كيف يدخل الواقع الافتراضي في العلاج النفسي؟

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تؤثر الاضطرابات النفسية في واحد من كل ثمانية أشخاص في العالم. [1] مما يجعل الاضطرابات النفسية أكثر القضايا أهمية في يومنا هذا. إذ أدى انتشار الحروب وعدم الاستقرار الاقتصادي والتوترات الاجتماعية وحالات العنف العشوائي في جميع أنحاء العالم إلى زيادة الاضطراب النفسي وتأثيره على الكثيرين. فهل يقدم الواقع الافتراضي أملًا جديدًا في علاج الاضطرابات النفسية؟  

ما هو الواقع الافتراضي؟  

قد لا يعَدُّ مفهوم الواقع الافتراضي حديثًا، فقد اعتاد البشر على خلق عوالم مختلفة في مخيلتهم. فجميعنا -ربما- نخفي عوالم كاملة في مخيلاتنا ولكنها غير ملموسة أو مرئية. ولكن ليس هذا ما نعنيه عند التحدث عن الواقع الافتراضي. قد يكون التفكير في ألعاب الكومبيوتر و«الأفاتار – avatar»  (الذي هو تجسيد افتراضي في العوالم الرقمية)، الأقرب لماهية الواقع الافتراضي. حيث لا يختلف كثيرًا عن العوالم التي يمكننا صنعها في خيالنا، لكنه يجعل منها عوالم مرئية وأحيانًا ملموسة. 

فالواقع الافتراضي هو تقنية حاسوبية تحاكي الواقع وتوفر بيئة ثلاثية الأبعاد. تمكًن المستخدم من العيش فيها والتفاعل معها من خلال أدوات كالنظارات وسماعات الرأس والقفازات وبدلات الجسم.  

تاريخ الواقع الافتراضي في العلاج النفسي

لا يعتبر العلاج النفسي باستخدام الواقع الافتراضي تقنية جديدة. إذ بدأ المعالجون النفسيون باستخدامها منذ بداية التسعينيات. وفي عام 1995، قدمت عالمة النفس «باربرا روثباوم – Barbara Rothbaum» وعالم الكومبيوتر «لاري هودجز – Larry Hodges» أول دراسة لاختبار فاعلية علاج الاضطرابات النفسية بالواقع الافتراضي. وقد أجريت الدراسة على شاب في ال19 من العمر كان يعاني من رهاب المرتفعات – الخوف من المرتفعات – وخاصًة المصاعد. أظهرت نتائج الدراسة أن الواقع الافتراضي يمكنه مساعدة المرضى في التغلب على مخاوفهم. حيث استطاع الشاب في النهاية ركوب مصعد زجاجي في أحد الفنادق حيث أقام في الطابق الثامن. [2]

وفي عام 1996، نشر عالما النفس «ألبرت كارلين – Albert Carlin» و«هنتر هوفمان – Hunter Hoffman» دراسة نشِرت في مجلة Behavior Research and Therapy. اختبرت الدراسة فاعلية العلاج بالواقع الافتراضي في رهاب العناكب. وقد أظهرت هذه النتائج أيضا أن الواقع الافتراضي يمكن أن يساعد المرضى في علاج رهاب العناكب. [3] 

بالرغم من أنه تم تصميم الواقع الافتراضي في البداية لعلاج الرُهاب، إلا أنه توسع ليستخدَم في الاضطرابات النفسية الأخرى مثل اضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات الطعام والوزن والتوحد وغيرها. فمنذ إجراء الدراسة الأولى منذ ما يقرب 30 عامًا، تم نشر أكثر من 300 دراسة لاختبار استخدام الواقع الافتراضي في العلاج النفسي. وقد أظهرت نتائج الدراسات أن استخدام الواقع الافتراضي فعّال في اضطرابات القلق واضطراب ما بعد الصدمة. وهناك أدلة متزايدة فيما يتعلق باضطرابات الطعام والوزن والإدمان. كما تعَد نتائج الدراسات حول استخدام الواقع الافتراضي في الذهان واضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه واعدة. [4] 

مجالات استخدام الواقع الافتراضي في العلاج النفسي

العلاج بالتعرض – Exposure Therapy  

العلاج بالتعرض هو نوع من أنواع العلاج النفسي. يساعد المرضى في التغلب على الأشياء أو الأنشطة أو المواقف التي تسبب الخوف أو القلق لديهم، من خلال دفعهم وتعريضهم بشكل تدريجي لمخاوفهم. عادة يكون العلاج بالتعرض من خلال مواجهة المرضى لمخاوفهم في الحياة الواقعية مع وجود الدعم العاطفي من المعالج. أو إذا كان قلقهم مرتبطًا بذكرى مؤلمة، فعادة ما يعيدون بناء الحدث في مخيلاتهم.

لا يختلف الواقع الافتراضي عن طرق العلاج بالتعرض التقليدية من حيث المبدأ. ويعد وسيلة تحاكي المخاوف والذكريات. وقد أجريت الدراسات على أنواع الرهاب المختلفة مثل رهاب الأماكن المغلقة، ورهاب القيادة، ورهاب المرتفعات، ورهاب الطيران، ورهاب العناكب. 

القلق الاجتماعي

في الآونة الأخيرة، اختبر الباحثون الواقع الافتراضي في مساعدة الأشخاص الذين لديهم مخاوف أكثر تنوعًا، مثل القلق الاجتماعي أو اضطراب الوسواس القهري. اختبر «ستيفن بوشارد – Stéphane Bouchard» وزملاؤه استخدام الواقع الافتراضي في القلق الاجتماعي من خلال وضع المرضى بمواقف اجتماعية افتراضية تدعوهم للتوتر مثل مقابلة عمل.

قام الباحثون بتقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات كالآتي: 17 شخصًا للعلاج بالواقع الافتراضي. و22 آخرين للعلاج بالتعرض التقليدي، الذي يتضمن تمارين مثل التحدث إلى الغرباء في الأماكن العامة. أما المجموعة الثالثة فتم تخصيصها لقائمة الانتظار ولم تحصل على علاج.

عبّر المشاركون في البداية عن درجة قلقهم وتجنبهم للمواقف الاجتماعية من 0 إلى 144، حيث 144 هي أعلى درجة للقلق. وقد تراوحت الدرجات بين 75 و85. بعد 14 جلسة علاج أسبوعية، انخفضت درجات القلق عند المشاركين الذين حصلوا على العلاج بالواقع الافتراضي بمتوسط 33 نقطة. بينما انخفضت عند المشاركين في العلاج التقليدي بمعدل 19 نقطة. بينما بقيت المجموعة الأخيرة على حالها تقريبًا. تشير هذه النتائج التي نشِرت في المجلة البريطانية للطب النفسي في أبريل 2017، إلى أن الواقع الافتراضي فعّال في معالجة القلق الاجتماعي. [5] 

اضطراب ما بعد الصدمة

بينما كرّس عالم النفس «ألبرت ريزو Albert Rizzo» الكثير من حياته المهنية لتطوير الواقع الافتراضي لعلاج قدامى المحاربين الذين يعانون من «اضطراب ما بعد الصدمة – PTSD». في عام 2004، تعاون ريزو مع روثباوم لبناء واقع افتراضي يمثل العراق وأفغانستان. حيث تكون البيئة الافتراضية مليئة بالصحاري والجبال ومدن الشرق الأوسط.

كان الهدف هو محاكاة تجارب قدامى المحاربين في زمن الحرب من أجل مساعدتهم على مواجهة تلك الأحداث الصادمة. يمكن للمعالجين تحسين محتوى هذه السيناريوهات الافتراضية. وذلك عبر التحكم في الوقت واليوم وعدد الأشخاص والأصوات المحيطة، وغير ذلك بما يتجاوز ما يمكن للمرضى استحضاره بدقة في تخيلاتهم أثناء علاج التعرض التقليدي. اختبر فريق ريزو النظام بدراسة أجريت على 162 فردًا عسكريًا. وتم تصنيفهم إما لقائمة انتظار، أو 10 جلسات علاجية تتضمن استخدام الواقع الافتراضي للعراق وأفغانستان، أو 10 جلسات من العلاج التقليدي. بالنسبة للعلاج التقليدي، قام المعالجون بتعريض المشاركين للذكريات المؤلمة في مخيلتهم وساعدوهم على وضع أنفسهم في المواقف اليومية التي يخشونها بسبب صدماتهم، مثل الأماكن العامة المزدحمة. وقد أظهرت النتائج فاعلية الواقع الافتراضي في معالجة اضطراب ما بعد الصدمة. [6] 

اضطرابات الطعام والوزن  

استُخدم الواقع الافتراضي في معالجة عدة أنواع من اضطرابات الطعام والوزن. حيث قدم الواقع الافتراضي على مدار الـ 25 عامًا الماضية حلولًا مبتكرة لمعالجة اضطرابات الطعام والوزن. عن طريق تقليل الرغبة الشديدة في تناول الطعام. وزيادة الرضا والقبول عن صورة الجسم. بالإضافة إلى تحدي مخاوف الأكل والشكل والوزن وممارسة استراتيجيات تناول طعام أكثر فاعلية. وأظهرت نتائج العديد من الدراسات المحكّمة أن الواقع الافتراضي أكثر فعالية في علاج اضطرابات الطعام والوزن من العلاج السلوكي المعرفي الذي يعَدّ الأفضل في هذا المجال. 

قدم مجموعة من الباحثين في «جامعة كنت-University Of Kent» و «جامعة قبرص-University Of Cyprus» دراسة نشِرَت في مجلة (Human–Computer Interaction).  تم فيها دخول كل من المعالجين والمرضى إلى عالم افتراضي بصورة أفاتار. وتم التعارف فيما بينهم من خلال الواقع الافتراضي ولم يتم التعارف بالواقع الحقيقي. وسمِح للمرضى بتصميم الأفاتار الخاص بهم بالطريقة التي يفضلون الظهور فيها من حيث مظهر الجسد وحجمه ولون البشرة ومظهر الشعر ولونه. وقد اعتمدت الدراسة طريقة العلاج بالتعرض للمرآة ولكن باستخدام الواقع الافتراضي.

واجه المرضى الأفاتار الذي قاموا بتصميمه. وتمت عملية التعرض تدريجيًا عن طريق التقليل التدريجي في ملابس الأفاتار حتى تم ترك الأفاتار في الملابس الداخلية فقط. خلال هذه العملية، يطلَب من المريض النظر بعناية في كل جزء من أجزاء الجسم وإجراء التعديلات المناسبة عليه. ويتخلل ذلك وصف مشاعره وأفكاره واهتماماته ومناقشتها مع المعالج. ويتم هذا التدرج بناءً على التسلسل الهرمي للمخاوف التي سجلها المريض في بداية الجلسة. 

أظهرت نتائج الدراسة أن كلًا من المعالجين والمرضى وجدوا أن هذا النوع من العلاج النفسي مفيد. إذ أتاح للمرضى الكشف على نحو مريح أكثر عن المشاعر والأفكار حول شكل الجسم والوزن، وقبول المناقشة حولها.  كما أظهرت نتائج العديد من الدراسات الأخرى أن الواقع الافتراضي تقنية فعَالة في معالجة اضطرابات الطعام. ولكن ما زالت هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لدعم هذه النتائج. [7] 

الواقع الافتراضي في علاج مشكلات الوزن

التوحد 

تم استخدام الواقع الافتراضي في تقييم وعلاج الأطفال المصابين بالتوحد منذ عام 1996. وذلك لتحسين المهارات الاجتماعية والعاطفية والتواصل. حيث استخدِمت عمليات محاكاة اجتماعية تكرر أحداث الحياة الواقعية، كمحاكاة مقهى افتراضي أو حافلة أو طريق عبور. وذلك لتدريب الأطفال المصابين بالتوحد على إدارة سيناريوهات مختلفة.  تشير النتائج المتاحة إلى أن الواقع الافتراضي هو أداة واعدة لتحسين المهارات الاجتماعية والإدراك عند مرضى التوحد. ومع ذلك، لا توضح الدراسات الحالية ما إذا كان المصابون بالتوحد قادرين على تطبيق المهارات المكتسبة من الواقع الافتراضي في الحياة الواقعية. 

تشخيص المرضى  

لا يتوقف الواقع الافتراضي عند كونه وسيلة للعلاج فقط. إنما يساعد أيضًا أثناء تقييم المرضى وتشخيصهم، حيث يسمح الواقع الافتراضي بإجراء تقييم أكثر دقة. على سبيل المثال، عوضا عن محاولة المريض وصف الرُهاب من الأماكن المغلقة يمكن للمعالج أن يقيّم هذا الرهاب باستخدام مواقف افتراضية. 

بالإضافة لذلك، يساعد الواقع الافتراضي في تقييم المرضى من خلال إمكانية الكشف عن معلومات وتفاصيل قد لا يتذكر المريض حدوثها. 

3 مزايا للواقع الافتراضي في العلاج النفسي

  • الشعور حقيقيّ 

تكمن قوة العلاج بالواقع الافتراضي في حقيقة أن الإنسان يتفاعل تلقائيًا مع مسببات الخوف، حتى لو كانت في بيئة يعرف بالأصل أنها ليست حقيقية. وذلك لأن مركز التحكم العاطفي في الدماغ يستجيب للضغوط في أجزاء من الثانية أسرع بكثير مما يمكن أن يبدأه المنطق، ما يجعل ردود الفعل والاستجابات بدورها حقيقية وقابلة للتقييم والقياس. 

  • يمكن أن تكون مواجهة المخاوف أسهل في الواقع الافتراضي.  

على سبيل المثال، يمكن للمريض الذي يعاني من رهاب الطيران أن يقلع ويهبط عدة مرات في جلسة واحدة باستخدام الواقع الافتراضي دون تكلفة ومتاعب تجربة الرحلات الواقعية. كما يمكن للمحاربين القدامى الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة والذين لا يستطيعون تذكر ذكرياتهم المؤلمة بتفاصيل كبيرة، إعادة تمثيل الوقائع في بيئة افتراضية للحصول على تجربة علاجية أكثر فاعلية. 

  • إمكانية التحكم في بيئة الواقع الافتراضي  

يتيح الواقع الافتراضي إمكانية التحكم في إعدادات البيئة الافتراضية. مما يعني القدرة على تخصيص عالم افتراضي اعتمادًا على المريض. وذلك يساعد في معرفة مخاوف المريض بدقة كما يمكن أيضًا التحكم في المشاهد والأصوات والروائح مما يمكّن المعالج من معرفة ما يسبب أعلى مستوى قلق عند المريض. 

مثلًا لاستعادة المريض لذكرى مؤلمة باستخدام الواقع الافتراضي. أولًا يختار المريض المكان كنقطة تفتيش على الطريق أو مستشفى. ويبدأ بسرد الذكرى بصوتٍ عالٍ، بينما يقوم المعالج بإعداد المشهد. فإذا كان المريض يقول: أنا أقود سيارتي على الطريق وقت الظهيرة، يقوم المعالج بضبط الساعة الافتراضية وفقًا لذلك. إذا كان المريض يتذكر صوت قرقعة السيارة، يرفع المعالج صوت السيارة وهكذا. 

عوائق استخدام الواقع الافتراضي في العلاج النفسي  

  • التكلفة  

حتى وقتٍ قريب، حدّت تكلفة وتعقيدات معدات الواقع الافتراضي، التي قد تصل قيمتها إلى عشرات الآلاف من الدولارات، من استخدام الواقع الافتراضي. واقتصر استخدامه في عدد قليل من العيادات والمختبرات البحثية. أما الآن، ومع تزايد الإقبال نحو استخدام الواقع الافتراضي. توفرت معدات لا تكلف سوى بضع مئات من الدولارات مثل النظارات من شركة Oculus أو نظارات Samsung Gear التي تحول الهواتف الذكية إلى شاشات واقع افتراضي مقابل حوالي 100 دولار. 

  • الاعتبارات الأخلاقية  

تتضمن الاعتبارات الأخلاقية الخصوصية والسرية وملكية البيانات عندما يتضمن جمع المعلومات الشخصية والوصول إليها عبر الإنترنت. وهناك اعتبار آخر وهو الخوف من الخلط بين الواقع الافتراضي والواقع الحقيقي. و يعد ذلك مهمًا لحالات خاصة مثل الذهان، حيث يمثل تشويه الواقع تحديًا بالفعل، وذلك لشدة واقعية الواقع الافتراضي.

كما علق البعض على خطورة إتاحة الوصول المستمر إلى الواقع الافتراضي من قبل المرضى. إذ يحتمَل أن يتسبب الأمر في إدمان الهروب من الإزعاج والتوتر في العالم الحقيقي.

  •  المخاطر الصحية  

المرضى الذين يعانون من نوبات هلع أو أمراض القلب أو الصرع، يمكن أن يكونوا معرضين لخطر الإصابة بالضرر النفسي من استخدام الواقع الافتراضي. بالإضافة إلى إجهاد العين والغثيان عند المصابين بدوار الحركة. 

بالنسبة للمرضى الذين يعانون من دوار الحركة، قد ينتهي بهم الأمر بالتقيؤ. كما حدث مع عالمة النفس روثباوم في بداية دراساتها، وما زال إلى الآن دوار الحركة مشكلة تواجه استخدام الواقع الافتراضي. وجدت روثباوم وزملائها حلًا لهذه المشكلة في دراساتهم اللاحقة من خلال إعطاء المرضى استراحة بعد حوالي 40 دقيقة. وكذا تحذيرهم من عدم تحريك رؤوسهم كثيرًا. 

المصادر:

1- Mental disorders (who.int)
2- Virtual reality graded exposure in the treatment of acrophobia: A case report – ScienceDirect
3- Virtual reality and tactile augmentation in the treatment of spider phobia: a case report – ScienceDirect
4- Virtual Reality Therapy in Mental Health | Annual Review of Clinical Psychology (annualreviews.org)
5- Virtual reality compared with in vivo exposure in the treatment of social anxiety disorder: A three-arm randomised controlled trial | The British Journal of Psychiatry | Cambridge Core
6- APA PsycNet
7- Full article: “Now i can see me” designing a multi-user virtual reality remote psychotherapy for body weight and shape concerns (tandfonline.com)
8- Full article: Virtual reality as a clinical tool in mental health research and practice (tandfonline.com)

9 أشياء يجب معرفتها قبل زيارة الطبيب النفسي

هذه المقالة هي الجزء 14 من 19 في سلسلة رحلة بين أشهر الاضطرابات النفسية

9 أشياء يجب معرفتها قبل زيارة الطبيب النفسي

إن اتخاذ القرار بزيارة الطبيب النفسي هو قرار شجاع. هذا يعني أنك تدرك حاجتك للمساعدة، ولا بأس بذلك لأنك لست وحدك حيث يعاني 1 من كل 5 أشخاص من مشكلة متعلقة بالصحة العقلية التي تحتاج إلى عناية طبية مختصة.

بشكل عام يحدد الأشخاص موعدهم الأول عندما يواجهون صعوبات في العمل، أو في علاقاتهم الاجتماعية، أو ربما نتيجة لحالات طبية. إلى جانب ذلك قد يمرون ببعض الأعراض التي قد تشمل الحزن، ونقص الطاقة، والقلق، أو حتى بعض التقلبات المزاجية، وقد تتضمن بعض الأعراض الأخرى مشاكل مرتبطة بالنوم، أو بذاكرتهم أو شهيتهم. في بعض الحالات تكون هذه الأعراض أكثر حدة وقد تشمل الهلوسة، أو الأفكار الانتحارية أيضًا.

قد تكون زيارة طبيب نفسي لأول مرة مُقلقة، ولكن الاستعداد لذلك يمكن أن يساعدك لذلك جمعنا في هذا المقال أهم 9 أشياء يجب معرفتها قبل زيارة الطبيب النفسي.

1. الفرق بين الطبيب النفسي وعالم النفس والمعالج

لا يحمل جميع المتخصصين في مجال الصحة النفسية نفس الدرجة، وليست لديهم نفس المؤهلات، فكل نوع من المهنيين يختص بمجالات معينة.
لذا قبل البحث عن مساعدة من المهم معرفة الفرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي والاخصائي.

▪︎الطبيب النفسي: هو طبيب متخصص في الطب النفسي، ويكون قادرعلى وصف الأدوية بالإضافة إلى توفير العلاج النفسي. ومع ذلك، فإن العديد من الأطباء النفسيين لا ينخرطون في العلاج النفسي. معظمهم لا يشاركون في جلسات العلاج النفسي التي تستغرق ساعة. بشكل عام يتم رؤية طبيب نفساني أو معالج في جلسات العلاج النفسي هذه، ويُجري الفحص طبيب نفسي عندما تكون الأدوية ضرورية.

▪︎عالم النفس: يكون متخصص في الصحة النفسية، ويحتاج إلى درجة جامعية (4 إلى 5 سنوات من الكلية) بالإضافة إلى الدكتوراه في علم النفس (4 إلى 7 سنوات من الدراسات العليا) لكي يصبح عالمًا نفسيًا سريريًا مرخصًا. يستطيع عالم النفس إجراء العلاج النفسي لكن لا يمكنه وصف الأدوية.

▪︎المعالج: هو الشخص الذي يشاركك في جلسات العلاج النفسي. غالبًا ما يُشار إلى هؤلاء المهنيين باسم المعالجين النفسيين، والمستشارين، ومعالجي الزواج والأسرة، والأخصائيين الاجتماعيين. يجب أن يكون المعالج حاصلاً على درجة البكالوريوس في مجال دراسته.

2. ما هي مجالات خبرة الطبيب النفسي؟

يتم تدريب الأطباء النفسيين في جميع جوانب الصحة النفسية حتى يتمكنوا من تقديم الدعم، والإرشاد في جميع المجالات. نظرًا لأن الأطباء النفسيين يتمتعون بمهارات عالية في إدارة الأدوية، فقد يكون لديهم نظرة ثاقبة لقضايا الصحة النفسية الأكثر تعقيدًا. لذلك فإن رؤية طبيبك النفسي للعلاج النفسي بالإضافة إلى إدارة الدواء له فوائد كبيرة لك كمريض.

لدى الأطباء النفسيين أيضًا مجموعة متنوعة من المجالات التي يتخصصون فيها مثل الطب النفسي للأطفال، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADD / ADHD، وقضايا صحة المرأة، والطب النفسي للمسنين، والاكتئاب، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب، وكذلك اضطراب الهلع.

3. هل من السهل التواصل مع طبيبك النفسي عند زيارته؟

من المهم التأكد من قدرتك على التواصل بسهولة وفعالية مع طبيبك النفسي. يبدأ هذا في البداية مع أول زيارة. تحتاج إلى التأكد من أنك مرتاح للتحدث مع طبيبك النفسي، وإلا فإن العلاج لن يكون فعالًا بالنسبة لك.
يجب أن يكون من السهل التحدث إلى الطبيب النفسي الذي تختاره، وأن يكون على دراية بمساعدتك على فهم مشاعرك. لن يحكم عليك طبيبك النفسي، وسيحافظ دائمًا على سرية معلوماتك.

4. يمكنك زيارة الطبيب مع شخص تحبه

بالنسبة لمعظم الناس من الصعب حقًا مواجهة شخص غريب، وفتح قلبهم بينما يكشفون عن أشياء قد يرغبون في نسيانها. قد تكون فكرة جيدة أن تأخذ أحد أفراد أسرتك في زيارتك الأولى كدعم. سيكون الشخص الذي تختاره بجانبك، وقد يساعدك في إخبار الطبيب النفسي بما يجري معك. علاوة على ذلك يمكن للشخص أن يقدم وجهة نظر مختلفة حول مشاكلك وأعراضك والتي يمكن أن تكون مفيدة جدًا للجلسة.

5. استعد جيدًا قبل زيارة طبيبك

عند زيارتك للطبيب سيتم سؤالك عن تاريخك الطبي والنفسي، والشخصي، والعائلي لذا كن مستعدًا بإحضار ما يلي: قائمة كاملة من الأدوية التي تتناولها، إذا تم تشخيصك بأي مرض سابقًا يجب أن تدونه، وكذلك تدوين التاريخ العائلي للمشاكل نفسية. إذا رأيت طبيبًا نفسيًا في الماضي، فمن المفيد جدًا إحضار نسخة من هذه السجلات، أو إرسال سجلاتك من المكتب السابق إلى الطبيب النفسي الجديد الذي ستقابله، أما إذا كانت هذه المرة الأولى فمن المهم تدوين زمن بداية معاناتك.

6. كن مستعدًا لأسئلة الطبيب النفسي

بمجرد أن تكون في جلستك يمكنك أن تتوقع أن يسألك الطبيب النفسي عن سبب حضورك لرؤيته. قد يسأل بعدة طرق مختلفة بما في ذلك: “إذًا ما الذي أتى بك اليوم؟” “أخبرني لماذا أنت هنا.” “كيف حالك؟” “كيف يمكنني مساعدتك؟” إن طرح سؤال مفتوح قد يجعلك متوترًا خاصة إذا كنت لا تعرف من أين تبدأ أو كيف تبدأ لذا كن مستعدًا للإجابة وشارك طبيبك بمشاعرك، وتذكر أنه لا توجد طريقة خاطئة للإجابة، وسيقوم الطبيب بإرشادك خلال المقابلة. ومع ذلك إذا كنت تريد أن تكون مستعدًا، فتأكد من إيصال ما كنت تعاني منه وأيضًا إذا كنت تشعر بالراحة، فشارك الأهداف التي ترغب في تحقيقها من العلاج.

7. لاتخف من المشاعر المختلفة خلال أول زيارة

خلال زيارتك للطبيب قد تبكي، أو تشعر بالحرج، أو تختبر أنواعًا مختلفة من المشاعر أثناء مناقشة مخاوفك لكن عليك أن تعلم أنها طبيعية تمامًا وجيدة. يتطلب الانفتاح ومشاركة قصتك الكثير من القوة والشجاعة، والتي يمكن أن تُشعرك بالإرهاق العاطفي خاصةً إذا قمت بقمع مشاعرك لفترة طويلة.

بعض الأسئلة المطروحة حول تاريخك قد تثير قضايا حساسة مثل تاريخ من الصدمة أو سوء المعاملة. إذا كنت لا تشعر بالراحة أو الاستعداد للمشاركة يرجى العلم أنه لا بأس من السماح للطبيب النفسي بمعرفة أن الموضوع حساس، وأنك لست مستعدًا لمناقشة المشكلة بمزيد من التفصيل.

8. يجب كتابة كل ما يقوله الطبيب

قلنا أنه قبل الذهاب إلى الزيارة الأولى يجب عليك كتابة كل ما تريد إخبار الطبيب النفسي به؛ ليس عليك فقط القيام بذلك ولكن عليك أيضًا كتابة ما يخبرك به. سيساعدك هذا على تذكر المحادثة، وبعد ذلك احتفظ بسجل لتقدمك.

9. يجب أن تنتهي الزيارة بخُطة لما هو قادم

بعد أن طرح الطبيب النفسي الكثير من الأسئلة، وقمت بشرح ما يجري معك بالتفصيل سيتم شرح خطة لك تتألف من الخطوات التي يجب عليك اتباعها للتحسن، ولكن ضع في الحسبان أنك ربما تحتاج لأكثر من زيارة ليتم رسم خطة صحيحة وواضحة. في بعض الأحيان قد تحتوي الخطة على بعض الوصفات الطبية، وفي بعض الحالات الأخرى قد تضطر إلى حضور العلاج النفسي بالكلام بانتظام، وفي كل الأحوال يجب عليك الالتزام بخطة الطبيب حتى تتحسن.

بالإضافة إلى 9 أشياء يجب معرفتها قبل زيارة الطبيب النفسي اقرأ أيضًا: ما هي الاضطرابات النفسية؟ ومتى يعتبر الخلل مرضًا؟

مصادر 9 أشياء يجب معرفتها قبل زيارة الطبيب النفسي:

1. cognitive-psychiatry.com
2. lighthousehealthflorida.com
3. healthline.com

Exit mobile version