توفّر «المدن الذكية-smart cities» المستدامة بيئات اقتصاديةً وثقافيةً واجتماعيةً من أجل تحسين نوعية حياة سكانها. وتسعى إلى توفير آلية تلبي متطلبات الجيل الحالي وجيل المستقبل في نفس الوقت. ولتحقيق ذلك لا بد من دراسة نظم وصناعات المدن الذكية مثل النظم البيئية لصناعة المدن الذكية، والحوكمة، والخدمات الذكية.[1]
محتويات المقال :
تعد المدينة الذكية مفهوم لمدينة المستقبل التي تطبّق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ICT على الخدمات والبنى التحتية والحوكمة في المناطق الحضرية.[2] وتتضمّن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ICT مجموعةً متنوعةً من الأدوات والموارد التقنية، مثل الحواسيب والانترنت والهواتف والبرمجيات المستخدمة لإنشاء أو نقل أو تخزين أو تبادل المعلومات المختلفة.
ولخّص باحثون المدينة الذكية في 4 أبعاد:
بحسب الدراسة، تتشكّل المدن الذكية عند وجود ترابط وتكامل بين المدن التقليدية العادية وأعمال التصنيع المرتبطة بتقانة المعلومات IT مثل أجهزة الاستشعار، وكذلك الخدمات المعرفية مثل خوارزميات المعارف.[4]
أشار بعض الباحثين إلى الجوانب السلبية للمدينة الذكية ومنها: اتساع التفاوت في التكنولوجيا (الفجوة الرقمية)، والاستعمار الإقليمي في العصر الرقمي. كما تضع المدن الذكية أحيانًا الخطط التي تركّز على مصالح الشركات بدلًا من المواطنين.[5][6]
أنتجت الثورتين الصناعيتين الأولى والثانية المحرّكات البخارية والمحرّكات التي تعمل بالاحتراق الداخلي. وأثّر الابتكار التقني حينها على الإنتاج بالجملة والتحضّر والتكتلات الاقتصادية. بعدها طبّقت الثورة الصناعية الثالثة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ICT على التصنيع، وأدّت كذلك إلى ظهور الواقع الافتراضي.[7][8]
الآن تقود الثورة الصناعية الرابعة الاقتصاد العالمي وذلك بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي AI، وانترنت الأشياء IoT. وتسرّع التقارب بين الأعمال والصناعات وتقانة المعلومات IT بهدف خلق نماذج أعمال جديدة لتكوين مجتمع شديد الترابط.[9]
توفّر المدن الذكية نموذجًا صناعيًا جديدًا يستند إلى التقارب بين البيئة المبنية وICT. وأثّرت في الآونة الأخيرة بشكل كبير على التغييرات التي طرأت على النظام البيئي الصناعي. فظهرت أشكالًا جديدةً من بيئات المعيشة والعمل مقترنةً بالتكنولوجيا التخريبية أو المعطِّلة والصناعات القائمة على المعرفة. وتعد «التكنولوجيا التخريبية-Disruptive technology» ابتكارًا يغيّر الطريقة التي تعمل بها الصناعات أو الشركات أو المستهلكون، حيث تقوم التقنية المعطِّلة بالتخلّص من الأنظمة أو العادات التي تحل محلّها لأنها تمتلك سماتٍ متفوّقةً ومتطورةً أكثر منها.[9][10]
تركّز المدن الذكية على الاستدامة الحضرية بسبب الثورة الصناعية الرابعة، والتغيُّر المناخي، والركود الاقتصادي. إذ ستواجه الدول التي لم تستجب لاحتياجات الثورة الصناعية الرابعة تحديات في التنمية المستدامة.[11][12]
على سبيل المثال؛ أنشأت كوريا الجنوبية مدنًا ذكيةً تعتمد على ICT لتعزيز القدرة التنافسية الوطنية، وتدعيم سلاسل القيم الصناعية وسلاسل الإنتاج عن طريق الاستفادة من النظم البيئية الصناعية المتطورة. [4]
لا توجد تعريفات وتصنيفات واضحة ومحدّدة لصناعات المدن الذكية، بينما تصنّف بشكل متباين اعتمادًا على أهداف البحث والآراء الذاتية للباحثين. بصفة عامة تصنّف صناعات المدن الذكية إلى صناعة تقانة المعلومات IT (مثل الأدوات الدقيقة كأجهزة الاستشعار، والمعدّات الكهربائية والإلكترونية كالحواسيب)، وخدمات تقانة المعلومات (صناعة الاتصالات والبث الإذاعي)، والخدمات المعرفية (مثل الخوارزميات المتخصّصة وتشمل مجالات مثل التمويل والتأمين، والعقارات والتأجير، والخدمات التقنية والعلمية). [4]
هناك نقص في البحوث المتخصّصة بالنظام البيئي الصناعي المتطور داخل المدن الذكية بالرغم من وجود العديد من الدراسات حول المدن الذكية. وصنّفت إحدى الدراسات الصناعات الذكية إلى 15 صناعة بما في ذلك الحياة الشخصية والمعدات والإدارة العامة والخدمات. واستهدفت تلك الدراسة تحليل تأثير تبنّي نظم بناء المدن الذكية على الاقتصاد الكوري.
حلّل الخبراء تأثير التموّج للمدن الكورية Dongtan وHwaseong على الاقتصاد المحلي بمساعدة جداول المدخلات والمخرجات الوطنية الإقليمية. وصنّفوا صناعات المدن الذكية إلى 13 فئة رئيسية، وتتضمّن الحياة الشخصية (كالخدمات الاجتماعية) والصناعة والاقتصاد (كالمعدات الكهربائية والإلكترونية) والإدارة العامة (الكهرباء والغاز وإمدادات المياه) وغيرها من الصناعات.[13] ويعبر «بتأثير التموّج-Ripple effect»، والمقتبس اسمه من التموّجات التي تحدث عند إسقاط شيء ما في الماء، من الانتشار المركزي من الحالة الأولية إلى الخارج تدريجيًا. ويستخدم المصطلح في عدة سياقات من بينها مضاعف الاقتصاد. في حين حلّل باحثون آخرون كيفية تكامل عمل أجهزة الاستشعار المرتبطة بانترنت الأشياء IoT مع صناعات المدن الذكية.[14]
من خلال تحليل البيانات المتعلقة بصناعات المدن الذكية في كوريا الجنوبية ومع مرور الوقت، لاحظ الخبراء انخفاض أعداد الصناعات الأولية والثانوية للزراعة والتعدين والتصنيع التقليدي. في المقابل ازدادت صناعات المدن الذكية. وبيّنت النتائج نموًا هائلًا في تصنيع تقانة المعلومات IT. إذ أظهرت نموًا أعلى بنحو 10 مرات من الصناعات ذات النمو الأدنى، وكذلك أعلى بنحو 2.5 من الصناعة التي تظهر ثاني أعلى نمو.
ويشير عدد المسارات في التحليل إلى تعقيد وترابط النظام البيئي لصناعات المدن الذكية. وبرزت خدمات تقانة المعلومات والخدمات المعرفية في جميع المسارات مما يشير إلى أهميتها كصناعات رئيسية. كذلك تدل على أنها تُنشئ سلاسل قيّمة لصناعات جديدة مستحدثة، وتعمل أيضًا كمسرّعات لتطوير صناعات أخرى.
لا شك في أن واقعنا يتغيّر عبر الزمن، وعلى المدن مواكبة التطورات والثورة الصناعية الحديثة من أجل تحقيق غاياتها المتمثّلة بتحسين الواقع المعيشي لمواطنيها وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة. ولأجل ذلك لا بد من أن تربط بين صناعات المدن الذكية وانترنت الأشياء IoT والذكاء الاصطناعي AI.
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…