التعلم القائم على المشكلات
في عام 1997، أجرى سوجاتا ميتري، بروفيسور هندي في تقنية التعليم في كلية التربية والاتصال وعلوم اللغة في جامعة نيوكاسل بإنجلترا، تجربة فريدة من نوعها أطلق عليها اسم «الفتحة التي في الجدار» (بالإنجليزية: The Hole In the Wall).
وجرت التجربة كالتالي: إذ وضع جهاز كمبيوتر بداخل جدار، وكان على ارتفاع منخفض، فقط بما يناسب طول الأطفال. ولم يلبث حتى زحف الأطفال لهذا الشيء المثبت بالجدار ليلعبوا به، مع أنه لم يكن باللغة الهندية أصلًا، بل ولم يكونوا أطفال أغنياء، فقد كانوا أطفال حي فقير في نيودلهي. [2][1] ومن المفاجئ أنه لم يمر الكثير من الوقت حتى كانت مجموعات الأطفال قادرة على التحكم بشكل كامل في هذه الأجهزة، بل وثبتوا عليه برامج حماية من الفيروسات! ولم يحتاجوا حتى إلى معلم ليملي عليهم التعليمات قائلًا: “أولًا، اضغط على الزر الأحمر.” لقد فعلوا ذلك من جراء أنفسهم، دون تدخل أو إملاء.
وخلصت هذه التجربة إلى حقيقة أن معظم نتائج التعلم ليست نتيجة للتدريس قدر ما أنها نتيجة المشاركة الفعالة في بيئة ذات هدف ومعنى. وهو ما بالضبط ما تهدف إليه استراتيجية التعلم القائم على المشكلات. [3][2][1]
محتويات المقال :
التعلم القائم على المشكلات (بالإنجليزية: Probelm-based Learning، ويختصر: PBL)هو نهج تعليمي يركز على الطالب، ويؤكد على أهمية مهارات حل المشكلات والتفكير النقدي والتعاون. في هذا النهج، يعمل الطلاب في مجموعات صغيرة لحل مشاكل واقعية، كثيرًا ما تكون مستمدة من تجاربهم أو اهتماماتهم. تدعو هذه الاستراتيجية المعلمين لإثارة فضول الطلاب عبر بعض الأسئلة المفتوحة وباستخدام بعض الأدوات ليصلوا إلى الإجابات بأنفسهم بالتفسيرات التي يرونها مناسبة. وتسمى الأسلوب العلمي في التفكير، وتتم عبر إثارة تفكير الطلاب إزاء مشكلة ما (تكون مناسبة لمستواهم، وذات صلة بموضوع الدرس، وبمعيشهم) لا يستطيعون حلها بسهولة، بل بالبحث واستكشاف الحقائق المؤدية إلى الحل. يسير هذا النهج في سبع خطوات:
يجمع الطلاب المعلومات اللازمة حيث يتعلمون المفاهيم والمبادئ والمهارات الجديدة حول الموضوع المقترح.
يقوم الطلاب فرديًا وفي مجموعات بمشاركة ما يعرفونه بالفعل عن العناصر المتاحة ويقومون باستطلاع المجالات التي يفتقرون فيها للمعلومات.
يضع الطلاب المشكلة في سياق يشمل المعطيات والمعلومات التي يتوقع الطلاب تعلمها.
يبحث الطلاب عن الموارد والمعلومات التي ستساعد على بناء حجة مقنعة.
يأتي الطلاب بعدة إجراءات وحلول ممكنة للمشكلة، ثم تبدأ المجموعات صياغة واختبار الفرضيات المحتملة.
يعرض الطلاب الحل النهائي بوضوح بما يدعم استنتاجهم بالمعلومات والأدلة ذات الصلة.
غالبًا ما يتم نسيان هذه الخطوة، ولكنها خطوة شديدة الأهمية في تحسين مهارات حل المشكلات. يجب على الطلاب تقييم أدائهم وتخطيط التحسينات للمشكلة التالية.
ولهذه الاستراتيجية العديد من الفوائد، نسرد منها التالي. [5][3]
تؤكد هذه الاستراتيجية على أهمية مهارات حل المشكلات والتفكير النقدي. فبدلاً من مجرد حفظ الحقائق أو الصيغ، يتم تقديم مشكلات حقيقية أو سيناريوهات للطلاب ويتم تحديهم لتحديد الحلول الممكنة من خلال البحث والتعاون مع زملائهم. [5][4][3]
يتعلم الطلاب من خلال العمل على حل المشكلات الحقيقية والمعقدة كيفية تحليل البيانات وتقييم وجهات النظر المختلفة وتحديد الحلول الممكنة. هذه المهارات التي تحظى باهتمام كبير في سوق العمل الحالي، ويمكن أن تساعد الطلاب على النجاح في مجموعة واسعة من المهن. من خلال العمل على حل المشكلات الحقيقية، يتعلم الطلاب كيفية تحليل المشكلات وتقييم الحلول الممكنة واتخاذ القرارات بناءً على الأدلة. وقد أثبت هذا النهج تحسين قدرات الطلاب على التفكير النقدي والإبداعي. [3]
يساعد هذا النهج الطلاب لتطوير فهم أعمق للموضوع، بالإضافة لفهم العلاقات بين عناصر المشكلة، ويعدّهم لمواجهة التحديات التي سوف يواجهونها في حياتهم المهنية. وبالتالي، فإن الفصل دراسي يعكس ما يحتاجه المجتمع. [7]
خلال هذه العملية وبينما يبحث الجميع عن حل المشكلة، يتواصل الطلاب مع زملائهم ويشاركون خبراتهم ومعلوماتهم عن المشكلة [7]، ويتعلمون مهارات العمل في فريق، والاستماع إلى الرأي الآخر وتقبله، والدفاع عن وجهة نظر معينة وإقناع الآخرين بها، بالإضافة إلى مهارات الحوار والنقاش. [5] [4] [3]
يشارك الطلاب بنشاط في عملية التعلم من خلال العمل على حل مشكلة أو إكمال مشروع، بدلاً من مجرد الاستماع إلى محاضرة المعلم حول موضوع معين، يساعد هذا النهج على الحفاظ على تشجيع الطلاب وتحفيزهم، مما يؤدي بدوره إلى تحقيق نتائج أفضل في التعلم. [7]
يعزز التعلم القائم على المشكلات التعلم الذاتي؛ وما هو ما يبنى بدوره طالبًا مستقلًا لا يحتاج للمعلم في كل خطوة، بل يجعله قادرًا على تحديد الأفضل من ضمن الخيارات المطروحة. من خلال العمل على حل المشكلات الحقيقية، يتعلم الطلاب كيفية تحديد احتياجاتهم التعليمية الخاصة وتحمل مسؤولية تعلمهم. وقد أثبت هذا النهج تحسين قدرات الطلاب على التعلم بشكل مستقل والتكيف مع المواقف الجديدة. [7]
ومع كل هذه المميزات لاستراتيجية التعلم القائم على المشكلات، فإنها بالطبع ليست بالاستراتيجية المثلى، وتواجه الكثير من التحديات.
وأخيرًا، وعلى الرغم من تحدياته، يعد التعلم القائم على المشكلات نهجًا قويًا للتعلم يعزز التعلم النشط والتفكير النقدي والتعلم بشكل عميق ومستقل. وبالعمل على حل المشكلات الحقيقية، يتعلم الطلاب كيفية تحليل المشكلات وتقييم الحلول الممكنة واتخاذ القرارات بناءً على الأدلة. ومع ذلك، يتطلب تطبيق التعلم القائم على المشكلات كمًا كبيرًا من الوقت والموارد، ويمكن أن يكون صعبًا في ثقافات تعتمد على النهج التقليدي المركز على المعلم. ومع ذلك، بالتخطيط والتنفيذ الدقيقين، يمكن أن يحول التعلم القائم على المشكلات التعليم ويعد الطلاب لمواجهة تحديات العالم الحديث ويجعل منه تجربة ممتعة وشيقة يكون مركزها الطالب.
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…
View Comments