Ad

يحوي التحليل الفني مفاهيم مثل الدعم والمقاومة وهي من أهم سماته. تستخدم مستويات الدعم والمقاومة لتحديد السعر بعينه، الذي ما يلبث أن يرتد منه الاتجاه صعودًا أو هبوطًا. وقد تظن أنهما مجرد قمم وقيعان، ولكنّ فهم تلك المستويات ليس بالسهولة المتوقعة. وخلال المقال التالي  نتناولهما بشيء من التفصيل.

الدعم والمقاومة في التحليل الفني

الدعم هي المنطقة التي يُتوقع فيها توقف هبوط السعر جرّاء زيادة الطلب، ومن ثم ظهور القوة الشرائية عند ذلك السعر. وعندما يهبط سعر السندات أو الأوراق المالية (الأسهم)، يتزايد الطلب على الحصص من قبل المستثمرين، فيخلقون ما يُعرف بمنطقة الدعم. والتي يصعب عندها نزول السعر أكثر من ذلك بسبب قوة شرائهم العالية، فتستوعب طلباتهم العمليات البيعية. أما مناطق المقاومة فتظهر في الارتفاعات، أي نتيجة عملية البيع (جني الأرباح) عند ارتفاع الأسعار.

عندما يحدد المستثمر مناطق الدعم والمقاومة، فهو يحدد ما متى سيدخل تلك المعاملة بالشراء أو يخرج منها بالبيع. وعندما يصل السعر لنقطة دعم أو مقاومة، يصبح لديه طريقان لا ثالث لهما: إما أن يهبط السعر من أعلى أو يرتد صعودًا من أسفل وإما أن يأخذ اتجاهًا عرضيًا دونما انحراف يُذكر. [1]

تقوم بعض المعاملات على اعتقاد أن مناطق الدعم والمقاومة لا تخترق. ولكن لنكن واقعيين، فسواء توقف السعر عند أي من النقطتين كما توقعوا أو كسر القمة أو القاع، يستطيع المستثمرون تخمين الاتجاه. وإذا خاب ظنهم فلن يخسروا الكثير، أما إذا سار السهم في الاتجاه المتوقع، فقد تكون مخاطرة تستحق.

مثال توضيحي

يرى ذوو الخبرة من المتداولين أن أرقامًا بعينها تحول بينهم وبين دفع سعر أحد الأصول في اتجاه معين. لنفترض أن صديقنا سليم بدأ التداول بين مارس ونوڤمبر وأنه توقع ارتفاع أسعار الأسهم. إذ لاحظ سليم أن السعر لم  يمسلوهلة ٩٩ جنيهًا خلال ثمانية أشهر، وعلى الرغم من أن مفارقة رقم ٩٩ كانت وشيكة لكن لم يزدد السعر عنها. في هذه الحالة، ندعو المستوى المقارب لـ٩٩ مستوى مقاومة. إذ يحمل ذلك المستوى أعلى سعر، وهو بمنزلة سقف أو خط نهاية يتوقف عنده السعر عن الارتفاع.

تمثل مستويات الدعم وجه العملة الآخر. ويشير الدعم إلى الأرض التي يتوقف عندها هبوط السعر. وكما قد يذهب بك الظن، يصادف مستوى الدعم الفرصة الذهبية للشراء لأنها النقطة التي يقدر فيها المتداولون قيمة السهم. كما أنها النقطة التي يسارعون في الشراء منها ومن ثم يرتفع السعر مرة أخرى. ولأن التحليل الفني قائم على تحرك الأسعار في اتجاهات، فحري بنا تناول مفهوم (خط الاتجاه Trendline) لنعرف تطبيقاته في التحليل. [2]

استخدام الأعداد الصحيحة

من الخصائص الشائعة الأخرى للدعم والمقاومة أن سعر الأصل قد يواجه صعوبة في تجاوز الرقم التقريبي، مثل 50 دولارًا أو 100 دولار للسهم. إذ يميل معظم المتداولين عديمي الخبرة إلى شراء أو بيع الأصول عندما يكون السعر عند عدد صحيح لأنهم على الأرجح سيشعرون بأن السهم قد وصل إلى قيمة مناسبة عند هذه المستويات. يتم وضع معظم الأسعار المستهدفة أو أوامر الإيقاف التي يحددها المتداولون الأفراد أو المؤسسات والبنوك الاستثمارية الكبيرة عند مستويات أسعار صحيحة بدلاً من عشرية مثل 50.06 دولارًا.  ونظرًا لأن العديد من الطلبات توضع على نفس المستوى، فإن هذه الأرقام الصحيحة تميل إلى أن تكون بمثابة حواجز أسعار قوية. إذا قدم جميع عملاء بنك استثماري أوامر بيع عند رقم معين، مثل 55 دولار، فسوف يتطلب الأمر عددًا كبيرًا من عمليات الشراء لاستيعاب عمليات البيع الآنف ذكرها عند 55 دولار وبالتالي سينشأ مستوى مقاومة.

ما هو خط الاتجاه في التحليل الفني؟

يُرسم خط الاتجاه على مساحة رسم بياني لتحديد اتجاه السعر. ويستخدم المتداولون هذه الأداة لاتخاذ قرار البيع أو الشراء تماشيًا مع اتجاه السوق. ويمكن تطبيق خط الاتجاه على أسعار الأسهم في البورصة كما يمكن تطبيقه على سعر العملات الرقمية كذلك. وقابلية تطبيق خط الاتجاه هي ما تجعله أفضل مؤشر في التحليل الفني.

وتتمثل الطريقة الكلاسيكية في رسم خط الاتجاه عن طريق رسم خط مستقيم يمر بسلسلة من القمم والقيعان على مدى زمني طويل نسبيًا. ويكون خط الاتجاه صاعدًا عندما يلامس القاع في مناطق الدعم، ويكون هابطًا عندما يُرسم مارًا بذروة مناطق المقاومة. وهكذا يصبح خط الاتجاه دعمًا في اتجاه صعودي أو مقاومة في اتجاه هابط.

ويُعرّف خط الاتجاه مستويات الدعم والمقاومة الديناميكية، ما يعني أنها تتحرك وتتغير مع تغير اتجاه السعر. وتبدأ برسم خط الاتجاه من القديم إلى الحديث، والقاعدة الأساسية هي رسم الخط مارًا بثلاث قمم أو قيعان على الأقل ليُعمل به. [3]

ما هو مؤشر المتوسط المتحرك؟

المتوسط المتحرك (Moving Average) خط منحن يتم حسابه على أساس تغيرات الأسعار. وبالتالي فإن المتوسط المتحرك بمنزلة مساعدك الشخصي الذي يؤكد الاتجاه على الرسم البياني. وهو خط يسير وفقًا لحركة السعر ولكن على نحو أكثر وضوحًا مما تراه خلال المنحنيات. وتستخدم المتوسطات على نحو رئيسي كأداة لملاحقة الاتجاه (Trend Following).

نحصل على المؤشر من طريق حساب متوسط حركة السعر في فترة زمنية محددة. حيث تؤخذ مجموعة من البيانات السعرية لفترة محددة وتجمع، ومن ثم تقسم على عددها فينتج منها رقم يكون هو المتوسط المتحرك. وهناك متوسط متحرك بسيط (Simple Moving Average)، ومتوسط متحرك متسارع أو أُسِّي (Exponential Moving Average).

المتوسط المتحرك البسيط

هو متوسط الأسعار في فترة زمنية محددة، ويمكن حسابه على أساس أسعار الإغلاق أو الافتتاح أو الحد الأدنى والأعلى للسعر. ولكن يفضل احتسابه على أسعار الإغلاق تحديدًا نظرًا لأهميتها. ولحساب المتوسط المتحرك البسيط تؤخذ أسعار الإغلاق لفترة معينة (40 يومًا مثلًا) ثم تُجمع هذه الأسعار وتُقسم على عدد الأيام. اختر المدة التي تريد على برنامج الرسم البياني الذي تستخدمه وسيُدرج المتوسط على الرسم البياني تلقائيًا.

المتوسط المتحرك الأسي

نظرًا لأن المتوسطات المتحركة تتأخر إلى حد كبير عن حركة السعر، يستخدم المحللون أحيانًا المتوسط المتحرك الأسي الذي يولي اهتمامًا أكبر إلى الأسعار الحديثة، وذلك من خلال مجموعة من المعادلات للتغلب على التأخير في حركة المتوسط. [4]

وجدير بالذكر أن الفرق بين كلا المتوسطين ليس كبيرًا جدًا. ولكن يكون المتوسط الأسي أقرب إلى حركة السعر عن المتوسط البسيط. ومن المحللين من يفضل استخدام المتوسط الأسي باعتبار أن إشاراته أكثر سرعة وتوافقًا مع السعر. وهناك من يفضل المتوسط البسيط على اعتبار أن إشاراته أكثر مصداقية، ولا يعطي الكثير من الإشارات الكاذبة مثل المتوسط الأسي.

واستخدام أي منهم بصفة عامة يجب أن يعتمد على مدى رد فعل السوق تجاه المتوسط المستخدم، فإذا كان أداء المتوسط البسيط أفضل مع السعر من المتوسط الأسي يجب اعتماده والعكس. أما عن فائدته، فيستخدم انكسار خط المتوسط المتحرك كإشارة للشراء والبيع. فعندما يكسر المتوسط المتحرك السعر ويتجه إلى أعلى تكون إشارة للشراء، والعكس في حالة الانكسار لأسفل تكون إشارة للبيع.

بم يهتم الخبراء في الرسم البياني؟

ينظر الخبراء إلى عدد المرات التي يصطدم فيها السعر بقمة أو قاع. فكلما زاد عدد الاصطدامات، برزت أهمية المستوى ولاحظه المزيد من المتداولين. ويهتم البعض بحركة السعر السابقة، لربما سبق مستوى دعم أو مقاومة تغير سريع حاد في السعر بخلاف التقدم البطيء المطّرد الذي لا يلفت النظر. وهكذا تحرك نفسية السوق المؤشرات الفنية ويصنع المتداولون الرسم البياني بقراراتهم. ويميل الخبراء أيضًا إلى ملاحظة الزخم عند مستويات بعينها، إذ يفضل المتداولون التعادل على الخسارة. فإذا ازداد الطلب على السهم عند نقطة ما، يحفظها المستثمرون باعتبارها نقطة آمنة للشراء. كما أن عنصر الوقت مهم، إذ تصبح مناطق الدعم والمقاومة أكثر موثوقية إذا وصل إليها السعر بانتظام على مدى فترة زمنية طويلة.

أهمية الدعم والمقاومة في التحليل الفني

تعد مستويات الدعم والمقاومة من المفاهيم الأساسية التي يستخدمها المحللون الفنيون. وتتبوأ مقعدًا مهمًا وسط مجموعة متنوعة من أدوات التحليل الفني. ويتكون المفهوم من مستوى الدعم، الذي قد نعده الأرض تحت أسعار التداول، ومستوى المقاومة، الذي يمكن اعتباره سقفًا. وتنخفض الأسعار وتختبر مستوى الدعم، الذي يثبت لبرهة قبل أن يرتد السعر مرة أخرى حسب قوة الدعم. ويمكن أن يؤدي تحديد مستويات الدعم المستقبلية إلى تحسين عوائد الاستثمار قصير الأجل، لأنه يمنح المتداولين لمحة دقيقة عن مستويات الأسعار التي يجب أن تُسعر بها ورقة مالية معينة. أما مستويات المقاومة فتؤثر في الصفقات طويلة الأجل. وينبئ مستوى المقاومة بالوقت الذي يرغب فيه المتداولون عادة ببيع ورقة مالية. وبالرغم من أ، تطبيق الدعم والمقاومة على الرسم البياني أمر بسيط نسبيًا، إلا أن بعض المستثمرين يرفضون ألا يكونوا على بينة من أمرهم وأن يستندوا إلى تحركات الأسعار السابقة. ويرى هؤلاء أن المستقبل قد يحمل بين طياته مفاجأة لم تكن في الحسبان وهو بالطبع ما يحدث طوال الوقت في أسواق المال العالمية.

المصادر

1-Investopedia

2-Stock Charts

3-Flow Bank

4-Corporate Finance Institute

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


اقتصاد غير مصنف

User Avatar

عصماء عصمت

مهتمة باللغويات والعلوم الإنسانية.


عدد مقالات الكاتب : 8
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق