Ad

التحليل الفني للأسهم هو دراسة حركة الأسعار الماضية والحالية باستخدام الرسوم البيانية بهدف توقع حركة السعر في المستقبل. يركز التحليل الفني للأسهم اهتمامه على حركة السعر فقط باعتبار أن كل الأسباب والعوامل التي تحرك السوق تنعكس في النهاية على حركة السعر، وبالتالي هي الأجدر بالاهتمام.

نظرة عامة حول التحليل الفني

يستخدم هذا النوع من التحليل لبحث الطرق التي يؤثر بها العرض والطلب للأوراق المالية على السعر وحجم المتاح منها وتقلب الأسعار الضمني (implied volatility). يرتكز هذا النوع من التحليل على فرضية أن نشاط التداول السابق وتغيرات الأسعار للأوراق المالية يمكن أن تكون مؤشرات قيّمة لتحركات الأسعار المستقبلية عند إقرانها بقواعد الاستثمار أو التداول المناسبة [1].

غالبًا ما يستخدم التحليل الفني لإعطاء إشارات تداول قصيرة الأجل (مضاربة) بفضل الرسوم البيانية المختلفة. كما يمكن أن يحسن هذا النوع من التحليل تقييم الأوراق المالية من حيث القوة والضعف بالنسبة إلى السوق أو أحد القطاعات. تساعد هذه المعلومات المحللين وتقرب تقديرهم العام لقيمة السهم إلى الصواب [1].

تاريخ التحليل الفني

طُرحت فكرة التحليل الفني الذي نحن بصدده الآن لأول مرة بواسطة تشارلز داو Charles Dow ونظرية داو في أواخر القرن التاسع عشر[1]. كما ساهم العديد من الباحثين البارزين في وضع حجر الأساس. في وقتنا الحاضر، تطور التحليل الفني ليشمل مئات الأنماط والإشارات التي طُوّرت عبر سنوات من البحث.

التحليل الفني في حيز التنفيذ

يميل المحللون المحترفون إلى استخدام التحليل الفني جنبًا إلى جنب مع أشكال البحث الأخرى. وقد يتخذ تجار التجزئة (Retail traders) قرارات تستند فقط على الرسوم البيانية لأسعار الأوراق المالية والإحصاءات المماثلة، ولكن نادرًا ما يكتفي محللو الأسهم المتمرسون بالتحليل الأساسي أو الفني وحده.

إذ يمكن تطبيق التحليل الفني على أي ورقة مالية عند وجود بيانات تداول سابقة. وهذا يشمل الأسهم والعقود الآجلة والسلع والدخل الثابت والعملات والأوراق المالية الأخرى. في الواقع، يعتبر التحليل الفني أكثر انتشارًا في أسواق السلع والعملات الأجنبية، إذ يركز المتداولون على تحركات الأسعار على المدى القصير.

يحاول التحليل الفني التنبؤ بحركة السعر لأي أداة قابلة للتداول من شأنها أن تخضع لقوى العرض والطلب. بينما يرى البعض أن التحليل الفني مجرد دراسة لقوى العرض والطلب نفسها التي تنعكس في تقلبات أسعار الأوراق المالية. يشيع التحليل الفني عند تناول تغيرات الأسعار، لكنّ بعض المحللين يتتبعون أرقامًا أخرى غير السعر، مثل حجم التداول أو أرقام الفائدة المفتوحة (open interest).

ما هي الفائدة المفتوحة؟

هي إجمالي عدد العقود المعلقة التي يحتفظ بها المشاركون في السوق في نهاية كل يوم. تقيس الفائدة المفتوحة المستوى الإجمالي للنشاط في سوق العقود الآجلة (futures market).

للتوضيح: إذا اتخذ كلا طرفي المعاملة مركزًا جديدًا كأن نحصل على مشتر جديد وبائع جديد، فستزيد الفائدة المفتوحة بعقد واحد. وإذا أغلق كلا الطرفين مركزًا قائمًا أو قديمًا كأن يتخلي المشتري عن مركزه والبائع عن مركزه سواء بإتمام العقد أو فسخه، فإن الفائدة المفتوحة ستنخفض بعقد واحد. أما إذا نقل أحد المتداولين القدامى مركزه إلى متداول جديد كأن يصبح المشتري جديدًا ويظل البائع القديم نفسه، فلن تتغير الفائدة المفتوحة[2].

فيم تستخدم الفائدة المفتوحة؟

يمكن الاستعانة بالفائدة المفتوحة لتحليل اتجاهات السوق وتحديد ما إذا كان الاتجاه سيواصل مساره، ولنفترض أننا نملك اتجاهًا صاعدًا أو هابطًا، فهذا يعني أن لدينا 4 حالات ممكنة:

1- تعني زيادة حجم التداول والفائدة المفتوحة معًا استقرار الزخم في السوق، وعليه استمرار السهم في نفس الاتجاه.

2- تُنبيء زيادة حجم التداول مع انخفاض الفائدة المفتوحة بتخلي المشاركين في السوق عن مواقعهم في العقود. وأن الاتجاه يفقد زخمه وقد يعكس مساره.

3- في حالة انخفاض حجم التداول مع زيادة الفائدة المفتوحة، قد ينعكس الاتجاه. نظرًا لوجود مشترين أقل، مما يؤدي إلى انخفاض زخم الاتجاه.

4-في حالة انخفاض كل من حجم التداول والفائدة المفتوحة، ينخفض الزخم سريعًا ولا بد للاتجاه أن يعكس مساره.

مؤشرات التحليل الفني

في مختلف الأسواق، طوّر الباحثون الأنماط والإشارات لدعم التداول استنادًا إلى التحليل الفني. طوّر المحللون الفنيون أيضًا أنواعًا عديدة من أنظمة التداول لمساعدتهم على التنبؤ بحركات الأسعار والتداول عليها. تركز بعض المؤشرات على نحو أساسي على تحديد اتجاه السوق الحالي، بما في ذلك مناطق الدعم (support) والمقاومة (resistance). بينما يركز البعض الآخر على تحديد قوة الاتجاه واحتمالية استمراره. تشمل المؤشرات الفنية وأنماط الرسوم البيانية شائعة الاستخدام كل من خطوط الاتجاه والقنوات والمتوسطات المتحركة ومؤشرات الزخم. وعمومًا، يتبنى المحللون الفنيون الأنواع التالية من المؤشرات:

  •  اتجاهات الأسعار (Price trends).
  •  أنماط الرسم البياني (Chart patterns).
  •  مؤشرات الحجم والزخم (Volume and momentum).
  •  المذبذبات (Oscillators).
  •  المتوسطات المتحركة (Moving averages).
  • مستويات الدعم والمقاومة (Support and resistance).

التراكبات

تسمح تراكبات الرسم البياني (overlays) بتركيب بعض الدراسات الفنية على الرسم البياني، ووضع مخطط ورقة مالية أخرى أو مؤشر إضافي. يتيح ذلك معرفة كيفية ارتباط حركة التراكب بحركة سعر الورقة المالية [3].

ويجد بعض المتداولين في المخططات مؤشرًا مبكرًا على تغير اتجاهات الأسعار. وقد تشكل هذه المعلومات جزءًا ليس بقليل من قرار الشراء إذا اتخذ الاتجاه منحى تصاعديًا، أو الخروج من السهم إذا أشار المخطط إلى اتجاه هابط. كما يمكن أن تساعد المقارنة بورقة مالية مغايرة على توضيح أداء السهم بالنسبة للسوق في فترة بعينها.

المذبذبات

تساعد المذبذبات (oscillators) على تحديد النقاط المحورية للسوق أو مناطق الانعكاس المحتملة. وتشغل هذه المؤشرات النطاقات بين قيمتين متطرفتين تشيران إلى مناطق ذروة الشراء وذروة البيع. عندما يكون المذبذب في منطقة ذروة الشراء، يعني هذا أن قوة الحركة قد تراجعت ومن المرجح حدوث انعكاس نحو الأسفل. تبعًا لذلك، يوحي وجود المذبذب في منطقة ذروة البيع بخوار قوة المستثمرين وأنه من المرجح انعكاس الاتجاه [3]. يعتمد التداول باستخدام المذبذبات على مبدأ التكرار: بعد الوصول إلى قيمة حديّة، يعود المذبذب دائما إلى قراءته المركزية.

نظرية داو في التحليل الفني

يسعى التحليل الفني إلى فهم معنويات السوق بناءً على اتجاهات الأسعار. ويعتمد على الأنماط المتشابهة والاتجاهات بدلاً من تحليل السمات الأساسية للأوراق المالية. وقد أصدر تشارلز داو سلسلة من المقالات تناقش نظرية التحليل الفني. واليوم يسير المحللون الفنيون على خطاه.

حركة السعر تشمل كل شئ 

يعني هذا المبدأ أننا نجد كل العوامل التي تؤثر على حركة السوق مرتكزة في حركة السعر. فحركة السعر تلخص التغيرات الاقتصادية والسياسية وتغنينا دراستها عن متابعة كل شاردة وواردة في العالم.

لن نستطيع التنبؤ بكل خبر ذي تأثير ولكن نستطيع استنتاجه. فإذا قرر أحد المسئولين مثلًا شراء عدد كبير من أسهم شركة المصرية للاتصالات فى البورصة، فالمحلل الأساسي لا يمكنه متابعة أو التنبؤ بمثل هذا الحدث. بينما المحلل الفني يمكنه ملاحظة وجود عمليات شراء على سهم الشركة من خلال متابعة الرسوم البيانية بغض النظر عن الشاري.

 الاتجاه صديق المستثمر | The trend is your friend

 الأسعار تتحرك في اتجاهات 

يعني هذا المبدأ أن الأسعار تميل للتحرك في اتجاهات معينة وتستمر لفترة قبل أن تتغير. ليس الأمر غريبًا، فالدورات الاقتصادية تستمر وقتًا طويلًا، ما بين الانتعاش والكساد. لذلك تمتد الاتجاهات السعرية لفترات طويلة في أغلب الحالات. يتلخص دور المحلل الفني دائمًا فى التعرف على الاتجاه الحالي للسوق ومن ثم الاستثمار فى هذا الاتجاه. 

التاريخ يعيد نفسه 

تجذب أسواق المال المستثمرين من جميع الفئات، ويقودهم الأمل تارة والطمع تارة، مُحمّلين بنفس الرجاء ومشاعر الخوف من الخسارة. وتلك المشاعر من طمع وخوف تترجم في هيئة رسم البياني ونماذج يمكن تصنيفها والتعرف عليها، وتتكرر هذه المشاعر في فئات البشر على اختلافهم مع مرور الوقت. وبما أن سلوك المستثمرين الماضي لم تنتفي أسبابه، وحيث أن تصرفاتنا ومشاعرنا تتولد بنسب متشابهة، فإن النماذج الفنية القديمة قد تصف وضعًا حاليًا أو مستقبليًا بدقة.

أصبح التحليل الفني اليوم جزءًا لا يتجزأ من القرارات المصيرية في سوق الأسهم. ويستخدم المستثمرون نفس الأدوات تقريبًا ويكوّنون نفس الانطباعات بذات المفاهيم. ولكن في محاولاتهم الدؤوبة لتأمين أنفسهم، وبينما يغرقون بين شقيّ رحى العرض والطلب، قد تثبت الأسعار بدلًا من التحرك في اتجاهها المتوقع.

المصادر

1-Investopedia

2-The Economic Times

3-Investopedia

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


اقتصاد

User Avatar

عصماء عصمت

مهتمة باللغويات والعلوم الإنسانية.


عدد مقالات الكاتب : 6
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق