Ad

في عام 1922، اقترح عالم الفيزياء البريطاني لويس فراي ريتشاردسون، في كتابه التنبؤ بالطقس بواسطة العملية العددية، طريقة جديدة للتنبؤ بالطقس باستخدام المعادلات التفاضلية، من خلال تصويرالغلاف الجوي على أنه شبكة من الخلايا العنكبوتية.

تم تناول أفكار ريتشاردسون في الأربعينيات من القرن الماضي عندما ابتكر العلماء في جامعة بنسلفانيا جهاز الكمبيوتر والذي قاموا على أثره ببناء تطبيق لمعرفة التوقعات الجوية. وفي أواخر الستينات من القرن الماضي طور الباحثون أول نموذج مناخي يمكن من خلاله توقع أنماط الطقس. إذًا فكيف يمكننا توقع التغيرات المستقبلية في نظام المناخ بواسطة النماذج المناخية؟.[1]

ما هي النماذج المناخية؟

نموذج المناخ هو عبارة عن مجموعة من الأنظمة المصممة  لمحاكاة مناخ الأرض لفهم سلوكه والتنبؤ به. والتي تعتمد إلى حد كبير على مجموعة من المعادلات الرياضية التي تستند إلى مجموعة من  القوانين الفيزيائية، التي تحكم نشاط الغلاف الجوي والمحيطات وتفاعلاتها مع أجزاء أخرى من نظام مناخ الأرض.[2]

لماذا يستخدم العلماء النماذج المناخية؟

يستخدم العلماء النماذج المناخية لفهم أنظمة الأرض المعقدة، حيث تسمح لهم هذه النماذج بإختبار الفرضيات واستخلاص النتائج بشأن أنظمة المناخ في الماضي والمستقبل. كما يمكن أن تساعد هذه النماذج في تحديد ما إذا كانت أنماط الطقس المتغيرة كالعواصف والفيضانات ناتجة عن التغيرات المناخية، أم أنها جزء من النظام المناخي الطبيعي.[3]

لفهم الأسباب الكامنة وراء التغيرات المناخية، يحتاج العلماء إلى إجراء تجارب. لنفترض أن عالم المناخ لديه فضول لمعرفة ما يمكن أن يحدث إذا احتوي المحيط الهادئ على ضعف كمية الملح الموجودة به، ففي حالة إذا ما قام بإطلاق العنان لأطنان من الملح في قاع المحيط فقد تكون العواقب وخيمة، ولكن بدلًا من ذلك يقوم العلماء بإنشاء نسخة حاسوبية من الأرض مبنية على الكمبيوتر يمكن من خلالها إجراء التجارب لمعرفة ما سيكون عليه مناخ الأرض في المستقبل.[4]

يعتمد العلماء في فهمهم لأنظمة الأرض على أحد الأنواع الثلاثة الشائعة للنماذج المناخية البسيطة، وهي:

1- نماذج توازن الطاقة: والتي تساعد على التنبؤ بالتغيرات المناخية اعتمادًا على ميزانية طاقة الأرض، حيث يستخدم العلماء معادلة تمثل كمية الطاقة الواردة مقابل الصادرة، ثم يأخذ العلماء هذه المعادلة ويضعونها في نماذج مربعة تمثل جزء من الأرض داخل شبكة ثلاثية الأبعاد، للتعبير عن المناخ في منطقة أو قارة.

 2- نماذج التعقيدات الوسيطة: تتشابة إلى حد كبير مع نماذج توازن الطاقة ولكنها تشمل العديد من الهياكل الجغرافية للأرض كاليابسة والمحيطات والجليد، وتسمح هذه النماذج بقياس تفاصيل أقل من حيث الزمان والمكان عن نماذج توازن الطاقة، لذا فهي  تستخدم في قياس التغيرات ذات الترددات المنخفضة في نظام مناخ الأرض، كالتقلبات الجليدية، وتيارات المحيطات، والتغيرات التي تحدث في الغلاف الجوي.

3- نماذج الدوران العامة: تعد من أكثر النماذج تعقيدًا وأكثرها دقة لفهم نظام مناخ الأرض والتنبؤ بأي تغيرات تحدث فيه. تتضمن هذه النماذج معلومات تتعلق بكيمياء الغلاف الجوي ونوع الأرض ودورة الكربون ودوران المحيطات والتركيب الجليدي للمنطقة المعزولة. يعتبرهذا النموذج من أكثر النماذج تعقيدًا نظرًا لأنه يتطلب قدرًا أكبر من الوقت والذي قد يستغرق عدة أسابيع لتشغيل كل محاكاة.[5]

كيف تعمل؟

خلال النماذج المناخية يتم تقسيم سطح الأرض إلى شبكة ثلاثية الأبعاد من الخلايا، تغطي عدة مناطق من العالم، تستخدم في كل خلية مجموعة من القوانين الفيزيائية والكيميائية لمحاكاة حركة الهواء والماء والطاقة،  ويحدد حجم الخلية دقة النموذج فكلما كان حجم خلايا الشبكة أصغر، كلما كانت التفاصيل الموجودة في النموذج أكثر دقة.[6]

ماذا يمكن أن تخبرنا به النماذج المناخية عن الماضي والمستقبل؟

لعقود عدة، كان العلماء يجمعون بياناتهم عن المناخ بإستخدام النوى الجليدي والأشجار والشعاب المرجانية، والتي اكتشفوا من خلالها تفاصيل الماضي كالنشاط البشري، والتغير في درجات الحرارة، لكن يعتمد العلماء حاليًا على النماذج المناخية لتعميق فهمهم لمناخ الأرض، إضافة إلى اعتمادهم على البيانات المناخية السابقة التي تساعدهم على تقييم الفرضيات حول التغييرات المناخية المستقبلية.

ما مدى دقة النماذج المناخية؟

نظرًا لأن العالم لا يستطيع الانتظار عقودًا لقياس دقة تنبؤات النماذج المناخية، يختبر العلماء دقة النماذج بإستخدام الأحداث الماضية. وعلى الرغم من وجود قدر ضئيل من عدم اليقين، إلا أن العلماء يجدون أن النماذج المناخية الحالية دقيقة للغاية لأنها تستند إلى مبادئ فيزيائية راسخة لعمليات نظام الأرض.

لماذا النماذج المناخية مهمة؟

تساعد النماذج المناخية على فهم نظام المناخ في الماضي والحاضر والمستقبل، وبالتالي فهي تجعلنا أكثر فهمًا لأنظمة الأرض.

من الممكن أن تساعد التنبؤات والنتائج في معرفة الطرق والأساليب التي يمكن من خلالها التخفيف من تأثير التغيرات المناخية، كما أنها تساعد صانعي القرارات على تحديد القضايا البيئية ذات الأولوية بناءًا على الأدلة العلمية.[7]

المصادر

discovermagazine(1)

(2)rmets

(7),(5),(3)climate

(4)frontiersin

(6)climate.gov

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


بيئة

User Avatar

Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.


عدد مقالات الكاتب : 35
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق