Ad

“فيضانات وأعاصير وجفاف” ظواهر جوية متطرفة قطعت سبل عيش المزارعين وأضّرت بالمحاصيل ورفعت التكاليف. ففي الولايات المتحدة الأمريكية شهدت الزراعة في عام 2019 أسوأ مراحلها على الإطلاق بسبب الفيضانات، بينما عانت دول الاتحاد الأوروبي من درجات الحرارة المرتفعة، وأدى الجفاف الشديد إلى اندلاع حرائق الغابات واسعة النطاق، كما جلبت أنماط الطقس المتقلبة معها آفات وأمراض جديدة وقللت من مصادر المياه والموارد النادرة الأخرى.[1]

تأثير تغير المناخ على الزراعة

تشير التقديرات إلى أن تغير المناخ قد أدى بالفعل إلى خفض إنتاجية المحاصيل العالمية من الذرة والقمح بنسبة 3.8٪ و 5.5٪ على التوالي. ويحذر العديد من الباحثين من الانخفاض الحاد في إنتاجية المحاصيل عندما تتجاوز درجات الحرارة الحد الفسيولوجي لها. يشكل تغير المناخ تهديدًا للوصول إلى الغذاء لكل من سكان الريف والحضر عن طريق خفض الإنتاج الزراعي وزيادة المخاطر.[2]

وتؤثر التغيرات المناخية على الزراعة عن طريق:

  1. الفيضانات:يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى زيادة وتيرة وشدة الفيضانات. تعمل هذه الفيضانات على تدمير المحاصيل والثروة الحيوانية، وتسرع من تآكل التربة، وتلوث المياه.
  2. الجفاف: تسببت موجات الجفاف الشديدة في خسائر فادحة في المحاصيل والماشية في الكثير من البلدان. ومن المحتمل أن يتسبب ارتفاع درجات الحرارة في حدوث الكثير من موجات الجفاف واستنفاذ مصادر المياه، وزيادة حرائق الغابات.
  3. صلاحية المحاصيل: يختار المزارعون أصناف المحاصيل التي سيزرعونها بناءًا على الظروف المحلية للطقس، لكن مع تغير هذه الظروف خلال العقود القادمة سيضطر العديد من المزارعين إلى إعادة التفكير في بعض الممارسات مما قد يعني القيام باستثمارات رأسمالية جديدة، وإيجاد أسواق جديدة، وتعلم مهارات جديدة.[3]
  4. انتشار الآفات: توصلت دراسة علمية جديدة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، إلى أن التغيرات المناخية ستزيد من انتشار الآفات في النظم البيئية الزراعية والغابات، خاصة في المناطق القطبية الشمالية.[4]  

تأثير تغير المناخ على المزارعين والمجتمعات الريفية

مع اشتداد درجة حرارة الصيف، سيواجه المزارعون ظروف عمل مرهقة وغير آمنة. كما أن نقص الإنتاجية الزراعية وفقدان الثروة الحيوانية سيجعل المزارعين  الذين ليس لديهم شبكات أمان كافية في مواجهة مع الكثير من التحديات كنقص الأرباح وتهديد سبل العيش في العديد من المجتمعات الريفية.

الزراعة والانبعاثات العالمية

تعتبر الزراعة المصدر الأول للانبعاثات في 24 دولة حول العالم. تمثل انبعاثات الإنتاج الزراعي حوالي 11% من إجمالى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وقد ارتفعت تلك النسبة حوالي 14%منذ عام 2000.[5]

مابين عامي 2001 و 2011، زادت الانبعاثات العالمية من إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية بنسبة 14٪. حدثت الزيادة بشكل رئيسي في البلدان النامية، بسبب ارتفاع إجمالي الإنتاج الزراعي. وكان الدافع وراء ذلك زيادة الطلب العالمي على الغذاء والتغيرات في أنماط استهلاك الغذاء، كما زادت الانبعاثات الناتجة عن التخمر المعوي بنسبة 11 ٪ خلال هذه الفترة وشكلت حوالى 39 ٪ من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري خلال عام 2011، وخلال عام 2012، شكلت الزراعة حوالي 10٪ من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في دول الاتحاد الأوروبي.

تطلق الزراعة على وجه الخصوص كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، كغازي الميثان وأكسيد النيتروز.تأتي غالبية انبعاثات الإنتاج الزراعي من تربية الماشية، حيث يتم تربية أكثر من 70 مليار حيوان سنويًا للاستهلاك الأدمي. تتسبب الماشية في إطلاق غازات الدفيئة كغاز الميثان الذي يطلق عن طريق التجشؤ الناتج عن التخمر المعوي أثناء عملية الهضم، كما يتسبب السماد المتروك في المراعي في انبعاثات زراعية كأكسيد النيتروز( وهو غاز من غازات الدفيئة له تأثير أقوى بكثير على الاحتباس الحراري من ثاني أكسيد الكربون.  

يمثل السماد الطبيعي حوالي 40٪ من انبعاثات الإنتاج الزراعي على مدار العشرين عام الماضية، كما أن زراعة الأرز والأسمدة الصناعية يساهمان بأكثر من 10% من إجمالى انبعاثات الإنتاج الزراعي.

الدول المسؤولة عن معظم انبعاثات الإنتاج الزراعي

في العشرين عامًا الماضية كانت الصين مسؤولة عن معظم الانبعاثات الناتجة عن الإنتاج الزراعي، تليها الهند والبرازيل والولايات المتحدة. كانت هذه الدول هي المصدر الرئيس لمعظم  الانبعاثات الزراعية والمسؤولة عن نحو 37٪ من إجمالى انبعاثات الإنتاج الزراعي العالمي.
في ظل وجود القليل من الإجراءات المناخية أو انعدامها في قطاع الزراعة، يمكن أن يزيد الإنتاج الزراعي من كمية غازات الاحتباس الحراري بنسبة 58٪ بحلول عام 2050.[6]

كيف يمكننا جعل الزراعة أكثر استدامة؟

أدى الانخفاض الكبير في أعداد الماشية، والاستخدام الأكثر كفاءة للأسمدة، إلى خفض انبعاثات الاتحاد الأوروبي من الزراعة بنسبة 24٪ في الفترة بين 1990-2012.[7]

يمكن معالجة الانبعاثات الناتجة عن الإنتاج الزراعي من خلال تحسين أنماط الإنتاج والاستهلاك. بما في ذلك إضافة الأعلاف التي تقلل من التخمر المعوي بالنسبة للحيوانات، و “مثبطات النترجة” التي تقلل من انبعاثات أكسيد النيتروز الناتجة عن الأسمدة.[8]

يمكن أن يؤدي التبني الواسع النطاق للممارسات الزراعية المستدامة، مثل الزراعة بدون حرث، وتناوب المحاصيل إلى تقليل انبعاثات غازات الدفيئة، وبالتالى جعل التربة أكثر خصوبة وأكثر إنتاجية بمرور الوقت.[9]

الزراعة الذكية مناخيًا

تعرف الفاو الزراعة الذكية مناخيا بأنها” تحويل وإعادة توجيه أنظمة الإنتاج الزراعي بحيث تدعم التنمية المستدامة والأمن الغذائي في ظل تغير المناخ.[10]

تسعى الزراعة الذكية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسة وهي:

  1. زيادة الإنتاجية: تعمل الزراعة الذكية على زيادة الإنتاجية لتحسين معدلات الأمن الغذائي وزيادة الدخل. لا سيما أن 75% من فقراء العالم  يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون بشكل أساسي على الزراعة لكسب عيشهم.
  2. تحسين القدرة على التكيف: ومواجهة الضغوط المناخية طويلة المدي.
  3. خفض الانبعاثات: تسعي الزراعة الذكية إلى خفض الانبعاثات الناتجة عن الزراعة.[11].

على الرغم من أن مصطلح الزراعة الذكية جديد نسبيًا، إلا أنه تم طرحه لأول مرة  في مؤتمر لاهاي عام 2010. تعتمد الزراعة الذكية مناخيًا على نهج الزراعة المستدامة باستخدام مجموعة من مبادئ النظام الإيكولوجي والإدارة المستدامة للأراضي. وهو نهج هام في البلدان النامية بشكل خاص، حيث أن النمو الزراعي هو الأولوية القصوي بشكل عام.[12]

المصادر:
(1)syngenta
(2)nature
(3)ucsusa
(4)fao
(5),(7)weforum
(6)(8)eea.europa
(9)weforum
(12),(10)fao
(11)worldbank
الصورة:eco-business

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


بيئة

User Avatar

Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.


عدد مقالات الكاتب : 35
الملف الشخصي للكاتب :

شارك في الإعداد :
تدقيق لغوي : Batoul sirees

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق