Ad

ما هي فقاعة « الدوت كوم – dot com »؟

فقاعة الدوت كوم، المعروف أيضا باسم فقاعة الإنترنت، كانت ارتفاع سريع في التقييم المالي لأسهم التكنولوجيا الأمريكية التي تغذيها الاستثمارات في الشركات القائمة على الإنترنت خلال «السوق الصاعد – bull market» – أو سوق الثور ويشير إلى فترة ارتفاع أسعار الفوائد الاستثمارية- في أواخر s1990.

خلال فقاعة الدوت كوم، نمت قيمة الأسهم بشكل كبير في سوق التكنولوجيا الذي يهيمن عليه مؤشر «ناسداك –  Nasdaq» -وهو يقيس أداء أكبر 100 شركة تكنولوجية متداولة في بورصة ناسداك- ارتفع من أقل من 1000 نقطة إلى أكثر من 5000 بين 1995 و 2000. وفي عام 2001 وحتى عام 2002، انفجرت الفقاعة، ودخلت الأسهم «سوق الأسهم المتداعية – bear market» – أو سوق الدب، وهو مصطلح يشير إلى السوق التي تنخفض فيها أسعار الأسهم والسندات والأوراق المالية بنسبة 20% على مدار شهرين.

الانهيار في مؤشر ناسداك الذي شهد ارتفاع بخمسة أضعاف، سقط من الذروة عن 5048.62 يوم 10 مارس/آذار عام 2000، إلى 1,139.90 في 4 أكتوبر/تشرين الأول عام 2002، انخفاض بنسبة 76.81%. وبحلول نهاية عام 2001، كانت معظم أسهم شركة دوت كوم قد فشلت. حتى أسعار الأسهم المتداولة لشركات تكنولوجيا الرقائق مثل سيسكو، إنتل وأوراكل فقدت أكثر من 80٪ من قيمتها. وسيستغرق الأمر 15 عاما حتى يستعيد ناسداك قيمته، وهذا ما حدث في 23 أبريل/نيسان 2015.

كيف بدأت؟

انبثقت فقاعة الدوت كوم كمزيج من المضاربة وبدع الاستثمار –الذي يشير للحماس المفرط في الاستثمار-، الوفرة في رأس المال الاستثماري أدى لتمويل الشركات الناشئة ولكن فشلت شركات الدوت كوم في جني الأرباح. ضخ المستثمرين الأموال في شركات الانترنت خلال التسعينات آملين في أن تلك الشركات سوف تصبح يوما ما ناجحة ومربحة، وتخلى العديد من المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال عن نهج الحذر في الاستثمار خوفاً من عدم القدرة على الاستفادة في ظل الاستخدام المتزايد للإنترنت.

مع إغراق أسواق رأس المال قطاع التكنولوجية بالأموال، كانت الشركات الناشئة في سباق للحصول على السوق الأكبر بسرعة. فالشركات التي لا تملك أي حقوق ملكية تكنولوجية لمنتجات أو اختراعات تخلت عن المسؤولية المالية، وأنفقت ما تملك من أموال على التسويق، لإنشاء علامات تجارية تميز نفسها عن المنافسين. بعض الشركات الناشئة أنفقت ما يصل إلى 90% من ميزانيتها على الإعلانات.

في عام 1997 بدأ تدفق كميات قياسية من رأس المال إلى ناسداك. وبحلول عام 1999، كانت نسبة 39% من جميع استثمارات رأس المال الاستثماري تذهب إلى شركات الإنترنت. وفي ذلك العام، 295 اكتتاب من 457 كانت تتعلق بشركات الإنترنت، تليها 91 في الربع الأول فقط من عام 2000.

وقد حذر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي «ألان جرينسبان – Alan Greenspan» الأسواق من الوفرة غير المنطقية في 5 ديسمبر/كانون الأول 1996. واستغلت البنوك السيولة الفائضة التي أنشأها بنك الاحتياطي الفيدرالي قبل سنة 2000. وفي نهاية المطاف انفجرت الفقاعة بطريقة مذهلة، مما ترك العديد من المستثمرين يواجهون خسائر فادحة والعديد من شركات الإنترنت في حالة انهيار حيث يقدر أن نصف شركات التكنولوجية والأنترنت انهارت في تلك الأزمة. من الشركات الشهيرة التي نجت من الفقاعة تشمل أمازون، إيباي، وبراسيلين وغيرهم.

كيف انفجرت فقاعة الدوت كوم وأدت لانهيار شركات الإنترنت؟

كانت التسعينيات فترة تقدم تكنولوجي سريع في العديد من المجالات، ولكن تسويق الإنترنت هو الذي أدى إلى أكبر توسع في نمو رأس المال شهدته البلاد على مدار تاريخها. على الرغم من أن معايير التكنولوجيا المتطورة حمل لواءها شركات مثل “إنتل” و “سيسكو” و “أوراكل” وهي شركات عريقة في هذا المجال، كانت شركات الدوت كوم الناشئة التي غذّت الزيادة المفاجئة سوق الأسهم التي بدأت في عام 1995.

الفقاعة التي تشكلت على مدى السنوات الخمس القادمة تم تغذيتها بالمال الرخيص، رأس المال السهل، ثقة السوق المفرطة، والمضاربة الخالصة. الرأسماليون المغامرون متلهفون لإيجاد النتيجة الكبيرة التالية واستثمروا بحرية في أي شركة مع “com.” بعد اسمها. التقييمات كانت على أساس الأرباح والمكاسب التي لن تحدث لبعد عدة سنوات إذا كان نموذج العمل للشركة يعمل فعلا بشكل جيد، وجميع المستثمرين كانوا على استعداد للتغاضي عن التقاليد الأساسية لعملهم. الشركات التي لم تولد الإيرادات والأرباح وفي بعض الحالات المنتج النهائي، ذهبت إلى سوق الاكتتابات العامة الأولية التي شهدت أسعار أسهمها تضاعفاً بمقدار ثلاث وأربع مرات في يوم واحد، مؤدية إلى تهافت جنوني للمستثمرين.

بلغ مؤشر ناسداك ذروته في 10 مارس/أذار عام 2000، عند 5048، أي ما يقرب ضعف ما كان عليه في العام السابق. ومباشرا في ذروة السوق، وضعت العديد من شركات التكنولوجيا الرائدة، مثل Cisco وDell، أوامر بيع ضخمة لأسهمها، مما أثار حالة من الذعر بين المستثمرين. وفي غضون أسابيع قليلة خسر سوق الأسهم 10٪ من قيمته. وبدء نضوب رأس المال الاستثماري وشريان الحياة لشركات الإنترنت التي تعاني في الأصل من ضائقة مالية. أصبحت شركات الدوت كوم التي وصلت قيمتها السوقية بمئات الملايين من الدولارات عديمة القيمة في غضون أشهر. وبحلول نهاية عام 2001، أُغلقت غالبية شركات الإنترنت المتداولة علنًا ، وتبخرت تريليونات الدولارات من رأس المال الاستثماري. وهذه هي قصة فقاعة الدوت كوم وانهيار شركات الإنترنت.

مصادر:

businessinsider
investopedia

مواضيع اخرى: هل حقا الديب ويب مكان للجريمة

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


اقتصاد تقنية

User Avatar

Joseph Kalash

طالب في كلية الهندسة المعلوماتية جامعة دمشق


عدد مقالات الكاتب : 11
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق