من الطبيعي أن تشعر بالتوتر في بعض المواقف الاجتماعية، كالذهاب إلى مقابلة عمل أو موعد غرامي أو تقديم عرض تقديمي، ولكن عندما تسبب التفاعلات اليومية قلقًا كبيرًا ووعيًا ذاتيًا وإحراجًا يؤدي إلى التجنب الذي يمكن أن يعطل حياتك فهذا لا يعتبر طبيعيًا بل هو اضطراب نفسي يُعرف باضطراب القلق الاجتماعي.
عُرف هذا الاضطراب سابقًا بالرهاب الاجتماعي، واعتبر كاضطراب منفصل لأول مرة في منتصف الستينيات. يقع اضطراب القلق الاجتماعي تحت تصنيف اضطرابات القلق في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية.
محتويات المقال :
اضطراب القلق الاجتماعي هو الخوف المستمر من موقف أو أكثر من المواقف الاجتماعية التي قد يحدث فيها إحراج ويكون الخوف أو القلق غير متناسب مع التهديد الفعلي الذي يشكله الوضع الاجتماعي كما تحدده الأعراف الثقافية للشخص.
يمكن تصنيف المواقف الاجتماعية النموذجية التي تتضمن التفاعل والملاحظة والأداء في:
إن القلق من بعض النقاط السابقة هو أمر شائع بين الناس، إلا أن الأشخاص المصابين يعانون من القلق بشكل مفرط، ويشعرون بالقلق لأسابيع قبل حدوث موقف اجتماعي متوقع.
يخشى المصابون من قول أو فعل أشياء قد تسبب لهم الاحراج والإهانة. مثل احمرار الوجنتين أو التعرق أو الارتعاش أو اضطراب الصوت والظهور بشكل ممل أو غبي. سيحاول المصابون تجنب المواقف التي تسبب لهم القلق قدر الإمكان، عادة ما تتسبب الحالة في ضعف كبير في المجالات الاجتماعية أو المهنية أو غيرها.
إن الشعور بالخجل أو عدم الراحة في مواقف معينة ليست بالضرورة علامات على اضطراب القلق الاجتماعي خاصة عند الأطفال. تختلف مستويات الراحة في المواقف الاجتماعية اعتمادًا على سمات الشخصية وتجارب الحياة. بعض الناس متحفظون بشكل طبيعي والبعض الآخر أكثر انفتاحًا على هذه التغيرات الطبيعية.
يشمل اضطراب القلق الاجتماعي الخوف والقلق والتجنب الذي يتداخل مع العلاقات أو الروتين اليومي أو العمل أو المدرسة أو الأنشطة الأخرى، وتشمل أعراض هذا الاضطراب:
كالخوف من المواقف التي قد يتم الحكم عليك فيها بشكل سلبي، والقلق بشأن إحراج نفسك أو إذلالها، والخوف الشديد من التفاعل أو التحدث مع الغرباء، والخوف من أن يلاحظ الآخرون أنك تبدو قلقًا، والخوف من الأعراض الجسدية التي قد تسبب لك الإحراج مثل الاحمرار، أو التعرق، أو الارتعاش.
بالنسبة للأطفال قد يظهر القلق بشأن التفاعل مع البالغين أو الأقران من خلال البكاء، أو نوبات الغضب، أو التشبث بالوالدين، أو رفض التحدث في المواقف الاجتماعية.
يمكن أن تصاحب العلامات والأعراض الجسدية أحيانًا اضطراب القلق الاجتماعي وقد تشمل: احمرار الوجه، وسرعة ضربات القلب، والارتعاش، والتعرق، والغثيان، وصعوبة في التقاط أنفاسك، والدوخة أو الدوار، والشعور بأن عقلك أصبح فارغًا، والتوتر العضلي.
من بين الأفراد الذين يسعون للعلاج كبالغين يكون متوسط عمر ظهور المرض في بداية سن المراهقة حتى منتصف سن المراهقة.
حيث طور معظم الأشخاص الحالة قبل بلوغهم العشرينات من العمر، ومع ذلك هناك مجموعة فرعية صغيرة من الأشخاص الذين يصابون بهذه الحالة في وقت لاحق من الحياة.
يمكن لبعض الأشخاص تحديد وقت معين بدأ فيه اضطراب القلق الاجتماعي لديهم وقد يربطونه بحدث معين على سبيل المثال الانتقال إلى مدرسة جديدة أو التعرض للتنمر أو المضايقة. قد يصف البعض أنفسهم بأنهم كانوا دائمًا خجولين ويرون اضطراب القلق الاجتماعي لديهم على أنه تفاقم تدريجيًا .وقد لا يتمكن البعض الآخر أبدًا من تذكر الوقت الذي كانوا فيه خاليين من القلق الاجتماعي.
تابعت العديد من الدراسات البالغين المصابين باضطراب القلق الاجتماعي لفترات طويلة من الزمن. وجدت هذه الدراسات بشكل عام أن هذا الاضطراب يستمر في حالة غياب العلاج، ويمكن التعافي منه ولكن بنسبة أقل من باقي اضطرابات القلق.
على سبيل المثال نشرت مجموعة من الباحثين عام 2005م دراسة مجتمعية تمت فيها متابعة البالغين الذين يعانون من اضطرابات القلق المختلفة لمدة 12 عامًا. خلال هذه السنوات تعافى 37٪ مقارنة ب 58٪ لاضطراب القلق العام، و 82٪ لاضطراب الهلع غير المصحوب برهاب الخلاء.
أكدت الدراسات مع الأطفال _على الرغم من أنها أكثر ندرة من تلك التي أجريت مع البالغين_ أن اضطرابات القلق من المرجح أن تبدأ في سن المراهقة، وأن هذا هو الحال بشكل خاص بالنسبة لاضطراب القلق الاجتماعي. ومع ذلك هناك أيضًا دليل على أن بعض الشباب القلقين اجتماعيًا سوف يتغلبون على هذه الحالة على الرغم من استمرار تعرضهم لخطر الإصابة باضطرابات القلق الأخرى.
من خلال وضع الدراسات المستقبلية للبالغين والأطفال معًا يبدو أن عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين يصابون بهذا الاضطراب في مرحلة المراهقة قد يتعافون قبل بلوغهم سن الرشد. ومع ذلك إذا استمر اضطراب القلق الاجتماعي حتى مرحلة البلوغ فإن فرصة الشفاء في غياب العلاج تكون متواضعة عند مقارنتها بالاضطرابات النفسية الشائعة الأخرى.
أول ما يمكنك فعله هو التأكد من وجود هذا الاضطراب لديك. هذا المقال لا يعتبر دليلًا تشخيصيًا ولكن يساعدك على التعرف هذا الاضطراب ومن ثم طلب المساعدة إذا كان قلقك الاجتماعي يمنعك من فعل الأشياء التي تريدها أو تحتاج إلى القيام بها، أو من تكوين صداقات أو الاحتفاظ بها.
إذا شعرت بوجود هذه الأعراض تحدث عن مخاوفك مع طبيب أو معالج لديه خبرة في علاج اضطراب القلق الاجتماعي. سيكونون قادرين على تشخيص هذا الاضطراب وتحديد ما إذا كنت بحاجة إلى علاج.
عند طلبك للمساعدة سيشخص مقدم الرعاية الصحية الخاص بك الرهاب الاجتماعي من وصف الأعراض الخاصة بك، ويمكنهم أيضًا التشخيص بعد فحص أنماط سلوكية معينة لأنه لا يوجد اختبار طبي للتحقق من الإصابة. خلال موعدك، سيطلب منك مقدم الرعاية الصحية شرح أعراضك، وسيطلب منك أيضًا التحدث عن المواقف التي تسبب أعراضك.
إذا تم تشخيصك بالفعل تذكر أن جود قلق اجتماعي لديك ليس بالأمر الغريب فالكثير من الناس لديهم هذا الاضطراب كذلك. إن كنت تعاني من قلق وخوف مرتفعين بشكل غير عادي بشأن المواقف الاجتماعية فتحدث بصراحة مع طبيبك حول العلاج. إذا تُرك اضطراب القلق الاجتماعي دون علاج فقد يؤدي إلى الاكتئاب، ومشاكل المخدرات أو الكحول، ومشاكل في المدرسة أو العمل، وتدهور نوعية الحياة.
مثل الاضطرابات النفسية الأخرى سيكون العلاج خليطًا بين الأدوية التي تعالج الأعراض، والعلاج النفسي المعتمد على الكلام. يحدد الطبيب طريقة العلاج وفقًا لحالة الشخص لأن نتائج العلاج تختلف من شخص لآخر.
بالإضافة إلى علاج الطبيب هناك 8 نصائح يمكنها مساعدتك في إدارة هذا الاضطراب:
يمكن أن يسبب القلق تغيرات في جسمك تجعلك غير مرتاح على سبيل المثال قد يصبح تنفسك سريعًا وضحلًا هذا يمكن أن يجعلك أكثر قلقا، وقد تشعر بالتوتر أو الدوار أو الاختناق.
يمكن أن تساعدك تقنيات معينة في إبطاء تنفسك وإدارة أعراض القلق الأخرى. جرب هذه الخطوات: اجلس في وضع مريح مع استقامة ظهرك، وارخِ كتفيك، وضع إحدى يديك على بطنك والأخرى على صدرك، وتنفس ببطء من خلال أنفك لمدة 4 ثوانٍ.
سترتفع اليد الموجودة على بطنك، ولكن يجب ألا تتحرك اليد الموجودة على صدرك كثيرًا. احبس أنفاسك لمدة ثانيتين ثم اتركه يخرج ببطء من فمك لمدة 6 ثوانٍ؛ كرر هذا عدة مرات حتى تشعر بالاسترخاء.
حيث تظهر الأبحاث أن بعض الأنشطة البدنية مثل الركض يمكن أن تساعد في تقليل القلق، وكما يساعدك استرخاء العضلات التدريجي أيضًا، ويمكن أن تساعد اليوجا أيضًا على الهدوء لأنها تتضمن أنواع معينة التنفس العميق لذا يمكنها المساعدة في خفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. تشير الدراسات إلى أن ممارسة اليوجا لبضعة أشهر يمكن أن تساعد في تقليل القلق العام.
يمكن أن يساعدك التخطيط المسبق للمواقف الاجتماعية التي تجعلك متوترًا على الشعور بمزيد من الثقة. على سبيل المثال إذا كنت تخرج في موعد غرامي لأول مرة وكنت خائفًا من عدم وجود أي شيء مشترك بينكما، فحاول قراءة المجلات والصحف للعثور على بعض الموضوعات للتحدث عنها.
لا تقفز في المواقف الاجتماعية الكبيرة بل حدد مواعيد وجبات المطعم مع الأصدقاء أو أفراد الأسرة حتى تعتاد على تناول الطعام في الأماكن العامة. حاول الخروج عن طريقك للتواصل بالعين مع الناس في الشارع أو في محل البقالة وقل مرحبًا. إذا بدأ شخص ما محادثة معك اطرح عليه أسئلة حول هواياته أو الأماكن المفضلة لديه. يمكنك القيام بأنشطة أكبر كلما شعرت براحة أكبر.
تذكر أن تكون صبورًا مع نفسك. يستغرق الأمر وقتًا وممارسة لمعالجة القلق الاجتماعي. ليس عليك مواجهة أكبر مخاوفك على الفور.
حاول تحويل انتباهك إلى ما يحدث من حولك بدلاً مما بداخل عقلك. يمكنك القيام بذلك من خلال الاستماع حقًا إلى المحادثة التي تحدث أو تذكير نفسك بأنه ربما لا يستطيع الآخرون معرفة مدى قلقك بمجرد النظر إليك. يُقدر الناس عندما يتصرف الآخرون بشكل حقيقي ومهتم لذا ركز على أن تكون حاضرًا ومستمعًا جيدًا.
قد تكون هذه الأفكار حول الأشخاص أو المواقف، وقد تكون تلقائية. في معظم الأحيان هذه الأفكار خاطئة. لكن يمكن أن تتسبب في إساءة قراءة أشياء مثل تعابير الوجه. قد يقودك هذا إلى افتراض أن الناس يفكرون في أشياء عنك ويكون هذا غير صحيح.
طريقة واحدة للقيام بذلك هي ببساطة استخدام القلم والورق. فكر في كل الأفكار السلبية التي لديك في مواقف معينة، واكتبها، ومن ثم اكتب الأفكار الإيجابية التي تتحدى هذه الأفكار السلبية.
إليك مثال: فكرة سلبية “هذا الموقف يجعلني قلقًا للغاية، ولن أكون قادرًا على التعامل معه.”
التحدي: “لقد شعرت بالقلق من قبل ولكنني مررت به كثيرًا، ولكن سأبذل قصارى جهدي للتركيز على الأجزاء الإيجابية من التجربة “.
البصر والصوت والشم واللمس والذوق يمكن أن تساعد في تهدئتك في اللحظة التي تشعر فيها بالقلق. بالنسبة لبعض الأشخاص، فإن النظر إلى صورة مفضلة أو شم رائحة معينة يمكن أن يفي بالغرض. في المرة القادمة التي تشعر فيها بالقلق حيال موقف اجتماعي حاول الاستماع إلى أغنيتك المفضلة، أو مضغ قطعة من العلكة، أو حضن حيوان أليف.
يوصى بالحصول على ثماني ساعات من النوم على الأقل كل ليلة. قلة النوم يمكن أن تزيد من القلق وتزيد من سوء أعراض الرهاب الاجتماعي.
المصادر:
1. mayoclinic.org
2. nhs.uk
3. webmd.com
4. healthline.com
5. ncbi.nlm
6. webmd.com
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…
لطالما راود البشر حلم قراءة العقول، لكن ما كان يُعتقد أنه محض خيال علمي أصبح…
إذا كنت تريد القيام برحلة ذهاب فقط إلى المريخ، فستستغرق حوالي تسعة أشهر، ولكن الرحلة…
حقق العلماء طفرة في تكنولوجيا التبريد، حيث قاموا بتطوير جهاز تبريد قابل للإرتداء يمكنه ضخ…