استحوذت سماء الليل بأجرامها الرائعة على اهتمام البشر منذ أول تجوالٍ لهم على الأرض. ومنذ فجر الإنسانية وعبر حضاراتها المختلفة نسب الإنسان أسماءً وقصصًا شاعرية أسطورية لها. ولا سيما للأشكال التي ترسمها النجوم في السماء والتي نعرفها اليوم باسم الكوكبات النجمية أو الأبراج الفلكية. فما هذه الكوكبات؟ وما أهميتها في حياتنا المعاصرة؟
محتويات المقال :
«الكوكبة النجمية-Constellation» أو البرج الفلكي هي مجموعة من النجوم البعيدة التي ترسم شكلاً معينًا في السماء واستطاع علماء الفلك إطلاق اسم محدد عليها.
وكون هذه النجوم مجتمعة ضمن برج فلكي معين لا يعني بالضرورة وجود أي ارتباط بينها في الواقع. فبالرغم أن بعضها يكون قريبًا أو متجمعًا ضمن عنقود كما هو الحال في عنقود وكوكبة الثريا؛ إلا أنها غالبًا ما تكون بعيدة جدًا عن بعضها البعض. ولكن منظورنا الأرضي هو ما يجعلنا نراها متقاربة ونضمها في مجموعات. فإذا قمت برسم خطوط خيالية بين تلك النجوم؛ فغالبًا ما سترى شكلًا قابلاً للتمييز قد يكون إنسانًا أو حيوانًا أو جمادًا حتى!
وفي وقتنا الحالي يوجد 88 كوكبة مصنفة بشكل رسمي من قبل الاتحاد «الفلكي الدولي-IAU».
يعتقد بحسب الدراسات الأثرية أن أول تسجيل فعلي للأنماط النجمية يعود إلى ما قبل 17300 عام. حيث سجل أسلافنا رؤيتهم لعنقود الثريا على جدران كهف في منطقة «لاسكو –Lascaux» جنوب فرنسا.
كما تعود أكثر من نصف الكوكبات الرسمية للحضارة الإغريقية، التي استكملت بذلك عمل الحضارة البابلية والمصرية والأشورية. بالإضافة إلى ذلك؛ فقد سجل بطليموس 48 كوكبة فلكية ضمن الكتابين السابع والثامن من أطروحته المعروفة ب «الماجست-almagest»، وعلى الرغم من كل ذلك فلا تزال الأصول الدقيقة لتلك الأبراج غير مؤكدة.
يعتمد ذلك على عاملين رئيسين: أولهما موقع الأرض في مدارها حول الشمس أو الوقت من السنة. فنتيجة دوران الأرض حول الشمس تكون الأرض في موقع مختلف كل ليلة وبالتالي تختلف رؤيتنا للسماء بشكل ضئيل. حيث تنزاح النجوم بشكل بسيط إلى الغرب عما كانت عليه الليلة الماضية. على سبيل المثال، إذا نظرت إلى السماء يوم 21 سبتمبر سترى غالباً كوكبة الحوت، لكنك لن تتمكن من رؤية كوكبة العذراء لأنها ستكون من جهة الشمس؛ أي تظهر في السماء خلال فترة النهار مع ظهور الشمس وبالتالي لن تراها بسبب ضوء الشمس.
وثانيهما موقع الراصد على كوكب الأرض. فنتيجة ميلان محور الأرض بمقدار 23.5 درجة؛ يكون النصف الشمالي من الأرض موجهًا باتجاه مختلف عن النصف الجنوبي. لهذا السبب يرى فلكيو أستراليا كوكبات مختلفة عما يراه فلكيو أمريكا!
استُخدمت الكوكبات النجمية في الملاحة منذ قديم الزمان، حيث اعتمد البحارة والمسافرون عامة عليها في تحديد الاتجاهات معتبرين السماء خريطتهم، أما الآن ومع تطور نظم الملاحة الحديثة يكاد ينعدم استخدامها إلا في نطاقات محدودة.
ولعل أبرزها استخدامها كنقاط استدلال في السماء، فالكوكبات تبقى ثابتة في مكانها المحدد لسنوات طويلة، ولا تتحرك في السماء إلا على مدار اليوم نتيجة دوران الأرض حول نفسها، ونتيجة لذلك فقد تم تسمية العديد من النجوم والسدم وغيرها من الأجرام السماوية تبعًا للكوكبة النجمية التابعة لها.
فمثلًا اعتمد علماء الفلك على تسمية زخات الشهب حسب اسم الكوكبة التي تبدو الشهب آتية منها، فشهب «الجباريات-orionids» التي تحدث في شهر أكتوبر سنويًا تظهر وكأنها قادمة من كوكبة الجبار.
والجدير بالذكر أن دور الكوكبات في الملاحة لم ينته بعد، فلا تزال ناسا تدرب رواد الفضاء التابعين لها على الاستدلال بالنجوم أو ما يعرف باسم “الملاحة السماوية” وذلك استعدادًا لأي خطر طارئ قد يحدث في أجهزة الملاحة المتقدمة التي يستخدمونها.
المصادر:
لطالما راود البشر حلم قراءة العقول، لكن ما كان يُعتقد أنه محض خيال علمي أصبح…
إذا كنت تريد القيام برحلة ذهاب فقط إلى المريخ، فستستغرق حوالي تسعة أشهر، ولكن الرحلة…
حقق العلماء طفرة في تكنولوجيا التبريد، حيث قاموا بتطوير جهاز تبريد قابل للإرتداء يمكنه ضخ…
الخلية البشرية عبارة عن نظام معقد وظل لفترة طويلة لغزا للعلماء. ومع وجود عشرات التريليونات…
إن الرحلة إلى المريخ والعودة منه ليست بالرحلة التي تناسب ضعيفي القلوب. فنحن لا نتحدث…
اكتشف الباحثون ما يُعتقد أنه أقدم خريطة ثلاثية الأبعاد في العالم، حيث يعود تاريخها إلى…
View Comments