Ad
هذه المقالة هي الجزء 4 من 18 في سلسلة دليلك لفهم أهم الأجرام والظواهر الفلكية

يعج كوننا بمليارات المجرات المختلفة، والتي غالبًا ما تزين سماءنا في شكل أضواء خافتة نحسبها نجومًا. بعض المجرات شبيه بمجرة درب التبانة، قرص أزرق منتفخ وأذرع لولبية على الأطراف. وبعضها الآخر يميل إلى البساطة ويتخذ شكل كرات حمراء. أما أكثرها تفردًا وجمالًا فتكون ما بين بين، عشوائيةً غير متناظرة. ولكن لما كل هذا التنوع؟ وما السر وراء أشكال المجرات المختلفة؟

تصنيف المجرات

يخبرنا شكل المجرة عن قصة حياتها وتطورها. وتصنف المجرات ضمن أربع مجموعات رئيسة حسب شكلها؛ هي: «المجرات الحلزونية أو اللولبية-Spiral galaxies»، و«المجرات البيضوية-Elliptical galaxies»، و«المجرات غير المنتظمة-Irregular galaxies»، و«المجرات العدسية أو المحدبة-Lenticular galaxies». [1]

وقد توصل العلماء إلى أشكال المجرات ثلاثية الأبعاد اعتمادًا على آلاف الصور ثنائية الأبعاد الملتقطة لها. وبالاستعانة ببعض الخواص الأخرى كلون المجرة وطبيعة حركتها. على سبيل المثال، يشير لون المجرة الأزرق لاحتوائها على عدد أكبر من النجوم الحديثة التي تكون أكثر حرارة. في حين يشير اللون الأحمر لاحتواء المجرة على عدد كبير من «الأقزام الحمراء-Red dwarfs» (مرحلة متأخرة من حياة النجوم) وبالتالي عمر تقديري أكبر.  [2]

المجرات اللولبية

بنيتها وخواصها

تشبه المجرات اللولبية البيضة المقلية: «انتفاخ-Bulge» في الوسط و«أذرع لولبية-Spiral arms» نحو الخارج. يتكون الانتفاخ من أعداد كبيرة من النجوم القديمة، مما يعطي الانتفاخ لونه الأقرب إلى الأصفر. أما الأذرع اللولبية فتتكون من عدد أقل من النجوم يقل تدريجيًا بالاتجاه نحو الخارج. ويشكل الغاز والغبار القسم الأكبر من منها، ويغلب عليها اللون الأزرق؛ لأن نجومها حديثة التشكل. ومن أمثلة المجرات اللولبية مجرة درب التبانة ومجرة المرأة المتسلسلة المعروفة ب «أندروميدا-Andromeda».

مجرة اندروميدا
حقوق الصورة: ESA/Hubble & NASA

كما تصنف المجرات اللولبية في ثلاث مجموعات فرعية هي: Sa و Sb و Sc، وتندرج مجرة درب التبانة في مجموعة Sb. تتميز مجرات المجموعة Sa بأذرع لولبية غير متمايزة بالكاد تُرى، بالإضافة إلى انتفاخات مركزية كبيرة. أما مجرات المجموعتين Sb وSc فلها أذرع لولبية سهلة التمييز وانتفاخات أصغر حجمًا. [3]

تصنيف المجرات اللولبية
حقوق الصورة: Space Facts

تشكلها

أما شكلها اللولبي فيعود لكيفية تشكلها. فبحسب النظرية؛ تتشكل المجرات اللولبية من سحب عملاقة من الهيدروجين. تتقارب فيها جزيئات الغاز من بعضها بفعل الجاذبية. فتزداد كثافة الغاز وقوة جاذبيته ويبدأ بالدوران. تزداد سرعة الدوران تباعًا لازدياد الكثافة إلى أن تنهار السحابة على نفسها مشكلةً قرصًا دوارًا من الغاز. تنشأ النجوم في مناطق تجمع الغاز لتدور حول مركز المجرة، مثلها مثل جزيئات الغاز والغبار الأخرى. فنرى أن طبيعتها الدوارة تعطيها شكلها اللولبي المميز. وقد سماها الفلكي الشهير «إدوين هابل-Edwin Hubble» المجرات المتأخرة؛ لأنه اعتقد أنها تشكلت في مرحلة متأخرة من تطور الكون. [4]

المجرات البيضوية

بنيتها وخواصها

تبدو هذه المجرات بيضوية الشكل دون أي قرص أو انتفاخ أو أذرع مميزة مع كميات أقل من الغاز والغبار. أما لونها فيميل للأحمر؛ فهي تجمعات من النجوم القديمة. تدور النجوم فيها بطريقة عشوائية أكثر من نظيرتها اللولبية، كما أنها أكبر حجمًا منها.

مجرة M87 البيضوية
حقوق الصورة: Canada-France-Hawaii TelescopeJ.-C. Cuillandre (CFHT), Coelum

تصنف المجرات البيضوية في ثمان مجموعات فرعية أولها E0 وأخرها E7. تكون مجرات المجموعة E7 أكثر استطالةً من غيرها، في حين تبدو المجرات E0 أقرب إلى الشكل الكروي. [5]

تصنيف المجرات البيضوية
حقوق الصورة: Space Facts

تشكل المجرات البيضاوية

في معظم الحالات؛ تتشكل المجرات البيضوية من اندماج مجرتين آخرتين. حيث تندمج مجرتان لهما الكتلة ذاتها تقريبًا، فتشد كل منها الأخرى بنفس القوة مشتتةً مدارات النجوم ومعطيةً المجرة شكلها البيضوي. كما يعتقد العلماء أن مجرة أندروميدا ستندمج مع مجرتنا بعد حوالي أربعة مليارات سنة، مشكلين مجرةً بيضوية عملاقة. [6]

وليس كل اندماج مجري يؤدي إلى تشكل مجرة بيضوية. فمجرتنا اللولبية درب التبانة قديمة وكبيرة الحجم، ولكنها لا تزال محافظة على شكل قرصها، لأنها تندمج مرارًا وتكرارًا مع مجرات أصغر منها، وتسحب الغبار والغاز المتناثرين في الكون. [7]

المجرات غير المنتظمة

بنيتها وخواصها

من أمثلتها سحابتي ماجلان الكبيرة والصغيرة. وكما يخبرنا اسمها؛ هي تجمعات من النجوم والغاز والغبار ذات شكل غير محدد أو منتظم. أما لونها فغالبًا ما يميل إلى الأزرق؛ لأنها تنتج عن اندماج مجرتين لولبيتين نجومهما حديثة.

سحابة ماجلان الكبيرة
حقوق الصورة: Carlos Fairbairn

تشكلها

باختصار؛ المجرات غير المنتظمة هي عملية اندماج غير مكتملة. حيث أن عمليات اندماج المجرات ليست فوريةً على الإطلاق، بل تستغرق مئات ملايين السنين على الأقل. لذلك تحصل عدة عمليات اندماج حاليًا في الكون دون أن نلاحظها، فلشدة بطئها نحسبها مجرة ثابتة لا مجرتين تندمجان. [8]

المجرات المحدبة

بنيتها وخواصها

تبدو المجرات المحدبة مزيجًا بين المجرات اللولبية والبيضوية، حيث تتكون من قرص دوّار بيضوي الشكل يشبه العدسة المحدبة، ولكن دون أذرع لولبية. كما أنها مجموعة أقل شيوعًا من غيرها. أما لونها فيميل للأحمر كالمجرات البيضوية؛ لأنها تجمعات من النجوم القديمة يتخللها كميات قليلة من الغاز والغبار.

مجرة; NGC 5866 المحدبة
حقوق الصورة: NASAESA, and The Hubble Heritage Team (STScI/AURA)

تشكلها

يعتقد العلماء أنها تتشكل عند نفاذ وقود مجرة لولبية، وتصبح غير قادرة على تكوين المزيد من النجوم، فتبدأ النجوم القديمة بالتفاعل مع بعضها البعض. وتطبق كل من النجوم قوة شد جاذبية على قرائنها، فتختفي الأذرع اللولبية ويبقى القرص الدوار الذي يصبح أكثر استطالة. [9]

وحتى الآن؛ لا يزال هناك الكثير لنتعلمه عن أشكال المجرات وخواصها. كما لا يزال تَشكّل المجرات وتطورها من أكبر الأسئلة المفتوحة في علم الفلك والفيزياء الفلكية.

المصادر:

[1] Hubble Space Telescope

[2] Oxford Academic

[3] Space

[4] Scientific American

[5] Space-2

[6] Oxford Academic-2

[7] California Institute of Technology

[8] NASA

[9] Astronomy & Astrophysics

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


فضاء فلك فيزياء

User Avatar

Mira Naffouj

طالبة ثانوية مهتمة بعلم الفلك والفيزياء الفلكية


عدد مقالات الكاتب : 34
الملف الشخصي للكاتب :

شارك في الإعداد :
تدقيق لغوي : Aya Gamal

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق