اضطراب ما بعد الصدمة
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): هو اضطراب نفسي قد يحدث للأشخاص الذين عانوا أو شهدوا حدثًا مؤلمًا مثل كارثة طبيعية، أو حادث خطير، أو عمل إرهابي، أو حرب، أو اغتصاب. أو الذين تعرضوا للتهديد بالقتل أو العنف الجنسي أو الإصابات الخطيرة.
من الطبيعي أن تشعر بالخوف أثناء وبعد موقف صادم، ويؤدي هذا الخوف إلى العديد من التغييرات في أجزاء من الثانية في الجسم لمساعدتك على مواجهةالخطر أو تجنبه.
رد فعل “المواجهة أو الهروب” هو رد فعل نموذجي يهدف إلى حماية الشخص من الأذى. سيختبر الجميع تقريبًا مجموعة من ردود الفعل بعد الصدمة. ومع ذلك، يتعافى معظم الأشخاص من الأعراض الأولية بشكل طبيعي. أما الأشخاص الذين يعانون من هذه المشاكل لفترات طويلة قد يشخصون باضطراب ما بعد الصدمة. وغالبًا ما يشعر المصابون بالتوتر أو الخوف حتى عندما لا يكونون في خطر.
عُرف اضطراب ما بعد الصدمة بالعديد من الأسماء؛ مثل:”صدمة القذيفة” خلال الحرب العالمية الأولى. ثم لقب بـ “التعب القتالي” بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن يمكن أن يصيب اضطراب ما بعد الصدمة جميع الناس من أي عرق، أو جنسية، أو ثقافة، وفي أي عمر.
يؤثر اضطراب ما بعد الصدمة على حوالي 3.5%من البالغين في أمريكا سنويًا. والنساء أكثر عرضة للإصابة بمقدار الضعف مقارنة بالرجال. كما تتأثر 3 مجموعات عرقية وهم اللاتينيون الأمريكيون، والأمريكيون الأفارقة، والهنود الأمريكيون باضطراب ما بعد الصدمة أعلى من البيض غير اللاتينيين.
يعاني المصابون باضطراب ما بعد الصدمة من أفكار ومشاعر مكثفة ومزعجة تتعلق بتجربتهم والتي تستمر لفترة طويلة بعد انتهاء الحدث الصادم. قد يسترجعون الحدث من خلال ذكريات الماضي أو الكوابيس، أو يشعرون بالحزن أو الخوف أو الغضب، أو يشعرون بالانفصال أو الاغتراب عن الآخرين. وممكن أن يتجنب المصابون المواقف أو الأشخاص الذين يذكرونهم بالحدث الصادم، وقد يكون لديهم ردود فعل سلبية قوية تجاه شيء عادي مثل الضوضاء العالية أو اللمسات العرضية.
يتطلب التشخيص بهذا الاضطراب التعرض لحدث مؤلم مزعج، ويمكن أن يكون هذا التعرض غير مباشر على سبيل المثال؛ يمكن أن يحدث نتيجة التعرض المتكرر لتفاصيل مروعة للصدمة مثل تعرض ضباط الشرطة لتفاصيل حالات إساءة معاملة الأطفال بشكل متكرر.
محتويات المقال :
تنقسم الأعراض إلى أربع فئات يمكن أن تختلف في شدتها:
من الطبيعي أن تمر بأفكار مزعجة ومربكة بعد حدث صادم، ولكن معظم الناس يتحسنون بشكل طبيعي خلال أسابيع قليلة. يجب أن تراجع طبيبًا عامًا إذا كنت لا تزال تعاني أنت أو ذويك من المشاكل بعد حوالي 4 أسابيع من التجربة الصادمة. أو إذا كانت الأعراض مزعجة بشكل خاص بحيث تسبب ضائقة أو مشاكل كبيرة في الأداء اليومي.
تظهر الأعراض على العديد من الأفراد في غضون ثلاثة أشهر من الصدمة، ولكن قد تظهر الأعراض لاحقًا وتستمر لأشهر وأحيانًا سنوات. غالبًا ما يحدث هذا الاضطراب مع حالات أخرى ذات صلة مثل الاكتئاب، وتعاطي المخدرات، ومشاكل الذاكرة، ومشاكل الصحة الجسدية والعقلية الأخرى.
وفقًا لجمعية الطب النفسي الأمريكية (APA)، فإن النساء أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة بمقدار الضعف مقارنة بالرجال، وتظهر الأعراض بشكل مختلف قليلاً. قد تشعر النساء بالقلق والاكتئاب أكثر.
تستمر أعراض النساء لفترة أطول من أعراض الرجال. ووفقًا لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، تنتظر النساء في المتوسط 4 سنوات لزيارة الطبيب. بينما يطلب الرجال المساعدة في غضون عام واحد بعد ظهور الأعراض.
عادة ما تكون الولادة وقتًا سعيدًا، ولكن بالنسبة لبعض الأمهات الجدد قد تكون تجربة صعبة. وفقًا لدراسة أجريت عام 2018، فإن 4% من النساء يعانين من اضطراب ما بعد الصدمة بعد ولادة أطفالهن. النساء اللواتي يعانين من مضاعفات الحمل، أو يلدن مبكرًا، أو لديهن تجربة سيئة مع حمل سابق أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب.
عادة ما يعاني الرجال من الأعراض النموذجية المتمثلة في إعادة التجربة، والتجنب، والمشكلات الإدراكية والمزاجية، والتغييرات في الاستثارة وردة الفعل. غالبًا ما تبدأ هذه الأعراض في غضون الشهر الأول بعد الحدث الصادم. ولكن قد يستغرق ظهور العلامات شهورًا أو سنوات. علمًا بأن هذه الأعراض المحددة فريدة لكل رجل بناءً على بيولوجيته والصدمة التي تعرض لها.
يتعافى الأطفال من الأحداث الصادمة في معظم الأوقات لأنهم مرنون. ومع ذلك في بعض الأحيان، يستمرون في إحياء الحدث، أو تظهر أعراض اضطراب ما بعد الصدمة الأخرى بعد شهر أو أكثر.
تشمل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة الشائعة لدى الأطفال ما يلي: الكوابيس، واضطرابات النوم، والاستمرار في الخوف والحزن، والتهيج وصعوبة التحكم في غضبهم ، وتجنب الأشخاص أو الأماكن المرتبطة بالحدث، والسلبية المستمرة.
يكون العلاج المعرفي السلوكي والدواء مفيدين للأطفال المصابين بالاضطراب تمامًا كما هو الحال بالنسبة للبالغين. ومع ذلك، يحتاج الأطفال إلى رعاية ودعم إضافيين من آبائهم ومعلميهم وأصدقائهم لمساعدتهم على الشعور بالأمان مرة أخرى.
تعتبر سنوات المراهقة بالفعل وقتًا مليئًا بالتحديات العاطفية. قد تكون معالجة الصدمات صعبة بالنسبة لشخص لم يعد طفلاً، ولكنه ليس بالغًا تمامًا.
غالبًا ما يظهر اضطراب ما بعد الصدمة لدى المراهقين على أنه سلوك عدواني أو سريع الانفعال. وقد ينخرط المراهقون في أنشطة محفوفة بالمخاطر مثل تعاطي المخدرات أو الكحول للتعامل معها، ويحجمون أيضًا عن التحدث عن مشاعرهم.
أي حالة يجدها الشخص مؤلمة يمكن أن تسبب له اضطراب ما بعد الصدمة تشمل هذه الحالات: حوادث الطرق الخطيرة، أو الاعتداءات الشخصية العنيفة مثل الاعتداء الجنسي أو السرقة، أو المشاكل الصحية الخطيرة، أو تجارب الولادة.
يمكن أن يتطور اضطراب ما بعد الصدمة على الفور بعد تعرض شخص ما لحدث مزعج، أو يمكن أن يحدث بعد أسابيع أو شهور أو حتى سنوات.
يُقدر أن اضطراب ما بعد الصدمة يؤثر على حوالي 1 من كل 3 أشخاص لديهم تجربة مؤلمة، ولكن سبب إصابة بعض الأشخاص بهذه الحالة دون غيرهم لا يزال غير واضح.
العلاج النفسي الذي يسمى أحيانًا «العلاج بالكلام» يتضمن التحدث مع أخصائي الصحة النفسية. عادةً ما يستمر من 6 إلى 12 أسبوعًا، ويمكن أن يستمر لفترة أطول. تُظهر الأبحاث أن الدعم من العائلة والأصدقاء يمكن أن يكون جزءًا مهمًا في عملية التعافي.
تستهدف بعض أنواع العلاج النفسي أعراض الاضطراب مباشرة، بينما تركز العلاجات الأخرى على المشكلات الاجتماعية، أو العائلية، أو المتعلقة بالوظيفة. وقد يجمع الطبيب أو المعالج علاجات مختلفة حسب احتياجات كل حالة. تميل العلاجات النفسية الفعالة إلى التأكيد على بعض المكونات الأساسية بما في ذلك التثقيف حول الأعراض وتعلم إدارتها، والمساعدة في تحديد مسببات الأعراض.
أحد أشكال العلاج المفيدة يسمى العلاج السلوكي المعرفي أو CBT. يمكن أن يضم العلاج المعرفي السلوكي «علاج التعرض» الذي يساعد الناس على مواجهة خوفهم والسيطرة عليه. حيث يعرضهم تدريجياً للصدمة التي عانوا منها بطريقة آمنة. باستخدام التخيل، أو الكتابة، أو زيارة المكان الذي حدث فيه الحدث.
يستخدم المعالج هذه الأدوات لمساعدة الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة على التعامل مع مشاعرهم. هذا يساعد الناس على فهم الذكريات السيئة. يتذكر الناس الحدث أحيانًا بشكل مختلف عن كيفية حدوثه، وقد يشعرون بالذنب أو الخجل بشأن شيء ليس خطأهم. يساعد المعالج المصابين في النظر إلى ما حدث بطريقة واقعية.
هناك أنواع أخرى من العلاج يمكن أن تساعد أيضًا. يجب أن يتحدث المصابون عن جميع خيارات العلاج مع المعالج. يجب أن يزود العلاج الأفراد بالمهارات اللازمة لإدارة أعراضهم ومساعدتهم على المشاركة في الأنشطة التي كانوا يتمتعون بها قبل الإصابة.
لا يقتصر تأثير اضطراب ما بعد الصدمة على الشخص المصاب به بل من المحتمل أن يؤثر على من حوله. يمكن أن يؤدي الغضب، أو الخوف، أو المشاعر الأخرى التي غالبًا ما يواجهها الأشخاص المصابون إلى توتر حتى أقوى العلاقات.
يساعدك التعلم عن هذا الاضطراب في تقديم الدعم لمن تحب، وأنه يتلقى العلاج المناسب كالعلاج بالكلام أو الأدوية أو مزيج من الاثنين. حاول أيضًا أن تدرك أن العيش مع شخص مصاب باضطراب ما بعد الصدمة يحتاج للصبر والهدوء. وتواصل مع مقدم الرعاية الصحية إذا احتجت إلى المساعدة.
مصادر:
1. psychiatry.org
2. nimh.nih.gov
3. healthline.com
4. webmd.com
5. nhs.uk
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…