حياة

لماذا يزداد شعورنا بالتعب في فترة العزل المنزلي؟

لماذا يزداد شعورنا بالتعب في فترة العزل المنزلي؟

هل زاد شعورك بالتعب والإرهاق عما كان في فترة ما قبل العزل المنزلي؟ كيف ذلك والجهود التي تبذلها في المجمل قد أصبحت أقل؟

لعل ذلك يرجع إلى الجهود الذهنية التي فرضت عليك في الفترات الأخيرة بسبب الجائحة التي يمر بها العالم، إذ أن الأبحاث تخبرنا أن الإرهاق البدني قد يرجع إلى أسباب نفسية، كالقلق والتوتر.

يتم الانتقال إلى وضع جديد، حسب علم النفس، على مراحل.
فمثلما يحتاج الطالب المتنقل إلى بلد أخرى، أو الموظف عند تسلمه وظيفة جديدة، إلى فترة من التكيف وتكوين الروابط والألفة مع مكانهما الجديد، فإننا نحتاج كذلك في هذه الظروف الجديدة إلى فترة للتأقلم.

يعد الأسبوع الأول، فترة انسلاخ عن طرق التعامل المستخدمة في الظروف القديمة، ومحاولة تشكيل أخرى جديدة، ويتم ذلك عادة في اليوم الرابع أو الخامس، وتتسم الأسابيع اللاحقة بالشعور بالإحباط والنكد، إلا أنه يجدر بك ألا تقلق، فهذه مرحلة تكيف طبيعية وسرعان ما يبدأ الأمر بالتحسن.

قد يتطلب التأقلم الكامل فترة ثلاثة شهور،إلا أنه من المحتمل حدوث لحظات ضعف وميل إلى الاستستلام في الأسبوع الثالث من بداية الحجر الصحي

الخطوة الأهم في مواجهة هذا القلق هو وضع هيكل للأولويات، ذلك أن وقت الفراغ هو الطريق الملكي أمام القلق و الوقوع في دوامة الإحساس بالعجز والتعب، فهو يزيد إدراكك بالظرف الذي تعيشه، ولا ينفك يذكرك به، ما قد يؤدي بك إلى اضطرابات في النوم، وصولًا إلى حالة من إهمال النفس واللامبالاة.

من الأمثلة التاريخية التي تخبرنا أهمية وضع هيكل للأنشطة في مواجهة خوفنا وأزماتنا، حادثة علوق سفينة السير (إرنست شاكلتون) عام ١٩١٥ في جليد القطب الجنوبي.

كان السير مدركًا، بواقع معرفته فيما حدث بحوادث مشابهة، خطر وقوع القلق بين الركاب، ففرض عليهم نظاما اجتماعيًا محكمًا، يشمل الالتزام بوجبات منتظمة واجتماعات للحفاظ على النشاط والتواصل الإجتماعي فيما بينهم، مجنبهم الوقوع في حالة محتومة من القلق والهلع..

لذا، وفي هذه الظروف..قد يبدو من المغري الاستلقاء في السرير لساعات عقب الاستيقاظ، ولكن فلتحاول مجاهدة نفسك على وضع جدول من الأشغال والواجبات الاجتماعية والالتزام بها، حتى لو كان ذلك عبر الإنترنت.

المواظبة على التمارين الرياضية ستوفر بلا شك قدرًا من العون في التغلب على هذه الظروف، إذ أننا نواجه نوعًا من الخوف من المجهول، وتقض مضاجعنا كثير من التساؤلات والمخاوف حول هذه الأزمة ومآلاتها، ما سيؤدي بنا إلى اضطرابات في النوم، لذا فمن الأفضل عند الذهاب إلى السرير أن يكون التعب قد نال منك، والرياضة سبيل جيد إلى تحقيق ذلك.

المصادر:

Sciencealert

Related Post

BMC

BMJ

Author: Mohammed Abughazala

طالب طب.. يسعى إلى تحصيل المعرفة وإعمال العقل بها، ثم نشرها ما استطاع.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Mohammed Abughazala

طالب طب.. يسعى إلى تحصيل المعرفة وإعمال العقل بها، ثم نشرها ما استطاع.

View Comments

Share
Published by
Mohammed Abughazala
Tags: فيروس

Recent Posts

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

شهر واحد ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

شهر واحد ago

وداعاً لرائد عصر الجينوم.. كريج فينتر ملك الجينات الأسطورة التي غيرت المناهج الدراسية والخرائط الجينية للأبد

من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…

شهر واحد ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…

شهر واحد ago

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

شهرين ago

“كتاب الحياة”: العلم يثبت الاستمرارية البيولوجية للأمة المصرية في ملتقى أكاديمية البحث العلمي

في تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى، شهدت أروقة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حلقة نقاشية استثنائية،…

شهرين ago