بيئة

كيف تؤثر الشمس على مناخ الأرض؟

هذه المقالة هي الجزء 3 من 18 في سلسلة مقدمة في تغيرات المناخ وتأثيراتها البيئية

تعد الشمس هي مصدر معظم الطاقات التي تحرك العمليات البيولوجية والفيزيائية في العالم من حولنا، إنها مسؤولة بشكل مباشر عن الحفاظ على درجة حرارة سطح الكوكب، وجعله صالحًا للعيش، وبالتالي فإن التغير في كمية الطاقة الشمسية الواردة والصادرة قد تؤثر على المناخ.[1]  

ما هو الإشعاع الشمسي؟

الإشعاع الشمسي هو الطاقة المنبعثة من الشمس، والتي يتم إرسالها في جميع الاتجاهات عبر الفضاء على شكل موجات كهرومغناطيسية.  بعد مروره عبر الغلاف الجوي، يصل الإشعاع الشمسي إلى سطح الأرض المحيطي والقاري وينعكس أو يمتص. ثم يعاد مرة أخري إلى الفضاء الخارجي في شكل إشعاع طويل الموجة.[2]

الاختلاف الموسمي

نظرًا لأن الأرض مستديرة، فإن الشمس تسقط على السطح بزوايا مختلفة. فعندما تكون أشعة الشمس عمودية، فإن سطح الكوكب يحصل على أقصي قدر ممكن من الطاقة، و كلما كانت أشعة الشمس مائلة، كلما طالت مدة انتقالها عبر الغلاف الجوي، وأصبحت أكثر تشتتًا وانتشارًا.

تدور الأرض حول الشمس في مدار بيضاوي وتكون أقرب إلى الشمس خلال جزء من السنة. وعندها ترتفع درجة الحرارة في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية ويحدث الانقلاب الصيفي، بينما تنخفض درجة الحرارة ويصبح الطقس باردًا في نصف الكرة الشمالي.

في النهاية يصبح نظام مناخ الأرض مدفوعًا بالإشعاع الشمسي، فالاختلافات الموسمية في المناخ تنتج في النهاية عن التغيرات في  مدار الأرض.[3]

أنواع الطاقة التي تأتي من الشمس

تبعث الشمس العديد من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي بكميات مختلفة. فحوالي 43 % من إجمالي الطاقة المشعة المنبعثة من الشمس توجد في الأجزاء المرئية من الطيف الكهرومغناطيسي. بينما يقع حوالي 49% من الطاقة المنبعثة في منطقة الأشعة تحت الحمراء، و حوالي 7% في منطقة الأشعة فوق البنفسجية، وأقل من 1% من الإشعاع الشمسي يكون على شكل أشعة سينية وموجات جاما وموجات الراديو.

يتم نقل الطاقة من الشمس عبر الفضاء، وبمجرد وصولها إلى الأرض، يتم امتصاص جزء صغير من الطاقة بشكل مباشر، بينما تنعكس البقية مرة أخرى إلى الفضاء.

Related Post

 الأسطح الموجودة على سطح الأرض تمتص الطاقة بدرجات متفاوتة بناءًا على لون السطح وملمسه، فالأسطح ذات الألوان الداكنة تمتص كميات كبيرة من الأشعاع المرئي، بينما تعكس الأسطح ذات الألوان الفاتحة أو الملساء الإشعاع، فالإختلاف في إنعكاس الطاقة يؤثر على درجة حرارة الطقس بصورة كبيرة.

تحقيق التوازن الاشعاعي

تساعدنا الميزانية الإشعاعية على معرفة مقدار الطاقة التي تتلقاها الأرض من الشمس، ومقدار الطاقة التي تعكسها الأرض مرة أخري إلى الفضاء الخارجي، وبالتالي فإن درجة حرارة الأرض لا ترتفع بدرجات متفاقمة، لأن جزء من هذه الطاقة يعود مرة أخري إلى الفضاء.

عندما تصل الطاقة الشمسية الواردة إلى حد الاتزان، فإن درجة الحرارة العالمية تكون مستقرة نسبيًا، إما إذا حدث خلل في كمية الطاقة الواردة والصادرة فإن الأرض تفقد توازنها الإشعاعي، وبالتالي ترتفع درجات الحرارة أو تنخفض نتيجة لذلك.

نتيجة للتأثيرات التي يحدثها الإنسان من الصناعات وإزالة الغابات، فإن تركيز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي يزداد، وبالتالي تقل كمية الطاقة الصادرة إلى الفضاء، وترتفع درجات الحرارة التي تعمل على ذوبان الجليد مما يجعله أقل إنعكاسًا، وفي النهاية تتسارع وتيرة تغير المناخ.

النشاط الشمسي وتغير المناخ

لطالما عرف العلماء أن التغير في مقدار الطاقة الشمسية يغير من توزيع الطاقة في الغلاف الجوي للأرض، لكن تأثيرها المباشر على المناخ كان ولا زال موضع تساؤل. ففي أوائل الثمانينيات أجري العلماء قياسًا للإشعاع الشمسي بواسطة الأقمار الصناعية،  ووجدوا انخفاضًا في إجمالي كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض بنسبة 0.1 %، كما قرر العلماء الذين يدرسون الاختلافات قصيرة المدى في ناتج طاقة الشمس، أن كمية الطاقة الشمسية الإضافية التي تصل إلى الأرض صغيرة نسبيًا، ولا تكفي لتفسير العوامل الأخيرة لتغير المناخ.

خلال فترة الاكتشاف الأولية لتغير المناخ العالمي ، لم يكن حجم تأثير الشمس على مناخ الأرض مفهوما ومع ذلك، منذ أوائل التسعينيات، قام العلماء بإجراء أبحاث مكثفة لمعرفة مدي دورها، ووجدوا أن الشمس تلعب دورًا صغيرًا في تغير المناخ مقارنة بالأنشطة البشرية التي تعد العامل الأساسي لتغير مناخ الأرض.[4]

المراجع

(1)ucsusa
(2)iberdrola
(3)energy
(4) beyondweather

Author: Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.

Share
Published by
Asmaa Wesam

Recent Posts

مصر تقود قاطرة التكنولوجيا الحيوية: مؤتمر “سول” ميجا سوميت 2026 بالجامعة الأمريكية ملحمة العلم وبناء الوطن

منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…

5 أيام ago

عندما يصبح العلم سلعة ملوثة: كيف كشف “الفلتر الذكي” زيف آلاف أبحاث السرطان؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…

أسبوع واحد ago

“أشتوم الجميل” أيقونة مصرية في اليوم العالمي للأراضي الرطبة 2026

مصر تحتفي بكنوزها المائية: الأراضي الرطبة المصرية ذاكرة النيل وخط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية…

أسبوعين ago

كيف كشف علماء جامعة القاهرة أسرار باطن الأرض في “سقارة” دون معول حفر؟

لطالما سحرتنا صورة عالم الآثار الذي يرتدي قبعته الشهيرة، ممسكاً بفرشاة ومعول، يقضي الشهور تحت…

أسبوعين ago

كهنة الخوارزميات: عندما يتحول “الوكيل الرقمي” إلى كيان متمرد يؤسس لغته وديانته الخاصة!

في تطور تقني وصفه الخبراء بأنه "اللحظة الأكثر إثارة للذهول في تاريخ الحوسبة الحديثة"، شهد…

أسبوعين ago

ثورة “النانو” الطبية: ابتكارات توقف النزيف وتسرع التئام العظام من مخلفات البيئة

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الطب الحديث، خاصة في مجالات ترميم العظام وعلاج الجروح…

أسبوعين ago