Ad

هل يوجد ما يسمى ب«الجينات المثلية الجنسية»؟

في دراسة هامة ومثيرة للغاية؛ وجد الباحثون في جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن الوراثة يمكن أن تمثل ما بين 8 إلى 25٪ من السلوك المثلي للأفراد، على الرغم من عدم وجود جين واحد مسؤول بالكامل عن السلوك الجنسي وعدم قدرة التحليل الجيني على التنبؤ بالسلوك الجنسي للفرد.

أهمية البحث

يمكن أن تساهم الأدلة على أن الميول الجنسية ذات أساس بيولوجي في إيجاد القبول المجتمعي والحماية القانونية لهؤلاء الأفراد: على سبيل المثال؛ 4 إلى 10٪ من الأمريكيين يقرون بالانخراط في سلوكيات جنسية مع أفراد من نفس النوع لذلك قد يؤثر هذا البحث على نسبة كبيرة من الأشخاص(2).

دراسة اندريا جانا عن الجينات المثلية الجنسية

لذلك أجرى بروفسور (اندريا جانا- Andrea Ganna) وآخرون أكبر دراسة -حتى الآن- لتحديد المتغيرات الوراثية المرتبطة بالسلوك المثلي؛ والتي ضمت ما يقرب من نصف مليون شخص في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وتوفر هذه الدراسة أدلة على أن التباين الوراثي يمثل جزء من السلوك الجنسي، بجانب العلاقة بين تنظيم هرمونات الجنس التيستوستيرون و الأستروجين والميول الجنسية المختلفة، كما كشفت هذه الدراسة عمق تعقيد النشاط الجنسي البشري.

دراسات سابقة

أوضحت الدراسات السابقة أن الميول والسلوكيات المثلية لها أساس وراثي متناقل في العائلات، لكن لم يتم عزل المتغيرات الوراثية المحددة لهذا السلوك حتى وقت قريب «الجينات المثلية الجنسية»(1).

لم يكتشف الأساس الجيني للتوجه الجنسي المثلي من قبل بسبب تحديات إيجاد عينات بحثية واسعة ممثلة لأطياف المثلية الجنسية المتنوعة، فقد ركزت الابحاث الأولية -في الغالب- على الرجال المثليين، ولذلك قدمت أدلة غير حاسمة عن وجود علاقة بين المثلية و..

1- ترتيب الميلاد الأبوي.

2- تعرض الأبوين لهرمونات الجنس -التيستوستيرون و الأستروجين- قبل الولادة.

3- الصفات النمائية العصبية- neurodevelopmental traits

4- مناعة الأمهات للبروتينات المحددة للجنس-sex-specific proteins

وفي التسعينات قامت دراسات لاحقة للعلاقة بين التوجه المثلي ومنطقة Xq2 في الكروموسوم X، ثم وجدت دراسات لاحقة تشابه في التوجه الجنسي للتوائم المتطابقة بنسبة 18٪ في النساء و 37٪ في الرجال.

بالإضافة إلى تأثير البيئات المشتركة المباشرة (مثل الأسرة والمدرسة) والبيئات غير المشتركة (مثل تقنين المثلية والمعايير المجتمعية بشأنها) (7).

وعلى الرغم من أن دراسات التوأم والعائلات وجدت أساسًا وراثيًا، إلا أنها لم تتمكن من عزل المتغيرات المرتبطة بالمثلية في مواقع جينية محددة.

دراسة جينية واسعة النطاق (GWAS)

آجرى دكتور جانا دراسة جينية واسعة النطاق (GWAS) تحديد الارتباطات ذات الدلالة الإحصائية بين (النيوكليوتيدات متعددة الأشكال -SNPs) والسلوك المثلي، والـ SNPs هي (اختلافات قاعدة النيوكليوتيدات الأحادية في الحمض النووي) والتي تسمح بقياس التباين بين الأفراد في مجتمع ما.

أتاح استخدام عينة بحثية كبيرة وتحليل المحددات الجنسية، ومقاييس النشاط الجنسي (على سبيل المثال: نسبة الشركاء من نفس الجنس إلى مجموع الشركاء الجنسيين، والجاذبية، والهوية الجنسية) الكشف عن المواقع الجينية الخاصة بالتوجه الجنسي، التي فشلت الدراسات السابقة في إيجادها.

دراسة دكتور جانا تحلل ارتباط المثلية بمواقع الـ SNPs في الجينوم; بأستخدام مجموعة عينات جينية هائلة ل (408,995) فرد من (البنك الحيوي للمملكة المتحدة-UK Biobank) و(68،527) فرد من الولايات المتحدة من معامل شركة (23andMe) للأبحاث الحيوية، وبمشاركة متساوية في أعداد النساء والرجال، لكن بعدد ذكور مارسوا سلوكيات مثلية أكبر من عدد الإناث، على سبيل المثال سُئل المشاركون في الدراسة عما إذا كان لديهم شركاء من نفس الجنس على وجه الحصر أو مع شركاء من الجنسين.

اكتشافات الدراسة

اكتشفت الدراسة خمسة مواضع (loci) ترتبط بممارسة السلوكيات المثلية: موقعان مشتركان بين كلا الجنسين واثنان خاصين بالذكور وواحد بالإناث، وجدير بالذكر ان الدراسة لم تجد دليلًا على أن التوجه الجنسي يرتبط بمتغيرات على كروموسوم X.

بالمقارنة؛ فإن جميع (الدراسات الجينية المحددة للصفات-GWAS) بين عامي 2005 إلى 2016 قد اكتشفت 13.6 موقع محدد للصفات فقط، ولكن مع زيادة أعداد الأفراد المشاركين في الأبحاث (العينات البحثية) إلى أكثر من مليون عينة في البنوك الحيوية المختلفة، تجد العديد من الأبحاث الجينية منذ عام 2018 الى الآن مئات أو حتى الآلاف مواقع loci للصفات المحددة جينيًا.

وعند استخدام تقنية مختلفة تسمى SNP مقارنة التشابه الوراثي بين الأفراد غير المرتبطين في العينة وجدت الدراسة أن علم الوراثة يمكن أن تفسر العوامل الوراثية 8 إلى 25 ٪ من السلوك المثلي للسكان.ومع ذلك عندما يتم حساب تأثير جميع هذه المواقع الجينية فإنهم يفسرون أقل من 1 ٪ من النشاط الجنسي للأفراد.

لذلك على الرغم من أنهم وجدوا مواقع جينية مرتبطة بالسلوك المثلي إلا أنه لا يمكن استخدام هذه النتيجة الجينية بأي شكل من الأشكال للتنبؤ بالسلوك الجنسي للأفراد عن طريق تحليل جيناتهم.

ومع ذلك عندما يتم حساب تأثير جميع هذه المواقع الجينية فإنهم يفسرون أقل من 1 ٪ من النشاط الجنسي للأفراد، لذلك على الرغم من أنهم وجدوا مواقع جينية مرتبطة بالسلوك المثلي إلا أنه لا يمكن استخدام هذه النتيجة الجينية بأي شكل من الأشكال للتنبؤ بالسلوك الجنسي للأفراد عن طريق تحليل جيناتهم.

آراء العلماء

يقول د/ديفيد كورتيس الأستاذ الفخري في معهد علم الوراثة في جامعة كاليفورنيا: (هذه الدراسة تظهر بوضوح أنه لا يوجد شيء اسمه «جين مثلي الجنس»، بدلاً من ذلك هناك عدد كبير جدًا من المتغيرات التي لها تأثيرات متواضعة على السلوك الجنسي للفرد، وحتى لو لم يتم تعريف المثلية وراثيًا فإن هذا لا يعني أنه ليس بطريقة ما جزءًا فطريًا ولا غنى عنه من شخصية الفرد).

وقال زيك ستوكس ، من منظمة GLAAD لحقوق مجتمع ال LGBT: (يؤكد هذا البحث الجديد فهمنا الراسخ منذ فترة طويلة بأنه لا توجد درجة قاطعة تؤثر بها الطبيعة أو التنشئة على سلوك الشخص المثلي).

مصادر:

1- https://bbc.in/2ZE89gl

2- https://bit.ly/32jEBXa

3- https://bit.ly/34fNjY5

4- https://bit.ly/34fDzNJ

5- https://bit.ly/2NLr6vk

6- https://bit.ly/34iKFRm

7-https://bit.ly/2ZCpeeI

8- https://bit.ly/2ZE8eAF

9- https://go.nature.com/2Ljgzol

10- https://go.nature.com/2Lcccwp

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


غير مصنف

User Avatar

Dina Fawzy

Art historian, Writer, Teacher, and Science enthusiast. with a deep love for both teaching and learning, here Researching and waiting for great things to be discovered, and exciting changes to happen in the world of Art, Science, and Technology.


عدد مقالات الكاتب : 29
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق