Ad

غيّرت الحروب الشاملة العالم وحولته إلى الشكل الذي نعرفه اليوم، مؤدية إلى انهيار امبراطوريات وصعود أخرى. متجاوزة بتأثيرها الحدود الجغرافية التي تحدث فيها بسبب تأثيرها على الثقافة والإيديولوجية والاقتصاد والسكان. وسنتعرف في مقالتنا هذه عن هذا النوع من الحروب. فما هي الحرب الشاملة؟

ما هي الحرب الشاملة؟

عرّفت الحرب الشاملة على أنّها صراع عسكري يكون فيه أطراف النزاع مستعدين لتقديم كل التضحيات اللازمة من أرواح وموارد لتحقيق النصر المطلق. [1] وهي على عكس الحرب المحدودة التي يستخدم بها أجزاء من قوة المتحاربين وشعوبهم ومواردهم المادية [2]، حيث تؤدي بسبب شموليتها إلى التعبئة العامة الكاملة للقوى البشرية وموارد الحرب.

الفرق بين الحرب الشاملة والحرب المحدودة

ما يميّز الحرب المحدودة عن الشاملة أيضًا بأن المتحاربين يحددون عمدًا أهدافهم السياسية والعسكرية من الحرب وحجم وطبيعة القوات والوسائل التي تشترك في الصراع ومناطق القتال، والأهداف المطلوب تدميرها أو الاستيلاء عليها. ولذلك يختلف مجال ومدة الحروب المحدودة اختلافًا كبيرًا طبقًا للقيود التي تفرضها الأطراف المتحاربة.[2] أما الحرب الشاملة فتستلزم حشد كل القوات وتوجيهها إلى الخصم بغرض تدميره اقتصاديًا وعسكريًا. فيتضاءل التمايز بين المقاتلين وغير المقاتلين بل ويختفي أحيانًا تمامًا نظرًا لأن الأطراف المتعارضة تعتبر كل الموارد البشرية تقريبًا، حتى غير المقاتلة منها، جزءًا من المجهود الحربي. [3]

على الرغم من الغموض الذي يكتنف الفوارق بين نوعي الحرب إلّا أنّ المؤرخين والقادة العسكريين وصنّاع السياسات دأبوا على استخدام المصطلحين لأغراض تقسيم التاريخ إلى عصور. وأيضًا كوسيلة للترويج للحرب الشاملة باعتبارها أقصى أشكال النزاع. [5]

2 – لماذا تلجأ الدول لهذا النوع من الحروب؟

أدى التوسع الاقليمي إلى التزامات مختلفة في الحروب، أضف إلى ذلك الحاجة لضمان نصر سريع ليتم استخدامه كمفتاح للمساومة الدبلوماسية المفيدة. فغياب النصر السريع يخلق احتمالًا لقيام الانقسامات السياسية التي قلبت تاريخيًا ميزان القوى المنتصرة في العاصمة لصالح القوات المنسحبة [4]. مما قد يضطر الأطراف المتحاربة إلى استخدام كامل قوتها لإضعاف الخصوم، إضافة إلى استهداف المدنيين خوفًا من تمردهم. لأن حقيقة الغزو والاحتلال تولد التماسك، وتقلل من القيود المفروضة على التعبئة العسكرية، وتزيد من الاستعداد لتحمل التكاليف. [4]

3 – أمثلة عن الحروب الشاملة

استخدم مصطلح الحرب الشاملة لأول مرة في القرن التاسع عشر. حيث حدد العلماء “الحرب الشاملة” كفئة منفصلة من الحرب [8]. لكن صنفت الكثير من الحروب تاريخيًا كحروب شاملة، مثل الغزو المغولي خلال العصور الوسطى [6]. فقد اجتاح مناطق بأكملها ودمّر حضارتها وقتل سكانها العزّل. كما استخدم هذا المصطلح كإشارة إلى الحروب النابليونية التي أطلقت عليها تسمية الحرب المطلقة في مصادر أخرى. واعتبر بعض المؤرخين  معركة بوردينيو بين فرنسا وروسيا عام 1812 أول حرب شاملة في التاريخ [7]. في حين قال آخرون ذلك عن الحرب الأهلية الأميركية [1].

وتعد الحربان العالميتان الأولى والثانية مثالًا دامغًا في التاريخ عن فظاعة وهول الحروب الشاملة. حيث حشدت الحرب العالمية الأولى جميع الدول الأوروبية تقريبًا ومستعمراتها في حرب شاملة بتكاليف باهظة. ليس فقط للأفراد العسكريين الذين فُقدوا في المعركة، ولكن لمجتمعات بأكملها. مما أثر بشكل كبير على التمويل والثقافة والصناعة. [3]

ووصلت الحرب العالمية الثانية في شمولها إلى أقصى الدرجات مع استعمال الأسلحة النووية في هيروشيما ونكازاغي. فوضعت الدول أمام خيارات قاسية وجعلتها تدرك حجم الأهوال التي قد يسببها ذلك النوع من الحروب. إلّا أنّ الحروب الشاملة بقيت خيارًا متاحًا للدول ولكن في أقصى درجات النزاع، كحرب أميركا على العراق في عام 2003.

ورغم وجود أنواع وتصنيفات أخرى للحروب إلّا أنّ الحروب الشاملة هي الأكثر دموية لما تسببه من هلاك للإنسانية إن لم تحكمها ضوابط وقوانين رادعة. ورغم أننا نعيش في أكثر العصور سلامًا إلّا أنّ أهوال تلك الحروب وتأثيراتها باقية إلى يومنا هذا.

المصادر:

1- Britannica
2- Wikipedia
3- Lumenlearnin
4- Jstor
5- Owlcation
6- Wikipedia
7- History.princeton.edu

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


تاريخ سياسة علوم عسكرية

User Avatar

Zeinab Afifeh


عدد مقالات الكاتب : 11
الملف الشخصي للكاتب :

شارك في الإعداد :
تدقيق لغوي : abdalla taha

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق