Ad

كيف يمكن للصين بناء مستشفى في عشرة أيام فقط؟

تسارع السلطات الصينية لبناء مستشفى في عشرة أيام في (ووهان- Wuhan)، المدينة تعتبر قلب تفشي (فيروس كورونا)، للمساعدة في مكافحة الفيروس سريع الانتشار. حيث أن تفشي المرض أجهد موارد مستشفيات (ووهان)، الذين أُجبروا على رفض المرضى بسبب نقص الأسرة والإمدادات الطبية الأساسية. من المتوقع أن يتم تشغيل مستشفى (هووشينشان – Huoshenshan) الذي يتسع لـ 1000 سرير في الثالث من فبراير، بينما من المفترض أن يكون الثاني، وهو مستشفى يتسع لـ 1600 سرير يدعى (ليشنشان – Leishenshan)، جاهزًا بحلول الخامس من فبراير، بعد 10 إلى 12 يومًا فقط من الإعلان عن إنشائهما. وبعيدًا عن مأساة تفشي الفيروس، فنستعرض في المقالة كيفية بناء ذلك في عشرة أيام فقط.

تصميم المستشفى

يقدم منظور تم نشره على موقع شركة الإنشاءات لمحة عن الشكل الذي قد يبدو عليه موقع (هووشينشان) بمجرد الانتهاء منه. كما تقدم الصور ومقاطع الفيديو وغيرها من المعلومات التي تقدمها شركة البناء والمسؤولون الصينيون صورة أكثر اكتمالًا عن كيفية بناء مثل هذه المنشأة بهذه السرعة. يمتد مستشفى (هووشينشان) على مساحة ثمانية أفدنة ويشمل وحدة العناية المركزة وأجنحة المرضى وغرف الاستشارات وغرف المعدات الطبية وغيرهم. سيتم بناء أجنحة منفصلة للحجر الصحي لتقليل مخاطر الإصابة بالعدوى، وفقاً لتلفزيون الصين المركزي.

سيكون المستشفى عبارة عن مبنى من طابقين يتكون من وحدات مديولية مسبقة الصنع، وفقًا لموقع (China State) للانشاءات الهندسية. بدأت مقاطع الفيديو والصور الخاصة بالبناء في موقع (هووشينشان) في الظهور على الإنترنت في 24 يناير، تحتوي على عشرات الحفارات والجرافات وغيرها من معدات الحفر التي تهرع لتسوية الأرض.

تصميم الوحدة المديولية

تبلغ مساحة كل وحدة حوالي 100 قدم مربع أي حوالي 9.2 متر مربع، ويمكنها استيعاب سريرين، وفقًا لصحيفة (People’s Daily)، الصحيفة الرئيسية للحزب الشيوعي الصيني. يتم تقليل الضغط في الغرف بحيث يتم سحب الهواء إليها، حيث ان الهواء يتحرك من الضغط المرتفع الى الضغط المنخفض، وهي ممارسة شائعة في المستشفيات لمنع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الهواء من الانتشار خارج الغرفة وإلى الممرات. (وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.)

لكن كيف يمكن للصين ضغط جدول المشروع الى عشرة أيام؟

تثير وتيرة البناء المتسارعة في ووهان العديد من الأسئلة: كيف يمكن للصينيين ضغط مواعيد الإنشاء جذريًا؟ عادة ما يستغرق إنشاء مبنى – وهو مستشفى متكامل الخدمات به معدات طبية – عدة سنوات فكيف للصين بناء مستشفى في عشرة أيام فقط. وهل يمكن أن يكون البناء السريع آمنًا حقًا؟

يوضح (Scott Rawlings)، المهندس المعماري المسئول عن شركة الهندسة العالمية (HOK) المتخصصة في المنشآت الصحية، أن ما يبنيه الصينيون ليس منشأً طبيًا نموذجيًا، بل هو “مركز فرز لإدارة العدوى الجماعية”.

أتردد في الإشارة إلى المستشفى الذي أقيم اليوم في ووهان كمستشفى دائم، وهو بالتأكيد ليس مرفقًا متكامل الخدمات، عندما نقوم بتصميم ذلك، فإننا نأخذ في الإعتبار استخدام المبنى وقدرته على التكيف لمدة 75 عامًا في المستقبل… الصين ليس لديها هذا الترف في تصميم المستشفى الجديد في (ووهان).

يوضح رولينجز، الذي يعمل حاليًا في مستشفى جديد بسعة 500 سرير في مدينة (تشنغدو) ومستشفيين في (هونغ كونغ)، أنه بالنسبة لمشروع مستشفى نموذجي، يتم قضاء وقت كبير في التشاور مع المرضى والموظفين الطبيين ومسؤولي الرعاية الصحية والمجتمع المحيط. للتأكد من أن التصميم فعال لجميع المستخدمين.

مع عدم وجود وقت لإجراء الاستشارات لتصميم مخصص جديد، يستخدم مسؤولو (ووهان) مخططات من مستشفى (شياوتانغشان – Xiaotangshan)، وهو منشأة طبية تتسع لـ 1000 سرير في ضواحي (بكين) تم تجميعه خلال أسبوع خلال (وباء السارس) في عام 2003.

صورة: كهربائيون يتسابقون لبناء مستشفى (شياوتانغشان) في بكين خلال وباء السارس عام 2003.

استخدام الوحدات الجاهزة هو مفتاح الإسراع في مستشفيات ووهان. يتم تجميع الغرف المُصنَّعة بالكامل في المصنع وتنقل بالشاحنات وتوضع في مكانها. ليتم بناء مستشفى في عشرة أيام فقط.

يؤكد المهندس Thorsten Helbig، وهو مهندس إنشائي ومؤسس مشارك لشركة الهندسة الألمانية (Knippers Helbig)، والذي يُدَّرِس حاليًا في (Cooper Union) في مدينة نيويورك، أن تقنية البناء سابقة التجهيز هذه آمنة تمامًا من الناحية الإنشائية.

يوضح أنه نظرًا لأن الوحدات يتم تجميعها في ظل بيئة خاضعة لمراقبة الجودة بالمصنع، فإنه يمكن للمصممين والإنشائيين استكشاف أي مشاكل والتأكد من أن جميع الوحدات المديولية تعمل معًا قبل أن يتم تجميعها. يعتمد البناء التقليدي، من ناحية أخرى، على الظروف الجوية والجدول الزمني من مختلف المقاولين الذين يعملون على جوانب مختلفة من المشروع. اليوم، تضم سلاسل الفنادق من (Citizen M) و (Marriott) إلى شركة (KPMG) التي افتتحت حديثًا في فلوريدا ، الأجزاء مسبقة الصنع في خطة البناء الخاصة بها.

يقول رولينغز إن تاريخ الصين مع الأوبئة الجماعية قد أعدهم للأزمة المستمرة في ووهان.

“من نواحٍ كثيرة، تتفوق الصين على الولايات المتحدة والدول الأخرى عندما يتعلق الأمر بالرد على الإصابات الجماعية، كما حدث من قبل مع السارس في أوائل العقد الأول من القرن العشرين… يمكن أن يكون لدى الصين أيضًا قيود بيروقراطية أقل عندما يتعلق الأمر بتصميم وبناء مشاريع ضخمة مثل هذا المشروع، لا سيما عندما يكون الكثير على المحك”.

هناك عوامل جديرة بالملاحظة من شأنها تسريع مشاريع البناء في الصين: الافتقار إلى النقابات العمالية، والتدفق المستمر للعمالة الرخيصة من البلدات المحلية، وتوافر مواد البناء. ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن معايير البناء في الصين أكثر تساهلاً مقارنة بالنظيرات الغربية.

المستشفيات المسبقة الصنع: آمنة ولكن ليست مستدامة دائما

يقول (Helbig)، الذي عمل في العديد من مشاريع البنية التحتية الرئيسية في الصين بما في ذلك مطار (Shenzhen Bao’an) ومنتجع ديزني في شنغهاي، إن هوس الصينيين الكبير بالهندسة والعمارة جعل البنائين الصينيين متفوقين وبارعين للغاية. ففي عام 2016، أكملوا 84 ناطحة سحاب (أبراج بارتفاع 650 قدمًا وأعلى) مقارنة بسبعة فقط في الولايات المتحدة، على سبيل المثال. كما تم بناء ناطحة السحاب الصغيرة المكونة من 57 طابقًا في (هونان) في 19 يومًا فقط.

[embedyt] https://www.youtube.com/watch?v=_JUi6i_p7TI[/embedyt]

فيديو: موقع بناء مستشفى (هووشينشان).

يضيف (Helbig) أن الرغبة في الابتكار تساعد أيضًا. حيث يلاحظ أنه مقارنة بالدول الأمريكية والأوروبية، فإن الصينيين أكثر راحة في تبني طرق بناء جديدة.

“إنهم منفتحون جدًا على التقنيات الجديدة والتغيرات التكنولوجية، وهذا يختلف حقًا عن العالم الغربي في بعض النواحي. كمهندس، أقدر هذا الموقف جدًا. فنادراً ما يتمسك الصينيون بكيفية قيامهم بالأشياء في الماضي”.

ولكن بالرغم من سرعة وآمان تلك المباني في الصين، فإنها ليست بالضرورة مستدامة دائمًا، يوضح هيلبيج. “لا أستطيع أن أتخيل أن هذه المباني هي أفضل الحلول”. لقد تم التخلي عن مستشفى (شياوتانغشان) في بكين بعد احتواء وباء السارس، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية. نظرًا لأنه من الصعب إعادة استخدام مثل هذا المرفق المتخصص لأي استخدام آخر، مما يجعلها عديمة الفائدة إلى حد كبير بعد الطوارئ.

يقول (Helbig)، وهو مؤيد للعمارة المستدامة الخشبية، إنه لا يزال هناك عمل يجب القيام به في تصميم الوحدات مسبقة الصنع صديقة للبيئة، يمكن تفكيكها وإعادة استخدامها في حالات الطوارئ الأخرى أو غيرها من الهياكل المفيدة.

 

المصادر:

How China Can Build a Coronavirus Hospital in 10 Days

How China can build a hospital for Coronavirus patients in a week

 

أقرأ أيضًا: لماذا تعد صيانة المباني مهمة للغاية؟

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


عمارة هندسة

User Avatar

Ayman Samy

معيد بقسم الهندسة المعمارية بجامعة المنوفية.


عدد مقالات الكاتب : 14
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق