Ad

ظاهرة هيكيكوموري من الظواهر الاجتماعية الفريدة والغريبة التي ظهرت في اليابان وسيطرت على العديد من الناس. وكان لها أثار سلبية شديدة على المجتمع الياباني ككل.

ظاهرة هيكيكوموري

هيكيكوموري ظاهرة تصف الأشخاص الذين يظهرون سلوكيات عزل أنفسهم في المنزل لفترات طويلة جداً من الوقت قد تصل لأشهر وسنوات. عادة ما يكون لهم تفاعلات وجه لوجه مع أفراد أسرتهم فقط. تم وصفهم بأنهم “نسّاك العصر الحديث” بسبب عزلتهم الشديدة عن عالمهم الخارجي. توصف هذه الحالة أيضاً بأنها حالة انسحاب اجتماعي حاد، وسعي إلى أقصى درجات العزلة. تشير التقديرات بأن أكثر من مليون شاب في اليابان عزلوا أنفسهم اجتماعياً بشكل كليّ. [1]

أصل التسمية

تعني الكلمة حرفيًا الانسحاب للداخل، أو البقاء محصور. وبرزت هذه التسمية في بداية التسعينات وصاغاها تاماكي سايتو، وعرفت وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية في اليابان الهيكيكوموري بأنها حالة يرفض فيها المصابون مغادرة منزل ذويهم، لا يعملون، لا يذهبون للمدرسة أو الجامعة، وليس لهم أي نوع من النشاط الاجتماعي. ويعزلون أنفسهم عن المجتمع وعن الأسرة حتى في غرفتهم لمدة تتجاوز الستة أشهر. [3]

السمات المشتركة في الظاهرة

طور الباحثون معايير أكثر تحديدًا لهذه الظاهرة، من خلال المقابلات التشخيصية يقيم الطباء كم من الوقت يقضيه الفرد لوحده مقيداً في المنزل، التجنب الملحوظ والمستمر للمواقف الاجتماعية والعلاقات. والانعزال لمدة تتجاوز الستة أشهر بالإضافة لغياب الرغبة كليًا في الذهاب لأي عمل أو مكان آخر غير المنزل. [2]
يكون الشخص المنسحب اجتماعيًا أكثر عرضة لمخاطر الانتحار، العجز الاجتماعي الكلي، سلوكيات الوسواس القهري، والسلوكيات المسببة للإدمان. [4]

انتشار الهيكيكوموري

تشير الدراسات السكانية بأن الظاهرة منشرة بين الشباب بشكل كبير، تبدأ الظاهرة بالتشكل في الطفولة مع التسرب من المدراس وعدم رغبته في الذهاب للمدرسة. وتظهر في حالات يكون فيها الأباء بشكل عام حاصلين على تعليم عالٍ. يتم تقديم هذه الظاهرة كبنية متجانسة بشكل عام، وهي أكثر ظهورًا عند الرجال منها عند النساء. حسب إحصائيات الحكومة اليابانية الصادرة عام 2010 هناك تقريب 700 ألف فرد بين عمر 19 إلى 31 بالإضافة لذلك هناك أكثر من مليون ونصف مواطن في خطر لأن يتحولوا لهيكيكوموري. هناك البعض ممن هم في الأربعينات من عمرهم ممن قضوا فوق 20 عام في العزلة، ويدعون هؤلاء بالجيل الأول من الهيكيكوموري وتشكل قضية إعادة ادماجهم في المجتمع قلقًا لدى الحكومة ما يعرف باسم “مشكلة 2030” عندما يكونوا في الستينات من عمرهم ويبدأ أباؤهم في الموت. [4]

فرضيات عن انتشار الظاهرة

لا توجد مسببات عقلية أو جسدية واضحة تفسر منشأ الانسحاب الاجتماعي الحاد، ولكن هناك العديد من الفرضيات حول منشأ هذه الظاهرة

الظروف النفسية

تلعب الظروف النفسية للفرد دورًا مهمًا في لجوءه للعزلة، فالدراسات أكدت على أن المصاب بالانسحاب الاجتماعي الحاد يمتلك سوابق مرضية نفسية أو عقلية، مثل الاكتئاب والوسواس القهري والصدمات السابقة، ومشاكل في الانسجام الاجتماعي مع الأقران. [4]

التأثير الثقافي والاجتماعي

غالبًا ما يظهر سلوك الانسحاب الاجتماعي الحاد عند الفرد عند حصول صدمة أو عدة صدمات في حياته، مثل الفشل الاجتماعي أو الأكاديمي. كما أن النظام الاجتماعي الياباني يفرض الكثير من الضغوط على المراهق لتحقيق النجاح والمثابرة عليه، الأمر الذي يؤدي ببعض المراهقين إلى الانعزال بعد فشلهم في تحقيق هذا الأمر. تنتشر هذه الظاهرة عند الطبقات المتوسطة التي تستطيع إعالة ابنها البالغ لأجل غير مسمى، على عكس الطبقات الفقيرة التي يجبر فيها المنسحب اجتماعيًا على العمل وبالتالي تكسر عزلته. [1]

التيكنولوجيا

لا توجد صلة جوهرية بين التيكنولوجيا لكونها مسببًا لظاهرة الانسحاب الاجتماعي الحاد، ولكنها تقوم بتغذيتها بشكل كبير. يظهر الفرد في هذه الحالة إدمانًا شديدًا على الانترنت. كما أن وجود الهواتف المحمولة يعمق الانعزال لدى الفرد. [3]

تأثير الظاهرة

أعراض الانسحاب الاجتماعي الحاد تسبب ضعف وظيفي كبير بالإضافة لوجود اضطراب نفسي، واضطراب في النمو، وسلوك إدماني، والعديد من المشاكل في التعلق وسلوك البالغ سلوك الطفل مع أبويه. تشكل عملية إعادة دمج المنعزلين في المجتمع قضية كبيرة ومقلقة في المجتمع الياباني، بالإضافة لظهور الهيكيكوموري في بلدان عدة أخرى، أبرزها بلدان شرق آسيا فهناك العديد من الحالات في هونغ كونغ وسينغافورة، بالإضافة لعدد من الحالات في أوروبا وأميركا. [4]

مقترحات لعلاج الظاهرة

هناك تدخلات رعاية صحية مختلفة بما في ذلك الاستشارة والعلاج النفسي الأسري أو الفردي، والتقييم النفسي السريري من أجل حالات هيكيكوموري. بالإضافة لذلك هناك خدمات الدعم والاجتماعي والتنشئة الاجتماعية والتدريب على المهارات الحياتية. توجد خدمات مختلفة في بلدان شرق آسيا تشمل الزيارات المنزلية وتقديم المشورة ومجموعات دعم الوالدين. تقدم هذه الخدمات من خلال المراكز الصحية أو المنظمات التطوعية غير الربحية. [2]

إن نسّاك العصر الحديث قضية لا يستهان بها، ومن المتوقع أن تكون قضية عالمية خلال السنوات القادمة. فكلما زاد تعلق الإنسان بواقعه الافتراضي ورفضه لمواجهة الواقع كلم زادت حالات الانسحاب الاجتماعي التي تتطور بالتدريج لتصل لمرحلة العزلة التامة.

المصادر:

1- bmcpsychology

2- frontiersin

3- wikipedia


4- frontiersin

5- BBC

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


صحة علم نفس

User Avatar

Farah Al Hussain

just a curious syrian sociologist


عدد مقالات الكاتب : 29
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة