Ad

تخيل عزيزي القارئ دولة ذات شأن كبير، دولة تمتد من حدود الصين إلى جنوب إسبانيا، تحكم شبه الجزيرة العربية وشبه الجزيرة الإيبيرية. اتخذ حكّامها لقب خليفة الله، وعاش المسلمون فيها أزهى العصور من حيث الرخاء والثراء. ولكن ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع. فكيف سقطت الدولة الأموية؟ [1]،[2]

نشأت الدولة الأموية على يد معاوية بن أبي سفيان وجعل من دمشق عاصمةً لها، واستمرت قرابة قرنٍ من الزمان (661-750م). حكمت الدولة الأموية بشكل فعّال بعد وفاة علي بن أبي طالب، واستمرت حتى آخر خلفاءها مروان بن محمد. لم يكن الوضع مستقرًا طوال تلك الفترة، بل عاشت الدولة الأموية اضطرابات سياسية عدة. ما بين الثورات والحروب الأهلية إلى التهديدات الخارجية، ومع الصراعات اللا نهائية على الحكم وبروز العبّاسيين، سقطت الدولة الأموية. [1]،[2]

بداية الاضطرابات في الدولة الأموية

لم يعتد العرب على نظام الحكم القائم على التوريث، لذلك عندما أعلن معاوية ابنه يزيد خلفًا له حدث غضب شديد. كان الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير أبرز المعارضين لذلك، فقد بدى اختيار اليزيد مرتكزًا على أساس التوريث لا الخبرة.  كما استندت بعض المصادر التاريخية على أنّ من شروط مبايعة الحسن بن علي لمعاوية هو أن تعود الخلافة للحسن بعد معاوية. لكن ذلك لم يحدث، فكانت فترة حكم اليزيد (680-683م) شديدة الاضطراب منذ بدايتها. [1]،[3]

عانت الدولة الأموية من العديد من الفتن والحروب الأهلية في عهد اليزيد بن معاوية. بداية من حادثة كربلاء عام 680م التي انتهت بمقتل الحسين بن علي. إلى وقعة الحرة عام 683م التي عانت فيها المدينة المنورة من الفوضى وانتهت بنقض عهدهم مع اليزيد. [1]،[4]

 اضطربت الدولة بعد تنازل معاوية الابن الأكبر ليزيد عن الحكم، أدى ذلك إلى انقسامات كادت أن تكلف الأمويين خسارة دولتهم. أنشأ عبدالله بن الزبير خلافة مستقلة عن الأمويين جعل من مكة عاصمة لها، وبايعته على الخلافة العديد من الولايات الإسلامية. كان من المفترض أن يتولى خالد، الابن الأصغر ليزيد بن معاوية، الحكم بعد أخيه. لكن لصغر سنّ خالد، تولى ابن عم أبيه مروان بن الحَكم الخلافة بدلًا عنه لإعادة توحيد الدولة الأموية. كان من المفترض أن يعود الحكم بعد ذلك لخالد بن يزيد بعد وفاة مروان، ولكن ذلك لم يحدث. [1]

تولي بنو مروان الحكم

استطاع مروان بن الحكم أن يستعيد الولايات التي بايعت عبدالله بن الزبير، ولكن وافته المنية قبل أن يأتي بمكة تحت ولايته. لم تخمد نار الفتنة التي تبعت مقتل الحسين، ففي عام 685م ثار المختار الثقفي لقتل قتلة الحسين. بالإضافة إلى الصراعات بين قبيلتي قيس وكلاب التي زادت من توتر الوضع. [1] ،[4]

 استعاد عبدالملك بن مروان المدينة المنورة، ثم مكة المكرمة بمساعدة الحجاج الثقفي. وتابع الوليد بن عبدالملك مسيرة آبائه في التوسعات حتى وصل إلى إسبانيا. حاول الوليد أن يغير من وصية والده ويضع الحكم بعد مماته في يد ابنه، ولكن تصدى له أخوه سليمان وتولى الحكم بعد وفاته. [1]

لم تدم فترة حكم سليمان بن عبدالملك إلا سنتين وثمانية أشهر، قام فيها بإخلاء السجون والتصدي للمتمردين على الدولة الأموية. وبسبب انشغال سليمان بذلك، لم تكد تتوسع الدولة الأموية في عهده مثل ما توسعت في عهد من سبقوه. وصّى سليمان بالخلافة من بعده لابن عمه عمر بن عبدالعزيز. [1]

قيل عن عمر بن عبدالعزيز أنه من أكثر الخلفاء عدلًا وتقوى، حتى أطلق عليه خامس الخلفاء الراشدين. اختلفت الروايات في سبب موت عمر بن عبدالعزيز، ذكر بعض المؤرخون أنه سُقي السم على أيدي أشراف الأمويين. فقد كان عمر بن عبدالعزيز حسب معتقدهم يضيق عليهم الحال، ويساوي بينهم وبين عامة الناس في الثواب والعقاب. [1] ،[4]

وصّى عمر بن عبدالعزيز قبل وفاته بالخلافة إلى اليزيد بن عبد الملك. لم تكن فترة حكم اليزيد مستقرة، وانتقل الحكم من بعده إلى أخيه هشام. أعاد هشام بن عبدالملك الدولة الأموية إلى سابق عهدها من قوة، بعد أن تسلّمها ممزقة. وذلك لكثرة النزاعات والحروب الأهلية والثورات على الدولة الأموية في عهد أخيه اليزيد بن عبدالملك. [1]

وما بين عامي 724-743م كان لهشام بن عبدالملك نصيبًا في تهدئة جموع المسلمين وإكمال مسيرة الخليفة عمر بن عبدالعزيز. فبعد أن قضى على التمرد الآتي من بلاد السند، اندلعت ثورة أمازيغية ضد الحكم الأموي في شمال أفريقيا. انتهت بخسارة الدولة الأموية للمغرب. [1] ،[4]

تدهور الوضع السياسي لبني أمية.

بعد وفاة الخليفة هشام في عام 743م شهدت الدولة الأموية تدهورًا ونزاعات غير مسبوقة على الحكم. اندلعت الحروب الأهلية داخل الدولة الأموية، وقتل الخليفة الوليد بن يزيد على يد ابن عمه يزيد بن الوليد. وكانت تلك الحادثة هي بداية النهاية للدولة الأموية. [1] ،[4]

تلا ذلك اضطرابات في الحكم، حكم يزيد بن الوليد الدولة لستة أشهر فقط ثم تولى أخوه إبراهيم الحكم لمدة شهرين. زادت في تلك الفترة الفوضى والحروب الأهلية والنزاعات القبلية. حتى استلمها آخر خلفاء الدولة الأموية الخليفة مروان بن محمد. [1]

 انتهت تلك الفوضى بالقوة على يد مروان بن محمد في عام 747م. رغم كون مروان بن محمد قائد عسكري ماهر، إلا أنه افتقر إلى المهارات الدبلوماسية. وبسبب تدهور الوضع الاقتصادي وبروز المعارضة ضد الأمويين بقيادة العباسيين، تشتت الدولة بسبب الحروب الأهلية. [1] ،[4]


حرب الزاب وبروز الدولة العباسية.

ثار المعارضون في خرسان بقيادة أبو مسلم الخرساني على الدولة الأموية مستنكرين سياستها في الفصل والتفرقة بين الرعيّة. وبرز العباسيون في ذلك الوقت، حيث لقوا تأييدًا واسعًا من معارضي السياسة الأموية، أدى ذلك إلى حرب الزاب. [4] ،[2]

قاد مروان بن محمد جيشه ضد الجيش العبّاسي بقيادة عبدالله بن علي بالقرب من نهر الزاب عام 750م. ولقوة الجيش العباسي ودهاء قادته وانهيار الدولة الأموية ماديًّا ومعنويًّا، استطاعت جيوش العباسيين أن تنجح في الإطاحة بالجيش الأموي. [1]،[4]

اضطر مروان بن محمد إلى الفرار إلى مصر، حيث تم قتله هناك. بعد فوز الجيش العباسيّ في معركة الزاب، وقيام الدولة العباسية، لقى من تبقى من الأسرة الأموية حتفه على أيدي الدولة الصاعدة. [1]

كتب المؤرخون عن النهاية المأساوية للأمويين، فحتى من نجى من الحرب، دُعي إلى فخّ في البلاط العباسي وقتل دون رحمة. قٌتل كلّ من تبقى من رجال الدولة الأموية، إلا عبدالرحمن الداخل الذي لاذ بالفرار، باحثًا عن وطنٍ جديد. [1]،[2]


المصادر:
1-World History
2-World History
3- Britannica
4-Britannica

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


تاريخ

User Avatar

Yasmin Awad

طبيبة أسنان وصانعة محتوى


عدد مقالات الكاتب : 18
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق