Ad

حقبة الكيشيين

في نهاية المطاف، تدمرت إمبراطورية حمورابي في وانهارت بعد وفاته. في عام 1595 قبل الميلاد، استولى الحاكم الحيثي مورسيلي الأول على بابل، لينهي حكم خلفاء حمورابي. أضافت الباحثة سوزان بولس في ورقة بحثية نُشرت عام 2011 أن الحيثيون استولوا على تمثال النمرود (أو مردوخ)، الذي كان كبير آلهة قدماء البابليين.

في الفوضى التي أعقبت هذه الأحداث، تولى السلطة في بابل شعب يسمى الكيشيين. كان كانوا يتمتعون بموارد عسكرية جيدة، مما يمنحهم ميزةً عسكرية. يبدو أنهم بذلوا جهدًا لكسب شعب بابل ، حيث أعادوا تمثال كبير الآلهة، النمرود، الذي سرقه الحيثيون. لقد أعاد الملوك الكيشيون معابد الآلهة البابلية، بينما لم يكن لمعابدهم تأثيرٌ كبير. يلاحظ الباحثون أن الحكم الكيشي جلب خمسمائة عام من الاستقرار والازدهار والسلام إلى بابل.

أصبحت الكتابة البابلية أكثر احترافية وحصرية خلال هذه الفترة (بالرغم من قلة عدد الرسائل الشخصية المكتوبة على ما يبدو). كما أصبحت اللغة نفسها مستخدمة على نطاقٍ واسعٍ في جميع أنحاء الشرق الأوسط. يقول الباحثون أنها قد تحولت إلى لغةٍ مشتركةٍ للشرق الأدنى بأكمله من القرن الخامس عشر إلى نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد. يمكن العثور على الأعمال البابلية في تركيا وسوريا وبلاد الشام ومصر، بالإضافة إلى بلاد ما بين النهرين. حيث كان الطلب على الكَتَبَة البابليين واسعًا في المحاكم المجاورة.

الحروب مع آشور وعيلام

كانت بابل غير مستقرة في الفترة من 1200 إلى 600 قبل الميلاد تقريبًا. إذ دخلت في العديد من الحروب مع نجاحاتٍ قليلة. حوالي عام 1200 قبل الميلاد، عانى شرق البحر الأبيض المتوسط ​​بأكمله من كارثة بسبب موجة من المهاجرين تسمى “شعوب البحر”، ربما يكون سببها هو فساد المحاصيل والمشاكل البيئية، التي اجتاحت معظم الشرق الأوسط، وعمت على المدن في تركيا والشام.

عانت بابل من الكثير. نتجت الحرب مع آشور بأسر ملك بابل مكبلًا بالسلاسل إلى أشور بينما نتجت حربٌ أخرى مع عيلام إلى سرقة تمثال النمرود مرةً أخرى. جاء حاكم بابل جديد يدعى نبوخذ نصر الأول (1126-1105 قبل الميلاد) إلى الإنقاذ، إذا جاز التعبير، هزم عيلام وأعاد التمثال. يكتب الباحثون أنه مع نجاحه، أصبح مهرجان السنة الجديدة مهمًا بشكل متزايد.

كافحت بابل على مر القرون التالية، فقد تعرضت لغزو الآشوريين مرةً أخرى. وُضِعت المدينة تحت الحكم الآشوري المباشر من 729-627 قبل الميلاد. وانفجر تمرد هائل عام 689 قبل الميلاد مع الاستيلاء على تماثيل الآلهة أو تدميرها من قبل الأشوريين. استغرق الأمر حربًا شنها ملك يدعى نبوبولاسر (متحالف مع شعب إيراني يدعون بالميديين) لتحرير بابل وغزو العاصمة الآشورية في نينوى في عام 612 قبل الميلاد. من جهود نبوبولاسر، ظهر عصر ذهبي جديد لبابل. في عام 605 قبل الميلاد، تولى الحكم نبوخذ نصر الثاني وكان في وضعٍ يمكِّنُه من بناء إمبراطورية.

بابل في عهد نبوخذ نصر الثاني

تمكن نبوخذ نصر الثاني من خلال الفتوحات العسكرية من حكم إمبراطورية امتدت من الخليج الفارسي إلى حدود مصر. استولى على القدس مرتين (عام 597 قبل الميلاد و587 قبل الميلاد) وهي الأحداث التي أدت إلى تدمير بيت المعبد الأول (هيكل سليمان)، وترحيل العديد من السكان اليهود إلى بابل والاستيلاء على تابوت العهد (تابوت السكينة). في بابل نفسها، بدأ نبوخذ نصر مخططًا كبيرًا للبناء وإعادة الإعمار، وبنى للمدينة جدارًا داخليًا وخارجي. وفقًا لأندرو جورج، الأستاذ بجامعة لندن، في فصل من كتاب “Babylon”:

“وصلت بابل إلى أعظم مجدٍ لها كمدينة في عهد نبوخذ نصر الثاني.”

لعب الدين دورًا رئيسيًا. في قلب المدينة كان هناك أربعة عشر حرمًا، وتم توزيع تسعة وعشرين حرمًا آخر في أنحاء المدينة. كان هذا بالإضافة إلى مئات المصليات الكنيسية والأضرحة المنتشرة في كل مكان. أحد أكبر الأضرحة كان يدعى إيساكيلا، وكان مخصصًا للنمرود. يقع جنوب الزقورة، يقول جورج إنها بحجم 280 قدمًا (86 مترًا) في 260 قدمًا (79 مترًا) مع بوابات بارتفاع 30 قدمًا (9 أمتار). ألقى نبوخذ نصر الاهتمام على غرف العبادة. فقد كان هناك ذهب وفضة وأحجار كريمة في كل مكان.

القصور

احتوت مدينة نبوخذ نصر الثاني على الأقل ثلاثة قصور رئيسية. كان حجم القصر الجنوبي 1،065 قدمًا (325 م) × 720 قدمًا (220 م). تضمن غرفة عرش مع لوحة من الطوب المزجج الّذي يظهر سعيفات ونقوش زهرية وأسود. تم طلاء البلاط باللون الأزرق والأصفر، وهو أمرٌ شائعٌ في هياكل بابل في زمن نبوخذ نصر الثاني. كان للملك أيضًا قصر شمالي (لم يتم التنقيب عنه بالكامل)، بالإضافة لقصرٍ صيفي، على الطرف الشمالي من الجدار الخارجي للمدينة. كان للاستخدام في الصيف عندما كان هواء المدينة خانقًا ورائحته في أسوأ حالاتها.

بوابة عشتار

بنيت من قبل نبوخذ نصر الثاني وسميت باسم عشتار، إلهة الحرب والحب. كانت بوابة عشتار بمثابة مدخل للجدار الداخلي لبابل، وهو الطريق الذي يؤدي في النهاية إلى ضريح الزقورة وإيساكيلا. كان المارة في العصور القديمة يرون طوبًا مزججًا باللون الأزرق والأصفر مع صور منحوتة للتنانين والثيران. يوجد حاليًا بناء مطابق لبوابة عشتار يتضمن مواد باقية في «متحف بيرغامون-Pergamon Museum» في ألمانيا. أن بوابة عشتار المذهلة، والمكونة من بوابة مسبقة في الجدار الخارجي والبوابة الرئيسية في الجدار الداخلي الأكبر للمدينة، بطول 48 مترًا (158 قدمًا)، تم تزيينها بما لا يقل عن 575 رسم للحيوانات (وفقًا للحسابات التي أجراها المنقبون). وُضِعَت صور الحيوانات كالثيران والتنانين (والتي تمثل الحيوانات المقدسة لإله الطقس، آد، وكبير الآلهة، نمرود) في صفوف بالتناوب.

كل ربيع، يمر عبر بوابة عشتار موكبٌ مؤلفٌ من الملك وحاشيته وقسيسيه وتماثيل الآلهة، متوجهين نحو معبد أكيتو للإحتفال برأس السنة الجديدة. يسير الموكب حوالي 590 قدمًا (180 م) مارين بالصور المنقوشة للأسود الفاغرةِ أفواهها في وضعٍ يوحي بالعداء، رُسمت المخلوقات بتفاصيل في غاية الدقة. يبدأ الموكب المبهر للآلهة والإلهات الذين يرتدون أفضل ملابسهم الموسمية فوق مركباتهم المرصعة بالجواهر في «كاسيكيلا-Kasikilla» (وهي البوابة الرئيسية إيساكيلا، معبد نمرود)، ويتجه شمالًا.

المصادر:
National Geographic
Live Science
The Guardian

إقرأ أيضًا: بابل: جوهرة العالم القديم الجزء الأول

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


فكر تاريخ سلاسل

User Avatar

Hiba Ali

هِبَة هيَ طالبةٌ في المرحلةِ الرابعة مِنْ كُليةِ الطِب. تَقضيْ وقتَها في تحريرِ مواقعِ ويكي، الرَّسم، وأحيانًا قراءةَ أدبِ الأطفال. تَعملُ لدى الأكاديمية بوست كمُترجمة، وتنصب أغلبُ ترجمَتها على المواضيعِ الطبية، وأحيانًا التِقَنية.


عدد مقالات الكاتب : 59
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق