Ad

تخيل أن فريقك المفضل في كرة القدم مهزوم في مباراة هامة، والمتبقي من الوقت ١٥ دقيقة فقط على نهاية المباراة. يحاول المدرب معرفة رأي الذكاء الاصطناعي المُتمثل في جهاز كمبيوتر بجانبه أو روبوت. فتجده يطرح له بعض التوقعات والأفكار لتغيير الخطة. على سبيل المثال، في حالة استبدال لاعب مهاجم بلاعب خط وسط قد يحرز الفريق هدف بنسبة ٧٠٪، وفي حالة تغيير الخطة من اللعب بـ ٣ مدافعين إلى اللعب ب ٤ مدافعين من الممكن إحراز هدف بنسبة ٩٠٪. هذا جزء مما قد يحدث في عالم كرة القدم باستخدام الذكاء الاصطناعي.

بداية استخدام الأرقام في كرة القدم

في مارس سنة ١٩٥٠م، عاد محلل الأداء الإنجليزي «Charles Reep» من الحرب العالمية الثانية. بدأ تشارليز استخدام الأرقام في عالم كرة القدم. كان تشارليز مشجعًا متعصبًا لفريق أرسنال، وعندما عاد من الحرب وبعد مشاهدته ٣ مباريات وفي مباراة بين فريقي «Swindown town و Bristol city» وجد أن الخطط القديمة التي كان يراها في الملعب قد اختفت!

لاحظ تشارليز عدد هجمات لا حصر له بدون فعالية على المرمى. حينها بدأ تسجيل أحداث المباراة بقلم وورقة كأول محاولة لاستخدام البيانات في كرة القدم.

تاريخ خطة الكرة الطويلة

لاحظ تشارليز أن أغلب الأهداف التي تُحرز تأتي بعد ٤ تمريرات أو أقل؛ ساعدت هذه التحليلات في ظهور خطة الكرة الطويلة التي اُعتبرت علامة مميزة في كرة القدم الإنجليزية لعقود.

الوضع الحالي لاستخدام البيانات في كرة القدم

بعد ٧ عقود، أصبح علم البيانات أساسيًا في عالم كرة القدم، وأصبح الجمهور نفسه قادرًا على توقع عدد الأهداف والنتائج. وظفت الفرق القوية ذات الدخل المادي العالي طلاب ماجستير الإحصاء من الجامعات للعمل معهم. لدى نادي ليفربول الإنجليزي – بطل الدوري عام 2020 – شراكة مع شركة «Deep mind – ديب مايند» لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عالم كرة القدم.

وفر فريق ليفربول كل البيانات لكل المباريات التي لعبها في الدوري من ٢٠١٧ إلى ٢٠١٩م للشركة لتحليلها.[1]

كيف نحصل على هذه البيانات الضخمة في كرة القدم؟

تضخمت كمية البيانات المتاحة في السنوات الأخيرة في كرة القدم بفضل استخدام أجهزة الاستشعار، وأنظمة تتبع وتحديد المواقع، بالإضافة إلى استخدام خوارزميات الكمبيوتر الحديثة لتتبع حركة اللاعبين والكرة. 

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كرة القدم

١. توقع رد فعل لاعب معين لموقف ما: على سبيل المثال لعب أحد لاعبي فريق ليفربول الكرة الطويلة على الجانب الأيمن لفريق مانشستر سيتي، وهناك لاعبان قريبان من الكرة، فيتنبأ الذكاء الاصطناعي أنه من الممكن أن يجري اللاعب الأول بشكل معين، بينما اللاعب الآخر من الممكن أن يترك الكرة للاعب الفريق. بالإضافة إلى توقع تأثير خطة معينة أو إمكانية لعب الخصم بطريقة معينة في حالة إصابة أحد أهم لاعبي الفريق.

٢. درس علماء البيانات أيضًا أكثر من ١٢٠٠٠ ضربة جزاء في أوروبا في المواسم القليلة الماضية. وقسموا اللاعبين المسددين لضربات الجزاء طبقًا لشكل اللعبة واستخدموا المعلومات لتوقع اتجاه تسديد اللاعب. على سبيل المثال، المهاجمون أكثر احتمالية للتسديد أسفل اليسار أكثر من لاعبي خط الوسط الذين يميلون للتوازن والتنويع في الطريقة والاتجاهات. استخدام القوة في أغلب الضربات لم يكن مفاجأة بالطبع.

٣. اُستخدمت بعض النماذج لتقدير حدث معين مثل التمريرات أو الركل أو التزحلق على الكرة ومساهمتهم في عدد الأهداف المتوقعة. ومن الممكن استخدام تحليل البيانات بعد المباريات للتوضيح للاعبين لماذا كان عليهم في بعض المواقف التمرير وفي مواقف أخرى ضرب الكرة. في مواقف أخرى كان من الأفضل إرجاع الكرة للخلف أو تمريرها للأمام.

٤. تتبع إصابات اللاعبين: هناك نماذج أخرى تعمل على تتبع أداء اللاعبين في القوة واللياقة البدنية أفضل من المدربين البدنيين، ووضع توصيات لراحة بعض اللاعبين قبل التعرض لإصابة ما بسبب الإرهاق.

٥. التوصية بالراتب المناسب للاعبين: يعمل النظام على تحديد أجور اللاعبين بناءً على البيانات واستفادة النادي والجماهير منهم. يُقسّم اللاعبون إلى من يحصل على راتب أعلى من المعدل الذي يستحقه ومن يحصل على راتب أقل و يستحق راتب أعلى. على سبيل المثال، باستخدام هذا النظام قُدّر أن لاعب برشلونة الشهير ميسي يحصل على راتب أعلى من الطبيعي المُتوقع له.

٦. صناعة نجوم كرة قدم للمستقبل: الرؤية الكروية للأندية تبدأ بكشافين للاعبين صغار يتم ملاحظاتهم وتعليمهم وتقييم مهاراتهم ومحاولة تدريبهم على المهارات الأهم في كرة القدم لتطويرها. [3]

لا تسير كل القوانين كما هو متوقع لها

في بعض الأوقات خُولفت القوانين حيث تدرب الذكاء الاصطناعي على فيديوهات كروية معاكسة للقوانين أو بها إهمال للقوانين مثل جوزية مورينيو المدرب البرتغالي الذي يعتبر أن أفضل النتائج تأتي بترك الاحتفاظ بالكرة للخصم وتوقع الخطأ. لذلك يجب أن يكون هناك خبير دائم لتقييم نتائج واختيارات الذكاء الاصطناعي في كرة القدم.

تطبيقات لتعلم الآلة في كرة القدم

١. موقع «kickoff.ai»: يتوقع نتائج المباريات اعتمادًا على النتائج والبيانات السابقة المُخزَنة؛ حيث يعمل النظام على تجميع حجم كبير من البيانات في أوقات مختلفة لجميع الفرق الرياضية. [2]

٢. نظام أكثر تطورًا مُقدم من جامعة «Loughborough»:
– لتقييم أداء اللاعبين عن طريق استخدام كاميرات تقنيات حديثة وتعلم عميق ومعلومات قد تصل إلى ١٠٠٠ فيديو لكل لاعب وفرق متعددة وتحركات اللاعبين.
– زيادة التناسق والتعاون بين اللاعبين حيث يتم تحليل أداء كل لاعبين قريبين من بعضهما.
– كاميرات لتغطية مساحات أكبر في المرة الواحدة لتحليل الملعب كله بالنسبة إلى اللاعب. 

٣. شركة «Scisports»: توفر حلول تتبع أداء اللاعبين وتوصية الأندية بشراء لاعبين معينين لتحسين جودة الفريق، وباستطاعة الشركة متابعة أكثر من نصف مليون لاعب. [4]

لن يصبح الذكاء الاصطناعي بديلًا للمدربين ولكن سيساعدهم، وتأثيره لن يزيد في ٦ شهور مثلًا. ولكن سيصبح أساسيًا في مساعدة المدربين في تحليل قبل وبعد المباراة وبين أشواط اللقاء لإعطاء نصائح للشوط الثاني في المباراة في خلال ٥ – ١٠ سنوات.

المصادر

[1] WIRED
[2] KICKOFF
[3] THINKML
[4] ANALYTIC STEPS
[5] DATA SCIENCE LAB

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


تقنية ذكاء اصطناعي رياضة

User Avatar

Hossam Gadallah

صيدلي مهتم بتحليل البيانات في تطوير مستوى الصحة، ومهتم بالتكنولوجيا والإدارة.


عدد مقالات الكاتب : 45
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق