Ad

احتضنت الكرة الزرقاء الباهتة التي ندعوها الأرض عدة جماعات بشرية أنكرت كرويتها، فالاعتقاد بأن الأرض مسطحة قديم قدم الحضارة البشرية. لا سيما أن انحناء الأرض غير مرئي من أعلى جبال الأرض، بل يحتاج على الأقل ل 11000 متر من الارتفاع. وفي جميع الأحوال؛ تطورت التكنلوجيا بما يكفي وسمحت لنا بالسفر أبعد من ذلك لرؤية كرويتها. كما طورنا من العلوم ما يكفي لنعلم أن كوكبًا مسطحًا غير ممكن أساسًا. لكن الاعتقاد بتسطح الأرض لا يزال أشيع مما نتصور!

فيما يلي 8 أشياء كانت لتحدث لو أن الأرض مسطحة:

وداعًا للجاذبية التي نعرفها

بما أن  الأرض كروية؛ تشد الجاذبية جميع الأجسام بشكل متساوٍ نحو مركزها. ففي الحقيقة؛ قوة الجاذبية هي المسؤولة عن جعل كوكبنا كرويًا. وكون الأرض مسطحة يستلزم بالضرورة عدم وجود قوة الجاذبية التي نعرفها. لأنها بوجودها ستحول الأرض إلى كرةٍ من جديد.

إذاً؛ لن يكون للأرض المسطحة-إن وجدت- جاذبية على الإطلاق، لأن قرصًا صلبًا مسطحًا كالأرض ينافي قوانين الجاذبية التي نعرفها، ذلك وفقًا لحسابات عالم الرياضيات والفيزيائي «جيمس ماكسويل-James Maxwell» في خمسينيات القرن التاسع عشر. [1]

وحتى لو غضضنا النظر عن ذلك، واعتبرنا وجود الجاذبية ممكنًا على الأرض المسطحة، فستكون تجربتنا مختلفة تمامًا. حيث ستشد الجاذبية جميع الأجسام نحو مركز القرص، أي باتجاه القطب الشمالي. في هذه الحالة، سيصبح الشد أفقيًا وباتجاه المركز كلما ابتعدت عن القطب الشمالي، مما سيعيث فسادًا في العالم. كما سيصبح من السهل تحقيق أرقام قياسية جديدة في رياضة القفز الطويل، ما دمت توجه جسدك شمالًا قبل القفز. [2]

«توجه الجاذبية-Gravitroprism» هي حركة نمو النباتات استجابة للجاذبية الأرضية، فتنمو الجذور للأسفل والأغصان للأعلى. لو كانت الجاذبية موجهةً نحو القطب الشمالي في حالة الأرض المسطحة؛ لرأينا النباتات تنمو بشكل مختلف تمامًا.
حقوق الصورة: GettyImages

لن يكون هناك غلاف جوي

لن تستطيع الأرض المسطحة إبقاء طبقات الغاز المعروفة بالغلاف الجوي دون وجود الجاذبية التي تشدهم أساسًا. وبالتالي ستظلم السماء؛ لأن الضوء القادم من الشمس ينتثر عند مروره في الغلاف الجوي ملونًا سماءنا بالأزرق. وفي جميع الأحوال، سنموت اختناقًا قبل رؤية أي من ذلك. كما ستغلي المياه دون غلاف جوي يحميها. ولنفهم ذلك لا بد أن نبدأ بعملية الغليان ذاتها، حيث تغلي المياه عندما يصبح ضغط بخارها مساويًا للضغط الجوي. ولك أن تتخيل ما قد يحدث دون وجود غلاف أو ضغط جوي! والأكثر من ذلك؛ غالبًا ما ستتجمد أية مياه متبقية على الأرض دون وجود غلاف جوي يحافظ على استقرار درجات الحرارة. [3]

طقس غائم مع احتمال تساقط الأمطار

وبما أن الجاذبية تتجه نحو مركز القرص وهو القطب الشمالي في حالة الأرض المسطحة؛ ستهطل الأمطار باتجاه القطب أيضًا. ذلك لأن الأمطار تتساقط على الأرض بسبب الجاذبية وتتجه نحو مركزها. وسيصبح المطر أفقيًا أكثر كلما ابتعدت عن المركز. أما إذا أردت مشاهدة المطر يتساقط عموديًا كما نعهده على أرضنا الكروية، عليك السفر نحو مركز القرص!

 ولربما تتدفق مياه البحار والأنهار باتجاه القطب الشمالي، جاعلةً من حواف القرص أرضًا قاحلةً. [2]

الأمطار الأفقية.
حقوق الصورة: Blogspot

ما أسهل الضياع على الأرض المسطحة

من الواضح أن لا أقمار صناعية ستدور حول أرض مسطحة، فقد تواجه مشاكلًا في الدوران حول قرص مسطح. وبالتالي لن تعمل الأقمار الصناعية التي تعتمد عليها تكنلوجيا العالم، ومن أبرزها «نظام تحديد المواقع العالمي-Global Positioning System» المعروف اختصارًا بGPS .

فنحن نعتمد على أنظمة ملاحة الأقمار الصناعية العالمية في كل شيء تقريبًا، بدءًا من خدمة GPS على هاتفك، وإدارة معلومات السفر وغيرها. كما تستخدم خدمة GPS لتحديد مواقع المتصلين في حالات الطوارئ، فقد تنقذ الأقمار الصناعية حياتك!

من الصعب تخيل العالم دون خدمة تحديد المواقع التي سنضيع من دونها. ولكن من جهة أخرى؛ يمكن لقاطني الأرض المسطحة الاستدلال بالمطر الأفقي الذي يشير إلى الشمال! [4]

بعض الرحلات ستستمر للأبد

من المتوقع أن تأخذ الرحلات وقتًا أطول على الأرض المسطحة، فبالإضافة إلى تعطل أنظمة الملاحة العالمية؛ سنحتاج للسفر لمسافات أطول بكثير. فبحسب خرافة الأرض المسطحة؛ يقع القطب الشمالي في مركز الكوكب، بينما يشكل القطب الجنوبي حاجزًا جليديًا يحيط بحواف الأرض. كما أن هذا الحاجز يمنع الناس من السقوط عن الحافة.

وفي جميع الأحوال، لن تتمكن من الطيران حول العالم؛ بل عليك الطيران عبره، مما يزيد المسافة بشكل كبير. مثلًا؛ لكي تسافر من أستراليا (التي تقع على طرف الأرض المسطحة) إلى «محطة ماكموردو-McMurdo» في القطب الجنوبي (التي تقع على الجانب الآخر من الخريطة)؛ عليك الطيران عبر القطب الشمالي بأكمله بالإضافة إلى أمريكا الشمالية والجنوبية. [5]

خريطة الأرض المسطحة.
حقوق الصورة: livescience

لا مزيد من الشفق القطبي، وسنتحمّص على الأرض المسطحة

على أرضنا الكروية، تدور المعادن المنصهرة حول نواة الكوكب، مولدةً التيارات الكهربائية التي تشكل الغلاف المغناطيسي الذي يحمي الكوكب. حيث تنحني خطوط الحقل المغناطيسي المتولد حول الكوكب منطلقةً من قطب للآخر. أما على الأرض المسطحة، وبدون نواة صلبة لتولد الحقل الحامي للكوكب، لن نستطيع رؤية «الشفق القطبي-Aurora» لسببين؛ أولهما أنه لن يوجد شفق قطبي، والثاني أننا لن نوجد حينها.

يعرف الشفق القطبي أيضًا بأضواء الشمال، وهي ظاهرة خلّابة تحدث عند اصطدام الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس بجزيئات الأوكسجين والنيتروجين في الغلاف المغناطيسي، فتطلق طاقةً على شكل أضواء في السماء. [6]

الشفق القطبي.
حقوق الصورة: sciencenews

وفي جميع الأحوال، لن نهتم بالشفق القطبي عندها، فبدون الغلاف المغناطيسي تصبح الأرض عرضةً للرياح والعواصف الشمسية. وستتعرض الأرض بما فيها من كائنات للإشعاعات الشمسية المميتة، متحولةً لبقعة قاحلة شبيهة بجارها المريخ. [7]

سماء ليلٍ واحدة لجميع البشر

تقسم الكرة الأرضية إلى نصفين شمالي وجنوبي، ويرى راصدو السماء في كل نصفٍ أجرامًا سماويةً مختلفة. في حين لا تقسم الأرض المسطحة أبدًا. بالتالي يصبح رصد السماء أسهل أينما كنت على الأرض، حيث لن تضطر للسفر إلى نصف كرة آخر لترصد بعض الأجرام السماوية على لائحتك الفلكية. أوليس ذلك أمرًا جيدًا؟

في هذه الحالة، لن نستطيع رؤية قسم كبير من السماء القابعة أسفل الأرض المسطحة، وسنفقد عدة اكتشافات علمية لم تكن لتتم لولا قدرتنا على رصد 360 درجة من الكون المنظور. لكننا قد نحل ذلك بإطلاق تلسكوبات فضائية تزودنا برؤية أوسع للكون. [8]

وداعًا للأعاصير على الأرض المسطحة

تسبب الأعاصير أضرارًا جسيمةً على الأرض سنويًا. ففي عام 2017 سبب إعصار «هارفي-Harvey» وحده خسائر تقدر ب 125 مليار دولار للولايات المتحدة الأمريكية. [9] والأعاصير هي عواصف استوائية أساسًا، اكتسبت طبيعة دوّارة مدمرة بفعل تأثير «كوريوليس-Coriolis». حيث يسبب تأثير كوريوليس دوران العواصف في نصف الكرة الشمالي بجهة دوران عقارب الساعة، بينما تدور عكسها في النصف الجنوبي. [10]

في حين لن يكون هناك تأثير كوريوليس على أرض مسطحة وثابتة، وبالتالي لن تتشكل أية أعاصير. ولنفس السبب لا تحدث أعاصير في المنطقة بين 5 درجات شمال وجنوب خط الاستواء؛ حيث ينعدم تأثير كوريوليس عند خط الاستواء. [11]

وما دمنا نتنفس على الأرض، ونسافر بسرعة مستخدمين GPS، ونرى الشفق القطبي والأمطار العمودية؛ يمكنك التأكد أن الأرض كروية. فلو كانت مسطحة لما كنا على قيد الحياة لنقر بذلك!

المصادر:

1– livescience

2- Colombia climate school

3- BBC Science focus

4- BBC News

5- Scientific American

6– NASA

7- NASA2

8- Space

9-NOAA

10- NASA3

11- NASA4

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


فضاء فلك فيزياء

User Avatar

Mira Naffouj

طالبة ثانوية مهتمة بعلم الفلك والفيزياء الفلكية


عدد مقالات الكاتب : 34
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق