علم الإنسان

لماذا نبكي؟

لماذا نبكي؟

تجيب كارلي أوسبورن-Carly Osborn من جامعة Adelaide كلوديا البالغة من العمر 7 سنوات ونصف عن سؤالها لماذا نبكي؟

إن البكاء فعل يقوم به الجميع. أحياناً نبكي لأن أجسادنا تحاول تنظيف التراب من أعيننا لكن هذا لا يعد بكاء حقا، أليس كذلك؟ البكاء له علاقة بمشاعرنا!

فهناك صلة بين الجزء من دماغنا المسؤول عن المشاعر والقنوات في عيوننا حيث تنهمر الدموع.

يمكن لأطباء الطب أن يخبروكم المزيد عن ذلك. لكنني لدي دكتوراه في موضوع آخر وهو تاريخ العواطف، لقد تعلمت عن سبب بكاء الناس لأسباب مختلفة ووظيفتي هي أن أقارن اليوم بالماضي.

في أستراليا اليوم، معظم الأطفال يبكون عندما يحزنون، سواء كانوا فتيان أو فتيات. ولكن بمجرد أن يصبح هؤلاء الأطفال مراهقين، يبدو أن البكاء يكون أقل من بكاء الفتيات. هذا ليس لأن الأولاد لديهم أدمغة مختلفة أو قنوات دموع مختلفة عن البنات، بل لأن العديد من الأولاد الأستراليين يعتقدون أن البكاء محرج بعض الشيء.

ربما قيل لهم أن الأولاد لا يبكون أو أنهم يسخرون من أصدقائهم إذا بكوا في المدرسة.

في الواقع، من الطبيعي أن يبكي الأولاد و البكاء لا يعتبر دائماً محرجاً أو غير رائع.

تاريخ البكاء

منذ حوالي 500 سنة في انكلترا، اعتُبر البكاء رائعا جدا! واحدة من أشهر القصص في ذلك الوقت كانت عن الملك آرثر.

لقد كان بطلاً عظيماً والكثير من الأولاد أرادوا أن يكونوا مثله ووفقا للكتب والقصائد التي ألفت في ذلك الوقت، بكى الملك آرثر كثيرا، وأظهر البكاء للجميع أن لديه مشاعر حقيقية قوية جدا. في ذلك الوقت، ظن الناس أن هذا يجعله رجلاً عظيماً.

ثقافة البكاء حول العالم

كما أن سبب بكائنا يعتمد أيضا على بيئة سكننا وشكل عائلتنا.

فإذا كنت تعيش في بلد حيث من الطبيعي أن تعرب عن الكثير من المشاعر في العلن، مثل أمريكا، فمن المرجح أن تبكي على أشياء أخرى.

Related Post

وإذا كنت تعيش في بلد لا يبدي فيه الناس عادة شعورهم، فأنت على الارجح لن تبكي كثيرا حتى لو شعرت بالحزن من الداخل.

على سبيل المثال، حاول الناس في اليابان لزمن طويل ألا يبكوا. ولكن مؤخرا، بدأ الناس يغيرون رأيهم بشأن البكاء. فالكتب والأفلام المحزنة جدا تزداد رواجا. حتى أنه هنالك نوادي للبكاء حيث يمكنك مشاهدة فيلم حزين مع اشخاص آخرين وتبكي جيدا ثم تذهب إلى البيت وتشعر بتحسن لأنك أفصحت عن الكثير من المشاعر الكبيرة!

وينطبق نفس الشيء على الأسر: إذا كان كل شخص في منزلك يحب أن يشارك الآخرين بمشاعرهم، ولا يخجل من البكاء أو الضحك أو الصراخ أو الرقص، فمن المرجح أن تبكي كلما شئت.

ولكن إذا كان أفراد عائلتكم لا يعربون عادة عن مشاعرهم، فستتعلمون أيضا أن تحتفظوا بمشاعركم في الداخل.

نحن نبكي لكي نظهر مشاعرنا

وكما ترون في هذه الأمثلة، فإن البكاء ليس مجرد شيء نقوم به بأنفسنا. غالبا ما يكون البكاء وسيلة لنري الآخرين كيف نشعر.

عندما تبكي سيعرف والديك، معلّموك أو أصدقاؤك أنه تنتابك مشاعر كبيرة وستشعر بتحسّن كبير إذا عانقتك أحدهم أو تحدثت عن مشاعرك لهم.

لماذا نبكي؟

حسنا، مبدئيا لأن أجسامنا صنعت لتقوم بذلك، ولكن لأن البكاء هو الطريقة التي يُظهِر بها الناس من حولنا مشاعرهم، ونتعلم أن نُظهِر مشاعرنا بالطريقة نفسها. فالبكاء يساعدنا على المشاركة والعناية، وأعتقد أن هذا شيء رائع!

المصدر:

The Conversation

لا تنس تقييم المقال 🙂

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Naaima BEN KADOUR

View Comments

Share
Published by
Naaima BEN KADOUR

Recent Posts

سر الـ “بانينكا”.. فوز علمي خالص!

الانتصار في كرة القدم حليف من يأخذ بالأسباب ويوظف معطيات العلم الحديث بقلم: د. طارق…

3 أيام ago

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

شهرين ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

شهرين ago

وداعاً لرائد عصر الجينوم.. كريج فينتر ملك الجينات الأسطورة التي غيرت المناهج الدراسية والخرائط الجينية للأبد

من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…

شهرين ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…

شهرين ago

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

شهرين ago