فلك

كيف تُكتشف الكواكب الخارجية؟

كيف تُكتشف الكواكب الخارجية؟

ما هي الكواكب الخارجية؟

يطلق مصطلح «الكواكب الخارجية-Exoplanets» أو «الكواكب غير الشمسية-Extrasolar planets» على الكواكب المختلفة الموجودة خارج مجموعتنا الشمسية. يدور كل منها في نظامه النجمي الخاص باستثناء «الكواكب المشرّدة-Rogue planets»؛ التي تدور حول مركز المجرة دون أن تتبع نظاماً نجمياً محدداً.

تتنوع مكونات الكواكب الخارجية فتتدرج من كواكب صخرية كلياً تشبه الزهرة والأرض، وصولاً إلى كواكب غنية بالغاز أمثال المشتري وزحل، فلا يوجد تركيب محدد لها، رغم أن العناصر المكونة لها شبيهة جداً بتلك المكونة لمجموعتنا الشمسية؛ إلا أن طريقة تمازج هذه العناصر وتكوينها لمركبات متنوعة تختلف من كوكب لآخر. [1]

كيف تُكتشف الكواكب الخارجية؟

قام العلماء بتطوير طرق غير مباشرة لرصدها أهمّها:

1. «السرعة القطرية-Radial velocity»

تؤثر قوة الجاذبية بين كل من النجم والكوكب؛ فيدور الكوكب حول نجمه لأنه أثقل منه وحقل جاذبيته أكبر، بينما يكون تأثير الكوكب على النجم ضئيل كَونَ حقل جاذبيته أضعف بكثير، ولكن إذا ما أخذنا هذا التأثير الضئيل بالحسبان نجد أنه يسبب تمايلاً في حركة النجم يتناسب طرداً مع كتلة الكوكب المؤثر؛ فالكواكب الصغيرة كالأرض مثلاً تملك تأثيراً ضئيلاً جداً يكاد لا يُلاحظ..

يتم الكشف عن تمايل النجم عن طريق رصد «تأثير دوبلر-Doppler effect»، الذي يعرف بأنه تمدد أو انضغاط الأمواج نتيجة حركة مصدرها؛ حيث تصبح الأمواج الضوئية أكثر تمدداً (تميل للأحمر) بابتعاد المصدر، وتنضغط (تميل للأزرق) باقتراب المصدر.

تعد هذه الطريقة إحدى أكثر طرق الكشف عن الكواكب الخارجية فعالية فهي تساعدنا في التعرف على كتلة الكوكب وخصائص مداره.

2. «القياسات الفلكية-Astrometry»

يمكن رصد التمايل النجمي السابق بطريقة أخرى تعرف باسم القياسات الفلكية؛ حيث يظهر التمايل بشكل تغيرات في موضع النجم الظاهري في السماء، تعتمد هذه الطريقة بشكل أساسي على تصوير النجم المراد دراسته ومقارنة الصور بشكل مستمر للكشف عن أي تغير في المسافات بينه وبين النجوم القريبة منه، ثم تحليل بيانات هذا التغير -إن وجد- في سبيل البحث عن الكواكب الخارجية التي سببته.  

تتميز هذه الطريقة بصعوبتها؛ فالنجوم تتمايل بمقادير صغيرة جداً صعبة الملاحظة خاصةً إذا كان الكوكب المؤثر على النجم صغير الكتلة، إضافة لأنها تتطلب عدسات فائقة الدقة عند التصوير. ويزداد الأمر صعوبة عند التنفيذ من الأرض؛ لأن الغلاف الجوي يقوم بتشويه الضوء وحنيه.

3. «التصوير المباشر-Direct imaging»

تعتمد هذه الطريقة بشكل أساسي على التقاط صور النجوم، ثم إزالة الوهج الشديد المنبعث منها بحثاً عن الكواكب التي قد تكون بجوارها، فرغم أن الكواكب الخارجية البعيدة خافتة جداً مقارنة بنجومها الساطعة والتقاط صور لها شبه مستحيل؛ إلا أن التقنيات الحديثة جعلت ذلك ممكناً. حيث يستعمل الفلكيون تقنيتين رئيستين لتخفيف وهج النجوم المرصودة وهما:

1. «الكورونجراف-Coronagraph»:

جهاز يوضع داخل التليسكوب لحجب وهج النجم قبل وصوله إلى حساس التلسكوب. 

Related Post

2.«ستارشيد-Starshade»:

جهاز يوضع بحيث يحجب وهج النجم قبل وصوله إلى التليسكوب. 

4. «ظاهرة العبور الفلكي-Transit»

يشبه العبور الفلكي إلى حد كبير ظاهرة الكسوف؛ حيث يمر القمر بين الأرض والشمس بشكل يحجب ضوء الشمس عن الأرض مؤقتاً، أما في العبور الفلكي يمر الكوكب أمام نجمه حاجباً ضوءه بمقدار ضئيل جداً يكون غير مرئي في حالة الكواكب الخارجية البعيدة، ولكن إذا ما قمنا بمراقبة كمية الإشعاع المنبعث من النجم بشكل مستمر نستطيع ملاحظة أي تناقص في كمية الإشعاع؛ والذي بدوره يدلنا على وجود كوكب ما يدور حول النجم.

تفيد هذه الطريقة في معرفة بعض خصائص الكوكب المكتشف عن طريق قياس مقدار تناقص الضوء ومدة استمرار الظاهرة للتوصل إلى معلومات متعلقة بحجم الكوكب ومداره وبعده عن نجمه. كما قد نتمكن من معرفة مكونات غلافه الجوي ودرجة حرارته من خلال تحليل «طيف الضوء-Spectrum of light» المنعكس من الكوكب.

5. «التعدس الثقالي الدقيق-Gravitational microlensing»

تتميز الجاذبية بقدرتها على حني نسيج الكون «الزمكان-Spacetime» وتسبب اعوجاجاً فيه، وعند مرور شعاع ضوئي قرب جسم ثقيل يتأثر بجاذبيته فينحرف ويغير اتجاههينتج عن هذا الانحراف تأثيرات عديدة منها التعدس الثقالي؛ حيث تتصرف جاذبية نجم أو كوكب ما كالعدسة المكبرة جاعلةً الضوء القادم من نجم أبعد يتركز ويبدو أكثر سطوعاً لفترة مؤقتة، أما بالنسبة للراصد فيبدو تأثير التعدس كنجمة بعيدة يزداد سطوعها تدريجياً ثم تتلاشى، وإذا ما أثّر التعدس على كوكب سيبدو كومضة سريعة للضوء تسطع ثم تخفت، كما أن غالبية الكواكب المرصودة بهذه الطريقة هي كواكب مشردة تُحدِث ومضات ثقالية سريعة. [2]

تستمر جهود العلماء في البحث وتطوير تقنيات جديدة سعياً وراء اكتشاف حياة فضائية قد تكون مختبئة في إحدى زوايا الكون المظلمة…

المصدر:

[1] NASA

[2] NASA

Author: Mira Naffouj

طالبة ثانوية مهتمة بعلم الفلك والفيزياء الفلكية

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Mira Naffouj

طالبة ثانوية مهتمة بعلم الفلك والفيزياء الفلكية

Share
Published by
Mira Naffouj

Recent Posts

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

4 أيام ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بقلم: د. طارق قابيل في عتمة الجهل، تلمع أنوار زائفة يظنها العطشى للحقيقة شموساً، وما…

أسبوع واحد ago

ملحمة البقاء: هل يتسارع تطور الإنسان في عصر الحضارة؟

الإنسان.. الكائن الذي لا يكف عن التغير لطالما ساد الاعتقاد بأن التطور البيولوجي للإنسان قد…

أسبوع واحد ago

أشعة المستقبل تستنطق صمت الماضي: تقنية “عدّاد الفوتونات” تزيح الستار عن أسرار المومياوات الفرعونية

حينما تعانق فيزياء الجسيمات عبق التاريخ بين ردهات المعامل الحديثة ولفائف الكتان العتيقة، تدور معركة…

أسبوعين ago

توطين صناعة الذكاء الاصطناعي المادي في مصر وإطلاق أول شركة لتصنيع الأذرع الروبوتية الذكية

تشهد الخارطة التكنولوجية في منطقة الشرق الأوسط تحولاً جذرياً، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد بضاعة…

أسبوعين ago

هوس “أخبار الكوارث”: لماذا ينجذب دماغنا للمخاوف؟ وكيف يحمينا القلق من خطر وهمي؟

هل تساءلت يوماً لماذا تتوقف أصابعك عن التمرير السريع على شاشة هاتفك بمجرد رؤية خبر…

أسبوعين ago