تقنية

علم البيانات في الجريمة

هذه المقالة هي الجزء 11 من 17 في سلسلة مقدمة في علم البيانات وتطبيقاته

تخيل أن تحدث جريمة في يوم ما ويحضر الشرطي إلى مكان الحادث بصحبة عالم بيانات لمساعدته في الكشف عن الجريمة. أصبح علم البيانات ركيزة أساسية في الكشف عن الجرائم اعتمادً على البيانات السابقة والمحاضر من أقسام الشرطة. نستطيع الاستفادة من علم البيانات في:

  • معرفة أنواع الجرائم التي تحدث في مكان ما وتدريب أفراد الشرطة على التعامل معها. وتوعية أفراد المجتمع عن مثل هذه الجرائم والتحذير من القيام بها وأثرها على الفرد والمجتمع.
  • التعرف على اوقات الجرائم من حيث السنوات التي تزيد فيها والعوامل المؤثرة ومحاولة تقليلها والقضاء عليها إلى أقصى درجة ممكنة. وأيضًا الشهور والمواسم من السنة والعوامل المؤثرة. وكذلك الأوقات من اليوم لتوعية الأشخاص بالأوقات الأكثر خطورة وتجهيز أفراد الشرطة وعمل الاستعدادات اللازمة.
  • تحديد أكثر أماكن حدوث الجرائم في المحافظات والمدن وتركيز المجهود الأكبر عليها.
  • التحقيق في جريمة معينة ومعرفة العوامل المرتبطة بها، فمن الممكن العمل على هذه الجريمة بجهود أكبر لمحاولة للقضاء عليها.
  • تدعيم ضحايا الجرائم، وخاصة الدعم النفسي لهم وتقديم اللازم لرفع أسلوب معيشتهم.

تطبيقات هامة لعلم البيانات في الكشف عن الجرائم

التعرف على الوجه

أصبحت تقنية التعرف على الوجه منتشرة في أماكن متعددة من العالم كالصين بشكل شرعي معروف، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشكل تجريبي غير معروف لدى كل المواطنين. 

استُخدمت في حالات خطف الأطفال حيث فقدت عائلة بريطانية ابنتها ذات عمر ٣ سنوات عام ٢٠٠٣م. وضعت أجهزة الشرطة افتراضات للخاطف حيث من الممكن أن يكون من مدمني جنس الأطفال، فبحثوا على مواقع الجنس المخصصة لجنس الأطفال. يبحث الأشخاص في الولايات المتحدة يوميًا بأعداد كبيرة عن المحتوى الجنس الذي يشمل أطفال ومن خبرة المفتشين أن عدد كبير من الأطفال المفقودين تظهر صورهم على هذه المواقع.

استخدمت الشرطة أداة «Child Exploitation Image Analysis – CHEXIA» التي تم تطويرها من قِبل «The department of homeland security». وتعمل من خلال التعرف على الوجه من خلال بيانات ضخمة لصور أطفال والتعامل مع أدوات الطب الشرعي المتاح. 

طورت أيضًا شركة ميكروسوفت أداة «PhotoDNA» التي تعمل بطريقة مختلفة لكن بنفس هدف التعرف على الوجه. تعمل الأداة عن طريق وضع تعريف لكل صورة ومقارنتها بالصور الأخرى لإيجاد نسخ متشابهة تُمكن المفتشين من إيجاد أصل الصور أو صور متشابهة. تستخدم هذه الأداة أكثر من ٢٠٠ منظمة ضد خطف الأطفال. 

كما اخترعت أيضًا اعتمادً على الأداة السابقة أداة «PhotoDNA for video» التي تعتمد على أخذ لقطات مهمة للوجه من الفيديو وربطها مع قاعدة البيانات للمقارنة والتعرف على الوجه.

تجميع البيانات الضخمة لتتبع نشاط القتل المتسلسل

جمّع «Thomas Hargrove» حالات القتل حيث وصل إلى مئات الألاف من الحالات لكي يرى هل من الممكن أن يكون أحد  المجرمين له علاقة بالقتل المتسلسل. أسس بعدها مشروع يدعى «Murder Accountability Project» الذي يحتوي على بيانات لكل حالات القتل مع بعض أساسيات التحليل. اكتشف بعدها خوارزمية لتجميع حالات القتل المرتبطة بنفس الطريقة أو المكان أوالوقت ونوع الضحية – ذكر أم أنثى – كما ألقى الضوء على حالات القتل غير المحلولة من الممكن أن تكون بصورة ملحوظة أم لا. 

توقعت الخوارزمية وجود قاتل متسلسل في ولاية «Indiana» بالولايات المتحدة الأمريكية، وأخبر توماس هارجروف الشرطة بذلك ولكنها تجاهلته. وبعد ٤ سنوات قبضت الشرطة على هذا المجرم، ولكنه كان قد قتل في هذه الفترة ٦ أشخاص. وأثبتت هذه الخوارزمية دقتها ودورها في قدرتها على مساعدة الشرطة في الكشف عن القتلة المتسلسلين.

Related Post

تطبيقات إضافية لعلم البيانات في الكشف عن الجرائم

  • مشاكل سرقة كروت تحويل الأموال، ومعرفة إذا كان الشخص مالك هذا الكارت أم لا.
  • تحميل الفيديوهات مباشرة وتوقع الجرائم من خلالها.
  • تحليل الأصوات والتعرف على إذا ما كان الشخص لديه قابلية لارتكاب جريمة أم لا.

عيوب استخدام علم البيانات في الكشف عن الجرائم

  • في مايو ٢٠١٩م،  كان لدى المملكة المتحدة في لندن ٦ مليون كاميرا لمراقبة الأشخاص – حوالي ٦٦ مليون شخص – في الشوارع، بمعنى أن الكاميرا الواحدة تراقب ١١ شخص فقط. استخدمت هذه الكاميرات تقنية التعرف على الوجه. صحيح أن بعض التقنيات مثل «PhotoDNA» و«CHEXIA» ساعدوا كثيرًا في إنقاذ أطفال، ولكن الاستخدام بتلك الطريقة يعتبره البعض تعدى على الخصوصية.
  • عنصرية الذكاء الاصطناعي، حيث يوجد تحيز ناحية الرجال البيض ضد السود وذلك بناءً على البيانات المتاحة. إذ أن عدد المسجونين السود في الولايات المتحدة أكثر عددًا من البيض. نضيف إلى ذلك أيضًا أن أغلب صانعي التقنيات الحديثة هذه من ذوي البشرة البيضاء. فتتعرف أيضًا تقنيات التعرف على الوجه على أصحاب البشرة البيضاء بدقة أكبر من تعرفها على أصحاب البشرة السوداء.

ما زال ارتباط علم البيانات بالجرائم في طور النشأة، ولكنه أثبت قوته عند استخدامه في مناحي متعددة. وعلى الجانب الآخر ما زالت هناك بعض أوجه القصور مثل الخصوصية والعنصرية، فلذلك ما زلنا بحاجة إلى الدخول في طور التطوير والاستفادة منه والتخلص من أضراره.

المصادر
big data analytics
towards data science

Author: Hossam Gadallah

صيدلي مهتم بتحليل البيانات في تطوير مستوى الصحة، ومهتم بالتكنولوجيا والإدارة.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Hossam Gadallah

صيدلي مهتم بتحليل البيانات في تطوير مستوى الصحة، ومهتم بالتكنولوجيا والإدارة.

Share
Published by
Hossam Gadallah

Recent Posts

مصر تقود قاطرة التكنولوجيا الحيوية: مؤتمر “سول” ميجا سوميت 2026 بالجامعة الأمريكية ملحمة العلم وبناء الوطن

منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…

5 أيام ago

عندما يصبح العلم سلعة ملوثة: كيف كشف “الفلتر الذكي” زيف آلاف أبحاث السرطان؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…

أسبوع واحد ago

“أشتوم الجميل” أيقونة مصرية في اليوم العالمي للأراضي الرطبة 2026

مصر تحتفي بكنوزها المائية: الأراضي الرطبة المصرية ذاكرة النيل وخط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية…

أسبوعين ago

كيف كشف علماء جامعة القاهرة أسرار باطن الأرض في “سقارة” دون معول حفر؟

لطالما سحرتنا صورة عالم الآثار الذي يرتدي قبعته الشهيرة، ممسكاً بفرشاة ومعول، يقضي الشهور تحت…

أسبوعين ago

كهنة الخوارزميات: عندما يتحول “الوكيل الرقمي” إلى كيان متمرد يؤسس لغته وديانته الخاصة!

في تطور تقني وصفه الخبراء بأنه "اللحظة الأكثر إثارة للذهول في تاريخ الحوسبة الحديثة"، شهد…

أسبوعين ago

ثورة “النانو” الطبية: ابتكارات توقف النزيف وتسرع التئام العظام من مخلفات البيئة

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الطب الحديث، خاصة في مجالات ترميم العظام وعلاج الجروح…

أسبوعين ago