محتويات المقال :
منذ بداية الخلق والتاريخ، ومع بداية اختراع الكتابة واكتشاف أول مأوى للإنسان في العصر الحجري القديم، بدأت هناك رحلة الفن. فن أول إنسان وأول حضارات قامت على الأرض.
حين تشعبت البشرية، وجابت بقاع الأرض؛ بدأت الحضارات والشعوب المتفرقة في الازدهار، وقد تحضروا حينما أدركوا أن الجمال يقع في كل شيءٍ حولهم؛ بدءًا من افتراس النمور للماشية، حتى صيد الإنسان لها، وصولًا باختراعهم طرق للحماية من الوحوش، سواء أكانت سلاحًا أم سحرًا!
ومنذ بدء الزراعة واكتشافهم للأشياء، بداية من النار والمعادن وصولًا للحضارة والديمقراطية مرورًا بالقوانين والسلطة وطريقة الحكم، ومع ظهور العلماء والفلاسفة والفلكيين والأطباء، حيث غاص كل شيء في بحاره الجديدة، رأوا الجمال في كل شيء من نوع خاص، وقرر كلٌ بطريقته أن يوثق هذا الجمال.
فبين ما يقرب من 5000 ق.م. و 300 م، ازدهرت الحضارات المتقدمة عمومًا في بلاد ما بين النهرين ومصر واليونان وسومريا وأكاديا والمكسيك وروما واليابان والصين والهند.
وقد لعب الفن دورًا مهمًا في هذه المجتمعات من خلال توفير وسيلة لفرض النظام الديني والسياسي. فعلى سبيل المثال، تعبّر واحدة من أشهر الأعمال الفنية في بلاد ما بين النهرين القديمة عن ذلك، وهي (شريعة حمورابي)، والتي تسمى بمهد الحضارة.
وهي مجموعة من القوانين المنحوتة على الحجر وتزينها صورة الملك حمورابي، وإله بلاد الرافدين.
وعلى الرغم من أن الفن بدأ على يد سكان عصور ما قبل التاريخ، وصنعوه منذ ما يقارب 40000 عام مضت، إلا أنه يعتبر أساسًا لكل تاريخ الفن؛ حيث ساهمت تقنياته وأشكاله وموضوعاته بشكلٍ كبير في تعريف الفن في أيامنا هذه.
ولنعرف ما هي أشكال الفن القديم، يجب علينا البدء بأول أبناءه، والذي ما زال صامدًا حتى الآن بشكل يثير الدهشة، فن العصر الحجري.
يتميز فن العصر الحجري – والذي يعرف باسم فن ما قبل التاريخ أيضًا- بالرسم في الكهوف ، ولعل أشهر ما يوجد منه حتى الآن، الرسومات الموجودة في كهف لاسكو في فرنسا.
ولا نستطيع أن ننسى تمثال “امرأة ويليندورف” أو المعروف باسم “Venus of wilindurf”. وهي قطعة أثرية يقع تاريخ صناعتها إلى ما بين 24000 و 22000 قبل الميلاد، مما يجعلها واحدة من أقدم وأشهر الأعمال الفنية الباقية.
لكن أقرب فن لما هو قبل التاريخ هو مختلف عن كل هذا تماما، فلا مكان هنا لتماثيل فينوس الشهيرة أو لوحات الكهوف الجميلة في لاسكو والتاميرا، فهي تشبه فننا الحديث بشكل كافٍ. بل نتحدث هنا عن الأشكال الأولى للتعبير الفني لما قبل التاريخ، وتحديداً ما يعرف بالكبسولات، وهي واحدة من أقدم أشكال الفن ما قبل التاريخ.
لكن الشكل الرئيسي لفن ما قبل التاريخ هو (الفن الصخري) والذي يشمل:
وقد استمر إنتاج الفن الصخري في جميع أنحاء العصر الحجري القديم، ويمكن رؤيته في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأستراليا والأمريكيتين.
هناك أربع فئات رئيسية للنحت ما قبل التاريخ:
تعرض هذه العناصر قدرًا ضئيلًا جدًا من الإبداع؛ لدرجة أن بعض الخبراء يشككون في إمكانية اعتبارها فنًا.
ومن الأمثلة على ذلك: سمك السلمون “Abri du Poisson Prehistoric Cave”.والتمثال المعروف باسم “Venus of Laussel”، بالإضافة للتماثيل الطينية. ويشمل أيضًا فنًا مصغرًا مثل نقوش الحيوانات في Gobekli Tepe.
تم إنتاج هذه التماثيل الصغيرة بشكل أساسي في هذا العصر (وهي شبيهة بالتمثال السابق للمرأة أعلاه)، ومعظمها يبلغ بضع بوصات فقط في الطول، وتتميز بأشكال إناث مع تكبير واضح للثديين والبطن والوركين والساقين.
ويرى الخبراء أنها أيقونات ذات طبيعة دينية أو أنها خارقة للطبيعة، على الرغم من أن أهميتها الثقافية لا تزال لغزًا حتى الآن.
وظهر هذا النوع لأول مرة في أوائل العصر الحجري القديم. وذلك مثل “Lion Man of Hohlenstein Stadel”.
مع تقدم هذا المجتمع بما فيه الكفاية لقبول الطقوس والاحتفالات ذات الطبيعة شبه الدينية، تم تخصيص بعض الكهوف لجعلها كمعارض فنية. فقد بدأ الفنانون في إنشاء سلسلة من اللوحات للحيوانات ومشاهد الصيد، وغيرها من الرسوم التوضيحية لحياة ما قبل التاريخ، بالإضافة للصور الرمزية.
ومن بين أعظم الأمثلة على لوحات الكهوف: لوحات “الخيول” المنفذة بالفحم على الحجر الجيري، و “قاعة الثيران” في كهف لاسكو، والذي يحتوي على أكبر صور معروفة للماشية آنذاك.
بالإضافة لرسومات كهف ألتاميرا متعددة الألوان، في كانتابريا بإسبانيا، والتي وصفها علماء الحفريات وغيرها بأنها “كنيسة السيستين لفن ما قبل التاريخ”.
تشتهر هذه الفترة بفنونها وهندستها المعمارية الأثرية والمنحوتات البرونزية، وما يميز لوحات ذلك العصر هي خروجها من الكهوف إلى الهواء الطلق، بينما يظهر بشكل واضح الفن المحمول، كالأواني والحلي.
تتميز فترة العصر الحجري الحديث بتطور الزراعة وتربية الحيوانات، مما أدى إلى أسلوب حياة أكثر استقرارًا؛ مما حفز نمو الفنون والحرف.
ومع وجود مزيد من الاستقرار على شكل القرى والمجتمعات الصغيرة، تتبدل اللوحة الصخرية بفن أكثر قابلية للنقل، والذي يزداد تدريجيًا باستخدام المعادن. وذلك حين استُخدم النحاس لأول مرة في بلاد ما بين النهرين.
كما يبدأ تصميم أدوات جديدة تأخذ مكانها بقوة في الساحة، ونبدأ برؤية التماثيل الكبيرة القائمة بذاتها بالحجر والخشب، بالإضافة لظهور الفخار والمجوهرات البدائية والتصميمات الزخرفية على مجموعة متنوعة من القطع الأثرية.
استخدم النحاتون في عصور ما قبل التاريخ كل أنواع المواد التي يمكنهم وضع أيديهم عليها ، بما في ذلك الأحجار مثل الكوارتزيت والإسيتيتيت والحجر الرملي والسربنتين والحجر الجيري ، بالإضافة إلى عاج الماموث وعظام الحيوانات وجرافات الرنة.
وقد استخدم رسامو العصر الحجري مجموعات متعددة من المواد لإنشاء الألوان. بما في ذلك ظلال مختلفة من مغرة الطين وثاني أكسيد المنغنيز والفحم. من الممكن تمامًا معرفتهم بالأصباغ المستمدة من استخدامهم لفن الجسم ، مثل طلاء الجسم والرسم على الوجه.
اقرأ أيضًا عن: فن بلاد الرافدين
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…
View Comments