لا تنتهي أطماع وطموحات الإنسان على الأرض بل بلغت حد السماء وأكثر. حيث برزت مظاهر صراع بين عدة دول للاستحواذ على الفضاء الخارجي أيضًا. تارةً بالسباق العلمي أو حتى بالوصول إلى النزاع المسلّح. ورغم أنّ الحديث عن حرب الفضاء يبدو ضرب من الخيال أو قصة فيلم من أفلام الخيال العلمي. إلّا أنّ مظاهره المختلفة حقيقية وموجودة بالفعل وهي ما سنتعرف عليه في مقالنا هذا.
محتويات المقال :
حرب الفضاء هي قتال يحدث في الفضاء الخارجي، أي خارج الغلاف الجوي للأرض. وبالتالي، فإن حرب الفضاء تشمل الحروب من الأرض إلى الفضاء، مثل مهاجمة الأقمار الصناعية من الأرض. وكذلك حرب الفضاء إلى الفضاء، مثل الأقمار الصناعية التي تهاجم الأقمار الصناعية الأخرى.[1]
يوجد في مدار الأرض حوالي 4550 قمرًا صناعيًا حتى 1 سبتمبر 2021.[2] وأي تهديد أو اصطدام أو تشويش على أحدها قد ينذر بحرب ما أو صراع. وقد غزا الإنسان الفضاء منذ الـ4 من شهر أكتوبر في 1957. عندما أطلق الاتحاد السوفييتي القمر الاصطناعي “سبوتنيك”. [3] و يُنظر إلى حرب الفضاء التي بدأت لاحقًا على أنها امتداد للحروب النووية في المقام الأول [1]. وذلك بسبب ارتباط بداياتها بسباق التسلح وعصر الأسلحة النووية.
لاحقًا مع تزايد حدّة الحرب الباردة بين القطبين العملاقين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، انتقلت الدولتان من سباق الوصول إلى الفضاء إلى سباق فرض السيطرة عليه. وكانت القوتان العظمتان تتنافسان لتطوير الصواريخ العابرة للقارات. فطور الاتحاد السوفياتي، عبر مصمم الصواريخ سيرجي كورولييف صاروخ “R7″، وهو أول صاروخ باليستي عابر للقارات.[3]
وتم توجيه الجهود المبكرة لشن حرب فضائية إلى نطاق الفضاء بعيدًا عن الأرض. حيث اعتبرت أنظمة (أرض- فضاء) بطيئة ومعزولة بسبب الغلاف الجوي للأرض والجاذبية، كما لن تكون فعالة.
علمًا أن تاريخ التطور النشط يعود لحرب الفضاء إلى ستينيات القرن الماضي عندما بدأ الاتحاد السوفيتي مشروع ألماز ” Алмаз”. ومن ثمّ تبعتها الولايات المتحدة بإطلاق مشروع “بلو جيميني” ” Blue Gemini”. وكان الغرض من المشروعين آنذاك هو نشر الأسلحة في الفضاء وجمع المعلومات والمراقبة. [1]
أمّا خلال السبعينات فقد طوّر كل من السوفييت والولايات المتحدة أسلحة مضادة للأقمار الصناعية، ومصممة لإسقاطها. وصمم الطرفان واختبرا مجموعة من الأسلحة المصممة خصيصًا لحرب الفضاء. [1]
وتتعلق العمليات العسكرية في الفضاء في الوقت الحالي بشكل أساسي إما بالمزايا التكتيكية الهائلة للمراقبة عبر الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات وتحديد المواقع، أو الآليات المستخدمة لحرمان الخصم من المزايا التكتيكية السابق ذكرها.
مع تعاظم تسليح الطرفين في ثمانينيات القرن الماضي، أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي ريجان مبادرة للدفاع الاستراتيجي. وقد بلغت ميزانيتها مليارات الدولارات وعُرفت باسم “حرب النجوم”. [4] ففي عام 1985، استعرضت القوات الأمريكية قدراتها بإخراجها أحد أقمارها الصناعية من مداره المنخفض بواسطة مقذوف أطلقتها طائرة إف 15. [4]
ولو استمرت الحرب الباردة، لشهد سباق التسلح الفضائي ذاك مراحل أكثر تقدمًا. فمع انتهائها والتطور المستمر لتكنولوجيا الأقمار الصناعية والإلكترونيات، تركز الاهتمام على الفضاء كمسرح داعم للحرب التقليدية. فمنذ عام 1985 إلى عام 2002، كانت هناك قيادة فضاء أمريكية. ثم اندمجت لاحقًا في عام 2002 مع القيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة. كما توجد قوة فضاء روسية أيضًأ، وتأسست في 10 أغسطس 1992. وقد أصبحت تلك القوة قسمًا مستقلاً من الجيش الروسي في 1 يونيو 2001. [1]
لكنّ طرفي الحرب الباردة ليسا اللاعبين الدوليين الوحيدين في الفضاء. ففي عام 2007، استخدمت جمهورية الصين الشعبية نظامًا صاروخيًا لتدمير أحد أقمارها الصناعية المتقادمة. وقد اختبرت حينها صاروخًا باليستيًا مضادًا للأقمار الصناعية. كل ذلك يشير إلى تعدد الأسلحة المستخدمة في حرب الفضاء.
توجد طرق عدّة خالية من الخيال والأضواء المبهرة لتعطيل الأقمار الصناعية أو تدميرها دون تفجيرها بشكل استفزازي بواسطة الصواريخ. إذ يمكن لمركبة فضائية أن تقترب من القمر الصناعي وتعطل أجهزته البصرية باستخدام الطلاء. أو يمكنها تدمير هوائيات الاتصال، أو محاولة إخراجه من مداره أو زعزعة استقرار القمر في مداره. [4]
وتراوحت الأنظمة العسكرية المقترحة في الصراع، من تدابير بسيطة كالصواريخ المضادة والصواريخ الأرضية والفضائية إلى المدافع الكهرومغناطيسية وأشعة الليزر الفضائية والألغام المدارية وغيرها من الأسلحة المستقبلية.[1] إذ فجّرت الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1962، سلاحًا نوويًا أرضيًا في الفضاء لاختبار تأثيرات النبض الكهرومغناطيسي والذي أدّى لتعطيل العديد من الأقمار الصناعية.[1]
كما حاولت العديد من الدول أيضًا تطوير أقمار صناعية صغيرة “بحجم ثلاجة تقريبًا”. تهدف تلك الأقمار الصغيرة إلى التشويش على الأقمار الصناعية أو لحماية الأقمار الصديقة. وقد يتم تطويرها لتكون ذكية بما يكفي لتؤدي مهام متعددة للأقمار الصناعية كإصلاحها أو تخريبها أو اختطافها أو ببساطة الاصطدام بها.[1]
ويمكن استخدام الليزر بهدف تعطيل مؤقت للأقمار الصناعية أو تخريب مكوناتها، كتخريب أجهزة الاستشعار الحساسة بشكل خاص. أو عبر التشويش أو السيطرة على موجات الإرسال القادمة أو الصادرة من محطات التحكم الأرضية. ويمكن تحقيق ذلك باستخدام موجات الراديو أو الموجات الصُّغروية (الميكروويف). [4]
إضافة لذلك، يمكن استخدام القصف الحركي عبر استخدام القمامة الفضائية. حيث يمكن لأي حطام طائش أو توجيه متعمد للحطام أن يحدث ضررًا بالغًا للأقمار الصناعية. [4]
ومع التطور المستمر للأسلحة الفضائية نتيجة التقدم المتسارع في علوم الفضاء والتكنولوجيا وتعاظم قوة الدول على الأرض، يظهر ميل الدول العظمى للحيازة على الفضاء أو الحصول على الجزء الأكبر منه، فلماذا؟
تعتمد معظم أنظمة الاتصالات في العالم بشكل كبير على وجود أقمار صناعية في مدار حول الأرض. لذا تسعى الدول بشكل جدي لحماية ما تعتمد عليه من موارد. لا سيما البلدان المتقدمة التي لديها إمكانية الوصول إلى الفضاء.[1]
كما يشكل الخوف من نشوب حروب الفضاء عاملًا حاسمًا يدفع الدول باستمرار إلى تطوير أنظمة دفاعية وهجومية لحمايتها وحماية أقمارها مستقبلًا. وقد يشكل التهديد بحدوث حرب فضائية ضغطًا كبيرًا على النظام السياسي لدولة ما. مما يدفعها لتطوير دفاعاتها أو حتى القيام بمناورات عسكرية من شأنها أن تشكل رادعًا لحروب مستقبلية. [1]
وقد تخوض الدول التي ترتاد الفضاء حربًا من أجل السيطرة على موارد خارج الكواكب. ويمكن لمثل هذا الصراع أن يصل بسهولة لمستوى الحرب داخل وخارج الغلاف الجوي للأرض. وهناك موارد فضائية مهمة ومكتشفة بالفعل، مثل موارد الهليوم في المنطقة القطبية الجنوبية للقمر. حيث أعلنت روسيا عن نيتها في الحصول على هذه المورد. ومن المقرر أن تهبط المهمة القمرية الصينية في تلك المنطقة في عام 2024. [1] لكنّ رغم المزايا التي توفّرها هذه الحروب للدول إلّا أنّ العيوب التي تكتنفها كثيرة.
فإذا حاولت إطلاق النار على هدف على مسافة القمر من الأرض مثلًا، فإن الصورة التي يراها المرء تعكس موقع الهدف قبل أكثر من ثانية بقليل. [1]
احتمال أن تلجأ الدول إلى حروب الفضاء ضئيل جدًا. ليس بسبب التكاليف الباهظة لها فحسب، بل لأن خسائرها غير محدودة وغير معروفة على الطرفين المتصارعين. بل وحتى على الأطراف الأخرى التي تدور أقمارها في مداراتها الفضائية بسلام. فمجرد الاقتراب من الأقمار الصناعية الاستراتيجية للعدو قد يُعَد تهديدًا.
وقد أعلنت روسيا أنها سوف تنسحب من المحطة الفضائية الدولية، بحلول عام 2024، وأنها ستبني محطة فضائية خاصة بها. ولكن ورغم المخاوف من تفاقم الصراع بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة ذلك، إلّا أنّ البلدين وقعا اتفاقا يسمح لرواد الفضاء الروس بالسفر على المركبات الأمريكية والعكس.
وتسعى الدول إلى إنشاء معاهدات دولية تحكم الفضاء والتي من شأنها أن تحد أو تنظم النزاعات في الفضاء. كما تأمل الدول أن تحد تلك المعاهدات من تركيب أنظمة الأسلحة، كمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967. وتمكنت تلك المعاهدة من حظر استخدام أو اختبار أو تخزين الأسلحة النووية خارج الغلاف الجوي للأرض. إضافة لمحاولة إقامة محادثات بشأن مدونة لقواعد السلوك صاغها الاتحاد الأوروبي للدول التي ترتاد الفضاء.
ونأمل في الأكاديمية بوست أن يحد الإنسان من أطماعه، ويدرك أن الفضاء الخارجي ليس ملكًا لأحد. كما لا يحق لأحد السيطرة عليه، اتركوه للبشرية فحسب بلا حدود وصراعات، فهل تتفق معنا؟
المصادر:
1- military-history
2- dewesoft
3- nationalgeographic
4- scientificamerican
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…