تعتبر المدرسة الوحشية أول حركة فنية في القرن العشرين في الفن الحديث، وهو الاسم المطلق على الأعمال التي أنتجتها مجموعة من الفنانين من حوالي 1905 إلى 1910، والتي تميزت بشدة بألوانها قوية والفرشاة الشرسة.
وقد استلهم الوحشيون أعمالهم في البداية من فناني ما بعد التأثيرية كـ فان جوخ وبول غوغان وجورج سورا وبول سيزان. وتكونت المدرسة الوحشية من مجموعة من الرسامين الفرنسيين ذوي المصالح المشتركة، والذين اهتموا بالفنون المتحررة (كالبدائية والفطرية وفنون الأطفال).
أُطلق عليهم هذا الإسم عندما صاغه الناقد (لويس فوكسيل) حينما رأى أعمال (هنري ماتيس-Henri Matisse) و(أندريه ديران-André Derain) في صالون (ديوتومني) في باريس عام 1905 وانذعر من الألوان الصارخة التي تغطي الجدران حول تمثال لطفل من البرونز المستمد من عصر النهضة وصاح قائلًا “دوناتللو بين الوحوش!”. وقد ألهمت الوحشية بشكل كبير المدارس اللاحقة كالتكعيبية والتعبيرية والتجريدية وغيرهم.
محتويات المقال :
يعتبر ماتيس من أهم فناني الوحشية ورائدًا لها. ولد لعائلة من النساجين وتأثر وهو طفل بالألوان والأنماط الزاهية للمنسوجات المحلية. وقد تم إيقاظ إحساسه الفني باللون (أساس الوحشية) حينما أعطته والدته الألوان ليرسم عندما عاد المنزل ليتعافى بعد إجراءه للزائدة الدودية. وقد قال ماتيس عن ذلك في وقت لاحق: “منذ اللحظة التي أمسكت فيها بالألوان بين يدي، علمت أن هذه هي حياتي. فقد ألقيت نفسي بها كوحش يغوص نحو ما يحبه.”
وقد تم وصف طريقته خلال مساره المهني طويل بـ “البناء بالأسطح الملونة”. وظل على هذا المسار خلال المراحل المختلفة من أعماله، بدءًا من لوحاته المُلخصة والدقيقة حتى الديكور الداخلي المضاء بنور الشمس وصولًا إلى القصاصات المبتكرة في آخر حياته. وقد أدى العديد من أفضل أعماله عندما طور أسلوبًا صارمًا أكد فيه على الأشكال المسطحة والنمط الزخرفي.
وعلى الرغم من أن معظم أعماله – سواء كان الرسم بالخط السريع أو لوحاته ذات المساحات المسطحة– يبدو كأنه تم تنفيذها بسهولة تامة، فقد نبه ماتيس أن هذا التأثير مجرد “بساطة ظاهرية”. فقد عمل في الواقع بجِد لتحقيق فن التوازن والنقاء الذي طالما حلم به.
ويُنظر إلى ماتيس بشكل عام إلى جانب (بابلو بيكاسو) كواحدٍ من الفنانين الذين ساعدوا في تحديد التطورات الثورية في الفنون البصرية طوال العقود الأولى من القرن العشرين، ومن المسؤولين عن التطورات المهمة في الرسم والنحت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
Tate
Tate
TheArtStory
MOMA
Guggenheim
هل نشأت الحياة الخلوية مرتين؟.. شفرة وراثية واحدة ونشأتان للحياة د. طارق قابيل قف معي…
لأول مرة في التاريخ الذكاء الاصطناعي يكتب الشفرة الوراثية الكاملة لـ16 فيروساً اصطناعياً ويثير قلق…
ثورة زراعة بروتين اللحم داخل الخس والتبغ.. هل تصبح النباتات مصانع بروتين لإنقاذ كوكب الأرض؟…
شفرة الوجود الرقمية: حين يطبع الذكاء الاصطناعي الفيروسات من الصفر د. طارق قابيل هل نحن…
الخلود البيولوجي بين صخب الإعلام وحقيقة العلم: كيف يُعيد الطب تشكيل مستقبل الجسد البشري؟ بقلم:…
فوضى الجينوم البشري ثلاثية الأبعاد: لماذا لا تكفي الخوارزميات لفهم حقيقة الحياة؟ د. طارق قابيل…
View Comments