Ad

من هي أثينا في الأساطير اليونانية؟ في الميثولوجيا الإغريقية، كانت أثينا إلهة الحكمة والحرب والحرف اليدوية وكانت تُعرف بأنها رفيقة الأبطال وحامية المدن والراعية العامة للحياة الحضرية والأكثر حكمة وشجاعة، وبالتأكيد أكثر الآلهة الأولمبية حيلة. كانت الطفلة المفضلة لزيوس وواحدة من أقوى الآلهة الأولمبية الاثني عشر. على الرغم من أن أثينا كانت تُعبد في العديد من المدن، إلا أن الأثينيين اعتبروها حاميتهم الخاصة وأطلقوا عليها اسم مدينتهم حيث لا يوجد إله يوناني آخر لديه مثل هذا الارتباط المحدد مع مدينة.

سعى العديد من الحكام إلى حكمتها في كل من الشؤون الحكومية والعسكرية. ودعاها الرومان مينيرفا (وضوحا mi-NUR-vuh). الأهم من ذلك، كان للإلهة عنصرًا أخلاقيًا قويًا، حيث كانت فريدة تقريبًا بين الأولمبيين لحقيقة أنه لا توجد حكايات أسطورية يونانية تصورها بشكل غير أخلاقي. يوازن دورها كإلهة للحرب دورها كإلهة الفنون والحرف المنزلية مثل الخياطة. في كلا جانبي شخصيتها، تمثل أثينا التنظيم العقلاني والاعتدال والإعداد الذكي. لذلك فهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتنظيم الاجتماعي في شكله المثالي، وكانت رفاهية المجتمع تهمها بشكل خاص.

ولادة أثينا:

غدر زيوس

في البانثيون الأولمبي، تم تمثيل أثينا على أنها الابنة المفضلة لزيوس حيث حملها وولدها والدها الإلهي دون الحاجة إلى أي تدخل نسائي. تأتي قصة ولادتها المعجزة في عدة إصدارات. في الإصدار الأكثر شيوعًا، تزاوج زيوس مع ميتيس، إلهة الفكر والحكمة الماكرة، لكنه خشي على الفور من العواقب. حيث قد تم التنبؤ بأن ميتيس ستحمل أطفالًا أقوى من الأب، حتى لو كان الأب هو زيوس نفسه. من أجل منع هذه العواقب الوخيمة، وضعها بعيدًا داخل بطنه وابتلعها فجأة ولكن لسوء الحظ، كان قد فات الأوان حيث كانت ميتيس حاملًا بالفعل.

زيوس يلد ابنته

استأنف إله السماء، الذي كان يجهل حمل زوجته، حياته كالمعتاد. ومع ذلك، توقفت الفترة التي أعقبت ذلك من الحياة الطبيعية بشكل مفاجئ بعد تسعة أشهر، عندما بدأ زيوس يعاني من صداع مؤلم. في محاولة لتخفيف الضغط في جمجمة حاكمهم، شرع أحد الآلهة الأصغر (غالبًا بروميثيوس أو هيفايستوس أو هيرميس) في شق رأس زيوس بالفأس «المينوي-Minoan» ذي الرأسين. في هذه المرحلة، قفزت أثينا من جمجمته المفتوحة حديثًا، كاملة النمو ومسلحة، صارخة بصوت عالٍ.

ألقاب أثينا:

إن لقب أثينا الأكثر شيوعًا هو « glaukopis» في شعر هوميروس وما بعده من الشعراء، والذي يُترجم عادةً إلى “عيون مشرقة” أو “عيون براقة”. هذه الكلمة هي مزيج بين كلمة « glaukos» والتي تعني “فضي” و”أخضر مزرق” أو “رمادي ” وكلمة « ops» التي تعني”عين” أو أحيانًا “وجه”. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن كلمة « glaux» التي تعني بومة هي من نفس الجذر اللغوي، على الأرجح بسبب عينيه المميزتين. يرتبط الطائر الذي يرى في الليل ارتباطًا وثيقًا بإلهة الحكمة: في الصور القديمة، غالبًا ما يتم تصويرها مع بومة تحط على رأسها. في أوقات سابقة، ربما كانت أثينا إلهة للطيور، على غرار الإلهة المجهولة التي تم تصويرها بالبوم والأجنحة ومخالب الطيور على «منحوتة ملكة الليل- Burney relief»، وهي «نقش بارز من الطين المحروق من بلاد ما  بين النهرين- Mesopotamian terracotta relief» من أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد.

ألقاب أخرى

  • «Atrytone» تعني التي لا تَبلى
  • « Athena Ergane»، راعية الحرفيين
  • « Athena Hippeia»أو « Athena Hippia»، مخترعة العربة
  • « Parthénos» والذي يعني عذراء ، جانب شخصيتها الذي تم تخليده في معبد البارثينون
  • « Athena Polias»، حامية المدينة، اسم مستخدم بالاشتراك مع أثينا وأرغوس وسبارتا وغورتين وليندوس ولاريسا
  • « Promachos»، “المقاتل الأولي” (أي الشخص الذي يقود المعركة).

أثينا العذراء:

على عكس غالبية الآلهة الأولمبية، لم يكن لدى أثينا رفيق أو عاشق، وبالتالي كانت تُعرف أيضًا باسم «أثينا بارثينوس- Athena Parthenos» والتي تعني أثينا العذراء. أشهر معابدها، البارثينون، على جبل الأكروبوليس في أثينا يأخذ اسمه من هذا اللقب. لم يكن هذا اللقب مجرد ملاحظة لعذريتها، بل اعترافًا بدورها كمنفذ لقواعد الحياء والاحتشام. يتم التعبير عن هذا الدور في عدد من القصص.

إريكتونيوس

حكاية ولادة «إريكتونيوس-Erichthonius» هي الحكاية الأكثر شهرة (والأكثر مشحونة جنسياً) المحيطة بأثينا العذراء. وفقًا لإحدى الأساطير، انجذب هيفايستوس إليها وحاول اغتصابها ولكن قاومته أثينا القوية. على الرغم من أنها نجحت في صده، إلا أن أثينا أصابها مني هيفايستوس في ساقها حيث مسحته بقطعة قماش وألقته على الأرض. عندئذ، خُصبت الأرض وولد إريكتونيوس نصف رجل ونصف ثعبان. وضعت أثينا الطفل في صندوق وأعطته لبنات «سيكروبس- Cecrops»، ملك أثينا. أخبرتهم أن يهتموا به ولكن لا ينظروا في الصندوق. نظرت اثنتان من البنات إلى الداخل وجن جنونهما، وقفزتا من جبل الأكروبوليس إلى وفاتهما. ثم أخذته أثينا إلى معبدها وربته بنفسها. أصبح لاحقًا ملكًا لأثينا وكرّمها كثيرًا.

ميدوسا وتيريسياس

أسطورتان رئيسيتان أخريان تتعلقان بأثينا والجنس: واحدة تتعلق بالغُرغونة، ميدوسا والأخرى تتعلق بالرائي الأعمى تيريسياس. تصف الأسطورة الأولى ميدوسا مشيرة إلى أنها على عكس أختيها الغرغونات، كانت فانية وجميلة للغاية. لسوء الحظ  صادف أنها مارست الجنس مع بوسيدون، أو تعرضت للاغتصاب من قبله، في معبد أثينا. وعند اكتشاف تدنيس معبدها، غيرت أثينا شكل ميدوسا لتتطابق مع شكل أختيها الغرغونات كعقاب. حيث تحول شعر ميدوسا إلى ثعابين، وتحول الجزء السفلي من جسدها وأصبحت نظرتها قادرة على تحجير أي كائن حي. في نسخة من نسخ أسطورة تيريسياس، عثر تيريسياس على أثينا وهي تستحم، وأعمته لأنه شاهدها عارية. لتعويضه عن خسارته، أرسلت الثعابين لتلعق أذنيه، مما أعطاه موهبة النبوة.

إلهة المهارات المتعددة:

الهة الحرف اليدوية

ابتكرت راعية الحرف والحضارة والحكمة أثينا العديد من العناصر المفيدة، بما في ذلك عجلة الفخار والمزهرية ولجام الحصان والعربة الحربية والسفينة، وهو ما يفسر سبب اعتبارها إلهة الحرف اليدوية. كانت الراعية (بمعنى الحامية أو الداعمة) للمهندسين المعماريين والنحاتين أيضًا، ومخترعة الأرقام والرياضيات، مما أثر في العديد من جوانب الحضارة. اهتمت أثينا بشكل خاص بالعمل الزراعي، حيث أعطت المزارعين «المِدَمَّـة- rake» والمحراث والنير، وعلمتهم كيفية استخدام الثيران لزراعة حقولهم. اخترعت أثينا أيضًا الغزل والنسيج.

تجربتها مع الآلات الموسيقية

حتى أن أثينا جربت حظها مع الآلات الموسيقية. حيث ابتكرت الفلوت لتقليد نحيب الغرغونات، وهم ثلاثة من النساء الوحشيات مع الثعابين بدل الشعر الطبيعي. عندما رأت الإلهة انعكاسها وهي تعزف على هذه الآلة الجديدة مع انتفاخ خديها، شعرت بالاشمئزاز من مظهرها. ألقت الناي بعيدًا ووجهت لعنة على أول شخص يلتقطه. التقط الساتير «مارسياس- Marsyas» الناي وعانى من العواقب عندما تجرأ على تحدي أبوللو في مسابقة موسيقية. تقول بعض المصادر أن أثينا تخلصت من الفلوت لأن الآلهة الأخرى سخرت منها لأنها بدت سخيفة للغاية.

راعية مدينة أثينا:

تم تناول علاقة أثينا مع مدينة أثينا بشكل وصفي في سرد كلاسيكي لمسابقة بين أثينا وبوسيدون، حيث سعى كل منهما ليكون الإله الراعي لمدينة أثينا. اتفقوا على أن يعطي كل منهم للأثينيين هدية واحدة وأن يتم اختيار الراعي بناءً على الهدية التي يفضلها البشر. ضرب بوسيدون الأرض برمحه ثلاثي الشعب وظهر نبع ماء. هذا أعطاهم وسيلة للتجارة ومياه، لكنه كان مالحًا ولم يكن جيدًا جدًا للشرب. قدمت لهم أثينا أول شجرة زيتون مستأنسة. قبل الأثينيون (أو ملكهم سيكروبس) شجرة الزيتون ومعها أثينا راعية لهم، لأن شجرة الزيتون جلبت الخشب والزيت والطعام. يُعتقد أن هذا إحياء لذكرى صدام بين السكان خلال العصر الموكياني والمهاجرين الجدد. على الرغم من هذا الانتماء القوي، كانت أثينا أيضًا الإلهة الراعية للعديد من المدن الأخرى، ولا سيما إسبرطة.

أراكني:

ماهرة في الحياكة

كانت أراكني، التي يعني اسمها ببساطة العنكبوت، ابنة صباغ مشهور في هيبايبا في ليديا. أصبحت مقتنعة جدًا بمهاراتها في الحياكة لدرجة أنها بدأت في الادعاء بأن قدراتها كانت أكبر من قدرات أثينا نفسها. في أسلوبها الأخلاقي النموذجي، أعطت أثينا فرصة لأراكني من أجل الخلاص من خلال اتخاذ شكل امرأة عجوز وتحذير الشابة من الإساءة للآلهة. مما لا يثير الدهشة، أن أراكني سخرت وطلبت مسابقة للنسيج، حتى تتمكن من إثبات مهارتها. غير قادرة على تحمل غطرسة المرأة، كشفت أثينا عن نفسها وقبلت تحديها.

تحدي الآلهة

في البداية، نسجت أثينا مشهد انتصارها على بوسيدون في تحديد راعي أثينا. ردًا على ذلك، ابتكرت أراكني « قماش نجود – tapestry» ضخم ومفصل يضم 21 فقرة من الخيانات الزوجية عند الآلهة، بما في ذلك كون زيوس غير مخلص لليدا ويوروبا وداناي. حتى أثينا اعترفت بأن عمل أراكن كان لا تشوبه شائبة، لكنها كانت غاضبة من اختيار أراكني غير المحترم للموضوع، حيث سلط عملها الضوء على إخفاقات وتجاوزات الآلهة. أخيرًا فقدت أثينا أعصابها، ودمرت نسيج أراكني ونولها، وضربته بمكوكها. إدراكًا لمدى حماقتها، شنقت أراكني نفسها. في رواية أوفيد، أشفقت أثينا على أراكني وحولتها إلى عنكبوت.

مساعدة الأبطال:

نوجيه وإرشاد

كانت الإلهة نشطة في حياة العديد من المحاربين والملوك والأبطال. أعطت «بيليروفون- Bellerophon» اللجام السحري الذي مكنه من ركوب بيجاسوس، الحصان المجنح. أوضحت لبنَّاء السفن أرجوس كيفية بناء سفينة سحرية لجيسون ثم قامت بحماية القارب أثناء رحلاته. لقد ساعدت «بيرسيوس- Perseus» في قتل الوحش ميدوسا. لقد دعمت هرقل من خلال الاثني عشر مهمة الذي أُجبر على القيام به.

دورها في حرب طروادة

لعبت أثينا أيضًا دورًا في حرب طروادة. كانت واحدة من ثلاث آلهة شاركت في مسابقة الجمال التي أدت إلى الحرب. خلال الصراع، قاتلت إلى جانب اليونانيين. على وجه الخصوص، ألهمت «أوديسيوس- Odysseus» للتوصل إلى فكرة حصان طروادة، والتي أدت إلى هزيمة أهل طروادة. عندما انتهى القتال، ساعدت أوديسيوس على العودة إلى دياره. على الرغم من أن أثينا فضلت الإغريق، إلا أنها كانت مهمة أيضًا لشعب طروادة. نصبوا لها تمثالا وأطلقوا عليه اسم البلاديوم. اعتقد الإغريق أنه طالما بقى التمثال في طروادة، لا يمكن احتلال المدينة. قبل أن يتمكنوا من الفوز في حرب طروادة ، كان على الإغريق التسلل إلى المدينة لسرقة التمثال.

المصادر:

  1. new world encyclopedia
  2. encyclopedia
  3. world history

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


أدب تاريخ تراث

User Avatar

Heba Allah kassem

اسمي هبة وأعيش في مصر حيث لا زلت طالبة في كلية العلاج الطبيعي بجامعة مصر للعلوم و التكنولوجيا. لدي شغف حقيقي بالعلم حيث أتابع كل ما هو جديد في ساحة العلم. أحلم بأن أعمل في مجال البحث العلمي يومًا ما.


عدد مقالات الكاتب : 81
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق