Ad

نبحث على الإنترنت يوميًا عن معلومة فنجد كمًا من المعلومات لا حصر له، كثير من هذه المعلومات متضارب وكثير منها متفق. ولكن بتفاوتات قد تسبب لك الشك والارتباك. فإذا أردت أن تعرف هل القهوة مفيدة أم مضرة للشخص السليم وللشخص الذي لديه أمراض مزمنة ستجد سيلًا من المعلومات، وغالبًا ستخرج في النهاية أكثر شكًا بما وصلت إليه من معلومات. هذا ما يسمى ب « Information Fatigue Syndrome – متلازمة إرهاق المعلومات ».

نعيش الآن في عصر المعلومات التي نجدها في كل ضغطة زر بحث على الإنترنت، وفي كل تليفون نقال عن طريق الإشعارات، ومن خلال البريد الإلكتروني. فما هي متلازمة إرهاق المعلومات؟[6]

تعرف متلازمة إرهاق المعلومات بأنها حالة من توافر معلومات وبيانات عن أشياء حولنا تتخطى القدرة الاستيعابية للأشخاص، حيث تعرقل القدرة على اتخاذ قرار في وقت مناسب لحدث ما، وتصيب الشخص الباحث بالقلق والتوتر وفقدان الثقة بالنفس.

قام بتسمية المتلازمة الطبيب النفسي البريطاني « David Luiz – ديفيد لويز » عام ١٩٩٨عندما وجد أن كثرة المعلومات تجعل الأشخاص أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء والتواصل غير المفهوم.
أطلق « George smele – جورج سميل » (١٨٥٨-١٩١٨) على هذه الأعراض«information overload intoxication – زيادة المعلومات عن الحد اللازم».

فى عام ١٩٧٠أعاد « Alfen Tofler – ألفين توفلر»الحديث عن المتلازمة مرة أخرى فى كتابه « Future shock – صدمة المستقبل».[1]

ما هي أسباب متلازمة إرهاق المعلومات؟


يوجد أسباب عديدة لمتلازمة إرهاق المعلومات لعل أهمها:

  1. تفاقم المعلومات عن الحد المناسب.
  2. تعدد مصادر المعلومات.
  3. عدم القدرة على إدارة هذا الكم الهائل من المعلومات.
  4. عدم ملائمة أو عدم أهمية كثير من المعلومات.
  5. قلة الوقت لفهم هذه المعلومات.[7]

التأثير على الأفراد ومنظمات العمل


تؤثر هذه المتلازمة على كل من الأفراد والمؤسسات حيث تظهر على الأشخاص المصابين بها بعض الأعراض:

  1. التركيز الضعيف بسبب التحميل الزائد على الذاكرة قصيرة المدى.
  2. نقص الإنتاجية بسبب تعدد المهام لبعض الأشخاص الذين يجدون مشكلة فى ذلك.
  3. التسرع الزائد حيث يؤمن الشخص أنه لا سبيل للوصول إلا بهذه السرعة القصوى.
  4. حالة مزمنة من الانزعاج الذي يقترب من الغضب.
  5. قلق تقليدي يصاحبه نقص في المناعة وعدم توازن في الهرمونات واكتئاب واحتراق.

تتكون المنظمات وشركات الأعمال من أفراد يتعرضون دائمًا للمعلومات. وبذلك تتأثر أماكن العمل في الإنتاج والتنافس وتحقيق النتائج إذ يكون الموظف فى حالة من التشتت وعدم القدرة على حسم أمر وقرار ما يساعد الشركة.[2]

التأثير على العمل

تؤثر متلازمة إرهاق المعلومات على صحة الموظفين وطريقة معيشتهم. وقد أشارت دراسات إلى أن ٢٥٪ من الموظفين مصابون بالتوتر، و٣٦٪ من المديرين لديهم مشاكل صحية، و٦٨٪ من المدراء أيضا يشعرون بتفاقم المعلومات لديهم. بالإضافة إلى أن كثرة المعلومات تقتل الإنتاجية والإبداع لدى الموظفين وتضعف من أدائهم.[8]

التأثير على مواجهتنا لفيروس كورونا:


تؤثر المتلازمة أيضاً على ما نعيشه اليوم من آثار فيروس كورونا حيث زيادة المعلومات اليومية منها ما هو صحيح وما هو خاطئ يؤثر على اتخاذ القرارات بشأن الفيروس وحماية أنفسنا فيما يسمى « decision fatigue – إرهاق القرار».

ينطبق إرهاق القرار على الحكومات حيث تشاهد أخبار عديدة من كل مكان في العالم ومصادر متعددة فيصبح اتخاذ القرار أصعب. ويتعرض الأفراد أيضا لذلك حيث يصعب على الفرد اتخاذ قرار بعد كل ما يتصفحه يوميا من الأخبار المزيفة وغير المزيفة.[4]


الحلول لمواجهة الآثار السلبية:

يجب أن نحمي أنفسنا من خطر تلقي الكثير من المعلومات وعدم القدرة على الإنتاج والتركيز عن طريق الحلول الآتية التي إذا اُتبعت بالشكل الصحيح تقل المتلازمة تدريجيًا.

  1. التركيز على العمل الذي تقوم به دون الانشغال بأمور أخرى. ومع الوقت يزيد الوعي بالعمل الذي تقوم به وتصبح أكثر خبرة وأكثر قدرة على فعله.
  2. اجعل من نفسك المتحكم في كل أمور حياتك بمعنى أنك الذي تختار متى تقوم بتشغيل التليفزيون ومتى تقوم بإغلاقه، متى ترد على مكالمات تليفونك النقال ومتى لا ترد، وعليك أن تحدد الوقت المخصوص للكمبيوتر والتصفح أيضًا.
  3. قم بعملك عندما يتاح لك ذلك العمل بلا تأخير.
  4. اكتب دائمًا ما ستفعله اليوم وما تحتاج ألا تفعله لتحسين يومك.
  5. عند التعامل مع البريد الإلكتروني عليك أن تحدد وقتًا معينًا لتصفح البريد. مثلًا أن يكون فى الصباح أو بعد العمل آخر اليوم، وبعدها عليك أن تتخذ قرار بشأن البريد إما الرد عليه أو مسحه أو الاحتفاظ به لأهميته.
  6. حدد وقت يومي للرد على الرسائل المهمة لديك من خلال القنوات المستخدمة فى عملك.
  7. قم بتجميع كل المهام الصغيرة التى قد تأخذ منك دقائق بسيطة في وقت واحد كل مدة من الزمن لمدة حوالي ساعة.
  8. لا تلقي بنفسك إلى المهام المتعددة في وقت واحد سيصعب ذلك عليك غالبًا من إتمام أي مهمة بكفاءة.
  9. ابدأ يومك بعمل المهمة الأكبر التى تستحق وقتًا أطول وتركيزًا وجهدًا أكبر وأنت فى حالة من النشاط.
  10. عليك أن تأخذ قسطًا من الراحة كل فترة من العمل.

تتكاثر المعلومات بشكل يومي في حياتنا إلى أن نصبح غير قادرين على الاستفادة منها لذلك علينا أن نضع حدًا لذلك، ونبدأ في استخلاص ما يفيدينا لاستخدامه في حياتنا اليومية وإفادة مجتمعنا.

المصادر

[1] tandfonline

[2] worldwidewords

[3] workplacepsychology

[4] healthline

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


صحة

User Avatar

Hossam Gadallah

صيدلي مهتم بتحليل البيانات في تطوير مستوى الصحة، ومهتم بالتكنولوجيا والإدارة.


عدد مقالات الكاتب : 45
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق