Ad

ما هي العناصر الأرضية النادرة، وفيمَ تستخدم؟

تعد المواد الخام أهم عائق يحول دون تحقيق النقلة المرجوة من مصادر الطاقة الحالية إلى مصادر متجددة نظيفة. في معظم دول العالم وأهمها الاتحاد الأوروبي، أسهمت الحاجة الماسة لمواد تحقق هذه النقلة في خلق زخم بحثي تُوج بعدة نتائج ربما لم تتناسب في النهاية مع ما هو متاح في السوق العالمية. فالتركيز كان نحو العناصر الأرضية النادرة، والتي يشكل عدم توفرها عائقًا أمام استخدامها على مدى اقتصادي وتجاري واسع. كونها ليست في متناول جميع الأقطار، أدى هذا إلى خلق تداعيات سياسية واقتصادية بدأنا نشهدها في الأعوام الأخيرة.[1]

العناصر الأرضية النادرة:

هي عبارة عن مجموعة من سبعة عشر عنصر كيميائي في الجدول الدوري، وتحديدًا السكانديوم، الإتريوم، واللانثانيدات. يعتبر السكاندوم والإتريوم عناصر أرضية نادرة بسبب ظهورها في الفلزات مع اللانثانيدات وبسبب خواصها الكيميائية المشابهة لها. أطلق اسم “نادرة” على هذه العناصر بسبب قلة الأماكن التي كانت تستخرج منها سابقا، إلا أنه مؤخرًا فإنه يعثر على تركيز عالٍ نسبيًا من هذه العناصر في القشرة الأرضية.[2] تستخدم هذه المواد في تطبيقات التقنيات الحديثة على نطاق واسع، وأهمها: النيوديميوم، والباراسيوديميوم، والديسبروسيم، والتربيوم؛ والتي تدخل جميعها في صناعة المغناطيس الدائم المسمى ب ” نيوديميوم- حديد- البورون” «NdFeB».

العناصر الأرضية النادرة سياسيًا:

كما ذكر سابقًا، من الممكن العثور على هذه المعادن بتركيز عالٍ نسبيًا في القشرة الأرضية، إلا إن ارتفاع تكلفتها يعزو إلى عملية استخراجها المعقدة بسبب عدم تواجدها بصورتها النقية في الطبيعة، عدا أن توزيعها الجغرافي متباين بحد ذاته.
فتركز معظم المناجم في الصين سبب ندرة تنوع لهذه الثروة، واحتياج السوق العالمية لهذه المواد جعل منها سلاح جيوسياسي فعال تستخدمه الصين لتوسيع نفوذها، وتلوح به كورقة ضغط في المفاوضات السياسية والتجارية.

علاوة على ذلك، قامت الصين بتوسيع أعمال الحفر والتعدين في مناجمها والمناطق الخاضعة لسيطرتها كخطوة لزيادة إنتاج الأجزاء ذات القيمة السوقية المرتفعة، مثل: السبائك، والمغناطيس الدائم، مطالبة بريادة عالمية وهيمنة في سلسلة القيمة لهذه الصناعة بشكل مكتمل، تنفيذًا للخطة الإستراتيجية للحزب الحاكم لعام ٢٠٢٥.

فبعد حدوث أزمة المعادن النادرة بين عامي ٢٠١٠ – ٢٠١١؛ الناتجة عن تذبذب أسعارها ما بين صعود مفاجئ وانخفاض حاد، تزايد التوتر العالمي، مما دفع إلى تشكل وعي جمعي في المجتمع الدولي بضرورة دعم مشاريع البحث والتعدين في هذا المجال.

فتعددت الندوات المتخصصة المقامة، ودشنت نشاطها بإنشاء أول مؤسسة عالمية«Rare earth industrial association» تعنى بصناعة المعادن النادرة عام ٢٠١٩.[1]

المغناطيس الدائم «NdFeB»:

طُور مغناطيس «NdFeB» لأول مرة عام ١٩٨٤ عبر جنرال موتورز، ومؤسسة سوميتومو«General Motors and Sumitomo Corporation»، استحدثت المؤسستان السبيكة بشكل منفرد وعبر طرق تصنيع مختلفة تمامًا، وكانت النتيجة مغناطيس دائم مشبع «Bonded
permanent magnets» من صنع جنرال موتورز ، ومغناطيس دائم متكلس«Sintered permanent magnets» من صنع سوميتومو.

تتكون هذه السبائك من النيوديميوم، والباراسيوديميوم، والديسبروسيم، والتربيوم. بينما يساهم كلًا من النيوديميوم، والباراسيوديميوم في زيادة صلابة المغناطيس، يعمل كلًا من الديسبروسيم، والتربيوم على تحسين قابلية التمغنط خصوصًا في درجات الحرارة العالية.

من الممكن التلاعب في نسب المواد في المركب لإنتاج خواص مغنطة مختلفة. فمن الممكن استبدال النيوديميوم، والباراسيوديميوم بعناصر أخرى بصورة محدودة خاضعة لشروط مواصفات التشغيل.

في السنوات القليلة السابقة، ركزت معظم الأبحاث على الاستفادة القصوى من استخدام الديسبروسيم، والتربيوم، بالرغم من تكلفتهما العالية.[1,3]

استخدام «NdFeB» في تقنيات الطاقة الحديثة:

منذ بزوغ فجرها في عام ٢٠٠٥، بشرت مولدات المغناطيس الدائم، خصوصًا تلك المستخدمة في عنفات السواحل، بمرحلة جديدة لقدرتها على إنتاج كمية عالية من الكهرباء، وبكفاءة عالية رغم صغر حجمها، فاتحة المجال لزيادة الإنتاج السنوي من الطاقة بتكاليف أقل.

يحتوي المغناطيس المستخدم في مولدات عنفات الرياح على ٢٨.٥% نيوديميوم، ٤.٤ باراسيوديميوم، ١% بورون، ٦٦% حديد، بوزن يصل إلى ٤ طن.

بعد التداعيات السياسية الأخيرة، توالت الجهود لتقليص محتويات المغناطيس الدائم من المعادن النادرة في مولدات عنفات الرياح. فعلى سبيل المثال، خفضت شركة سيمنز جيميزا للطاقة المتجددة«Siemens Gamesa Renewable Energy» نسبة الديسبروسيم في مولداتها إلى نسبة أقل من ١%. وفي خطوة أكثر جرأة، طورت «GreenSpur Renewables» نموذج لمولدات ذات مغناطيس حديدي خال من المعادن النادرة، وبعد مروره بعدة مراحل اختبارية ناجحة، ستبدأ الشركة بتسويقه تجاريًا.

حاليًا، عدة نماذج تم اختبارها بنجاح لمولدات ذات ١٢ ميجا واط، مع الوصول إلى ٢٠ ميجا واط في ٢٠٢٢. مع أن معظم المحاولات تسير في اتجاه تقليص استخدام المعادن النادرة، لا يزال العالم بعيد عن تطوير مغناطيس دائم فعال خال من عناصر الأرض.

مستقبلًا، يمكن للبدائل أن تتضمن مولدات بمغناطيس ذو توصيلية فائقة «superconductor-based generators»، كتلك المختبرة في مشروع إيكو سوينج«EcoSwing project» والتي تم تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي. أحد الحلول البديلة يشمل استخدام المولدات الهجينة «hybrid drive generators»، والتي تستخدم مغناطيس دائم صغير مقارنة بالنوع العادي. الأخير يمكن أن يخفض الاعتماد على المعادن النادرة بنسبة ثلثين في العنفة الواحدة. مع هذا، تبقى كل الخيارات المتاحة بحاجة للكثير من التطوير والدراسة لتصبح مؤهلة لاستبدال المعادن النادرة.[1,3]

[1]THE ROLE OF RARE EARTH ELEMENTS
IN WIND ENERGY
AND ELECTRIC MOBILITY

[2] Rare-earth element

[3]Critical Materials for the Energy Transition – IRENA

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


تقنية هندسة

User Avatar

Dalia Almokadam

مهندسة ميكانيكية مهتمة بالعلوم الهندسية، والطبيعية، والطاقة المتجددة.


عدد مقالات الكاتب : 12
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق