Ad

لا يختلف اثنان على أهمية الرياضيات في حضارتنا الإنسانية، فلولاها لما قامت حضارتنا على الإطلاق، فالرياضيات تجعلنا نرى الكون بمرآة نفهم من خلالها كيف يدار، وعلى الرغم من ذلك نرى البعض يخاف من الرياضيات ويعتبرها عقبة أمامه في مراحل التعليم المختلفة، وكثيرا ما نسمع مشاعر سلبية من كره وخوف وقلق تجاه الرياضيات، لماذا يخاف البعض من الرياضيات؟ وهل هذا الأمر مبرر؟.
الخوف الذي تسببه الرياضيات حقيقة لا يستطيع المرء إنكارها، فهي حالة نفسية تجعل الشخص ينفر من رؤية المعادلات بل حتى من اسم المادة نفسها!، وهذا الأمر تنفرد به مادة الرياضيات فقط، بل أن هناك رهاب يعرف برهاب الأرقام (النّوميروفوبيا Numerophobia أو الأرِثموفوبيا Arithmophobia) وهو عبارة عن خوف غير مبرر وغير عقلاني من الأرقام، كما أن هناك من يصاب بنوع من الرهاب بسبب أرقام أو أعداد محددة مثل 13 ، 666 ، 8.
أما عن أسباب هذه المشاعر السلبية تجاه الرياضيات فتنقسم إلى سببين رئيسيين:
أولا: الوراثة
فجيناتنا لها دور في هذه المعضلة، فقد وجد مجموعة من الباحثين من جامعة ولاية أوهايو أن الخوف من الأرقام موجود في جينات البعض منا، إذ لاحظو استعداداً للقلق عند بعض الناس عند إجراء العمليات الحسابية، ولكن لا يعني هذا أن العوامل الوراثية حتمية الأثر، بل يمكن أن تزيد أو تنقص مخاطر الأداء السئ في الرياضيات.
ثانياً: البيئة
الوسط المحيط بالإنسان هو السبب الرئيس في مشاعرنا السلبية تجاه الرياضيات، فالبيئة هي المسئولة بنسبة 60% عن هذه المشاعر، بداية من الأهل الذي قد يسمع الأطفال منهم بعض العبارات عن صعوبات الرياضيات ليتلقاها الطفل ويترجمها إلى بذرة خوف تنمو معه مع الزمن، مروراً بالمعلم الذي يقدم له مادة الرياضيات بطريقة جافة ومملة، ويرى العديد من الخبراء أن الخوف من الأرقام له جذور مع تطور الحضارة الإنسانية عندما بدأ الإنسان بحفظ الوقت والتقويمات واستخدام النظم العددية فلم يعد بحاجة ملاحظة الظواهر السماوية وإنما يلجأ إلى الحسابات العددية والتسلسل الزمني وأدى هذا إلى ترسيخ حقيقة أن الوقت والأعداد أمور معقدة ومجهولة، كما أن الرهاب من أعداد أو أرقام معينة عادة ما يكون سببه جذور ثقافية أو دينية ساهم تفاعل المجتمع مع افراده إلى نموها.

ومن أجل عالم محب للرياضيات ومقدراً لأهميتها:
ـ على الكبار أن لا يزروعوا بذور الخوف من الرياضيات لأولادهم، بل يشجعوهم على التعلم والمثابرة على التعلم فعملية التعلم لأي مادة ليست سهلة أو سريعة بل تحتاج إلى وقت وجهد والرياضيات ليست نشازاً عن هذه القاعدة.
ـ على المعلم أن يوصل لطلابه أن جوهر الرياضيات في المحاولة والتجريب والخطأ، فقط لا تيأس فعندما تخطئ وتحاول مرة أخرى فأنت في الطريق الصحيح.

المصادر

sciencealert

telegraph

medicalxpress

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


رياضيات

User Avatar

Nader Elshebli


عدد مقالات الكاتب : 21
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *