Ad

في عالم اليوم تتأثر جميع مجالات الحياة بشكل متزايد بوسائل الإعلام، وخاصة الوسائط الرقمية، التي تلعب دورًا هامًا في حياة الأطفال وفي تنشئتهم الاجتماعية،[1]  فمساعدة الأطفال على تصفح الإنترنت بأمان هي مجرد جزء واحد من تطوير مهارات محو الأمية الإعلامية، والذي  يبدأ عادة بتعليم الأطفال أن يكونوا مستهلكين بارعين في استخدام وسائل الإعلام، من البرامج التلفزيونية إلى مقاطع الفيديو والوسائل المطبوعة.[2]

لماذا تعتبر التربية الإعلامية مهمة

يتأثر معظم الناس بشدة بجميع أنواع وسائل الإعلام، مما يؤثر في النهاية على طريقة تفكيرهم وكيفية اتخاذهم للقرارات، كذلك الأطفال لا يختلفون عن الكبار ولكن يتم ذلك من خلال تعليمهم المهارات التي تجعلهم مستهلكين نقديين لوسائل الإعلام عن طريق تحليل وتقييم الوسائط و تحديد المصادر الموثوقة للمعلومات.[3]

يتم ربط العديد من الأطفال باستخدام الوسائط الرقمية اجتماعيًا منذ سن مبكرة حيث يرون أفراد الأسرة يستخدمون الوسائط الرقمية ويتفاعلون معها، ومن الأمثلة على ذلك الدراسة النوعية التي أجريت في 21 دولة أوروبية، والتي اكتشفت أن معظم الأطفال لديهم أول اتصال بالوسائط الرقمية والشاشات دون سن الثانية، والذي يتم عادةً من خلال والديهم.[4]

الهدف من محو الأمية الإعلامية

الهدف من محو الأمية الإعلامية هو مساعدة الأطفال على أن يصبحوا مستهلكين بارعين لوسائل الإعلام، وتطوير مهارات التفكير النقدي لديهم، بالإضافة إلي التعبير عن أفكارهم وآرائهم  باحترام، والذي يمكنهم من الانخراط في نقاش واعي مع الآخرين.[5]

ووفقًا للدراسة التي أجريت في جامعة هارفارد لدراسة فعالية تعليم محو الأمية الإعلامية، وجد الباحثون أن الأطفال الذين تلقوا أحد مناهج محو الأمية الإعلامية كانوا أكثر قدرة على تحليل محتويات البرامج المختلفة.[6]

واكتشفت الدراسة التي أجرتها مؤسسة “Kaiser Family Foundation” أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و 18 عامًا يقضون ما يقرب من 7.5 ساعة يوميًا، في التفاعل مع أشكال مختلفة من الوسائط بما في ذلك كل شيء من التلفزيون والموسيقى والأفلام إلى أجهزة الكمبيوتر وألعاب الفيديو.

لهذا السبب يقول العديد من المعلمين والباحثين أنه من المناسب أن يتخذ الآباء خطوات جادة لتعليم أطفالهم كيف يصبحون مستهلكين نقديين لوسائل الإعلام.[7]

المهارات التي يجب أن يمتلكها الأطفال لكي يصبحوا مستهلكين نقدين

تتضمن هذه المهارات السؤال عن سبب إنشاء شخص ما لرسالة معينة، وما إذا كان مصدرًا موثوقًا للمعلومات أم لا. وعلى الرغم من أن هذه المهارة ليست دائمًا من السهل تعلمها، إلا أنها ضرورية في عالم اليوم.

وفيما يلي بعض الطرق والمهارات التي يجب توافرها عند الأطفال ليكونوا مستهلكين نقديين لوسائل الإعلام:

1-تعلم التفكير بشكل نقدي

عندما يبدأ الأطفال في تقييم الأشياء التي يقرؤونها ويشاهدونها، يتعلمون التوقف والتفكير في الرسائل التي يستهلكونها ويتعلمون أيضًا تحديد ما إذا كانت المعلومات منطقية أم تتطلب مزيدًا من البحث. في النهاية يتعلمون التوقف والتفكير في الأشياء بدلاً من مجرد أخذها من ظاهرها.

2- تحديد المصادر الجديرة بالثقة

تعد معرفة المصادر التي تتجه إليها للحصول على أخبار ومعلومات موثوقة المهارة الحقيقية في عالم اليوم. فتعليمك لأطفالك بأن يكونوا مستهلكين نقديين لوسائل الإعلام  يتيح لهم الفرصة لإدراك أن بعض مصادر المعلومات أقل ثقة من غيرها.

3-التعرف على وجهات النظر المختلفة

إن الفهم والإدراك بأن لكل شخص وجهة نظر مختلفة لهو جزء مهم من محو الأمية الإعلامية، ومن هذا المنطلق يجب علي الآباء تعليم أبنائهم احترام وجهات النظر المختلفة حتي ولو كانوا مختلفين مع وجهات النظر الأخري.

4-اتخاذ قرارات مستنيرة

عندما يتعلم الأطفال أن يكونوا مستهلكين نقديين لوسائل الإعلام ، فإنهم يتعلمون كيفية البحث عن موضوع معين وتشكيل آرائهم الخاصة حول هذا الموضوع. ثم يستخدمون هذه المعلومات لاتخاذ القرارات أو حل المشكلات أو تطوير آرائهم الخاصة.[8]

ما يمكن أن يفعله الآباء لتعليم أبنائهم مهارات التفكير النقدي الإعلامي

تبدأ مهارات التفكير النقدي، ومحو الأمية الإعلامية  في التطور بمجرد أن يبدأ الأطفال في استخدام الأجهزة الرقمية لعرض الوسائط. ويمكن للوالدين زرع بذور التفكير النقدي لدي الأطفال عن طريق طرح الأسئلة وإثارة المحادثات التي تساعدهم على التفكير في كيفية إنشاء الوسائط ولماذا.

وفيما يلي بعض الأسئلة التي يجب طرحها علي طفلك عند مشاهدة إعلان أو مقطع فيديو أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أو أي نوع آخر من أنواع الوسائط ، بما في ذلك الوسائط المطبوعة كالكتب، والتي تتمثل في الآتي:

1. من أنشأ هذا؟

ويتم ذلك عن طريق مساعد الأطفال على فهم أن الوسائط يتم إنشاؤها بواسطة أفراد أو مجموعات. فمعظم البرامج التلفزيونية، على سبيل المثال، يتم إنشاؤها بواسطة شركات كبيرة. كما أن معظم منشورات وسائل التواصل الاجتماعي (وليس كلها) يتم إنشائها من قبل الأفراد.

2. لماذا تم إنشائه؟

انخرط في محادثات تساعد طفلك على فهم الدوافع والأهداف من وراء الوسائط التي يستهلكها. اطرح أسئلة مفتوحة مثل لماذا فعلوا ذلك؟ ما الرسالة التي يريدون إيصالها لنا؟ هذا يمثل تحديًا، حتى بالنسبة للبالغين.

3. إلى من يتحدثون؟

إن فهم أن الإعلام مخصص لجمهور معين هو جزء من الثقافة الإعلامية. يمكن للأطفال البدء في تعلم كيفية استهداف الوسائط . ويمكن لك أن تطلب من طفلك أن يصف تفكيره من خلال طرح أسئلة متابعة مثل لماذا تعتقد ذلك؟.

4. كيف نعرف أن هذا صحيح؟

يعد تعلم التحقق من دقة ما نراه ونسمعه ونقرأه في وسائل الإعلام تحديًا مهمًا. ويمكن للوالدين  أن يلعبوا دورًا في مساعدة الأطفال علي تطوير مهارات التفكير النقدي حول دقة الرسائل الإعلامية التي يستهلكونها.

5. ما هو المفقود؟

عندما يكبر الأطفال ويطورون مهارات التفكير النقدي لديهم سيبدأون في إدراك أن سمة شيئًا ما مما يرونه أو يسمعونه قد يكون صحيحًا ولكنه غير مكتمل، وبالتالي يمكن النظر في سؤال ما هي المعلومات التي تركت، ولماذا تركت.[9]

المراجع

(1),(4)tandfonline

(2),(9)britannica

(3),(5),(8)verywellfamily

(6)ntia

(7)canr.msu.edu

image source: newamerica

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


علم نفس

User Avatar

Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.


عدد مقالات الكاتب : 34
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق