Ad
هذه المقالة هي الجزء 1 من 13 في سلسلة مقدمة في نظرية التطور

غالبًا ما نسمع السؤال الآتي: “لماذا لا يوجد قانون للتطور إن كانت حقيقة علمية لا جدال فيها؟” أو “نظرية التطور مجرد نظرية”، وهذا يشير إلى سوء فهم للغة العلمية، فدلالات كلمات مثل “نظرية” و”فرضية” و”قانون” تختلف في لغة العلم عن دلالتها في لغتنا الدارجة، تعالوا معنا نتعرّف على آلية عمل العلم.

كيف يعمل العلم؟

أول خطوة من خطوات المنهج العلمي هي «المشاهدة-Observation»، وهي ما نستخدم فيه الحواس مثل السمع والشم والبصر، بالطبع لا تعتمد كل طرق المشاهدة على الحواس البشرية بشكل مباشر، ولكن دعونا نفترض ذلك على سبيل التبسيط.

ثاني خطوات البحث العلمي هي تكوين «الفرضية-Hypothesis»، وهي ما نفترضه لتفسير المشاهدات التي نرصدها، وقد تكون الفرضية خاطئة، وهذا طبيعي، فالعلم يقوم على وضع الفرضيات واستبعاد الفرضيات الخاطئة للخروج بالتفسيرات الصحيحة، لنأخذ مثالًا:

استيقظت في ذات يوم وفتحت النافذة، فرأيت الضوء يدخل إلى غرفتك (مشاهدة)، فقمت بالتفكير ببعض التفسيرات الممكنة (وضع الفرضيات):
• هناك انفجار نووي في الخارج
• هناك مركبات فضائية
• هذا ضوء الشمس

وهنا يأتي دور الخطوة الثالثة في البحث العلمي وهي «التجربة-Experiment»، ويتم فيها التحقق من صحة الفرضيات الموضوعة، فتقوم بالخروج إلى شُرفتك، ولا تجد انفجارًا نوويًا، فيتم استبعاد الفرضية الأولى، ولا توجد مركبات فضائية، فيتم استبعاد الفرضية الثانية، ثم تنظر إلى الأعلى وترى الشمس، لذا فالفرضية الثالثة صحيحة.

وعند التحقق من عدد كبير من الفرضيات والقيام بالكثير من التجارب يمكننا تكوين النظرية العلمية، فالنظرية العلمية ليست مجرّد رأي، وإنما هي صرح ضخم من التفسيرات يقف على أساس كبير من التجارب والفرضيات والتنبؤات التي أثبتت صحتها مرات ومرات باستخدام المنهج العلمي.

إشكالات اللغة الدارجة واللغة العلمية

تكمن المشكلة في الفرق بين اللغة الدارجة التي نستخدمها في حياتنا بشكل يومي وبين اللغة المستخدمة داخل المعامل، ففي لغتنا الدارجة لا يوجد تفرقة بين مفهوم النظرية والفرضية، فتجد المتحدث يقول عن النظرية ما يُقال عن الفرضية، فتراه يرى شيئًا غير مألوف، فيقول “عندي نظرية تقول كذا”، وهذا القول في لغة العلم ما هو إلا مجرد فرضية تنتظر خطوة التجربة للتحقق من صحتها، ولا ترقى لتكون نظرية علمية.

نظرية التطور

يُساء استخدام لفظ “نظرية التطور” في كثير من الأحيان، فالتسمية الصحيحة هي “نظرية التطور بالانتخاب الطبيعي”، حيث أن تطور الكائنات الحية حقيقة لا غبار عليها، ولكن نظرية داروين (الانتخاب الطبيعي) هي ما تفسّر هذه الحقيقة وتفسّر آلية عمل التطور، وقد وُجدت العديد من الفرضيات لتفسير تطور الكائنات الحية على مر التاريخ وتم تخطئتها وهو ما ناقشناه في مقال آخر يمكنك قراءته من هنا.

الفرق بين النظرية والقانون

يأتي السؤال غالبًا على النحو التالي: “لماذا توجد نظرية التطور ولا يوجد قانون التطور؟ إذا كانت حقيقية سيكون لها قانون مثل قانون الجاذبية”.

وهنا يجب علينا التفرقة بين معنى القانون العلمي وبين معنى الحقيقة، فالجاذبية ليست قانونًا وحسب، بل هي قانون ونظرية، وهذا لا يجب أن يثير الدهشة، فالقانون العلمي يختلف تمامًا عن النظرية العلمية في المفهوم والوظيفة، دعونا نوضّح.


القانون العلمي هو علاقة (رياضية في الغالب) تصف آلية حدوث ظاهرة طبيعية ما، بينما النظرية معنية بتفسير هذه الظاهرة وبيان أسباب حدوثها، القانون يخبرنا بكيفية الحدوث، بينما النظرية تخبرنا بسبب الحدوث، لنأخذ مثالًا:

إذا أسقطت القلم من يدك، سيسقط على الأرض بفعل الجاذبية، وهنا يأتي دور قانون الجاذبية الذي وضعه نيوتن ليصف سرعة سقوط القلم باتجاه الأرض.

ولكن القانون لا يخبرنا بسبب سقوط القلم، وهنا يأتي دور نظرية الجاذبية، وهو شيء تطوّر على مدى قرون طويلة، حتى وصلنا إلى نظرية النسبية التي وضعها أينشتاين لتفسير سقوط الأجسام باتجاه بعضها البعض.

ومما يبدو جليًا، فاللغة العلمية تختلف عن لغتنا التي نستخدمها يوميًا، ولا يجب علينا الحكم على المفاهيم العلمية باللغة الدارجة، فدلالات اللفظ الواحد تختلف بين اللغتين.

المصادر

brittanica
brittanica
livescience
livescience

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


علم فكر

User Avatar

Abdelrahman Wael

طالب مصري وكاتب علمي.


عدد مقالات الكاتب : 51
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق