Ad

تشير أحدث الدراسات في مختبر Cern بسويسرا إلى أن الكون لم يكن من المفترض أن يوجد من الأساس. فحتى الآن لا يوجد سبب واضح لوجود الكون حاليًا. إذن فما هو لغز وجود الكون؟ وما الحلول الممكنة لذلك اللغز؟

عملية الإبادة

“ماذا إذا التقيت بالشخص المضاد لك في مكاٍن ما من الكون؟ ستختفي أنت وهو وتتحول أجسامكما إلى طاقة”.

يعتمد ذلك السؤال، الفلسفي، وأجابته على ما توصل له علماء فيزياء الجسيمات. إذ يتكون الكون من عنصرين أساسيين، مادة و طاقة، وكلٍ منهما يتكون من جسيمات أصغر تسمى جسيمات أولية. ويقسم علماء فيزياء الجسيمات تلك الجسيمات الأولية من خلال نموذج يسمى «النموذج المعياري – The standard model». وأشهر الجسيمات الأولية التي تتكون منها المادة، مثلي أنا وأنت والأرض، هي البروتونات والإلكترونات. [1]

وفي عام 1928، اقترح العالم الإنجليزي «بول ديراك – Paul Dirac» وجود جسيم مماثل للإلكترون، ولكنه موجب، أي عكسه في الشحنة. وتم تأكيد فرضية ديراك عام 1932 عن طريق العالم الأمريكي «كارل أندرسون – Carl Anderson». وفتح ذلك الاكتشاف الباب لوجود جسيمات أولية مماثلة للجسيمات المعروفة، ولكنها معاكسة لها في الشحنة، وأطلق عليها الجسيمات المضادة.

وعند اجتماع الجسيم مع الجسيم المضاد له يلاشيان بعضهما البعض، وينتج كم من الطاقة في عملية تسمى «الإبادة – Annihilation». تخيل إذا التقيت بشخص مماثل لك تمامًا، ولكنه مكون من مادة مضادة، فسيلاشي كل منكما الأخر وتتحول أجسامكما لطاقة. وتلك هي معضلة نشأة الكون!

يفترض النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات تساوي عدد الجسيمات والجسيمات المضادة عند الانفجار العظيم. ولكن كيف لم تتلاش الجسيمات مع الجسيمات المضادة عند نشأة الكون في عملية تمنع الكون من أن يكون موجودًا من الأساس؟

البحث عن حل

حاول علماء فيزياء الجسيمات التجريبية خلال السنوات الماضية البحث فيما إذا كان هناك أي عدم تماثل بين الجسيمات والجسيمات المضادة. فوجود عدم تماثل بينهما يعني وجود أفضلية لوجود المادة حولنا بعكس المادة المضادة، أي وجود الكون كما نراه على حساب دماره عند النشأة. وكانت أخر تلك التجارب عام 2017 في مختبر «سِرن – CERN» في سويسرا والتي كانت بهدف قياس العزم المغناطيسي للبروتون المضاد. وكانت من أصعب تجارب سِرن، ولكنها تمت بدقة وصلت ل 68%. وجاءت نتيجة البحث على تشابه العزم المغناطيسي للبروتون والبروتون المضاد والذي يقربنا جدًا من استنتاج التماثل التام بين خصائص الجسيمات والجسيمات المضادة. [2]

عدم التناظر عند الانفجار العظيم

واحد من أهم مبادئ فيزياء الجسيمات هو تناظر «الشحنة – Charge» و«التكافؤ – Parity» و«الوقت – Time» أو الCPT. ويعنى ذلك المبدأ أن إذا انعكس الكون واستُبدلت المادة بالمادة المضادة ورجع الزمن للوراء لن يحدث تغيير في قوانين الفيزياء. وعلى ذلك فإن عدم التماثل سيخل بمبدأ ال CPT. والقليل من عدم التناظر كافي لتفسير سبب وجود كميات من المادة حولنا مقارنة بالمادة المضادة، فلم نرصد حتى الآن كوكب من مادة مضادة مثلًا! ولكننا لم نرصد غياب التناظر حتى الآن. وعلى جانب آخر، لا نعلم ما حدث بالفعل في اللحظات الأولى من الانفجار العظيم. بل وتبقى صحة نظرية الانفجار العظيم محل جدل حتى الآن.

هل عجزنا عن تفسير لغز نشأة الكون؟

ليست نهاية المطاف بعد، إذ يعمل الباحثون على تطوير التجارب ويستمرون في البحث عن أي دليل بخصوص عدم التماثل. ويحاول علماء فيزياء الجسيمات التجريبية حاليًا دراسة تأثير قوة الجاذبية في حالة الجسيمات المضادة. فنحن نعلم مثلًا أن الأرض (مادة) تجذب الإنسان (مادة)، أي أن المواد تجذب بعضها البعض من خلال قوى الجاذبية. فماذا عن المواد المضادة؟ هل تجذب المادة المضادة بعضها أم تتنافر؟ وهل تنجذب أم تتنافر المادة مع المادة المضادة؟ [3] [4]

من المتوقع أن يكون التفاعل بين المادة المضادة والمادة هي قوة تجاذب عند المسافات القصيرة. وأن قوة الجاذبية للمواد المضادة مع بعضها هي قوة جذب لا تنافر. ولكن حتى يظهر أي دليل سيبقي واحد من أهم الألغاز في الفيزياء الحديثة هو لغز وجود الكون. [4]  

المصادر
[1] The Standard Model: How far can it go and how can we tell?
[2] A parts-per-billion measurement of the antiproton magnetic moment
[3] LHCb sees new form of matter–antimatter asymmetry in strange beauty particles
[4] Gravitational matter-antimatter impact interactions

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


فيزياء

User Avatar

Khaled Khattab

باحث!


عدد مقالات الكاتب : 15
الملف الشخصي للكاتب :

شارك في الإعداد :
تدقيق لغوي : abdalla taha

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق