Ad

قد نتسائل عن أهمية البحث عن دوافع ظهور هذه الأمراض المعدية، الإجابة هي أنه عندما نريد فهم الحاضر وتوقع المستقبل فمن الضروري دائما دراسة الماضي. فكيف ساهمت التحولات التاريخية في ظهور الأوبئة:؟

قبل حوالي 1000 سنة، كان البشر يمارسون الصيد، وكانوا يعيشون ضمن مجموعات عائلية تضم 20-30 فردا. ورغم خطورة وصعوبة الحياة آنذاك إلا أن الأمراض المعدية لم تكن تشغل بالهم، لأن بقاء المرض يضمنه وجود عدد كبير من الناس للحفاظ على سلسلة إنتقال العدوى، وهذا ما لاتوفره الأحجام السكانية الصغيرة.

بعد تعلم البشر الزراعة والرعي واعتمادهم عليها في حياتهم اليومية، اختلف الوضع، مما أدى إلى تركز البشر في المستوطنات ثم في المدن، وبذلك تشكلت 3 عوامل ساهمت عن طريقها التحولات التاريخية في ظهور الأوبئة:

. أولا: أعداد البشر

تساهم الكثرة السكانية في الحفاظ على الوباء وضمان إنتقاله من إنسان إلى إنسان.

ثانيا: أعداد الماشية

كلما تزايد عدد الحيوانات المستأنسة كلما زادت فرصة الوباء في البقاء، فالتفاعل بين الحيوانات الأليفة البشر يقدم لمسببات الأمراض فرصة للإنتقال ببن الأنواع، وبالتالي تفشي الأوبئة البشرية، مثلا: الحصبة كانت ناتجة من الطاعون البقري قبل 7000 سنة، وكذلك الجدري، فقد نشأ من جدري الجمال قبل 4000 سنة، وبنفس الطريقة نشأت الكثير من الأوبئة الأخرى مثل: الانفلونزا، الفيروس العجلي، النكاف.

ثالثا:المستوطنات الزراعية

إن إعتماد تخزين الفائض من الحبوب في المستوطنات الزراعية البشرية أدى إلى إنتشار القوارض التي سهل إتصالها بالانسان إنتشار الأمراض

رابعا: تحولات الحضارة الانسانية

كانت رحلات البشر الطويلة بغرض الغزو والتجارة والإستعمار عاملا مهما في إنتقال الأمراض عبر مسافات طويلة، فقد أدت رحلة إكتشاف الأمريكيتين إلى إدخال إصابات وبائية جديدة في كلا الإتجاهين، ضمن نطاق ” التبادل الكولومبي” فقد تم نقل الجدري والحصبة إلى العالم الجديد، وقع بسبب ذلك سقوط حضارة الأزتك بعد إنخفاض عدد السكان من 15 مليون إلى 2 مليون، كما يعتقد أن مرض الزهري قد إنتقل بالإتجاه المعاكس نحو أوروبا، عن طريق مسافرين عائدين.

إستمرت عواقب الأوبئة بتدمير البلدان والحضارات وظل السبب مجهولا إلى غاية القرن 19 عندما قام “لويس باستور” بإكتشاف مسببات الأمراض وتقديم أدلة على نظرية الأمراض الميكروبية. وهذا ما ساهم وبقوة في تقديم العلاج المضاد للميكروبات، وتحسينات في الصرف الصحي والمياه النظيفة والسكن الجيد في القرن 20، وقد تم القضاء على بعض الأمراض المعدية كليا مثل الجدري، أما شلل الأطفال فهو على وشك القضاء عليه حاليا، ويتم الآن محاربة الحصبة في عدة قارات.

أدت كل تلك النجاحات إلى الإعتقاد بأنه قد تم السيطرة كليا على الأمراض المعدية، تحول تركيز البحث الطبي إلى الأمراض غير المعدية، ورغم ذلك ظهرت أمراض معدية مستحدثة مؤخرا كنقص المناعة البشرية والسارس.

المصدر:

edx: how epedemics of infectious disease arise frpm historic transitions

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


أحياء صحة طب

User Avatar

Ouissem Djeddi


عدد مقالات الكاتب : 20
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق