Ad

كيف تصدى مصورو الحياة البرية للجرائم الواقعة فيها؟

في بداية القرن العشرين، كان عدد وحيد القرن في الحياة البرية لإفريقيا يبلغ نصف مليون تقريبًا. لكن اليوم، هناك أقل من 5000 وحيد قرنٍ فقط. ومنذ عام 2013، يقتل أكثر من 1000 واحدٍ سنويًا.

وغالبًا ما تنتهي قرونهم في السوق الصيني والفيتنامي، حيث تنظر النخبة المزدهرة إلى منتجات وحيد القرن باعتبارها دوائًا لجميع أنواع الأمراض، أو كزينة وحليّ.

ولم يقتصر الأمر على وحيد القرن فقط، فدائمًا ما كان يتم العثور على آكل النمل الحرشفي –وهو الثديي الوحيد ذو الغطاء القشري- مقدمًا في مطاعم جميع أنحاءِ شرقِ آسيا، كما يتم تربية الدببة الصفراوية لاستخدام عصارتها الصفراوية في الأدوية التقليدية.

وبينما تتحول زعانف القرش والسلاحف إلى حساء، يُحتجز أكثر من 6000 نمر في الأسر في الصين، حيث تنقع هياكلها العظمية في نبيذ الأرز لتباع أخيرًا إلى صفوة المجتمع!

صورة لنيل الدريدج لشبه وحيد القرن الأبيض معصوب العينين، والذي تم تخديره ونقله لحمايته من الصيادين.
صورة لنيل الدريدج لشبه وحيد القرن الأبيض معصوب العينين، والذي تم تخديره ونقله لحمايته من الصيادين.

موقف مصوري الحياة البرية

لقد شكل هذا الأمر تحديًا لبعض مصوري الحياة البرية الأكثر شهرة في العالم؛ فالحيوانات التي يقومون بتصوريها في حياتهم المهنية تعتبر على شفا الانقراض الآن.

وكرد فعلٍ على ما يحدث، تشكلت مجموعة باسم (مصورون ضد جرائم الحياة البرية) تتكون من عدد من المصورين المشهورين دولياً لصد هذه المسألة، ولمواجهة الدولة المرتبطة بالدرجة الأولى بهذه الزيادة المروعة في الصيد الجائر: الصين.

فقد تعاونت المجموعة على نشر كتاب باللغتين الإنجليزية والصينية الشمالية، يزيد من الوعي بالتجارة الغير مشروعة بالحيوانات في الصين.

ولقد شارك في تأسيس تلك المجموعة، المصورة (بريتا جاشينسكي – Britta Jaschinski)، وهي من أشهر مصوري الحياة البرية في العالم، كما تضم نخبة من المصورين كأمثال: (أدريان ستيرن – Adrian Steirn) و (برنت ستيرتون – Brent Stirton) و (بريان سكيري – Brian Skerry).

وتقول جاشينسكي:

“لقد تشكلت تلك المجموعة –جزئيًا- بسبب عدم الإقرار بجرائم الحياة البرية في المنشورات الغربية”.

وتضيف: “تم صيد ملايين الحيوانات وحصدها من البرية وبيعها في الصين لأغراضٍ عدة تراوحت بين الطعام، واقتنائها كحيواناتٍ أليفة، ولأجل الفضول السياحي بالطبع والهدايا التذكارية، بالإضافة لاستخدامها في الطب الصيني التقليدي”.

وبالإضافة إلى قولها بأن القضية لا تحصل على الاهتمام الذي تستحقها، تشير إلى أن الموضوع مزعج للغاية بالنسبة للكثير من الناس، لدرجة أن المجلات تخجل من نشر مثل هذه الصور؛ معللة بأنها “لا تباع بشكل جيد.”

حماية الحياة البرية بالوصول للجمهور المستهدف

قامت جاشينسكي وزملاؤها بتمويل ونشر مجموعة من الصور الفوتوغرافية الخاصة بهم، جنبًا إلى جنب مع التقارير المعاصرة حول القضايا الكامنة وراء جرائم الحياة البرية، منتجين بذلك كتابًا لمواجهة تلك المشكلة.

وتم نشر الكتاب في البداية باللغة الإنجليزية وبيعه بسرعة. لكن تقول جاشينسكي: “لقد أدركنا أننا بذلك لم نصل إلى الجمهور المستهدف حقًا!”.

فقامت المجموعة بترجمة الكتاب إلى اللغة الصينية الشمالية، وذلك من خلال العمل مع طابعة صينية تقع في لندن. وبعد شهور من التفاوض مع السلطات، ينتظر الكتاب توزيعه عبر البر الرئيسي الصيني، وسيتم إطلاقه في جميع أنحاء البلاد في شهري يوليو وأغسطس.

يعد هذا الكتاب الأول من نوعه الذي أُنشئ خصيصًا للجمهور الصيني، وهو يوجه بشكل صريح ضرورة إنهاء الطلب على منتجات الحياة البرية في الصين.

بالإضافة إلى أنه يستهدف نشاط المستهلك الصيني للحياة البرية، والذي يعد رأس التجارة في واحدة من أكبر الأسواق السوداء في العالم.

القيمة المادية للقرون والعاج

تعتبر تجارة الحيوانات البرية غير القانونية رابع أكبر تجارة إجرامية في العالم بعد تهريب المخدرات وتجارة الأسلحة النارية غير المشروعة والاتجار بالبشر.

وتشير جاشينسكي إلى أن سعر قرن وحيد القرن في السوق السوداء هو أكثر قيمة من حيث الوزن من الذهب أو الماس أو الكوكايين.

فوفقاً لدراسة أجرتها Science Advances، يُقدر أن يصل قرن وحيد القرن إلى 60 ألف دولار للرطل الواحد في السوق السوداء، وتقدر قيمة الصناعة غير المشروعة ككل بمبلغ 20 مليار دولار.

هل تم فرض الحظر على الصيد الجائر؟

في عام 2017، أعلنت السلطات الصينية أن كل تجارة العاج ومنتجاته ستصبح غير قانونية، لكن الحظر لم يُنفذ بطبيعة الحال.

فقرار حظرِ الاتجار بوحيد القرن والنمور موجود منذ عام 1993، لكن في أكتوبر 2018، أُثير قلق الصين من إعلان أنصار حماية البيئة بأن منتجات الحيوانات الأسيرة مرخصة “للاستخدام العلمي والطبي والثقافي”.

وتقول جاشينسكي في هذا الصدد:

“لقد عملت في جرائم الحياة البرية لمدة 25 عامًا، ولا أستطيع التفرقة بين جرائم الحياة البرية القانونية وغير القانونية!”.

مضيفة: “أصبحت الصين رائدة اقتصادية في العالم، لكن أردت أن أنظر إلى المعاملة المروعة للحيوانات والطبيعة فيها، وخاصة العلاقة بين الصيد الجائر والتجارة، بالإضافة إلى إساءة معاملة الحيوانات في الأسر.”

وفي حين أن الصور غالبًا ما تكون مروعة، إلا أنها تتمتع بجدارة فنية؛ فكل مصورٍ مشارك قد تعامل مع الموضوع من منظور مختلف، وبأسلوب جديد.

وفي مقدمة الكتاب، كتب (روز كيدمان كوكس – Roz Kidman Cox) رئيس لجنة تحكيم مصور الحياة البرية في متحف التاريخ الطبيعي:

“لقد بدأ البعض في تسليط الضوء على الظلم من خلال فن التصريح –وهي طريقة في إظهار الألم بشكلٍ صريح وواضح بدلًا من الاختباء منه- وخلق صور لا تنسى من خلال قوتها، فهو غضب معبّر عنه بشكل جميل. ويأخذ الآخرون هذا الجمال المفكك ليعيدوا تمثيله في ترتيب مؤلم، محولين بذلك الأدلةِ إلى فن. وقد يستخدمون أيقونات من الفن الكلاسيكي لإعطاء مؤلفاتهم صدى إنساني، كالصلب، وفراش الموت، وغنائم الحرب”.

 

المصدر: THE ART NEWSPAPER

 

 

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


بيئة

User Avatar

Dina elkhateib

دينا الخطيب، طالبة بكلية الفنون الجميلة، 20 عامًا. مصرية الجنسية. الاهتمامات: القراءة - الرسم - الكتابة - اللغات - التاريخ


عدد مقالات الكاتب : 33
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق