Ad

يعتبر قياس الجرعة الإشعاعية أولوية في المجال الطبي، حيث يمكن لأصغر خطأ في القياس أن يؤثر بشكل كبير على حياة مريض أو يودي بحياته. ومما يزيد الطين بلة، أنه لا يحس بهذه الجرعات التي يتلقاها أثناء عملية العلاج الإشعاعي حتى وإن كانت قاتلة. فما هي الجرعة الإشعاعية؟ وكيف يتم قياسها؟

مفاهيم أساسية في قياس الجرعة الإشعاعية

تم إرساء مجموعة من المفاهيم في علم  قياس الجرعات من أجل قياس الآثار البيولوجية للإشعاعات على الأجسام الحية، بالإضافة إلى قياس الطاقة التي تخلفها هذه الإشعاعات في الجسم المتعرض لها.  

الجرعة الممتصة

تمثل «الجرعة الممتصة (D)-Absorbed Dose» كمية الطاقة التي يمتصها كل كيلوغرام من وسط ما إثر تعرضه لمختلف أنواع الإشعاعات النووية. وتقاس هذه الكمية بوحدة «الغراي-Gray» التي تكافئ جولا واحدًا من الطاقة لكل كيلوغرام [1].

الجرعة المكافئة

تم استحداث مفهوم «الجرعة المكافئة (H)-Equivalent Dose» من أجل الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الأثر البيولوجي باختلاف نوع الإشعاع. فالتعرض لنفس الجرعة الممتصة لا يعني بالضرورة إلحاق نفس الضرر بالأنسجة البيولوجية. ويلعب نوع الإشعاع دورًا مهمًا في تحديد درجة الضرر. فمثلًا، نجد أن 0.5 غراي من إشعاعات ألفا تعادل 1 غراي من إشعاعات غاما من حيث أثرها البيولوجي على الخلايا الحية [1].

وللحصول على الجرعة المكافئة، يجب ضرب الجرعة الممتصة في معامل يدعى «العامل المرجح للإشعاع (WR)- «radiation weighting factor والذي يعكس قابلية نوع محدد من الإشعاع على إحداث ضرر بيولوجي. وتتعلق قيمة WR بكثافة التأيين (فقدان الذرة لأحد إلكتروناتها) الذي يسببه الإشعاع. فعلى سبيل المثال، نجد أن 1=WR لدى جسيمات ألفا التي تنتج كمية هائلة من الأيونات المنتَجَة على طول مسارها في الجسم (مليون زوج أيوني لكل ميليمتر). بينما تأخذ  قيمة 1=WR عند جسيمات بيتا التي تنتج حوالي 10 آلاف زوج أيوني (أيون موجب وآخر سالب) لكل ميليمتر [1].

وتقاس الجرعة المكافئة بوحدة «السيفرت (Sv)-Sievert » في النظام المعياري الدولي [1].

الجرعة الفعالة

تختص الجرعة الفعالة في كونها تأخذ بعين الاعتبار النسيج الذي يحدث فيه التفاعل مع الإشعاع. فلكل نسيج أو عضو من أعضاء الجسم، حساسية مختلفة للإشعاع، حيث تتضرر بعض الأجهزة في الجسم أكثر من غيرها عند التعرض لنفس الجرعة. وتساوي الجرعة الفعالة مجموع الجرعات المكافئة لكل نسيج (HT) مضروبة في «العامل المرجح للنسيج (WT)-The tissue weighting factor» الذي يمثل احتمالية تضرر كل عضو [1].

حيث تمثل DTR الجرعة الممتصة التي يتلقاها النسيج T من الإشعاع ذي النوع R. وتقاس الجرعة الفعالة أيضا بوحدة السيفرت (Sv)

كخلاصة لما سبق، يمكن القول إن الجرعة الممتصة هي الجرعة الفيزيائية التي تم امتصاصها. بينما تعبر الجرعة المكافئة على الضرر البيولوجي لنسيج أو عضو ما. وتمثل الجرعة الالذي يلحق فردًا ما [1].

تقنيات قياس الجرعة الإشعاعية

تتعدد التقنيات المستخدمة في قياس الجرعة الإشعاعية. وتشمل تلك التي تقيس الجرعة في نقطة واحدة، والتي تقدم قياسات في مساحة معينة (على بعدين)، والتي تعطي قياسًا في حجم محدد (ثلاثية الأبعاد). وسنقتصر في هذا المقال على بضعة تقنيات، منها ما يقيس على نقطة واحدة، ومنها ما يقيس على بعدين.

تقنية قياس كمية الحرارة

يقوم مبدأ «تقنية قياس كمية الحرارة-Calorimetry» على الجرعة الممتصة تتحول إلى حرارة في بعض المواد كالغرافيت والماء. وبالتالي يمكن أن نستنتج الجرعة الممتصة من خلال قياس تغير درجة الحاصل للمادة بعد تعرضها للإشعاعات. ويُقاس تَغيُّر درجة الحرارة باستعمال مقاومات حرارية (أنصاف نواقل) تغيِّر من مقامتها بتَغيُّر درجة الحرارة. وهذه التقنية لا تستعمل من أجل أخذ القياسات الروتينية في المجال الطبي، بسبب بطئها في إعطاء النتائج، حيث يجب الانتظار حتى يصل النظام إلى توازن حراري [2].

المقاييس الكيميائية

بالنسبة «للمقاييس الكيميائية-Chemical dosimetry»، تُحدَّد الجرعة من خلال قياس التغير الكيميائي الحاصل في محلول بعد تعرضه للإشعاعات. ويعتبر «مقياس فريكي-Fricke dosimeter» الأكثر شهرة وشيوعًا، حيث يستخدم محلولا يحتوي كبريتات الحديد II التي تتأكسد عند تعرضها للإشعاع متحولة إلى  أيونات الحديد III. وتحدِّد كمية هذا الأخير الجرعة التي تم امتصاصها في المحلول [3].

حجيرات التأين

يقوم مبدأ «حجيرات التأين-Ionization chambers» على قياس الجرعة من خلال قياس طاقة الأيونات التي تتركها الإشعاعات أثناء مسارها في الجهاز. وتتكون حجيرة التأين من وعاء مليء بالغاز يخترقه عمود من الألمنيوم. ويشكل هذا الأخير مع غشاء الوعاء قطبين من أجل تطبيق فرق الجهد اللازم لعمل الجهاز [3].

بعد أن تتجاوز الإشعاعات حجيرة الغاز، تتأين ذرات هذا الأخير مشكلة زوجًا أيونيًا، حيث يتحرَّر أحد إلكترونات الذرة ذي الشحنة السالبة فتصير الذرة موجبة الشحنة، ويكَوِّنان معًا زوجا أيونيًا. وحتى لا تجتمع الأيونات الموجبة مع السالبة مجددًا، يتم تطبيق فرق جهد بين قطبي الجهاز، فتنجذب الأيونات السالبة نحو القطب الموجب والأيونات الموجة نحو القطب السالب. وتؤدي هذه الحركة إلى نشوء تيار كهربائي تتعلق شدته بالجرعة الممتصة [3].

أفلام التصوير

تستخدم أفلام التصوير من أجل إجراء قياس إشعاعي ثنائي البعد وهو ما يميزها عما سبق من التقنيات. ويتكون فيلم التصوير من طبقة بلاستيكية يغطيها طلاء يحتوي بلورات بروميد الفضة الحساسة للإشعاعات. عند تعرضها للإشعاع، تتأين بلورات بروميد الفضة مما يؤدي إلى اسمرار الفيلم بعد تحميضه. وتتناسب شدة الاسمرار -التي تقاس من خلال مقياس للكثافة الضوئية- مع مقدار الجرعة الممتصة [2].

كواشف التألق الحراري

تقوم «كواشف التألق الحراري (TLD)-Thermoluminescent dosimeter» على استخدام مواد بلورية قادرة على تخزين الطاقة التي تمتصها فيما يعرف بالأفخاخ الإلكترونية المنتشرة في بنيتها البلورية. وتتحرر الطاقة المخزنة بشكل تلقائي بعد مدة معينة على شكل ضوء. ومن أجل تسريع عملية تحرير الطاقة يتم تسخين هذه الكواشف، فتنبعث إشعاعات ضوئية يمكن الكشف عنها باستخدام أنبوب مضاعف ضوئي يحول الضوء إلى تيار كهربائي [2] [3].

كواشف أنصاف النواقل

تعتمد هذه التقنية على خصائص أنصاف النواقل في قياس الجرعة، حيث يؤدي التعرض للإشعاع إلى خلق فرق جهد داخل بنية الجهاز. يمَكِّن فرق الجهد هذا من إنتاج تيار كهربائي يتناسب مع الطاقة الممتصة في الكاشف [3].

المصادر

[1] An Introduction to Radiation Protection  

[2] Manufacturing of different gel detectors and their calibration for spatial radiation dose measurements

[3] Review of Radiation Oncology Physics: A Handbook for Teachers and Students 

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


فيزياء

User Avatar

مريم بلحساوية


عدد مقالات الكاتب : 17
الملف الشخصي للكاتب :

شارك في الإعداد :
تدقيق لغوي : abdalla taha

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق