Ad

قصة الفيزيائية ليز مايتنر التي اكتشفت الانشطار النووي واستبعدت من جائزة نوبل كيف اكتشفت الفيزيائية الرائدة ليز مايتنر الإنشطار النووي ومهدت طريق العلوم أمام النساء، وكيف حُرمت من جائزة نوبل؟

“إن العلم يجعل الأشخاص يصلون إلى نوع من نكران الذات من أجل الحقيقة والموضوعية؛ ويعلمهم تقبل الواقع بتعجب وإعجاب. ناهيك عن البهجة العميقة والرهبة التي يجلبها النظام الطبيعي للأشياء إلى العالم الحقيقي” -ليز مايتنر.

في خريف عام 1946، قامت طفلة صغيرة من جنوب افريقيا تطمح لأن تصبح عالمة بكتابة رسالة إلى أينشتاين أختمتها بعبارة: “آمل أن لا تقلل من شأني لكوني فتاة!” فأجابها العالم بعبارات حكيمة يتردد صداها إلى يومنا هذا: “أنا لا أمانع كونك فتاة، لكن الأهم أن لا تمانعي أنت ذلك…فليس هناك سبب لفعل ذلك”

إن تاريخ العلم هو تاريخ العالم نفسه، تاريخ التباين غير المعقول في السلطة مما يعني أن العواقب القمعية التي أدت إلى وصول عدد قليل من النساء إلى قمة تخصصهن يرجع الى المثابة السامية والمتألقة للعلم. من بين أبرز هؤلاء النساء الرائدات واللواتي نادرا ما يحتفل بهن هي الفيزيائية النمساوية ليز مايتنر.

قادت ليز الفريق الذي اكتشف الإنشطار النووي ولكن تم استبعادها من جائزة نوبل. كان آينشتاين قد تبشر بهذه المرأة اليهودية التي بالكاد أنقذت حياتها من النازيين بصفتها ماري كوري الخاصة بالعالم الناطق بالألمانية.

وُلدت مايتنر في فيينا يوم 7 نوفمبر من سنة 1878، أي بعد أكثر من عام على عالمة الفلك الأمريكية ماريا ميتشل التي مهدت الطريق أمام النساء في مجال العلوم وحثت الصف الأول من عالمات الفلك بقولها: “لا ينبغي أن تقولن “أنا فقط امرأة، بل أنا امرأة!” ما الذي يمكنن طلبه أكثر من ذلك؟”

رغم أن ليز كانت متميزة في الرياضيات منذ سن مبكرة، إلا أن فرص النساء في أوروبا في القرن التاسع عشر كانت قليلة جدا. تروي مايتنر في أواخر عمرها بحزن:

“بالتفكير مرة أخرى في شبابي، يدرك المرء كم من المشاكل التي عانت منها الفتيات العاديات، والتي تبدو الآن غير قابلة للتخيل. فمن بين أصعب هذه المشاكل الحصول على تدريب فكري عادي.”

انتهت ليز من دراستها في فيينا عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، لكن بعد بضع سنوات أصبحت الجامعات تقبل النساء. التحقت ليز بالجامعة ودرست الفيزياء لدى لودفيغ بولتزمان.

عندما كانت شابة ذهبت إلى برلين دون أدنى احتمالات لتتابع الفيزياء. ولكنها كانت محظوظة حيث أصبح ماكس بلانك معلمًا وصديقًا لها والكميائي أوتو هان زميل لها. قامت كل من ليز وهان بحفر أسمائهم في مجال النشاط الإشعاعي. لكن انتقلت مايتنر في العشرينات من القرن الماضي إلى متابعة مسيرتها في الفيزياء النووية التي كانت تعتبر بذلك الوقت مجال ناشئ تجيده ليز، فبذلك أصبحت مستقلة على هان.

تعرف مايتنر في مجتمع الفيزياء ببرلين، أو كما أحب أينشتاين مناداتها “ماري كوري الخاصة بنا”. اعتبرت من كبار العلماء التجريبيين بين علماء الفيزياء في أرجاء العالم في يومها. بذاك أصبحت تلك الشابة الخجولة التي يضايقها ابن أخيها من خلال منادتها “بالمتسلطة الغامضة والقصيرة” أستاذة حازمة.

وعلى الرغم من معاناتها من وقت لآخر من انعدام الأمان الذي شهدته خلال طفولتها إلا أنها لم تشك أبدًا في كون الفيزياء تستحق كل ذلك العناء. حسب أوراقها الشخصية، فلم يسبق لليز الزواج أو انجاب أطفال كما لم تكن لها أية علاقات عاطفية جدية. بالرغم من عدم ارتباطها، فحياتها كانت كاملة. فقد كانت صديقة مخلصة بشكل استثنائي وأحاطت نفسها بأشخاص تعتز بهم أو على حد تعبيرها “شخصيات رائعة ومحبوبة” قدمت لها “مرافقة سحرية“. فقبل كل شيء، كانت علاقتها بالعلم جد قوية لدرجة أنها انسحبت من الأشياء الأخرى لمواجهة كل عائق يعترض طريق شغفها.

متى بدأ شغف ليز بالعلوم، كيف التحقت بالجامعة، وكيف فرت من الحكم النازي في ألمانيا؟

قصة الفيزيائية ليز مايتنر التي اكتشفت الإنشطار النووي واستبعدت من جائزة نوبل

أجرت العالمة ليز أول تجربة علمية لها كفتاة صغيرة تحت عنوان “المنطق والتفكير النقدي” كتحد لها للخرافات. عندما كانت ليز صغيرة جدًا حذرتها جدتها من عدم التطريز في يوم السبت اليهودي (يوم مخصص للراحة والعبادة في الديانة اليهودية) لكي لا تنهار السماء. بالفعل، كانت ليز تقوم ببعض التطريز في ذلك الوقت وقررت إجراء اختبار: وضعت طرف إبرتها على التطريز ونظرت بقلق الى السماء، قررت متابعة التطريز منتظرة اعتراضا أو ردة فعل. وبعد ذلك استمرت في عملها مقتنعة بعدم وجود أية اعتراضات من السماء. لذلك فمنذ طفولتها، تميزت ليز بشكوك عقلانية إلى جانب حبها لقراءة الكتب، المشي لمسافات طويلة في الصيف والسماع للموسيقى.

منذ أن انتهت دراستها الرسمية في سن الرابعة عشرة قضت ليز بضع سنوات في قمع طموحاتها العلمية. لحسن الحظ بدأت الجامعات النمساوية أخيرًا في قبول النساء في عام 1901 فحصلت على شهادة الثانوية العامة لإجراء امتحان الالتحاق بالجامعة في سن الثالثة والعشرين بعد أن تم تلخيص ثماني سنوات في 20 شهرا من دراسة المنطق، الأدب، الرياضيات، اليونانية، اللاتينية، علم النبات، علم الحيوان والفيزياء. حصلت ليز على الدكتوراه سنة 1905 معتبرة واحدة من النساء القليلة في العالم اللواتي حصلن على درجة عالية في الدكتوراه في الفيزياء.

ولكن عندما سافرت ليز البالغة من العمر 29 عامًا إلى برلين على أمل أن تدرس تحت يد العظيم ماكس بلانك، اكتشفت أنها دخلت في آلة الزمن لأن الجامعات الألمانية مازالت تغلق أبوابها أمام النساء في ذلك الوقت، لذلك كان عليها أن تطلب إذنًا خاصًا لحضور محاضرات بلانك.

في خريف عام 1907، قابلت ليز الكيميائي الألماني أوتو هان المهتم بالنشاط الإشعاعي تماما مثلها. لم يعارض أتو هان العمل مع النساء بل تم منعهن في ذلك الوقت من دخول المعهد الكيميائي في برلين. كان على ليز وهانالعمل في متجر سابق للنجارة تم تحويله إلى مختبر في الطابق السفلي للمبنى. ملأ العالمان فجوات بعضهما البعض بقدراتهم الخاصة، حيث كانت ليز المتخصصة في الفيزياء عالمة رياضيات رائعة متمكنة من تصميم تجارب أصلية لاختبار أفكارها، وهان المتخصص في مجال الكيمياء بارع في العمل المختبري الدقيق.

على مدار ثلاثين عامًا من التعاون، أصبح كل من هان وليز رائد في دراسة النشاط الإشعاعي. يذكر أن العالمة ليز نشرت ستة وخمسين ورقة علمية خاصة بها بين عامي 1921 و 1934 عندما استقلت عن أتو هان. ولكن عندما بدأت حياتها المهنية بدأ النازيون باغتصاب السلطة في أوروبا. كانت ليز، هان وعالم ثالث مبتدئ يدعى فريتز ستراسمان في مشكلة حيث تم رفض فريتز للانضمام إلى المنظمات النازية.

في عام 1938، بينما كان العلماء الثلاثة يؤدون تجاربهم الرائدة، اقتحم الجنود النازيون النمسا، لذلك رفضت ليز إخفاء تراثها وهويتها اليهودية فقررت المغادرة لكن النازيين وضعوا قوانين معادية تمنع أساتذة الجامعات من مغادرة البلاد. في 13 يوليو بمساعدة من زميلها هان وعدد قليل من الأصدقاء العلميين الآخرين نجحت مايتنر في الفرار عبر الحدود الهولندية. هاجرت إلى الدنمارك حيث مكثت مع صديقها نيلز بور ثم وجدت منزلًا دائمًا لها في معهد نوبل للفيزياء في السويد. يجدر بالذكر أن قبل ثلاثة قرون فر ديكارت أيضًا إلى السويد لتفادي محاكم التفتيش بعد أن شاهد محاكمة جاليليو.

كيف حرمت ليز من جائزة نوبل، ولماذا نعتت بالأم اليهودية للقنبلة الذرية؟

قصة الفيزيائية ليز مايتنر التي اكتشفت الإنشطار النووي واستبعدت من جائزة نوبل

التقى هان وميتنر سرا في كوبنهاغن لمناقشة بعض النتائج المحيرة التي حصل عليها في المختبر مع ستراسمان. فبعد قصف نواة ذرة اليورانيوم (ذات العدد الذري 92) بنيوترون واحد انتهى بهما الأمر بنواة الراديوم (ذات عدد ذري 88) والتي تصرفت كيميائيًا مثل الباريوم (56) وهو عنصر مع ما يقرب من نصف الوزن الذري للراديوم. إن النيوترون الصغير الذي يتحرك بسرعة منخفضة من شأنه أن يزعزع الاستقرار ويحطم شيئًا ما بقوة مثل الذرة، ويسقط عدده الذري ويغير سلوكه الكيميائي!

في تلك المرحلة، كان هان أحد أفضل علماء الكيمياء الإشعاعية في العالم وليز أحد أفضل علماء الفيزياء في العالم. أخبرته ليز أن تفاعله الكيميائي لا معنى في الفيزياء وحثته على تكرار التجربة. واصلت ليز التفكير في القضية بجيرة.

قدم أوتو روبرت فريش الاستعارة المثالية لكيفية إحراز المرأة تقدمًا في العلوم بالنسبة إلى أقرانها من الذكور:

“كلانا مشى صعودا وهبوطا في الثلج، أنا على الزلاجات وهي سيرا على الأقدام.”

في فهم النتائج غير المنطقية، توصلت مايتنر وفريش إلى ما يسمى بالانشطار النووي، وهي كلمة استخدمت لأول مرة في الفقرة السابعة من الورقة التي نشروها في الشهر الموالي. ما يعني أن النواة يمكن أن تنقسم وتتحول إلى عنصر آخر كانت فكرة جذرية لم يستوعبها أحد من قبل. لذلك قدمت مايتنر الفهم الأولي لكيفية حدوث ذلك.

سوف يتم اثبات أن الانشطار النووي أحد أكثر الاكتشافات قوة وخطورة في تاريخ البشرية، قوة استسلمت لقدراتنا المزدوجة من أجل الخير والشر: لقد كان هذا الاكتشاف أساسي في اختراع الاسلحة الأكثر دموية في تاريخ البشرية: القنبلة الذرية.

في الحقيقة، كان يشار إلى مايتنر بقسوة بأنها “الأم اليهودية للقنبلة الذرية“، على الرغم من أن اكتشافها كان علميًا بحتًا، كما أنها سبقت هذا العمل الخبيث بعدة سنوات وحالما رأته يوضع قيد التنفيذ لتحقيق غايات مدمرة، رفضت بشدة العمل على القنبلة. لقد آمنت مثل بقية العالم أن القنبلة نقطة تحول خطيرة للبشرية.

بعد سنوات، كانت تصدر رثاء للعصر الذي انتهى باختراعه وتقول: “بإمكان شخص حب عمل شخص آخر دون الخوف من الأشياء البشعة والخبيثة التي قد يفعلها الناس بالنتائج العلمية الجميلة.”

كان اكتشاف الانشطار النووي بحد ذاته مثالًا ساطعًا على هذه النتائج العلمية الجميلة، انتصارًا للعقل الإنساني على أسرار الطبيعة. فالعالم هان كان يملك النتائج التجريبية غير المنطقية لكن تفسيرات مايتنر استخلصت دلالتها. نشر هان الاكتشاف دون ذكر اسمها، وبغض النظر عما إذا كانت أسبابه هي الغيرة الشخصية أو الجبن السياسي الذي أثار غضب السلطات النازية. تبقى النقطة الأساسية أن مايتنر شعرت بالخيانة الشديدة بسبب الظلم.

كتبت إلى شقيقها والتر: “لا أثق في نفسي … لقد نشر هان للتو اكتشافات رائعة استنادًا إلى عملنا معًا، حيث أن هذه النتائج تجعلني أشعر بالسعادة، شخصيًا وعلميًا، تجاه هان. أنا محبطة جدا، سيعتقد الكثير من الناس أنني لم أساهم في أي شيء على الإطلاق!”

وفي عام 1944، حصل هان وحده على جائزة نوبل للكيمياء لاكتشاف الانشطار النووي.

معاناة ليز ماتنر: كيف قضت سنواتها الأخيرة، وكيف تسبب الحكم النازي بإهمال مساهماتها في مجال العلوم؟

إن تشويه الواقع وقمع الذاكرة هي مواضيع متكررة في الدراسات عن ألمانيا النازية وتبعاتها. فلا يوجد أدنى شك في دور العالمة ليز ميتنر في اكتشاف الانشطار النووي حيث تدل السجلات المنشورة والمراسلات الشخصية أن ليز ساهمت في هذا الاكتشاف من البداية إلى النهاية.

اكتشاف فائق الأهمية لن يتم الاعتراف به لو لم تقم ليز بالهجرة. فالسياسات العنصرية التي دفعت مايتنر إلى مغادرة ألمانيا هي نفسها التي جعلت من المستحيل أن تكون جزءًا من منشور هان وستراسمان، كما كانت هناك خطورة في اعتراف هان بعلاقته معها المستمرة. لم ينفي هان تعاونه السري مع “شخص غير آري” في المنفى فقط، بل تناسى كلما قامت به ليز خلال تعاونهما. تسببت أكاذيب هان بتشوية سجل الاكتشاف وكادت أن تكلف ليز مكانتها في التاريخ.

تلقت ليز عدة جوائز في حياتها، بل كان لها عنصر كيميائي (Meitnerium) سمي على اسمها بعد وفاتها، ولكن لم يتم تصحيح حقيقة مشاركتها في اكتشاف الانشطار النووي. على الرغم من أن جميع الحواجز الممكن تخيلها قد وُضعت أمام متابعتها لتعليمها العلمي، فقد نجت من الاضطهاد النازي، وتحملت آلام المنفى، إلا أن عدم اعتبارها من طرف نوبل سبب لها الحزن الذي لا يمكن تعويضه في حياتها.

باستثناء بعض البيانات الموجزة، لم تقم عالمة الفيزياء ليز ماتنر بحملة لنفسها؛ فلم تكتب سيرتها الذاتية، ولم تأذن بالسيرة الذاتية خلال حياتها. نادراً ما تحدثت عن كفاحها من أجل التعليم والقبول على الرغم من أن انعدام الأمن والعزل في سنوات تكوينها أثرت عليها بعمق لاحقاً. ولم تتحدث قط عن هجرتها القسرية أو مهنتها وصداقاتها المحطمة. كانت تفضل أن يتم الحصول على أساسيات حياتها من منشوراتها العلمية، لكنها كانت تعلم أن في حالتها لن يكون ذلك كافياً.

إن الإصرار على أن ماتنر لم تساهم في اكتشاف الانشطار النووي ما هي إلا طريقة لإنكار حقيقة معاملتها بطريقة غير عادلة، وبمعنى أوسع، رفض مواجهة الظلم والجرائم من الفترة النازية. وبدلاً من الاعتراف بأن استبعاد مايتنر من بحثها القيم كان سياسيًا، اخترع هان أسبابًا علمية زائفة، أنكروا الظلم وخلقوا ظلمًا جديدًا!

بالنظر إلى غرفة الصدى في الرأي التفسيري الذي يسمى التاريخ، فإن وجهة نظر هان تلقت ترحيبا بسهولة من قبل أتباعه وأجيال من الصحفيين والمعلقين غير الناقدين لتاريخ العلوم. كان استبعاد نوبل هو الأكثر وضوحًا، لكن المحو بشكل فظ لإرث ماتنر لم ينته عند هذا الحد. لقد عُرض جهاز الانشطار (الأداة نفسها التي استخدمتها ليز في مختبرها في برلين لاكتشافاتها) في متحف العلوم الأول في ألمانيا لمدة خمسة وثلاثين عامًا دون أن يذكر اسمها.

قالت ماتنر في خطاب ألقته في فيينا عن عمر يناهز 75 عامًا:

إن العلم يجعل الناس يصلون إلى نكران الذات من أجل الحقيقة والموضوعية؛ ويعلمهم تقبل الواقع بعجب وإعجاب، ناهيك عن البهجة العميقة والرهبة التي يجلبها النظام الطبيعي للأشياء إلى العالم الحقيقي.

توفيت ميتنر بسلام أثناء نومها في 27 أكتوبر 1968، أي قبل أيام من عيد ميلادها التسعين. اختار أوتو روبرت، واحد من أعز أصدقائها، النقش على قبرها العبارة التالية: ليز مايتنر، فيزيائية لم تفقد إنسانيتها أبداً.

المصدر: BrainPickings

اقرأ أيضا: مميزات ميدالية جائزة نوبل

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


فيزياء كيمياء

User Avatar

Naaima BEN KADOUR


عدد مقالات الكاتب : 48
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق