Ad

فوائد القرفة وتأثيراتها المتعددة

تعتبر القرفة (cinnamon) من أشهر التوابل المستخدمة في مختلف المطابخ حول العالم. وتتعدد فوائد القرفة على اختلاف أنواعها، كما أنها تأتي من اللحاء الداخلي لأشجار دائمة الخضرة تدعى أشجار القرفة، وهي من الفصيلة الغارية. أما عن أكثرها شيوعاً واستخداماً في الوصفات والمنتجات الغذائية، فيمكن الحديث عن نوعين أساسيين، وهما القرفة السيلانية (Ceylon cinnamon) وقرفة كاسيا (Cassia cinnamon) [1].

أنواع القرفة

تستخرج قرفة كاسيا، التي تعرف أيضاً بالقرفة الصينية (Chinese cinnamon)، من لحاء شجرة قرفة كاسيا التي يعود أصلها إلى جنوب الصين. ولهذا النوع أقسام فرعية تنمو في شرق آسيا وجنوبها. يميل لون القرفة الصينية إلى البني المحمر الغامق، في حين تكون أعوادها أثخن وبنيتها أقسى من شقيقتها السيلانية [2].

تعتبر كاسيا من النوع الأقل جودة، لهذا فإن سعرها أرخص، ويتنشر استهلاكها تجارياً في كافة أنحاء العالم. حيث أن أغلب القرفة التي نجدها في المحلات هي من نوع كاسيا. وقد استُخدمت منذ زمن طويل في الصين، بلدها الأصلي، في الطبخ والطب التقليدي [2].

أما قرفة سيلان، فهي النوع الأغلى ثمناً، وتعرف أيضاً باسم القرفة الحقيقية (true cinnamon). يعود منشؤها إلى دولة سريلانكا (المسماة سيلان سابقاً)، كما تنمو في الأجزاء الجنوبية في الهند. ويأتي هذا النوع من اللحاء الداخلي لشجرة القرفة الحقيقية. يطغى على أعوادها اللون البني، وتتميز بجودتها التي تستمدها من تعدد الطبقات الرقيقة فيها. ونظراً لارتفاع سعرها، لا تنتشر بكثرة في المحلات التجارية. لكن نكهتها أكثر حلاوة واعتدالاً من قرفة كاسيا، فتلك الأخيرة تتسم بقوة طعمها وحدته [2].

كيفية استهلاك القرفة

في كلنا الحالتين، يتم نزع لحاء الشجرة الداخلي وتجفيفه حتى يتجعد، فيأخذ شكل أعواد ملتفة على بعضها (quills). وعند استهلاك القرفة، يمكن طحن هذه الأعواد واستخدام مسحوقها كباقي التوابل، وخاصة مع الحلويات. كما يشيع أيضاً شرب منقوعها بعد ترك الأعواد لفترة في الماء وثم غليها [2].

ومن المفيد أيضاً استخدام زيت القرفة، حيث تأتي بعض الخصائص المميزة من الزيت الأساسي، والمركبات التي يضمها وخاصة مركب السينامالديهيد (cinnamaldehyde). ويتعبر هذا المركب مصدر نكهة القرفة ورائحتها العطرة، بالإضافة إلى كونه مسؤولاً عن العديد من فوائدها الصحية [2].

فوائد القرفة

إذاً، ينطوي مشروب القرفة أو مسحوقها أو حتى منقوعها على فوائد عديدة لجسم الإنسان. ولا تقتصر فوائد القرفة على خسارة الوزن كما هو معروف عنها، بل تساعد أيضاً في دعم عدد من وظائف الجسم وتعزيز عمل بعض الأعضاء الداخلية.

فوائد القرفة لمرض السكري

تساعد القرفة على ضبط مستوى السكر في الدم. وقد خلصت مراجعة لـ 16 دراسة أجريت على علاج مرض السكري إلى نتائج مبشرة لاستخدام مسحوق القرفة السيلانية كمتمم علاجي. حيث بينت التجارب المخبرية على الحيوانات أنه يمكن لهذا النوع أن يخفض مستوى السكر المرتفع في الدم ويزيد من الحساسية للأنسولين [3]. ومع أن الأبحاث في هذا النوع على اقتصرت أبحاث مخبرية على الحيوانات، لكن بالنسبة لقرفة كاسيا، فقد أجريت العديد من الدراسات على أشخاص يعانون من مرض السكري من النمط الثاني. ووجدت الدراسة انخفاض مستويات الغلوكوز في البلازما مع جرعة من قرفة كاسيا بين 1-6 جرام يومياً ولعدة أشهر [4].

ويعود هذا لأن القرفة تفيد في محاكاة آثار هرمون الأنسولين في الجسم، مما يساعد في نقل الغلوكوز إلى الخلايا. كما يمكن أن تزيد من الحساسية للأنسولين وبالتالي رفع فعاليته في امتصاص السكر من قبل الخلايا. وهذا يساعد مرضى السكري كما وجدت دراسة أجريت على 7 رجال، كانت نتيجتها أن ارتفعت الحساسية للأنسولين مباشرة بعد استهلاك القرفة، ودام هذا الأثر لمدة 12 ساعة على الأقل [5]. وفي دراسة أخرى خضع لها 8 رجال، ثبتت فعالية استخدام متممات القرفة في زيادة الحساسية للأنسولين بعد أسبوعين من المواظبة عليها. وحالما تم قطع هذه المتممات، انعكست النتائج الإيجابية [6].

العناصر الغذائية

كما تكمن أهمية القرفة في احتوائها على عناصر غذائية كالكالسيوم والمغنيزيوم والبوتاسيوم. حيث يساهم البوتاسيوم في التقليل من أثر الصوديوم على ضغط الدم وينظم ضربات القلب، كما يعزز عمل الخلايا العصبية. أما المنغنيزيوم والكالسيوم، فيعملان معاً للحفاظ على صحة ضربات القلب، ويعتبران معدنان أساسيان لدعم صحة الهيكل العظمي، ومنع ترقق العظام [7].

بالإضافة إلى هذه العناصر، تحتوي ملعقة واحدة من القرفة المطحونة على 1.4 جرام من الألياف [8]، ومع وجود الكالسيوم، يؤدي اجتماعهما إلى القضاء على الأملاح الصفراوية. وبالنتيجة يقوم الجسم بتكسير الكوليسترول لإنتاج أملاح صفراوية جديدة مما يساهم في خفض مستوى الكوليسترول وعلاج مشاكل ارتفاعه [9]. ويضاف إلى ما سبق وجود عنصر الحديد الضروري لخلايا الدم الحمراء ودعم المناعة في الجسم والمساهمة في عملية الاستقلاب [10].

آثار القرفة الإيجابية

أجريت اختبارات على المواد الكيميائية النباتية الموجودة في القرفة، وتبين أنها تحتوي على خصائص مضادة للالتهابات ومضادات أكسدة. ولهذه الأخيرة دور مهم في تحييد الشوارد الحرة التي تسبب الإجهاد التأكسدي عند زيادتها. أي أن تناول القرفة يعمل على تخفيف الإجهاد على الخلايا عندما يكون توازن الشوارد الحرة مختلاً في الجسم [10].

وثبت أيضاً أن القرفة تتمتع بوجود مضادات حيوية، وهي من آثار مركب السينامالديهيد. فبالإضافة إلى أنه يمنحها الرائحة والنكهة المميزة، فهو مصدر جيد للمضادات التي تعمل على محاربة نمو بعض من أنواع البكتيريا والفيروسات والفطريات [7]. وهذا ما يساعد في علاج العديد من الأمراض كحالات البرد والسعال، والتخفيف من إضرابات الجهاز التنفسي كاحتقان الأنف. على سبيل المثال، يساهم خليط من العسل والقرفة في علاج الرشح والسعال المصاحب له بسرعة، وتخفيف ألم التهاب الحلق. ويضاف إلى ذلك بعض الآثار الإيجابية الأخرى المتمثلة بتهدئة أعراض التهابات المفاصل وتصلب العضلات [11].

وكما هو معروف لدى معظم محبي القرفة، فإن شربها يمنح الجسم شعوراً بالدفء ويساهم في التنحيف. إذ تساعد على إنقاص الوزن المرافق لمتلازمة التمثيل الغذائي. ويعود الفضل في هذا أيضاً إلى مركب السينامالديهيد الذي يحفز عملية الاستقلاب، مما يؤدي إلى حرق السعرات الحرارية. وقد وجدت دراسة أجراها باحثون في الصين وأمريكا أن هذا المركب ينشط عملية التوليد الحراري من خلال زيادة معدل الاستقلاب. بالنتيجة، يتم حرق الدهون في الجسم وفقدان الوزن الزائد، مما يفسر فعالية استهلاك القرفة للقضاء على السمنة [12].

كما تشير دراسة أجريت على 76 شابة أن تناول القرفة يخفف من الأعراض المرافقة لعسر الطمث. حيث كان من ضمن الملاحظات بعد إجراء التجربة انخفاض حدة ألم تقلصات الدورة الشهرية وتخفيف الشعور بالغثيان [13].

أضرار القرفة

مع كل الفوائد التي تتمتع بها القرفة بأشكالها المطحونة والمنقوعة والمغلية، لا تخلو هذه المادة الطبيعية من آثار جانبية سلبية. حيث تعد القرفة، وخاصة نوع كاسيا، مصدراً غنياً لمركب الكومارين (coumarin). ومع أنه لا يؤثر بشكل خطير على الجسم عند تناوله بكميات بسيطة، تقريباً بمعدل 0.1 ميلي جرام مقابل كل كيلو غرام من وزن الجسم. إلا أن ملعقة واحدة من القرفة تكفي لتجاوز هذا المعدل، إذ تحتوي هذه الكمية تقريباً على 7 إلى 18 ميلي جرام من مادة الكومارين. ويتمثل خطر الكومارين بأنه قد يؤدي إلى الإصابة ببعض الأورام السرطانية في الكبد والرئتين والكليتين [14].

وحتى مركب السينامالديهيد ذو التأثيرات الجيدة لا يخلو من بعض الجوانب سلبية. قد تكون أخف خطورة من آثار الكومارين، ولكنها تنطوي على بعض الضرر. ومنها الإصابة بتقرحات في الفم، إذ من الممكن أن يحفز رد فعل تحسسي عند استهلاكه بإفراط. وتجب هنا استشارة الطبيب خاصة عند حدوث انتفاخ في الفم وانتشار بقع بيضاء [14].

بالنتيجة، للقرفة فوائد صحية متنوعة تتراوح من إنقاص الوزن إلى تحسين عملية الاستقلاب وهضم الطعام. كما أنها مصدر جيد لمضادات الالتهاب والأكسدة والمضادات الحيوية. ولكن يجب الحرص عند استخدامها وعدم الإفراط في تناولها لاحتوائها على مركب الكومارين، وتفادياً لما له من آثار سلبية.

اقرأ أيضاً: فوائد اليانسون، فوائد النعناع

المصادر

  1. GI Society
  2. Ceylon vs Cassia
  3. Research 1
  4. Research 2
  5. Research 3
  6. Research 4
  7. WebMed
  8. WebMed
  9. Gayot
  10. Simply Supplements
  11. Healthkart
  12. Just vitamins
  13. Research 5
  14. Side effects

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


حياة صحة

User Avatar

Watfa Alassafeen

مترجمة من سوريا. أحب القراءة والكتابة.


عدد مقالات الكاتب : 43
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق