Ad
هذه المقالة هي الجزء 4 من 8 في سلسلة أغرب طقوس الدفن عبر التاريخ

تختلف طقوس الدفن على اختلاف العقائد والمجتمعات، في الهند حيث تنتشر الديانة الهندوسية شاع الحرق كطقس لدفن الموتى. ولكن لم يكن فقط للموتى، فركز الهندوس على وضع زوجة المتوفي وما مصيرها بعد وفاة زوجها وهو طقس ال”ساتي”.

لمحة عن الهندوسية

تعد من أقدم الأديان حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 4000 عام، وهي ثالث أكبر الأديان عالميًا.

لا تملك الهندوسية مؤسسًا معروفًا، وما يميزها أنها خليط من الفلسفات والطقوس. معظم فروع الهندوسية تركز على عبادة إله واحد بشكل تام، مع الاعتراف بباقي الآلهة. كما هناك تقارب شديد بين الهندوسية والأديان المنتشرة في المناطق المجاورة لانتشارها مثل البوذية والسيخية واليانية.

نظرة الهندوسية للموت

تتمحور العقائد الهندوسية حول موضوع الانبعاث بعد الموت في جسد جديدٍ. فبالرغم من فناء الجسد الروح ستبقى وتعاد إلى جسد جديد وقد يستمر ذلك لحيوات عديدة. ومع كل حياة جديدة وموت جديد يأملون للوصول للبراهما، أو الإله الأعلى. مشابهةً لمبدأ السامسارا الذي أخذتها البوذية عن الهندوسية.

كما يؤمن الهندوس بأن أفعال الشخص هي ما يحدد حياته الجديدة بعد بعثه في جسد جديد، فيكافئ إن كانت جيدة ويعاقب إن كانت سيئة.

طقوس الدفن الهندوسية

بعد الوفاة ينشد الكاهن أو الابن الأكبر للمتوفي الصلوات أو المانترا ويلي ذلك العديد من الطقوس منها غسل المتوفي بالحليب والعسل، ووضع زيوت معينة على رأس الميت. وتُوضع  راحة اليدين في وضعية الصلاة، بينما تُربط إبهامي القدمين مع بعضها، ثم يُلف الميت بقماش أبيض وتنثر الورود حوله.

ما هو طقس “ساتي” تاريخيًا؟

يشاع أن هذا الطقس بدأ بين 320 إلى 550 بعد الميلاد خلال فترة حكم إمبراطورية غوبتا في نيبال، وانتشر الطقس إلى راجاستان. في البداية كان الطقس حكرًا على الطبقات العليا أو ” الكاشتريا” لكنه سرعان ما انتشر في الطبقات الأدنى أيضًا.

“ساتي” في الميثولوجيا الهندوسية

في الميثولوجيا ساتي هي زوجة الإله الأعظم شيفا، وعرف عن أبيها كرهه الشديد لشيفا واحتقاره له، واعتراضًا على ذلك قامت ساتي بحرق نفسها، وصلت لأن تعود بهيئة جديدة كزوجة لشيفا، وهذا ما حدث حسب الأسطورة. وسميت بعد انبعاثها بجسدٍ جديد باسم بارفاتي.

اعتاد الناس تبرير طقس ال”ساتي” بهذه الأسطورة، ولكن المفارقة تكمن في أن ساتي لم تكن أرملة في هذه القصة بينما الطقس مخصص للأرامل.

مراسم طقس ساتي

طقس ساتي هو عملية حرق أرملة المتوفي حية. وتعود أسباب هذا الطقس إلى أن الزوجة كانت تعتبر ملكية تامة للزوج وعند وفاته لا يحق لها الزواج ويرثها أحد الورثة الذكور، ولكونها غير قادرة على الزواج شاع موت الزوجة مع زوجها حفاظًا على طهارتها. فكلمة ساتي في السنسكريتية هي بمعنى الطهارة أو العفة.

من التطوع إلى الإكراه

وفقًا للعادات الهندوسية فإن الساتي هو نهاية الزواج، وتطبيقه يدل على مدى إخلاص المرأة لزوجها. وكان ينظر لهذا الطقس باحترام شديد لمن تنفذه واعتُبِرعملًا شجاعًا وبطوليًا. ولكن مع مرور الزمن تحول العمل البطولي إلى واجب يقتضي على الأرملة تنفيذه وفُرض عليها حتى لو لم تكن ترغب ب”التضحية” بنفسها بعد وفاة زوجها. كما أن الأرامل لم يمتلكن دورًا مهمًا في المجتمع وكانت تعتبر عبئًا إن لم تكن تملك أطفالًا يعيلوها.

طرق التنفيذ والاستثناءات

الحرق هو طريقة الدفن المتبعة عند الهندوس، غالبًا ما تجلس المرأة على كرسي فوق الحطب الذي سيحرق جثة زوجها، في طرق أخرى كانت المرأة تقفز إلى النار وفي أماكن أخرى يبنى كوخ وتدخل فيه المرأة مع جثة زوجها.

في بعض المناطق كانت تحفر حفرة وتوضع فيها الجثة مع الممتلكات الثمينة ثم تقفز المرأة إلى داخلها، وفي بعض الأحيان تشعل النار بنفسها.

هناك طرق أقل وحشية كانت تُعطى فيها المرأة سمًا ليخفف من آلام الحرق، أو تقوم أفعى شديدة السمية بعضها لتخفيف الألم. وفي بعض الأحيان كانت تعطى سكين لتذبح نفسها. الاستثناءات كانت النساء الحوامل والتي يمتلكن أطفالًا صغارًا جدًا.

هذا الطقس ما زال يمارس في بعض الأماكن النائية في الهند بالرغم من إصدار قوانين منعته وجرمته، لكن احترام الهندوس لعاداتهم وتقاليدهم دفعهم لمتابعته في الأماكن البعيدة عن قوانين الدولة.

المصادر







سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


تاريخ تراث علم الإنسان

User Avatar

Farah Al Hussain

just a curious syrian sociologist


عدد مقالات الكاتب : 28
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق