Ad

حياة هيباتيا فيلسوفة الإسكندرية واغتيالها الوحشي

كثيراً ما ورد إسم هيباتيا على مسمعك قبل قراءتك للمقال، حيث ذكرت في العديد من الكتب والروايات مثل رواية “عزازيل” للكاتب يوسف زيدان ورواية “هيباتيا” للروائي الإنجليزي تشارلز كينجسلي-Charles Kingsley. وبالطبع تتساءل الآن عن حياة هيباتيا التاريخية ولماذا تعتبر بهذه الأهمية. خلال هذا المقال البسيط سنذكر باختصار حياة عالمة الرياضيات والفيلسوفة السكندرية وسبب اغتيالها الوحشي وكيف قتلت؟

نشأة فيلسوفة الإسكندرية وتحول المشهد الديني للإمبراطورية الرومانية

حياة هيباتيا فيلسوفة الإسكندرية واغتيالها الوحشي نتيجة التعصب الديني
الفيلسوفة وعالمة الرياضيات هيباتيا السكندرية

في عام 355 رُزق عالم الرياضيات والفيلسوف الشهير ثيون السكندري وزوجته المنحدرة من أسرة مفكرة بهيباتيا؛ وذلك ما شجع والديها على تعليمها ونشأتها لتكون شابة فيلسوفة ورياضية مثقفة، حيث حظيت هيباتيا على تعليم مختلف تماماً عن التدريب العملي للمصريات في ذلك الوقت. تعلمت هيباتيا في البداية كيفية تصحيح القواعد النحوية وتطوير مهارة التعبير البلاغي بالإضافة إلى إجادة المحتوى الرئيسي لبعض الأعمال الأدبية الشهيرة للعصور الوسطى، وتعلمت الرياضيات على يد والدها وهو ما وسع مداركها واهتمامها لتشمل لتشمل صوراً أُخرى مثل الفلسفة. والدليل على تقدمها وإجادتها للغة والقواعد النحوية هو تفوقها على والدها نفسه، الذي اهتم بتعليم الرياضيات بشكل مركز. وتضمن تدريبها قراءة منهجية لمجموعة من النصوص الرياضية التي تم إعدادها بصورة خاصة بحيث تسمح لها باكتساب وتطوير المهارات الرياضية الأكثر تعقيداً.

وعلى الرغم من أن الرياضيات والفلسفة تختلفان بشدة في إطار التعليم الجامعي الحالي، إلا أنهما مرتبطين بشدة خلال العصور القديمة؛ فكان فلاسفة المدرسة الأفلاطونية يهتمون بشرح الرياضيات كمنهج تمهيدي بحيث يتم تهيئ التلاميذ لدراسة أرسطو وأفلاطون.

نشأت هيباتيا في بيئة مضطربة دينياً، حيث شهدت الإمبراطورية الرومانية تحولاً من الدولة الوثنية إلى مجتمع مسيحي وثني واحتلت الديانة المسيحية الأغلبية شرق الإمبراطورية وخاصة في الإسكندرية. نشأت العديد من الصراعات بين الطائفتين بمصر وحاولت كل منهما السيطرة لتسود عقيدتها على البقية سواء بطرق شرعية أم لا، وهو ما سنذكر فيه اغتيال هيباتيا فيما بعد.

أعمال هيباتيا في الرياضيات والفلسفة

حياة هيباتيا فيلسوفة الإسكندرية واغتيالها الوحشي نتيجة التعصب الديني
لوحة فنية للفنان Robert Trewick تظهر فيها هيباتيا وهي تشرح لتلاميذها بالإسكندرية

أكملت هيباتيا دراستها في أثينا وأصبحت عميدة للمدرسة الأفلاطونية في عام 400 م، وكانت معروفة آنذاك بدفاعها عن الفلسفة والتساؤل، ومعارضتها للإيمان المجرد ولا يوجد مصدر يؤكد ديانتها. تناولت هيباتيا في منهجها الدراسي فلسفة أفلاطون وأرسطو وتميز فصلها الدراسي بتلاميذ من ديانات مختلفة مثل المسيحية، الوثنية والديانات الأجنبية. كانت هيباتيا محل تقدير وإعجاب تلاميذها المسيحيين واعتبرها بعض المؤلّفين المسيحيين في العصور اللاحقة رمزًا للفضيلة.

اشتركت هيباتيا مع والدها في معظم أعمالها نظراً  لندرة وجود أعمال أنثوية منفردة في العصور القديمة، ومن اسهاماتها:

علم الفلك: رسمت مواقع للأجرام السماوية، واخترعت مقياس ثقل السائل النوعي (الهيدرومتر) المستخدم في قياس كثافة ولزوجة السوائل.
الرياضيات: بعد الدمار الدامي لأماكن العلم مثل مكتبة الإسكندرية، وُجدت فقط البعض من أعمال هيباتيا وثيون من كتاب “الأصول” لإقليدس، وتعليقات هيباتيا على كل من كتاب “أريثميتيكا” لديوفانتوس، وكتاب الجداول – Handy Tables لبطليموس، وكتاب بليناس “القطع المخروطي – Conics” ولم يتم الحفاظ عليها إلا من خلال النسخ التي جلبها العلماء إلى مدن الشرق الأدنى؛ حيث تمت ترجمتها إلى العربية.

صراع هيباتيا مع الكنيسة واغتيالها الوحشي

كانت هيباتيا تعتبر نفسها أفلاطونية محدثة، ومن أتباع أفكار فيثاغورس؛ وهو ما وجه أعين العديد من المنافسين الفلسفيين – وخصوصاً المسيحية – بالعداوة لها ورفض أقوالها الأفلاطونية. والذي زاد هذه العداوة وسبب حرجاً للكنيسة هو الجمهور التي حظيت به هيباتيا من المثقفين. وكانت الكنيسة وعلى رأسها وراعيها الأسقف “كيرلس الأول” الملقب بعمود الدين قد أدركوا خطورة هيباتيا الفيلسوفة على جماعة المسيحيين في المدينة، بالإضافة إلى صداقتها بوالي الإسكندرية «أوريستوس». كان أوريستوس يحترم ويقدر هيباتيا ومن أحد أحد تلاميذتها بالمدرسة الأفلاطونية، ومن الممكن أنه سبب آخر لاستياء البابا وقتها.

اتهمت الكنيسة هيباتيا بالإلحاد والسحر وتعارضها مع المبادئ المسيحية، وتشكل جيش من الرهبان بالكنيسة يكن لها العداوة ويراقب تحركاتها داخل المدينة. وفي عام 414 م تعقبها الرهبان وهي عائدة من إحدى الندوات واعتدوا عليها وجردوها من ملابسها وجروها عبر شوارع الإسكندرية عارية تماماً بحبل ملفوف على يدها. وفي مقرهم عذبوها بسلخ جلدها حتى الموت وحرقوا جثتها ليكون موتها إيذاناً بنهاية عصر التنوير الفكري والتقدم المعرفي الذي شهدته مدينة الإسكندرية لمدة 750 عاماً وترك العديد من العلماء المدينة والتوجه لأثينا مراكز أخرى.

تخليد ذكرى هيباتيا

ذُكرت هيباتيا في العديد من النصوص التاريخية للقرن الخامس، والسابع، والعاشر. وقصة حياتها وموتها، وإسهاماتها في الرياضيات والفلسفة.
وفي عام 1851م، قام الروائي الإنجليزي تشارلز كينجسلي بتحويل قصة حياة واغتيال هيباتيا إلى عمل درامي في رواية “هيباتيا“، كما جاء وصف السيرة الذاتية لهيباتيا في العديد من كتب والقصص القصيرة المجمعة مثل كتاب “رحلات إلى بيوت معلمين عظام” للكاتب ألبرت هابرت في عام 1908.

المصادر

Ancient Origins

Britannica

لا تنس تقييم المقال




سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


تاريخ

User Avatar

moaaz amin

A 2020 graduate-civil engineer Specialised in Steel Structures. Curious about Reading in Different subjects, especially Environmental articles.


عدد مقالات الكاتب : 10
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة