Ad

بين الفلسفة والتفكير النقدي، لماذا أدرس الفلسفة جامعيًا؟

يتعجب البعض أحيانا من حماسة المتحدثين عن الفلسفة والراغبين في دراستها ويتسائلون:

ما دمت لا أرغب في العمل الأكاديمي الجامعي كمدرس للفلسفة فماذا سأفعل بعد التخرج من قسم الفلسفة؟ أو لماذا أدرس الفلسفة جامعيًا؟ أو ما دمتم لن تصبح فيلسوفًا، فلماذا تدرس الفلسفة؟

إذن وجب علينا أولًا تحطيم بعض الخرافات المنسوجة عن الفلسفة ودراستها وقراءتها، فإليك بعض أهم تلك الخرافات في هذا المقال.

أولًا: دراسة الفلسفة لن تمنحك مستقبل مهني مناسب

الفلسفة بالفعل ليست أحد الأقسام المهنية بشكل مباشر، لكنها تعلمنا كيفية التفكير، وليس فيما نفكر. لا تهتم الفلسفة بمنحك دور اجتماعي محدد، فهي لن تمنحك رخصة لمزاولة مهنة بعينها، ولهذا يقع الكثيرون في معضلة “لماذا أدرس الفلسفة؟”، والمشكلة تكمن في “لماذا تدرس أصلا؟”.

تهتم الفلسفة بالأساس بتعليمك بعض المهارات المهمة مثل كيفية التفكير بشكل ناقد، وكيفية تحليل المعلومات، وكيفية بناء حجج منطقية، وكيفية الكتابة بشكل واضح ومُقنع.

هذه هي المهارات التي يبحث عنها كل صاحب عمل في موظفيه تقريبًا في الصناعات كافة. إن أصبحت استشاري أو خبير في أي مجال، فأنت تحتاج إلى تكوين الحجج المنطقية باستمرار في مجالك. إن أصبحت صاحب عمل أيضًا، فأنت تحتاج إلى إقناع موظفيك بأهمية ما تطلبه منهم وعدالته ومنطقيته، وتحتاج لتفكير ناقد وقدرات تحليل هائلة كي ينجح مشروعك.

إليك بعض إعلانات الوظائف كي تلمس الاحتياجات بنفسك:

ذكرت هذه الإعلانات بعض من المهارات التي تتعلمها عند دراستك للفلسفة، مثل مهارات التواصل، والتفاوض، ومهارات التحليل، والتفكير وحل المشكلات وغيرها.

تشير بعض الدراسات إلى أن متوسط تغيير المهن في أستراليا قد وصل ما بين 5 – 7 مرات في عمر الفرد، والمهن لا يُقصد بها مكان العمل ولكن نوع العمل ذاته، بالتالي فإن فكرة زواج المهنة لحد الارتباط الأبدي غير مناسبة لعالمنا الرقمي الحديث ولم تعد واردة.

من هنا، تكتسب الفلسفة ميزة عظيمة وهي قدرتها على إكسابك المهارات الأساسية التي ستساعدك للانتقال بين المهن والصناعات المختلفة بسلاسة وقتما تشاء.

الأمر هنا مختلف عن شهادة الطب التي ستبقيك طبيبًا طيلة حياتك، أو الهندسة الإنشائية التي ستجعلك ملازمًا لمواقع البناء للأبد، الوضع هنا أكثر حرية واستقلالية ومتعة.

ريادة الأعمال نموذجًا

يستخدم رواد الأعمال مهاراتهم التحليلية والنقدية لمعرفة احتياجات السوق وفجواته ومشكلاته لإيجاد حلول إبداعية لتلك المشكلات والفجوات. تمامًا مثلما فعل خريج قسم الفلسفة لاري سانجر عند مشاركته في تأسيس موقع Wikipedia والحاصل على الماجستير والدكتوراة في الفلسفة أيضًا، وكذلك ستيوارت بترفيلد المشارك في تأسيس موقع Flicker لمشاركة الصور وهو للعلم حاصل على ماجستير في الفلسفة أيضًا.

كثير من خريجي الفلسفة يعملون في المجالات الآتية:

  • القانون.
  • الدين.
  • إدارة الأعمال.
  • الدبلوماسية الدولية.
  • العمل الاجتماعي.
  • الإدارة الطبية.
  • العلاقات العامة.

مما يجعل خريجي الفلسفة قادرين على شغل العديد من الأعمال والمناصب بعكس المتوقع.

ثانيًا: لن تملك المال الوفير لدراستك كانط وهيجل

تقول جين ويلز ل yahoo finance بناءًا على دراسة مالية لعدد من المواقع الإلكترونية:

“خريجي كليات الإنسانيات وتحديدًا الفلسفة هم أكثر جاهزية لاقتناص الوظائف ذات الرواتب المرتفعة”

والحقيقة أن خريجي الفلسفة يحصلون على فرص مادية أفضل من خريجي المجالات الفنية والإنسانية كافة، وهم من بين أعلى أربع فئات في متوسط الدخل للخريجين غير الحاصلين على دراسات عليا، وهم الأعلى في معدلات نمو الراتب بين قرنائهم في مراحل حداثة التخرج وحتى المراحل المهنية الوسيطة.

بين الفلسفة والتفكير النقدي، لماذا أدرس الفلسفة جامعيًا؟

والآن، أنت تعرف أن ما يقال عن الفلسفة ودراستها هو محض خرافات لا أساس لها. إذن فدراسة الفلسفة تساعدك مهنيًا وماديًا.

ثالثًا: دراسة الفلسفة غير مهمة وتناسب الفاشلين!

الحقيقة أن خريجي الفلسفة هم أذكى طلاب المرحلة الجامعية، ويسجلون باستمرار في أفضل ثلاثة برامج في امتحانات المتطلبات الأساسية للدراسات العليا الأمريكية الـ GRE. في إحدى الدراسات، لوحظ حصول خريجي الفلسفة على أعلى معدل تقدّم في كليات الطب الأمريكية، وبعضها معدلات أعلى من طلاب علم الأحياء أنفسهم!

تحتاج صناعة التكنولوجيا خريجي الفلسفة لأن طريقة تفكيرهم الإبداعية مناسبة بشكل مثالي لتسارع الخطى التكنولوجية في عالمنا. كما تقدر مهنة المحاماة أيضًا المتقدمين الحائزين على درجات في الفلسفة لأنهم يفهمون مستوى الصرامة الفكرية في برامج التعليم القانونية وفي ممارسة المحاماة كوظيفة.

لم تظهر الفلسفة فجأة كما يعتقد البعض، بل كانت موجودة طوال الوقت ولفترة أطول من العلوم والرياضيات والأدب. في الواقع، كل هذه المجالات بدأت بفيلسوف يتساءل عن طبيعة الكون. لذلك، تقضي بعض الفصول مفكرًا في أسباب وجودك كإنسان في هذا العالم، فأنت كذلك تطور بعض المهارات المطلوبة بشدة في سوق العمل والتي يبحث عنها أصحاب العمل بنهم وبشكل متزايد في السنوات القادمة.

إذن، بعد هذا المقال، أعتقد أن سؤال “لماذا ندرس الفلسفة؟” لم يعد هو السؤال الأنسب، ولكن السؤال الأكثر ملاءمة الآن هو “لماذا لا ندرس الفلسفة؟”، أليس كذلك؟

——————————-

This quiz is for logged in users only.


سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


فلسفة

User Avatar

abdalla taha

أحب القراءة ومتابعة العلوم.


عدد مقالات الكاتب : 20
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق