Ad

’النشوء مع والدين من نفس الجنس عامل للإصابة بالاكتئاب‘. كان هذا الاستنتاج هو ختام دراسة نُشرت دون إحداث أي ضجة قبل بضعة سنين في مجلة «Depression Research and Treatment». وجدت الدراسة أن الأفراد الذين نشأوا مع والدين من نفس الجنس كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بأكثر من الضعف من أولئك الذين تم تربيتهم من قبل أمٍ وأب. إذًا كيف يكون النشوء مع والدين من نفس الجنس عامل للإصابة بالاكتئاب ؟

أضيفت هذه النتائج إلى مجموعةٍ متزايدةٍ من الدراسات التي تبحث في آثار الهياكل العائلية المثلية. تعد تربية الأبناء من قبل والدين مثليين ظاهرةً حديثةً نسبيًا، وكانت البيانات المتاحة حول هذه العائلات قليلة. كان عنوان الدراسة «الضحايا غير المرئيين: الاكتئاب المتأخر بين البالغين ممن نشأوا لآباء من نفس الجنس-
‏Invisible Victims: Delayed Onset Depression among Adults with Same-Sex Parents». تزعم هذه الدراسة أنها أول من “يفحص الأفراد الذين نشأوا لآباء من نفس الجنس إلى مرحلة البلوغ المبكرة.” واستخدمت بياناتٍ لمراهقين على مدى 13 عاما.

قال د. بول سولينز، عالم الاجتماع في الجامعة الكاثوليكية الأمريكية ومؤلف الدراسة: “نعلم أن الكثير من التجارب المحزنة التي نشأ خلالها الأطفال لا تبدأ في الظهور حتى بداية العشرينات من عمرهم عندما يبدأون في تكوين أسرهم.” وجدت دراسة سولينز أنه على الرغم من أن 18% فقط من الأفراد الناشئين لوالدين من نفس الجنس أبلغوا عن أعراض الاكتئاب في سن المراهقة (تقريبًا نفس معدل الأفراد الناشئين لأمٍ وأب)، فإن حوالي نصف الأفراد الناشئين لوالدين من نفس الجنس أصيبوا بالاكتئاب عند بلوغ سن الثامنة والعشرين. وبالمقارنة، كان حوالي خُمس الأفراد الناشئين لأمٍ وأب فقط أصيبوا بالاكتئاب في مرحلة البلوغ.

ارتبط ارتفاع معدل الاكتئاب عند الأطفال الناشئين لوالدين من نفس الجنس بمعدلات أعلى من السمنة، ومشاعر الحرج الاجتماعي، والشعور بالبعد العاطفي عن الآباء. على سبيل المثال، وجدت الدراسة أن 72% من الأطفال من الأسر التي يولدها الأزواج المثلي يعانون من السمنة المفرطة في مرحلة البلوغ، مقارنة بـ 37% فقط من البالغين من الأسر التقليدية. كما أبلغ عدد أكبر من البالغين الذين نشأوا في أسر لوالدين مثليين أنهم فكروا بجديةٍ في الانتحار (30%، مقارنة بـ 7% فقط من البالغين الذين نشأوا في أسرٍ تقليدية)، كما كانوا أكثر عرضةً للإهانة اللفظية والجسدية أو الاعتداء الجنسي من قبل أحد الوالدين أو مقدم الرعاية.

حللت الدراسة بيانات من مسح كبير أُجريَ في أمريكا، وهو «الدراسة الوطنية المطولة لصحة المراهقين والبالغين-the National Longitudinal Study of Adolescent to Adult Health»، والّتي استجوبت أكثر من 15000 مراهق أمريكي بين عامي 1995 و 2008، وتتبعت تفاصيل مَن متوسط ​​عمرهم من 15 إلى 28 عامًا. يُعتبر المسح مجموعة بيانات موثوقة للباحثين لأنه يوفر عينة تمثل سكان الولايات المتحدة. لا تزال تربية الأبناء من قبل آباء مثليين موضوع دراسة مثير للجدل، نظرًا للمعارك السياسية التي خاضها الغرب بسبب زواج المثليين وحقوق أخرى للمثليين. يشير المدافعون عن الهياكل العائلية المثلية إلى عشرات الدراسات السابقة التي أشارت إلى أن أطفال الأزواج المثليين لا يواجهون مشاكلًا خاصة.

لكن النقاد يقولون إن العديد من تلك الدراسات اعتمدت على «عينات ملائمة-convenience samples» مكونة من مشاركين في استطلاعات عامة تم تجميعها من خلال مواقع الويب، أو محافل دعم المثليين، أو بنوك الحيوانات المنوية، أو منتديات الآباء، أو التسويق الشفهي، أو طرق أخرى. يمكن أن تكون أساليب التجميع هذه عرضة للتحيز لأن العوائل التي تحقق أداءً تربويًا جيدًا قد تكون الأكثر تطوعًا للمشاركة. باستخدام بيانات مسح الدراسة الوطنية، تظهر دراسة سولينز أن خطر الاكتئاب والسمنة والأفكار الانتحارية يزداد أو ينقص مع تقدم المراهقين في السن.

على سبيل المثال، بالنسبة للأشخاص الذين نشأوا في أسر مكونة من زواج مثلي، يكون الأفراد أقل عرضة للأفكار الانتحارية مع تقدمهم في السن: لكن 44% من المراهقين فكروا في الانتحار، في حين 30% من البالغين راودتهم أفكار انتحارية (أما بالنسبة للأطفال الناشئين في أسر تقليدية، تنخفض نسبة الأفكار الانتحارية لتصل إلى 14% عند المراهقين و 7% عند البالغين.) وبالمثل، من بين للأشخاص الذين نشأوا في أسر مكونة من زواج مثلي، قال 93% من المراهقين أنهم شعروا بالبعد العاطفي عن أحد أو كلا الوالدين، و 73% من البالغين أفادوا ذلك. (في العائلات التقليدية، أوضح 36% من المراهقين و 44% من البالغين شعروهم بالبعد العاطفي عن أحد الوالدين.)

كان البالغون الذين نشأوا في أسر ولدها الزواج المثلي أكثر عرضةً للشعور بالحرج الاجتماعي (37%، مقارنة بـ 7% من الأطفال من الأسر التقليدية). لكن من غير الواضح لماذا شعروا بهذا الحرج. يعتقد سولينز أن هذا الشعور يمكن ربطه بشكل الجسم وارتفاع معدل السمنة. استفادت دراسة سولينز من استخدام عينة تمثل المجوعة السكانية بشكل جيد، على الرغم من أن تلك العينة صغيرة. لكن نظرًا لكون مجموعة بيانات الدراسة الوطنية مرجحة لتمثيل جميع السكان، فإن الأزواج المثليين الذين شاركوا في الدراسة يمثلون إحصائيًا مئات آخرين.

يقول مارك ريجنروس، عالم الاجتماع بجامعة تكساس، والذي درس أيضًا هيكل الأسر المثلية، إن حجم العينة الصغير يمثل مشكلة مفهومة ولم يقوض نتائج أبحاث سولينز. أحد أسباب صغر العينة يرجع إلى الحقبة التي بدأ فيها جمع البيانات لأول مرة. لكن قلة المعلومات عن الآثار طويلة المدى للأسر المثلية هي ما يجعل البحث مهمًا إلى حد ما. تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن نتائج التربية من قبل والدين مثليين ووالدين مغايري الجنس تكون غير متساوية بشكلٍ عام، على الرغم من وجود بعض الادعاءات الّتي تشير إلى العكس.

أبلغ عدد من البالغين الناشئين في أسر الزواج المثلي لموقع WORLD أن فقدان الأبوين البيولوجيين – الأم أو الأب – في منزلهم ولد حاجزًا أعاقهم في تطوير علاقات عاطفية وجنسية صحية. في دراسة منفصلة سابقة، وجد سولينز أن الأطفال الناشئين لآباء مثليين هم أكثر عرضة للإصابة بالمشاكل العاطفية والسلوكية من الأطفال الناشئين لأم وأب. وتشمل هذه المشاكل الاكتئاب والقلق وعدم الانتباه.

يشدد سولينز على عدم وجود أي هجوم في بحثه على المثليين جنسياً. إذ يمكن أن تنبع المشاكل من عدم قدرة الأطفال على الوصول إلى أحد والديهم البيولوجيين أو كليهما.

المصادر:
NCBI
WORLD

إقرأ أيضًا: هل تشعر بالاكتئاب؟ قد يكمن الحل في هذه اللعبة القديمة

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


احصائيات حياة صحة طب

User Avatar

Hiba Ali

هِبَة هيَ طالبةٌ في المرحلةِ الرابعة مِنْ كُليةِ الطِب. تَقضيْ وقتَها في تحريرِ مواقعِ ويكي، الرَّسم، وأحيانًا قراءةَ أدبِ الأطفال. تَعملُ لدى الأكاديمية بوست كمُترجمة، وتنصب أغلبُ ترجمَتها على المواضيعِ الطبية، وأحيانًا التِقَنية.


عدد مقالات الكاتب : 59
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق