Ad
هذه المقالة هي الجزء 1 من 8 في سلسلة أغرب طقوس الدفن عبر التاريخ


الدفن السماوي، كيف يدفن البوذيون موتاهم؟

شغلت قضية الموت العقل البشري منذ القدم، وجهد البشر في تفسيرها، وكرموا موتاهم بشتى الطرق. ومع تعدد الثقافات تعددت الطقوس الجنائزية؛ فمنهم من اختار الحرق، ومنهم من اختار دفن الموتى. أما البوذيون فقد اتخذوا اتجاهًا مغايرًا وقدموا موتاهم للنسور كطقس جنائزي لتكريم الموتى.

لمحة عن البوذية:

تعد البوذية فلسفة روحانية قديمة العهد. نشأت في الهند وانتشرت في معظم أنحاء شرق آسيا حتى وصلت لمنطقة التيبت.
يرى البوذيون الموت كتوقف لشيء وبداية لشيء آخر فهو من جهة الفناء التام وتوقف الحياة، ومن جهة أخرى بداية لرحلة روحانية جديدة. وبناءً على هذا التصور تبلورت طقوس الدفن السماوي.

البوذية بين الفلسفة والدين:

البوذية فلسفة في نظر البعض ودين في نظر من يمارسونها، والحقيقة أنها لا تندرج بشكل كلي تحت الفئتين، وقد يعتبرها البعض كطريقة في الحياة.
لا تعرف البوذية الألوهية ولا تتضمن أي عبادة للآلهة. مبدأ الروحانية بالنسبة للبوذية يرتبط ببث اليقظة والصحوة في داخل الفرد وليس بما هو خارجه.
و”البوذا” بالنسبة لأتباعه قديس، أو كائن أعظم روحياً؛ فالقديس في السياق البوذي شخص يقدم مثالاً للحقيقة التي أربكت الكائنات البشرية، وتدعوهم لليقظة أو ” الاستنارة”.

الحياة والموت في نظر البوذية:

تقوم البوذية على مبدأ التناسخ، أي ولادة الروح لعدة مرات في أجساد مختلفة، وتعرف دورة الحياة المتسلسلة هذه باسم “سامسارا” ولا ينظر للموت على أنه تهديد أو شيء محتوم، فهو بداية لحياة جديدة.


مراسم الدفن السماوي:

هو أكثر أنواع الدفن شيوعًا في منطقة التيبت لأتباع البوذية. تحتم هذه الديانة على أتباعها أن يتصفوا بالسخاء لذلك يقومون بتقديم أجساد الموتى للطيور الجارحة.

بعد الوفاة تترك الجثة دون أن تلمس لثلاثة أيام. ينشد الرهبان حول الجثة لتطهيرها من ذنوبها قبل يوم الدفن ثم تنظف الجثة وتُلف بقماش أبيض وتوضع بوضعية الجلوس، يبدأ الطقس قبل الفجر، يتصدر الرهبان الجنازة وينشدون الصلوات لإرشاد الأرواح حتى يصلون لمكان الدفن.

بعد الوصول يبدأ المختصون بتكسير وتقطيع الجثة لتستهلكها النسور، ثم يُحرق نوع من البخور لجذب النسور لأكل الجسد، وإن أكلت الجسد كاملًا فإن ذلك دليل على أن المتوفي طاهر من الذنوب. وإذا لم يؤكل تُجمع البقايا وتحرق مع إنشاد الصلوات للتطهير من الخطايا. و تعد النسور كائنات مقدسة في الديانة البوذية، فهي ترشد الأرواح للسماء حتى تُبعث من جديد.

طقوس دفن أخرى في التيبت

بجانب الدفن السماوي هناك الحرق والدفن النهري والدفن تحت الأرض وبالتسلسل فإن أعلى درجات الدفن قيمة بعد الدفن السماوي هو الحرق، يليه الدفن النهري، والدفن الأرضي.

يصعب على العقل البشري تقبل حقيقة أن الفناء قدره المحتوم، وجاءت الشعائر المختلفة لتبين لنا مدى اهتمام الناس بواقع الموت ورهبتهم منه.
إن التعرف على طقوس الشعوب في كافة المجالات، وخصيصًا طقوس الدفن يطلعنا على جوانب مهمة من حياتهم وفلسفتهم. فمن نظرتهم للموت نفهم منظورهم في الحياة.

اقرأ أيضًا: التحنيط الذاتي

أحد المدافن في منطقة التيبت

المصادر:

1-  bbc
2-   atlasobscura
3-  tibetpedia

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


تاريخ تراث علم الإنسان

User Avatar

Farah Al Hussain

just a curious syrian sociologist


عدد مقالات الكاتب : 29
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق