فضاء

هل يتساقط الثلج على سطح المريخ ايضاً؟

أرسلَ مسبار المريخ صورة جميلة للثلج في القطب الشمالي المريخي.

أظهرت صورة جديدة من مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية «ESA» مدى جمال وبرودة المريخ وكما سلطت الضوء على بعض التغييرات الطبيعية التي تشكل سطح الكوكب. الصورة من المنطقة القطبية الشمالية، وتتميزُ ببقع وبرك مشرقةٌ من الجليد، وحفر داكنة عميقة، ودليل على العواصف والرياح القوية.
من بين جميع الكواكب الموجودة في النظام الشمسي، تشبه مواسم المريخ إلى حد كبير كوكب الأرض، على الرغم من أن السنة المريخية تقارب ضعف طول السنة في كوكب الأرض.
يمر القطب الشمالي بالعديد من التغييرات على مدارِ الفصول. المنطقة مغطاة بطبقات من الجليد تختبر تحولات دقيقة في تكوينها ومداها.
تغطي طبقات سميكة من جليد الماء المنطقة على مدار العام. ثم في فصل الشتاء، عندما تنخفض درجة الحرارة إلى أقصى درجاتها -١٤٣ درجة مئوية (-٢٢٥ درجة فهرنهايت)، يتجمد ثاني أكسيد الكربون ويترسب من الهواء الرقيق، مكونة طبقة من ثاني أكسيد الكربون المجمد فوق الجليد المائي.
يمكن أن يصل سمك طبقة CO2 المجمدة إلى مترين (٦.٥ قدم). في الوقت نفسه، تتشكل أيضًا غيوم ثاني أكسيد الكربون.
لحسن الحظ يمتلك المسبار كاميرا عالية الدقة ستيريو (HRSC)، وهي كاميرا قوية بالألوان الكاملة تقوم بتصوير كامل لسطح المريخ. وعموما، تلتقط الصور بدقة تبلغ حوالي 10 أمتار، وكما يوجد داخل HRSC قناة أخرى تسمى الكاميرا فائقة الدقة (SRC) يمكنها التقاط صور بدقة أكبر تصل إلى ٢.٣ متر / بكسل من ٢.٣٥ كم مربع ، ويتم استخدام SRC في مناطق محددة من المريخ.

تُظهر هذه الصورة جزءًا من الغطاء الجليدي الموجود عند القطب الشمالي للمريخ، مع استكمال مساحات الجليد المشرقة، والأحواض المظلمة والمنخفضات، وعلامات الرياح القوية والعاصفة.

الصورة الرائدة هي صورة HRSC للغطاء القطبي الشمالي في صيف عام ٢٠٠٦، حيثُ تُظهر الصورة بياض الجليد القطبي و غبار المريخ الأحمر والبني.
تبدو الحفر الحمراء والبنية وكأنها تخترق الجليد، إلا أنها في الواقع جزء من نمط لولبي أكبر من الحفر التي تشع للخارج من وسط القطب الشمالي. من أعلى، يبدو وكأنه نوع من خطوط الحمار الوحشي.
يعتقد العلماء أن الرياح «السفحية الهابطة-katabatic» هي المسؤولة إلى حد كبير عن إنشاء هذا النمط غير العادي. تحمل الرياح هواءًا عالي الكثافة إلى ارتفاعات منخفضة.
على سطح المريخ تحمل الرياح الهواء البارد الكثيف من الأنهار الجليدية القطبية والهضاب المتجمدة وصولاً إلى المرتفعات المنخفضة مثل الوديان والمنخفضات.
في الوقت نفسه، المريخ في حالة دوران مما يخلق تأثير «كوريوليس-Coriolis». لذا، فبدلاً من تشكيل قيعان مستقيمة تنطلق من القطب، فإنها تخلق نمطًا حلزونيًا يشع من وسط القطب الشمالي.

صورة للغطاء القطبي الشمالي على سطح المريخ، تُظهر النمط الحلزوني في الجليد.

في صورة المريخ، يوجد عدد قليل من خطوط السُحب، من المحتمل أن يكون سببها عواصف محلية صغيرة ترفع الغبار في الجو، مما يساهم في تآكل المنحدرات وتغيير مظهر السطح والتضاريس.

على الأرض، تتجلى قوة كوريوليس في تكوين الأعاصير والظواهر الجوية الأخرى.

هذه صورة بالقرب من أيسلندا. يندفع الهواء لملىء مساحة من الضغط الجوي المنخفض بينما يتحرك الهواء، يخضع لقوة كوريوليس وينتج اللولب.

إن طبقات الجليد في القطبين تهم العلماء بشكل خاص. من المحتمل أن يكون لديهم أدلة على كيفية تغير مناخ الكوكب على مدى ملايين السنين. ذلك لأنه عندما يذوب الجليد ويتجمد، يختلط مع الغبار الذي يستقر هناك.
تدور المركبة الفضائية Mars Express في مدار حول المريخ منذ عام ٢٠٠٣. في ذلك الوقت، قامت بتصوير سطح المريخ بالكامل بسرعة ١٠ أمتار / بكسل مع HRSC، وحدد المناطق على ارتفاع ٢متر / بكسل مع SRC.
خلال هذا الوقت، تم توسيع نطاق فهمنا لمدى وجود كوكب المريخ القديم الرطب، واستكشف العمليات والهيكل الأرضي للكوكب، وبالطبع قدم لنا بعض المناظر الرائعة للبراكين والحفر الضخمة للكوكب.

Related Post
صورة رائعة لفوهة كوروليف على كوكب المريخ من أداة HRSC الخاصة ببرنامج Mars Express. يبلغ قطر فوهة كورولوف حوالي ٨٠ كم.

المصادر: science alert 

universe today

اقرأ أيضاً: الصين تؤكد بهدوء ولادة الطفل الثالث المعدل جينياً

Author: Fatima Qusay

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Fatima Qusay

View Comments

Share
Published by
Fatima Qusay

Recent Posts

بكتيريا “الزومبي” واختراق حدود المستحيل: هل نجح العلماء في فك شفرة إعادة إحياء الحياة اصطناعياً؟

تراتيل الحياة من بين ركام العدم في غمرة السعي البشري الحثيث لفك طلاسم الوجود، تطل…

يومين ago

“مصريبيثيكس موغراينسيس”: ثورة علمية مصرية تعيد رسم شجرة عائلة القردة العليا وتكشف أسرار الماضي السحيق

حينما تستنطق رمال مصر صمت التاريخ في قلب الصحراء الغربية المصرية، حيث تلتقي زرقة السماء…

4 أيام ago

نهاية “الخلود” الجيني: دراسة يابانية تفك شفرة الانهيار البيولوجي وتكشف الحدود الحتمية لاستنساخ الثدييات

منذ تلك اللحظة التاريخية في عام 1996، حين أعلن العالم "إيان ويلموت" عن ولادة النعجة…

5 أيام ago

لمحة عن الحضارة الصينية القديمة

تُعد الحضارة الصينية من أقدم وأغنى الحضارات في تاريخ البشرية، اذ تمتد جذورها إلى آلاف…

6 أيام ago

ترنيمة النيل ودموع إيزيس.. قمة الفلسفة المصرية في التعامل مع الماء خريطة طريق لاستدامة الأمن المائي العالمي

بقلم د. طارق قابيل منذ أن وطئت قدم الإنسان أرض الوادي، كانت المياه هي المبتدأ…

أسبوع واحد ago

جوائز “إيج نوبل”: عندما تتحول السخرية إلى وقود للاكتشاف العلمي

بقلم: د. طارق قابيل في أروقة الجامعات العريقة ومراكز الأبحاث الدولية، اعتدنا على صورة نمطية…

أسبوع واحد ago