طب

مرض السل: هل ينجح العلماء في محاربته؟

يُعتبرُ مرض السل قاتلاً للبشر، حيث أدى إلى وفاة 1.5 مليون شخص خلال عام 2018. ورغم وجود تطعيمٍ فعال ضد بكتيريا السل لكنها تـغلبت في كثير من الأحيان على الاستجابة المناعية. أدّى كل ذلك إلى ظهور جدل جديد بين العلماء، حيث دار بينهم سؤالاً عن إمكانية الوصول إلى الحالة المناعية القياسية باستخدام اللقاحات التقليدية.

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature وفر العلماء إجابة للسؤال. حيث أظهر فريق البحث إمكانية الوصول إلى حماية كاملة تقريباً من بكتيريا السل.

ما هو لقاح السل؟

بدأت قصة اللقاح عندما نجح العلماء بإنتاجه في المختبر بين عامي 1908و 1921 وذلك بإضعاف سلالة حية من بكتيريا تسمى Mycobacterium Bovis. أُطلق على اللقاح اسم (bacille Calmette–Guérin (BCG وأُعطي لأكثر من مليار شخص.

يُعطى لقاح BCG بالحقن تحت الجلد، حيث يعتبر الجلد مكاناً مناسباً لاحتوائه على خلايا متخصصة لتحفيز الاستجابة المناعية. لكن تنشيط الخلايا المناعية في مكان العدوى المحتملة يعد أكثر فعالية في تدمير مسببات المرض.

ولذلك فإنَّ التفكير العلمي يتجه نحو إعطاء اللقاح مباشرة في الرئة أو في الشعب الهوائية. بحث فريق من المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية عن طريقة أكثر فعالية لإعطاء لقاح BCG.

طريقة إجراء التجربة ونتائجها

أعطى العلماء اللقاح لمجموعة من القرود تحت الجلد أو باستخدام البخاخ أو عبر الوريد. ثم قيَّموا الاستجابة المناعية بعد 24 أسبوعاً. ووجدوا أنَّ القرود التي تلقت اللقاح عبر الوريد كانت أكثر استجابة.

بعد ستة أشهر من إعطاء اللقاح عرَّض الباحثون القرود لسلالة قوية من بكتيريا السل. أظهرت نتائج الدراسة أنًّ 9 من كل 10 قرود تلقوا اللقاح عبر الوريد كانوا محميين تماماً من السل.كما أنَّ 6 من كل 10 قرود لم تظهر عليهم أي علامات للمرض. في الوقت نفسه كانت الإصابة أكبر لدى القرود التي لم تتلقى اللقاح وتلك التي تلقته تحت الجلد أو باستخدام البخاخ.

Related Post

ما الذي يجعل إعطاء لقاح BCG عبر الوريد أكثر فعالية؟

قارن العلماء بين الطرق الثلاثة، ووجدوا أنَّ إعطاء اللقاح عبر الوريد أدى إلى تدفق هائل لخلايا T المناعية إلى الرئتين. كانت زيادة عدد خلايا T واضحة بعد ستة أشهر عنما تعرضت القرود لبكتيريا السل. يرجح العلماء أنَّ التدفق الهائل يحدث لأنَّ حقنة الوريد تؤدي إلى وصول جرعة عالية من اللقاح إلى الرئتين.

تثير نتائج التجربة إمكانية واضحة للسيطرة على مرض السل من خلال إعطاء لقاح BCG عبر الوريد. حيث كانت الطريقة آمنة لدى القرود. وتقدم الدراسة نقلة نوعية لتطوير لقاحات لمنع انتقال عدوى السل. وتوفر معياراً لاختبار اللقاحات المستقبلية، وإطاراً جديد اً لفهم الارتباط المناعي وآليات الحماية ضد مرض السل.

المصادر:

Nature1

Medical News

Nature

Author: Ala Kh

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Ala Kh

Share
Published by
Ala Kh

Recent Posts

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

شهرين ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

شهرين ago

وداعاً لرائد عصر الجينوم.. كريج فينتر ملك الجينات الأسطورة التي غيرت المناهج الدراسية والخرائط الجينية للأبد

من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…

شهرين ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…

شهرين ago

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

شهرين ago

“كتاب الحياة”: العلم يثبت الاستمرارية البيولوجية للأمة المصرية في ملتقى أكاديمية البحث العلمي

في تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى، شهدت أروقة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حلقة نقاشية استثنائية،…

شهرين ago