البرص
محتويات المقال :
هل صادفت يومًا شخصًا بشعر أبيض ناصع وعينين زرقاوين ساحرتين؟ قد يكون هذا الشخص حاملًا لسرّ من أسرار الطبيعة: مرض البرص!
منذ فجر التاريخ، لفت مرض البرص انتباه البشر. تمّ وصف “الرجال البيض” لأول مرة في النصوص المصرية القديمة، حوالي عام 2000 قبل الميلاد. ربطهم المصريون القدماء بآلهة الشمس، واعتبروهم رمزًا للنقاء والبراءة.
في العصور الوسطى، اتخذت نظرة المجتمع تجاه مرض البرص منعطفًا مظلمًا. تمّ اعتبار البرص علامة على لعنة أو مرض، وتمّ استبعاد الأشخاص المصابين به من الحياة العامة. عاشوا في عزلة، يواجهون الخوف والتمييز.
في القرن التاسع عشر، بدأ العلماء في كشف أسرار مرض البرص. اكتشف جوزيف جاكوبس (طبيب بريطاني) أنّ البرص ناتج عن نقص الميلانين، الصبغة التي تُعطي لونًا للجلد والشعر والعينين. ساعد هذا الاكتشاف في تبديد بعض الخرافات حول البرص، وفتح الباب أمام فهم أفضل للمرض.
شهد القرن العشرون تقدمًا هائلًا في علاج مرض البرص. تمّ تطوير واقيات الشمس التي تحمي جلد الأشخاص المصابين من أشعة الشمس الضارة. ساعدت النظارات الطبية والعدسات اللاصقة في تحسين الرؤية. [1]
يُعرف البرص أو المهق (بالإنجليزية: Albinism) بأنه حالة جلدية وراثية تحدث بسبب خلل أو اضطراب في إنتاج صبغة الميلانين (بالإنجليزية: Melanin)؛ وهي مادة طبيعية يتم إنتاجها في الجسم وتمنح الشعر والجلد وقزحية العين لونها. وفي حين أن معظم الأشخاص المصابين بالبرص يتمتعون بصحة جيدة، إلا أنهم قد يعانون من مشكلات في الرؤية.
تقسم حالات البرص بشكل عام إلى نوعين رئيسيين، حيث يختلف كل نوع عن الآخر في الأعضاء المتأثرة والجينات المصابة بالخلل، وفيما يلي شرح موجز لكل منهما:
البرص العيني (Ocular Albinism – OA):
هذا النوع من البرص يتسبب في ظهور أعراضه بشكل أساسي على العينين، مما يؤدي إلى تغير في لون شبكية العين وقزحية العين. يحدث هذا نتيجة خلل أو طفرة جينية في الكروموسوم X، مما يؤثر بشكل رئيسي على المواليد الذكور، لكن قد يصيب الإناث أيضًا في حالات نادرة.
البرص العيني الجلدي (Oculocutaneous Albinism – OCA):
يؤثر هذا النوع من البرص على الجلد والشعر إلى جانب العينين، ويحدث نتيجة لخلل في الجينات المسؤولة عن إنتاج صبغة الميلانين.
بالإضافة إلى الأنواع الرئيسية المذكورة أعلاه، هناك أنواع أخرى أقل شيوعًا للبرص، منها:
متلازمة هيرمانسكي بودلاك (Hermansky-Pudlak Syndrome):
تتشابه أعراض هذا النوع مع أعراض البرص العيني الجلدي، إلا أنه يُسبب أيضًا مشكلات في الأمعاء والقلب والكلى والرئة، بالإضافة إلى اضطرابات النزيف بما في ذلك الهيموفيليا.
متلازمة شدياك هيغاشي (Chediak-Higashi Syndrome):
تتشابه أعراض هذا النوع أيضًا مع أعراض البرص العيني الجلدي، ومع ذلك، يميل لون بشرة المصابين به إلى الفضي أو الرمادي، بالإضافة إلى احتمالية حدوث اضطراب في خلايا الدم البيضاء، الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بالعدوى. [2][3]
مرض البرص ينشأ نتيجة خلل وراثي يُولد به الطفل المصاب، حيث يحدث هذا الخلل في الجينات المسؤولة عن إنتاج أو توزيع صبغة الميلانين في الجسم، وهو ما قد يؤدي إلى غياب كلي أو انخفاض في كمية الميلانين المنتجة.
بالتالي، يُعتبر البرص اضطرابًا وراثيًا، ولكي يصاب الطفل به، يجب أن يكون كلا الوالدين مصابين بالمرض أو حاملين لجين الإصابة. وفي معظم الحالات، يكون لدى المصابين آباء حاملين لجين الإصابة فقط، دون أن تظهر عليهم أعراض المرض. [2]
ملاحظة:
هناك عدة جينات تلعب دورًا في إنتاج أو توزيع صبغة الميلانين في الجسم، ومن أهمها:
تشخيص البرص يتم عادة من خلال التقييم السريري للعلامات والأعراض المرتبطة بهذا المرض، ويشمل العناصر التالية:
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تُجرى اختبارات جينية للتحقق من وجود تغيرات في الجينات المسؤولة عن البرص، وهذا قد يساعد في تشخيص الحالة وفهم سببها بشكل أفضل. تشخيص البرص يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الطبيب والمريض، وقد يستغرق وقتًا قبل تأكيد التشخيص بشكل نهائي. [3]
على الرغم من أنه لا يوجد علاج نهائي لمرض البرص حتى الآن، إلا أن هناك عدة خيارات لإدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة للمصابين. تشمل العلاجات الشائعة ما يلي:
من المهم أن يتم توجيه خطة العلاج الخاصة بمرض البرص بناءً على احتياجات كل فرد بشكل فردي، ويجب استشارة الطبيب المختص قبل بدء أي علاج جديد. [2][3]
اقرأ أيضًا: متلازمة تيرنر – متلازمة داون
مرض البرص أو المهق لا يؤثر سلبًا على صحة معظم المصابين، وعلى الرغم من ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد في بعض الحالات، إلا أن ذلك لا يؤثر بشكل كبير على معدل البقاء على قيد الحياة. يمكن اتخاذ الخطوات التالية لتجنب أو تقليل المشاكل المرتبطة بالبرص:
مرض البرص يؤثر في الجلد، العين، والشعر، وقد تتسبب الأعراض في تقليل القدرة على القيام بالمهام اليومية بكفاءة. لذا، إذا لاحظت أي علامات أو أعراض مرتبطة بالبرص، يُنصح بالتوجه للطبيب للحصول على التقييم والعناية اللازمة.[3]
ركزت االأبحاث والدراسات على طرق العلاج الفعال بالدرجة الأولى. حيث كان الاهتمام موجّهًا نحو تطبيقات العلاج الجيني والأدوية والخلايا الجذعية…
روابط لبعض هذه الأبحاث:
مراجع:
2- NCBI
3- MedlinePlus
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…
لطالما راود البشر حلم قراءة العقول، لكن ما كان يُعتقد أنه محض خيال علمي أصبح…
إذا كنت تريد القيام برحلة ذهاب فقط إلى المريخ، فستستغرق حوالي تسعة أشهر، ولكن الرحلة…
حقق العلماء طفرة في تكنولوجيا التبريد، حيث قاموا بتطوير جهاز تبريد قابل للإرتداء يمكنه ضخ…