يعاني الناس من صعوبات كبيرة في النوم في عصرنا الحديث، وكيف لا وهو عصر التوتر والانفعالات وضغط العمل؟! وفيما يبدو من البديهي أن الحالة العاطفية السيئة تؤدي إلى صعوبة الوقوع قي النوم، إلا أن العلاقة بينهما معقدة وذات اتجاهين. حيث قد تقود اضطرابات النوم بدورها إلى القلق والاكتئاب. وبغض النظر عن أيهما بدأ أولا، تكون النتيجة النهائية حلقة مفرغة vicious cycle من تدني جودة النوم واضطراب المزاج.
محتويات المقال :
كثيرا ما تنتقل معنا مشاكل النهار وضغطه إلى داخل غرفة النوم. نضع رأسنا على الوسادة عسى أن ننال قسطا من الراحة، إلا أن لعقلنا رأي آخر! ثرثرة مستمرة داخل رأسنا عن أحداث اليوم وربما أفكار سلبية وقلق وتوجس من المستقبل. تؤدي عدم قدرتنا على إيقاف هذه الأفكار إلى اضطرابات النوم المختلفة.
تؤدي اضطرابات المزاج كالقلق والاكتئاب إلى أنماط مختلفة من مشاكل النوم مثل قلة ساعات النوم أو النوم غير العميق أو على العكس النوم لساعات طويلة أو في أوقات من اليوم غير مخصصة لذلك عادة. في الواقع، وجد أن 90% من المصابين بالاكتئاب يعانون من اضطراب النوم، بل وعادة ما يكون العرض الأول لديهم.
من جهة أخرى، فإن مرضى الأرق معرضون أكثر بأربع مرات من غيرهم للإصابة بالاكتئاب. كما وجدت دراسة أجريت على 10.000 شخص بالغ أن المصابين بالأرق أعلى إصابة بنوب الهلع والتوتر بحوالي عشرين ضعفا.
يختبر الجميع الكوابيس في بعض الأيام، لكن يرتبط تكرارها الذي يفوق العادة بالاكتئاب والقلق. تؤدي الأحلام المخيفة إلى الاستيقاظ من النوم وصعوبة العودة إليه.
إذا كما ذكرنا سيؤدي انخفاض جودة النوم إلى اضطراب المزاج في النهار ومن ثم اضطراب النوم مجددا في الليلة التالية، ولكن هل تكون هذه الاضطرابات التالية أشد؟!
أجريت دراسة على 208 شخص طلب منهم فيها تسجيل اضطرابات النوم والمزاج يوميا، وتم قياس التأثير المتبادل عبر نماذج مختلفة. وجد رابط وثيق بين كلا الاضطرابين مع تأثير أقوى لمشاكل النوم على المزاج.
تبدو هذه الحلقة المفرغة Vicious cycle بين اضطرابات النوم والمزاج مؤرقة، لكن من الجيد أنها قابلة للعلاج. لذلك عندما تشعر بأنك مصاب بالاكتئاب أو القلق راجع طبيبا مختصا، وحاول في أيامك السيئة أن ترفع من طاقتك الإيجابية قليلا، فجرعة من التفاؤل ترياق للصحة العامة.
المصادر:
ثورة في عالم البيولوجيا لطالما ظننا أن "كتاب الحياة" الذي نحمله في خلايانا، والمعروف بالحمض…
حين تعانق العقول ضفاف النيل.. العلم كبوصلة للمستقبل في أروقة جامعة القاهرة العريقة، حيث يمتزج…
البصمة الوراثية المصرية.. فك شفرة "الأجداد" لرسم مستقبل "الأحفاد" الصحي في لحظة فارقة من تاريخ…
فجر جديد في الطب: لقاحات السرطان "المخصصة" تنهي عصر العلاج التقليدي بنسب نجاح مذهلة لطالما…
هل أصبحت أبحاث "الأجسام الطائرة" والذكاء غير البشري لعنة على أصحابها؟ لطالما كان العلماء هم…
تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…
View Comments