علم الإنسان

ما هي الصدمة الثقافية وكيف تتغلب عليها؟

كثيرًا ما يواجهنا مصطلح الصدمة الثقافية في الكثير من المناسبات أو القراءات. ويزداد استخدامه في وصف حالات الهجرة أو السفر طويل المدة لدول العالم المختلفة. يشير مفهوم الصدمة الثقافية للحالة التي يمر بها الفرد الذي ينتقل من بيئة اجتماعية لبيئة اجتماعية جديدة ومختلفها عن تلك التي نشأ بها. وتتميز هذه الحالة بعدة صفات ومراحل سنتعرف عليها في هذا المقال.

تعريف الصدمة الثقافية

تعرف الصدمة الثقافية بأنها الأزمة التي يمر بها أي فرد عند انتقاله من بيئة اجتماعية لبيئة جديدة ومختلفة، وتتمثل في مشاعر عدم اليقين والارتباك والقلق التي يمر بها الفرد. وهذا الأمر طبيعي عند مرور أي شخص بتجربة جديدة في مكان جديد. وقد تحدث هذه الصدمة للشخص عند الانتقال من مدينة لأخرى أو من بلد لآخر. هذه الصدمة ليست مرضًا بالضرورة، إلا أنها تمتلك آثارًا سلبية على الفرد، مثل القلق العام، واضطرابات النوم، والاكتئاب.

مراحل الصدمة الثقافية حسب نظرية أوبرغ

اقترح كاليرفو أوبرغ نموذجًا عن التكيف الثقافي وقام بتقسيمه للمراحل الآتية:

شهر العسل Honeymoon

تسمى المرحلة الأولى من مراحل التكيف الثقافي باسم شهر العسل، وفي هذا المرحلة يشعر الفرد بالسعادة ببيئته الجديدة. وينعم بمغامرة ممتعة، ولكن تنتهي هذه المرحلة بشكل سريع غالبًا، وبسبب هذه المرحلة لا يلاحظ الأشخاص الذين يسافرون لوقت قصير الصدمات الثقافية.

المفاوضة Negotiation

كما تسمى هذه المرحلة بمرحلة الشك وانعدام اليقين، أو مرحلة الإحباط. وتبدأ هذه المرحلة بعد 3 أشهر تقريبًا من عملية الانتقال، وتتصف بأنها من أصعب المراحل. ففي هذه المرحلة تبدأ الاختلافات الثقافية، وحاجز اللغة، بإثارة أعصاب الشخص، ويدرك فيها الفرد أن هذه ستكون حياته الجديدة. ويؤدي ذلك الأمر لشعور شديد بالغضب والقلق والإحباط. وفي هذه المرحلة تتلاشى جمالية المغامرة الجديدة التي يشعر بها الفرد في شهر العسل، ويبدأ بالحنين والتوق لبلده وحياته القديمة.

التكيف Adaptation

تبدأ هذه المرحلة بعد انتهاء إحباط مرحلة الشك واليقين. والطريقة الأفضل لخروج من هذه المرحلة هي اتباع الروتين، فالروتين يساعد في تقبل المرحلة وتجاوزها. تمر مراحل الصدمة ببطء، لذلك من المهم تذكر أن التعافي منها يحدث تدريجيًا. وقد يعود المرء إلى مرحلة الشك واليقين، ذلك إذا ما استسلم لشعوره بالحنين للوطن حتى بعد أن يتكيف.

Related Post

التقبل Acceptance

المرحلة الأخيرة يمكن اعتبارها مرحلة التعافي، حيث في هذه المرحلة يتقبل الشخص أن هذه حياته الجديدة، ويشعر بالراحة في بلده الجديد ويتقبل وجوده فيه بكل سرور. ليست بنفس السعادة التي يشعر بها الفرد في مرحلة شهر العسل، لكنها مرحلة أكثر استقرارًا ومستمرة لفترات أطول. ويشعر الفرد بالراحة في بلده أو بيئته الجديدة. كما يصبح لديه شعور بالانتماء. هذا لا يعني أنه سوف يفهم جميع العادات والتقاليد في بلده الجديد، ولكنها المرحلة التي ستساعده على فهم المجتمع أكثر والانتماء له والشعور بالراحة فيه.

أعراض الصدمة الثقافية

ينتج عن الصدمات الثقافية عدة أعراض تظهر على الفرد ومنها:

  • الشعور بالحنين الشديد للوطن.
  • شعور بالعجز.
  • العزلة الشديدة.
  • الارتباك الشديد.
  • الاكتئاب والقلق.
  • اضطرابات في النوم.
  • مشاكل في التكيف الاجتماعي.
  • جنون ارتياب “بارانويا”.

تجاوز أزمة الصدمة الثقافية

يمكن لأي شخص تخفيف آثار الصدمات الثقافية وذلك من خلال:

  • الانفتاح والتعرف على الثقافة الجديدة ومحاولة الاستمتاع بميزاتها.
  • الابتعاد عن العزلة والانغماس في التفكير ومقارنة البيئة الجديدة بالقديمة.
  • يُنصح بتدوين يوميات لتجربة الشخص، والتركيز على تدوين التجارب الإيجابية في البيئة الجديدة.
  • يجب طلب المساعدة من المختصين في حال زادت حدة هذه الصدمات.

إن الصدمات الثقافية حالة طبيعية وشائعة جدًا، ولا شك أنها صعبة على أي شخص، لكنها مراحل سوف يمر بها أي مهاجر أو مغترب. وعند تفهم الحالة وتقبل شعور الغربة يتمكن الفرد من تقليل حدة هذه الصدمة وتجاوزها بسرعة وسهولة أكبر.

المصادر:
1- investopedia
2- iresearchnet
3- anthropologymatters

Author: Farah Al Hussain

just a curious syrian sociologist

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Farah Al Hussain

just a curious syrian sociologist

Share
Published by
Farah Al Hussain

Recent Posts

حل لغز الـ 98%: كيف يعيد “الحمض النووي الخردة” كتابة دستور الأنوثة والذكورة؟

ثورة في عالم البيولوجيا لطالما ظننا أن "كتاب الحياة" الذي نحمله في خلايانا، والمعروف بالحمض…

15 ساعة ago

العلوم في قلب الابتكار: نحو نهضة مصرية شاملة بالجينوم والاقتصاد الحيوي الدائري

حين تعانق العقول ضفاف النيل.. العلم كبوصلة للمستقبل في أروقة جامعة القاهرة العريقة، حيث يمتزج…

3 أيام ago

مشروع الجينوم المصري: نتائج أضخم دراسة جينية مصرية تمهد الطريق لعصر “الطب الشخصي”

البصمة الوراثية المصرية.. فك شفرة "الأجداد" لرسم مستقبل "الأحفاد" الصحي في لحظة فارقة من تاريخ…

3 أيام ago

هل اقتربنا من “الضربة القاضية” للسرطان؟

فجر جديد في الطب: لقاحات السرطان "المخصصة" تنهي عصر العلاج التقليدي بنسب نجاح مذهلة لطالما…

7 أيام ago

قراءة علمية في ألغاز الاختفاء الغامض: لماذا تختفي ألمع العقول في المختبرات الحيوية الأمريكية؟

هل أصبحت أبحاث "الأجسام الطائرة" والذكاء غير البشري لعنة على أصحابها؟ لطالما كان العلماء هم…

أسبوع واحد ago

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

أسبوعين ago